استراحة مبرمج (2)

السلام عليكم ورحمة الله.

بعد اﻹجازة الماضية والتي سافرت فيها بداية عام 2011 لم تُتح لي الفرصة للسفر مرة أخرى داخل السودان. لكن يوم الجمعة الماضية اتيحت لي الفرصة لحضور زواج زميل لنا من أيام الجامعة، في قرية تبعد عن الخرطوم 300 كلم جنوباً، أقرب إلى سنار، وكانت فرصة لا تعّوض نسبة للإنشغال ومداومة العمل الحرلمحاولة التأسيس والتضحية بأي وقت للراحة  طوال هذه الفترة. التعب الجسدي الذي يحدث عن السفر ينتج عنه راحة نفسية حيث أن اﻹنسان ينشغل بأشياء أخرى تنسيه همومه وهموم العمل. والراحة النفسية ينتج عنها في النهاية راحة للجسد الذي تتعبه الحياة الرتيبة.

سافرنا بسيارة زميلنا، مع اني اصبحت لا احبذ السفر بسيارة صغيرة لمثل هذه المسافة الطويلة والطرق غير جيدة، اﻷفضل منها السفر عن طريق البص باعتباره اكثر أماناً. لكن ميزة السفر بالسيارة هي إمكانية التوقف في أي منطقة والتجوال داخل القرية بحرية. استخدمنا تقنيات لأول مرة في السفر مثل الإعتماد على الـ GPS وخرائط قوقل في معرفة الطريق للوصول إلى تلك القرية، حيث أن نهاية الطريق غير مُعبدة، فكانت مُغامرة لا تُنسى. كذلك كانت مسابقة للزمن لمحاولة حضور صلاة الجمعة وحضور عقد القران، وفي نفس الوقت يوجد رادار في الطريق المحدد سرعته ب 90 كلم في الساعة. ولم نستطع المحافظة على تلك السرعة حيت تجاوزناها قليلاً فكان نصيبنا أن تم توقيفنا وتحرير مخالفة مرورية لنا.

road

إبتداءً من ولاية الجزيرة التي مررنا بها فإن طبيعة اﻷرض والنباتات تتغير، حيث أنها منطقة شبه مدارية تختلف عن الخرطوم التي اصبحت صحراوية، فتكثر فيها الخضرة، وكلما اتجهنا جنوباً كلما زادت الخضرة ويمر الطريق بمحاذاة مجرى النيل ويتخلله أودية تصب في نهر النيل وقنوات للري تُسمى في السودان بالترعة. كل هذه المساحات الشاسعة والمساحات الزراعية والأفق يجعل الشخص ينسى ضيق المدن وازدحام المرور وأدخنة عوادم السيارات.

banana

القرية التي وصلنا إليها اسمها ديم المشايخة، وهي قرية بسيطة بالقرب من النيل تعتمد على الزراعة والرