هل الخُطط المؤرخة ناجحة

السلام عليكم

لاشك أن التخطيط مهم جداً قبل تنفيذ أي عمل، لكن من ناحية عملية هل ينجح اﻹلتزام بتواريخ بداية ونهاية كل جزء من الخطة. لكن دعنا لا نتكلم نظرياً، فالنظري يقول أن الخطط لابد أن تكون مؤرخة ولا بد من التخطيط جيداً قبل أي مشروع، لكن هل كل هذا الكلام النظري صحيح.

من تجربة عملية في تنفيذ مشروعات برمجية لجهات مختلفة دائماً يكون هُناك إنحراف في زمن الخطط، وفي الغالب يكون مقدار اﻹنحراف اﻷكبر من ناحية الزبون، فمثلاً يطلب الزبون تنفيذ نظام معين، وطبعاً يكون دائماً مستعجل - الغريب في آخر مرة ذهبت إلى زبون قال لي في النهاية أنه غير مستعجل، فتعجبت، هذه أول مرة اسمعها- فيكون التخطيط مثلاً أننا سوف نبدأ التطوير في أول هذا الشهر، ثم نقوم بتثبيت النظام بداية الشهر القادم، والزمن الكلي هو شهران، ثم نقوم بحساب التكلفة بناءً على عدد اﻷفراد في فريق العمل بالنسبة للزمن الكلي، وهو شهران. وتكون هُناك متطلبات لابد من اﻹيفاء بها من جانب الزبون المستعجل. لكن يحدث أن ينتهي تطوير البرنامج أحياناً قبل وقته، لكن الزبون يعجز عن تلبية الطلبات في وقتها، فيصبح تنفيذ النظام يحتاج إلى أربعة أشهر بدلاً من شهرين فقط، وفي احد اﻷنظمة إنتهي النظام في شهر واحد وكان المخطط شهران، لكن الزبون عجز عن اﻹيفاء بمتطلباته – بما فيها المالية- حتى بعد خمسة أشهر.

المشكلة تكمن دائماً في اﻹيفاء بالمتطلبات التي ليست من جانبنا، بل من جانب الزبون، وهذا يقود إلى مشكلة أكبر وهي عندما نُخطط مالياً ليكون لنا دخل من المشروع في فترة زمنية معينة، يحدث تأخير لتحصيل هذا الدخل في موعده بسبب تأخر جزئيات معينة من المشروع. وهذا يُمكن أن يؤدي إلى كارثة، مثلاً يمكن أن يؤدي إلى عدم اﻹيفاء بمستحقات الموظفين أو المتعاقد معهم، واحياناً يُمكن أن يؤدي إلى إفلاس الشركة، خصوصاً إذا كانت شركة ناشئة وليس لديها إحتياطي كافي من الميزانية.

كحل لهذه المشاكل التي تعلمنا منها فننصح أولاً بمحاولة تقليل اﻹعتمادية على الزبون في المتطلبات، فإذا كُنت تستطيع أنت عمل المتطلب فاﻷفضل أن تقوم به، مثلاً بدلاً من أن تطلب من الزبون شراء جهاز كمبيوتر ليعمل كمخدم وكان بإستطاعتك أن تقوم أنت بشرائه، فاﻷفضل أن تشتريه أنت، حتى لو لم تكن هُناك فائدة مادية أو ربح جراء عملية الشراء، لكن هذا يرفر لك زمن كبير، حيث أن التأخر في شراء مخدم مثلاً يعطل تجهيزه ويُعطل تثبيت النظام وبالتالي يعطل التدريب، ثم يعطل دفع المستحقات المالية. كذلك عندما تطلب منهم كتابة تحليل كامل لما يحتاجونه، يمكن أن يتطلب ذلك أشهراً من الزبون الذي ربما لا يعرف ما يحتاج بالضبط، بدلاً من ذلك يُمكنك كتابة هذا التحليل والطلبات له ثم عرضها عليه ليزيد أو يغيير فيها.

من الحلول اﻷخرى هو ربط المستحقات بتنفيذ كل جزئية وليس لكل المشروع، مثلاً عند اﻹنتهاء من التطوير يتم دفع ٥٠٪ ولا يُشترط حينها أن يتم تثبيت النظام، فإذا تأخر الزبون في تجهيز المستخدمين أو البيئة التي سوف يعمل فيها النظام لا يضر ذلك بالشركة التي تقوم بتنفيذ هذا المشروع. كذلك يُمكنك تسليم النظام في بيئة التطوير الخاصة بك.

كحل آخر هو عدم اﻹتكال على أن الخطة الزمنية سوف تسري كما هي، مثلاً لا تلتزم مع زبون بأنك سوف تكون متفرغ له تماماً خلال الشهرين القادمين، بدلاً من ذلك يمكنك وضع مشروعات أخرى في نفس الزمن، فإذا فشل الزبون في تلبية المتطلبات أو فشل في أن يكون متفرغاً معك في نفس الوقت، تكون لديك خطة بديلة تُساهم في إنقاذ الوضع المالي بالنسبة للزمن.

هذه حصيلة لبعض ما تعلمناه من العمل الحر خلال العامين الماضيين.

الحماس يُغطي النقص

السلام عليكم ورحمة الله

هذا العنوان مُشتق من المقولة العسكرية “الحماس يُغطي على الغلط” وأظن المقصود به الغلط أثناء المارشات العسكرية يُغطيها إذا كان الطابور متحمساً. وهذا يحدث في العمل، فإذا كان الفريق متحمس يُغطي ذلك بعض النقص في العمل أو المشروع.

لابد من أن يكون أفراد الفريق متحمسين، في كثير من اﻷحيان يكون الحماس أهم من الخبرة، مثلاً الشخص الخبير الذي ليس لديه رغبة في العمل يُمكن أن تكون محصلته صفراً، لكن قليل الخبرة المتحمس يمكن أن تكون محصلته أن يتعلم من المشروع الحالي وأن يُساهم مساهمة مهمة فيه. بعض اﻷشخاص لديهم حماس دائم، وبعضهم لديه عدم رغبة في العمل دائمة، لكن أكثر من وجدتهم تحمساً للعمل هم الخريجون الجدد، وذلك رغبتهم في عمل أي شيء، ليس لديهم أي نقاط سلبية مسبقة عن طبيعة أي عمل أو حتى الوظيفة، ولديهم رغبة أيضاً في التعلم والعمل مع من هم أكثر منهم خبرة.

الإنتقال من عمل إلى عمل آخر أيضاً يجعل الشخص متحمس للعمل الجديد، لذلك يُمكنه أن يكون له أثر إيجابي في المؤسسة التي إنتقل إليها من حيث اﻹنجاز أو بث روح جديدة بين زملائه. المكوث في عمل واحد لفترة طويلة يجلب الركود وتزيد معه الترسبات السيئة عن العمل الحالي إذا كان فيه سوء إدارة، لذلك تجد عدد كبير من الموظفين قد تحولوا إلى متذمرين.

تغيير اﻹدارة ايضاً يُمكن أن يبث روح الشباب في المؤسسة، حيث أن المدير السيء هو من اسرع الوسائل لتفشي حالة اﻹحباط وعدم الرغبة في العمل بين الموظفين. وهذا يظهر عندما يكون الموظفون متحمسون في البداية ثم يبدأ الحماس بأن يقل أو يختفي نهائياً إلى أن تسقط المؤسسة وتفشل المشروعات.

الحماس يُمكن أن يكون معدي، كذلك عدم الرغبة في العمل وحالة اﻹحباط يُمكن أن تكون معدية وتكون سلبية، لذلك على المديرالجيد أن ينتبه لهذا اﻷمر جيداً ويُحاول التخلص من مسببات اﻹحباط حتى لو كان السبب هو موظف بعينه. كذلك تجديد الدماء أمر مهم في المؤسسة، سواءً بالتعاقد مع موظفين حديثي التخرج، أو من لديهم خبرة ولديهم الرغبة اﻷكيدة في العمل في المؤسسة الحالية.

يُمكننا أن نقول أن الحماس يُغطي النقص في الخبرة، والعمل مع فريق به أفراد قليلي الخبرة ومتحمسين أفضل من العمل في فريق لديه خبرة لكن أفراده سلبيين. هذه ليست قاعدة لكن ظاهرة.

أهمية التجارب الفاشلة

السلام عليكم

في العمل في مجال الحاسوب تكون هُناك الحاجة المستمرة لعمل تجارب عدة، سواءً كانت تجربة عتاد جديد، أو طريقة توصيل جديدة، أو تجربة برامج، لكن هل مصير كل هذه التجارب النجاح؟ طبعاً لا، لكن ماذا نستفيد من التجارب الفاشلة؟

للتجارب الفاشلة أهمية كبيرة مثلها مثل التجارب الناجحة، مثلاً إذا اسند لشخص تجربة تثبيت برنامج وتجربته وهل هو مناسب مع هذه المؤسسة أم لا، فيمكنه البدء في التجارب لتثبيت النظام، ثم تجربة تشغيله عند نجاح الخطوة اﻷولى، لكن إذا فشلت الخطوة اﻷولى (تثبيت النظام) فبالتالي سوف لن تكون هُناك نتائج من الخطوة الثانية (تجربة النظام)، عندها يمكن أن يكون هناك تفرع في الموضوع: ١. تكون النتيجة هي الحكم المسبق لتجربة النظام، حيث أن نظام صعب التثبيت لا يمكن أن يكون نظاماً ناجحاً. ٢. الشخص الذي قام بمحاولة التثبيت فشل في تثبيته، المشكلة ليست في النظام، لكن في الشخص أو البيئة التي حاول تثبيت النظام فيها. اذكر مرة أني حاولت تثبيت برنامج WordPress في وندوز، وجلست ساعة احاول تثبيت MySQL ثم PHP ثم ربط PHP مع MySQL ثم محاولة تشغيل برنامج WordPress وكلها باءت بالفشل، فقررت تثبيته في لينكس، وبعد ١٠ دقائق تقريباً عمل النظام بكل سهولة.

تجربة أخرى كانت محاولة تجربة تثبيت نظام Gitlab للتحكم في المصادر، وقد وجدت هذه الصفحة تشرح تثبيت النظام في لينكس. وهي طريقة طويلة وتحتاج لعدد كبير من البرامج، مثلاً تحتاج لبايثون، وروبي، و NGNX و Git و MySQL وتحتاج لنُسخ معينة من هذه البرامج (هذا يجعلني لا أحب البرمجة باللغات التي تعتمد على مفسر بل مترجم يقوم بتحويل البرنامج إلى ملف تنفيذي لا يحتاج لبرنامج آخر ليعمل) وفي النهاية وبعد محاولات كثيرة باءت التجربة بالفشل، وتسببت في تغييرإعدادات برامج كُنت أعتمد عليها منها Git. حكمت على هذا المُنتج بالفشل بسبب طريقة اعتماده على غيره من البرامج والحزم والمكتبات بطريقة مخيفة، مثلاً تخيل أن التجربة نجحت في تثبيت النظام – لا قدر الله- ثم اعتمدنا على هذا المُنتج، ثم قُمنا بالترقية إلى نُسخة جديدة من نظام لينكس الذي تعتمد عليه في المخدم مثلاً، وتغيرت معها نُسخ البرامج التي يحتاجها برنامج GitLab، فيُمكن أن يُسبب هذا توقف عمل النظام الذي اعتمدنا عليه. فكان القرار بعد هذا الفشل في تثبيت هذا النظام هو استخدام نظام تحكم في المصادر بديل وهو subversion وهو بسيط ويعتمد على مخدم apache http فقط ولا يحتاج لإضافات أخرى، وطريقة تثبيته يُمكن حفظها، مثل هذا النظام البسيط يُمكن الإعتماد عليه (مع أن إمكاناته أقل) لكن يكون أكثر إعتماديه و أطول عمراً لبساطته.

الخلاصة في أننا نحتاج لمثل هذه التجارب الفاشلة لتضييق الخيارات، ويُمكن أن تكون التجربة الفاشلة هي تجربة ناجحة إذا تمت بطريقة صحيحة، مثلاً تمت التجربة وفق بيئة مناسبة، ووفق خبرة كافية، وتمت في النهاية كتابة توصيات أو توثيق، حتى لا يقوم من يُريد عمل هذه التجارب البداية من الصفر، يكفيه مثلاً قراءة خلاصة زميله الذي قام بالتجربة فيتوقف عنها، أو يقوم بها بطريقة أخرى، وهذا يوفر وقت للمؤسسة التي تدفع تكاليف مثل هذه التجارب.

 

انت لديك كل شيء، فماذا تبحث عن شراء المزيد

السلام عليكم120px-ShoppingCart.svg

وجدت امس هذه القصة في مدونة عبدالله المهيري (من هُنا وهُناك) عن اسرة قررت التخلص من معظم ألعاب ابنتيها وتوقفوا عن شراء المزيد من اﻷلعاب. وهذا القرار ساعدهم أيضاً عن التوقف عن شراء اﻷشياء التي لا يحتجاونها، بل والتخلص من الفائض لديهم.

في الحقيقة مفهوم التسويق اليوم يحتوي على الخداع، تخدع الزبون أنه بحاجة دائمة إلى الإستهلاك، أن الشخص لابد أن يشتري أي شيء بغض النظر عن الفائدة، الفائدة ربما تكون إفتراضية،  وذلك في كل الجوانب الحياتية، إبتداءً من المأكولات وإنتهاءً بأشياء لا نعرف كم من اﻷفراد فعلاً استفادوا منها مثل النظارة الذكية، الساعة الذكية، وكلمة ذكية هي أيضاً نوع من خداع المسوقين، فما هو الذكاء المستفاد من تلك اﻷشياء التي ربما تستفيد منها فئة محدودة جداً، لكن بدلاً من توجيه التسويق إلى تلك الفئة القليلة يتم تسويقها للكل. حتى في العلاج، فبعض الناس تم خداعهم على أنهم بحاجة دائمة إلى مقابلة الطبيب كل فترة، وأنهم دائماً بحاجة إلى استخدام حبوب وشرب أدوية، وفحص شامل من فترة إلى فترة.

في الماضي كانت المشتروات تُعمّر، مثلاً السيارات، كان المهم أنها سيارة كوسيلة مواصلات مجردة، ليس فيها مفهوم الموديل. مامعني أن السيارة موديل ٢٠١٣، هل هذا يعني أنها سوف لن تعمل في عام ٢٠١٤؟

للأسف كثير من مفايهم التسويق جائت من الغرب، ليس لها أساس في ديننا الحنيف، المهم عندهم سرعة الكسب هي أهم شيء، بغض النظر عن الوسائل، ونحن للأسف نقوم بتدريس هذه الأشياء اﻹدارية الخطيرة على أنها أساسيات، حتى نصبح ليس لدينا أخلاق مثلهم. فلابد للمسوق أن يتحلى بأخلاق تنطلق من الدين وليس من الدراسة التي درسها. مرة سمعت شخص يدرس إدارة وأخبر أن اﻷستاذ قال لهم أن الشخص الناجح لابد أن يُصاحب من يستفيد منهم فقط، ولا يُصاحب من لا يستفيد منهم. وهذا مبدأ غريب أي أن الصحبة لابد أن تُبنى على المصحلة. كل هذه اﻷفكار الهدامة يتم تدريسها للإداريين ليصبحوا أشخاص سيئين دون أن يشعروا.

نحن لدينا بدائل تعليمية إدارية كثيرة في القرآن والحديث النبوي لا تشوبها أي شائبة. فحديث “إنك لاتدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه”، ” ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم”، واﻷية الكريمة ” وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ‌ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِ‌زْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْ‌زُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ” كلها تعني أننا في غنى عن كل الوسائل الغير مشروعة للتسويق ولدينا متسع من الخيارات لكسب الرزق بالحلال.

في اكثر من مرّة اتصل بي زبون لحاجته إلى برنامج، فعندما أذهب إليه أجد عنده برنامج يعمل، لكن به بعض المشاكل، ومعظمها صغيرة، فأنصحه في النهاية بأن يطلب من صاحب البرنامج إصلاح تلك العلّة بدلاً من أن يشتري برنامج جديد ربما يكون به عيوب أخرى أو به نقص معين، حيث ان استخدام برنامج وتعلمه يُعتبر إستثمار للمشتري، فإذا اقنعته بالتغيير فهذا يعني أنه سوف يخسر كل استثمار استثمره في البرنامج القديم. وفي هذه الحالة أكون مستشار قبل أن اكون مسّوق، فالهدف ليس بيع برنامج جديد، إنما أيجاد حل لمشكلة هذا الزبون، وغالباً يكون الحل بأن يبقى الزبون مع نفس البرنامج مع بعض التعديلات أو الدعم اﻹضافي. في النهاية وجدت نفسي أبيع البرامج فقط لمن ليس لديه برنامج من اﻷساس، وهي أريح من عدة جوانب، مثلاً لا يكون له تصور معين في شكل البرنامج، فمن كان لديه برنامج قديم وأراد شراء جديد فأول شيء يطلبه أن يكون في نفس شكل القديم، وهذا شيء غير جيد للمبرمج، كذلك هذا يخلق تعاون بين المبرمجين وشركات البرمجة وتحقيق لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ”

في الختام اعتقد أن نظرتنا لمفهوم التسويق واﻹستهلاك يجب أن لا تتماشي مع عصر اﻹستهلاك الذي نعيشة، لا بد أن نكون عقلانيين، فالعقل هو نعمة من نعم الله، يجب ان نستخدمها بدلاً من التعويض باستخدام المنتجات الذكية المزعومة.

استخدام الراسبري باي كمخدم للملفات

السلام عليكم ورحمة الله800px-RaspberryPi

تحصلت في الفترة السابقة على جهاز راسبري باي RaspberryPi وساعدني في ذلك اﻷخ وليد حسن، وشرح لي طريقة توصليه وتهيأته. وكان ذلك بعد قراءتي لتدوينة له عن تشغيل الراسبري باي.

وجهاز الراسبري باي هو كمبيوتر مصغر من نوع single board computer يعمل بمعالج آرم احادي النواة ذو تردد 700 ميغاهيرتي. ويحتوي على ذاكرة 512 ميغابايت ويتم تركيب كرت ذاكرة SD Card به لتثبيت نظام التشغيل، وهو يعمل على نظام لينكس، ويُمكن برمجته بواسطة عدد كبير من لغات البرمجة المتوفرة في نظام لينكس. وهذا اﻹختراع كان الهدف منه تعليمي في البداية، حيث أن أجهزة الكمبيوتر الحالية اصبحة شديدة التعقيد، فنحتاج لإرجاع الطُلاب إلى أساسيات الحاسوب في شكل كمبيوتر مصغر به مكونات ظاهرة وسعره في المتناول، حيث يبلغ سعره حوالي 35 دولار في بلد التصنيع (إنجلترا). والهدف الثاني له هو إنتاج كمبيوتر مصغر يعمل بطاقة قليلة من ٢ إلى ٣ واط، ولا يحتاج معالجه لتبريد ويُمكن ان يعمل في درجة حرارة 70 درجة مئوية. بذلك يُمكن استخدامه في عدد من التطبيقات كالتحكم في كهرباء المنزل وعمل محطة رصد جوية والتحكم في كاميرات المراقبة، بل وحتى تشغليه كمخدم. وهو مُتقن وجيد الصُنع، حيث يتم تصنيعه فقط في إنجلترا.

تكمن أهمية هذا الجهاز في أنه سد الفجوة الموجودة بين البرمجة عالية المستوى وبين التطبيقات اﻹلكترونية والكهربية، حيث كان في الماضي يتم كتابة البرامج للتطبيقات اﻹلكترونية بواسطة لغة اﻷسمبلي ولغة سي وكانت تحتاج لشخص متخصص في هذا المجال، وكان هذا بعيداً بعض الشيء عن المبرمج ذو خلفية علوم الكمبيوتر أو تقنية المعلومات الذي يستخدم لغات البرمجة عالية المستوى لكتابة تطبيقات متنوعة. اﻵن ظهر حاسوب راسبري باي ليكون كمبيوتر متعدد اﻷغراض يحتوي على نظام تشغيل متكامل وفي نفس الوقت يحتوي على منفذ للتحكم الكهربائي بأجهزة خارجية. وفي هذه الصفحة أمثلة بعض التطبيقات التي تم تنفيذها به.

بعد حصولي عليه اشتريت له مكوناته التي يحتاجها للتشغيل، مثل كرت الذاكرة ووصلة HDMI، فقُمت بتثبيت نظام التشغيل Raspbian المخصص له، وهو مبني على نظام التشغيل ديبيان. قُمت بتشغيله أول مرة في المكتب ثم وصلته في الشبكة، ثم دخلت عليه من بعد وقُمت بتشغيل المتصفح به وبعض البرامج، ثم الدخول عليه عن طريق ssh، وكان موصل في مكتب بعيد عن مكتبي، وعندما رأوه زملائي تعجبوا من صغر حجمه، حيث أنه يظهر كأنه حهاز كمبيوتر عادي عند الدخول عليه من بعد.

كذلك قُمت بتثبيت عدد من برامج المخدمات مثل مخدم ويب apache ومخدم ويب جافا Tomcat ووجدت آلة جافا اﻹفتراضية مثبته عليه وتستطيع تشغيل برامج جافا رسومية أو نصية، كذلك قُمت بتثبيت مخدم subversion source control و محرك قاعدة بيانات FireBird وقد عمل عليها برنامج الحسابات من اللابتوب بصورة عادية.

في البيت قُمت بتوصيل قرص لابتوب خارجي ذو سعة ٥٠٠ قيقابايت، واحتجت لتوصيله بمصدر طاقة منفصل حيت لم يستطع جهاز الراسبري بتوفير طاقة له، حيث أن مصدر الطاقة الذي وجدته في البيت (Micro USB) كانت قدرته فقط ٥٠٠ ملي أمبير، أما القرص الخارجي اوصلته بمصدر طاقة ٢ أمبير، ثم قُمت بتثبيت برنامج Samba لإتاحة مشاركة الملفات بين اﻷجهزة اﻷخرى، وجربتها لفترة طويلة وعملت بصورة ناجحة. اﻵن قررت التخلص من مخدم الملفات القديم والذي صار صوت مراوحه مزعجة ويشغل حيز في المكتب المنزلي.

raspi-hd

بعد تجربة تشغيله بدون انقطاع كمخدم ملفات للنسخ اﻹحتياطي ولحفظ الصور والوثائق، وحتى اﻷفلام الوثائقية، لمدة اسبوعين أو اكثر قررت وضعه في صندوق لحمايته، فكرت أولاً شراء Case لكمبيوتر، لكن كان سعره غالياً لأنه يأتي مع مصدر طاقة، ولم اجد واحد بدون مصدر طاقة والذي لا احتاجه لتشغيل الراسبري، فقط احتاج لشاحن سامسونق للراسبري وآخر للقرص الخارجي. لكن امس وجدت سماعة قديمة مصنوعة من الخشب، ففكرت في استخدامها بعد اخراج المكونات التي بداخلها، وقد وجدنا كنز بداخلها! مغنطيسين كبيرين جداً واﻵن أولادي منشغلين باللعب بهما.

magnet

box

بعد تفريغ الصندوق من محتوياته قُمت بلصق الراسبري والقرص الخارجي بواسطة لاصق UHU ثم زيادة تثبيتهما بواسطة قلم رصاص كما في الشكل التالي:

raspiassemble

raspiinsidebox

ثم توصيل وصلة الشبكة، ومصدر الطاقة ثم إغلاق الصندوق :

closedraspi

بعد ذلك وضعته في اعلى دولاب الملابس (خزنة الملابس) حتى لا يشغل حيز في المكتب، فاصبح يكاد لا يُرى:

raspimount

اﻵن اصبح لدي مخدم ملفات جديد يعمل طول الوقت، متوفر في شبكة المنزل، ليس فيه صوت، ولا يحتاج لعناية تُذكر، واتمنى أن يمر به الصيف دون ان يتعطل القرص الخارجي.

ويظهر كأنه حاسوب عادي في الشبكة:

Screenshot from 2014-03-07 10:44:00Screenshot from 2014-03-07 10:44:50

وهذه صورة لتشغيل برنامج ويب جافا بإستخدام تقنية Servlet في مخدم Tomcat

tomcat

وجدت امس كتاب جميل اسمه راسبري باي ببساطة، انصح بكل من يقتني أو يحاول اقتناء احد هذه اﻷجهزة القراءة من هذا الكتاب.

ثمانين موضوعاً في مسابقة التدوين الثانية

في مسابقة التدوين للأخ عبدالله المهيري كانت المشاركات هي ١٦ موضوعاً اﻵن في المسابقة الثانية وصل العدد إلى ٨٠ تدوينة من المواضيع المختلفة

أنصح باﻹطلاع عليها وقراءة بعضها من هذا الرابط

 

إعادة تنشيط نُسخة وندوز ٧

السلام عليكم

هذه قصة تُعتبر من ضحايا الفترة اﻹنتقالية بين معماريتي ٣٢ بت و ٦٤ بت

منذ عدة سنوات  اشتريت نُسخة وندوز ٧ home premium ٣٢ بت، وتعبت جداً في تنشيطها، واستخدمتها في لابتوب وكان أهم فائدة منها هو الدخول على شبكة عميل خارج السودان بواسطة VPN باستخدام برنامج Juniper الذي لم يعمل في نظام لينكس. وبعد أن إنتهي المشروع وإستقر ولم يكن هُناك أي طلبات من الزبون وبعد عام من نهايته قررت الإستفادة من اللابتوب بتحويله إلى مخدم لينكس، وكانت الضحية نُسخة وندوز ٧. لكن قبلها قُمت بتثبيت وندوز فيستا ٦٤ بت في الجهاز الرئيسي الذي استخدمه، لكن برنامج Juniper لم يعمل فيه أيضاً. بعد اسبوع تقريباً من حذف نُسخة وندوز ٧ اتصل بي الزبون وطلب بعض الدعم الفني للنظام، فاحترت ماذا افعل، حاولت مجدداً الدخول بواسطة لينكس ولم انجح، وحاولت تثبيت نُسخة وندوز ٧ في جهاز اﻷولاد، ولم يُقلع، وحاول معي مهندس من الشركة لجعل اﻹتصال ينجح من لينكس لكن بدون فائدة. ثم فكرت في تثبيت وندوز ٧ بدلاً من وندوز فيستا، لكن هذا الحل كان يُمكن أن يقوم بحذف نسخة لينكس الرئيسية التي استخدمها في معظم عملي، فبحثت مرة أخرى عن الحلول لتشغيل عميل Juniper في أوبونتو، وقد وجدت حلاً جديداً يقضي بتثبيت مكتبة جافا JVM ٣٢ بت حيث أن النُسخة الموجودة من مكتبة جافا كانت ٦٤ بت، واتضح أن عميل Juniper يحتاج بالتحديد لجافا 32 بت. كان الحل أيضاً يطلب حذف OpenJDK وتثبيت Oracle JVM لكن موقع شركة Oracle مغلق من السودان، ووصلت إلى مرحلة من التعب لم اصل إليها طوال السنوات الماضية لمحاولة حل مشكلة فنية، وضاقت علي اﻷرض بما رحبت. فاستلقيت لآخذ راحة بين صلاة المغرب والعشاء.

فكرت أن أُطبّق الحل في وندوز فيستا، فقُمت بتثبيت مكتبة جافا ٣٢ إضافة لمكتبة جافا ٦٤ بت التي كانت موجودة أصلاً في النظام، وذلك بعد إفتراض أن عميل Juniper يحتاج لمكتبة جافا ٣٢ بت كما كان الحل في نظام لينكس، وقد نجح اﻹتصال ، وكان هذا حوالي الساعة العاشرة ليلاً. من شدة الفرح زال كل التعب واشتغلت إلى الساعة الثانية عشرة صباحاً، وهذا وقت نادر ما أواصل العمل إليه، حيث من النادر أن أعمل بعد العشاء، أما البرمجة فأتوقف غالباً قبل صلاة المغرب.

بعد هذه التجربة اصبح لدي معرفة أكبر بحل هذه المشكلة وأهمية وجود أكثر من نُسخة نظام تشغيل، وتأكدت أيضاً أن اﻹهتمام بمعمارية ٣٢ بت يحتاج لأن يبقى لوقت أطول.

بعد هذا بإسبوع تقريباً طلب أحد الزوار بعد قراءته لموضوع الحوسبة اﻹفتراضية Virtualization الذي كتبته العام الماضي، طلب مني مساعدته في حل مشكلة خاصة بتثبيت وندوز وكرت شاشة خارجي، فاعتذرت له أني لا اعرف حل لهذه المشكلة. لكن جائتني فكرة بمحاولة تثبيت وندوز داخل لينكس بإستخدام برنامج Virtual Box الذي استخدمته فقط لتثبيت نُسخ لينكس. فقمت بتثبيت وندوز ٧ كتجربة مادامت النُسخة أصبحت بدون فائدة، وتفاجأت بأنه نزل بكل سهولة، لكن عند التنشيط رفض، وذلك لأني قُمت بتنشيطه من قبل في جهاز لابتوب آخر، فبحثت في اﻹنترنت عن حلول ووجدت الحل بأن أقوم بتنفيذ اﻷمر التالي في وندوز:

slui 4

فظهرت شاشة للتنشيط بطرق آخرى منها عن طريق اﻹتصال الهاتفي، فقمت بإختبار أقرب بلد وكانت السعودية، لكن كان الرد أن الرقم غير موجود ثم مصر، ثم نجح اﻹتصال إلى قطر، ووجدت رد آلي IVR كان يقودني إلى الخطوات إلى أن وصلت إلى إدخال ٩ مجموعات من أرقام كل واحدة من ٦ أرقام، وكانت الطريقة صعبة جداً حيث أنها تقنية قديمة تعتمد على نغمة المفتاح وليست طريقة رقمية digital لذلك لا يُمكن حذف الرقم إذا تم إدخاله بالخطأ، ومرة اشتغلت شاشة الـ screen saver في الجهاز من طول اﻷرقام، وعندما وصلت إلى المجموعة التاسعة، ضغطت زر بالخطأ في الهاتف فاختفت لوحة اﻷرقام وعندما رجعت إليها كان الوقت قد انتهى للإدخال فتم تحويلي إذا موظف، لكن لم يكن الموظف متوفر، فانتظرت وقتاً طويلا، إلى أن وجدت موظف قال لي أني لم أدخل أﻷرقام، فقلت له أن المجموعة اﻷخيرة فقط هي الناقصة، فقمت بقراءتها مرة أخرى وتم التأكد منها وتم تحويلي إلى الرد اﻵلي مرة أخرى لأستلم مجموعة أرقام طويلة أخرى لتنشيط النُسخة، لكن قبل التحويل إنقطع اﻹتصال لنفاذ الرصيد.

windows-activation

ذهبت لشراء رصيد آخر بعد أن فقدت اﻷمل في نجاح تلك التجربة، حيث أن آقل خطأ يضيع معه الوقت ويضيع الرصيد، لكن كانت تجربة لابد من إكمالها، واشتريت رصيد أكثر من المرة اﻷولى. هذه المرة قُمت بإدخال اﻷرقام ذات التسع مجوعات بسرعة وبحرص أكبر، وفي النهاية تلقيت ثماني مجموعات من اﻷرقام كل مجموعة تحتوي على ستة أرقام، قمت بكتابتها خارجياً ثم إنتهى اﻹتصال ثم قُمت بإدخالها في شاشة التنشيط ونجح التنشيط، وتحصلت على نُسخة أصلية منشطة من وندز ٧ داخل نظام لينكس.

Win7Virtual

كُنت أفكر طوال هذه التجربة لماذا لم يتم تحويل التنشيط إلى موقع في اﻹنترنت بدلاً من طريقة الـ IVR القديمة المُكلفة، لكن استنتجت أن هذا يُمكن أن يكون مقصود حتى لا يتم استغلال هذه الخاصّية – إعادة التنشيط في جهاز آخر- بتنشيط  نُسخة وندوز واحدة  في أكثر من جهاز، فلابد من أن تكون هُناك تكلفة (إتصال طويل مدفوع الثمن من قبل الزبون) لإستعادة تنشيط النُسخة اﻷصلية من المُنتج.

والإستنتاج اﻵخر هو أن الدعم الفني مكلف جداً، فتخيل أن موظفي رعاية العملاء لا بد أن يتوفروا طوال اليوم، وتكون لديهم أنظمة في غاية التعقيد لمتابعة حل مشاكل العملاء، لذلك لا بد أن يكون الدعم الفني له عوائد مادية مجزية على اﻷقل تغطي تكاليف تشغيل نظام رعاية العملاء.

الإستنتاج اﻷخير كان هو أن الحوسبة اﻹفتراضية Virtualization يُمكن أن تكون بديلاً ناجحاً لشراء عدد كبير من اﻷجهزة، فقط جهاز واحد ذو إمكانات عالية يُمكن أن يحتوي على معمل كامل من اﻷنظمة المختلفة متصلة فيما بينها بشبكة TCP/IP لا تحتوي على physical layer.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 56 other followers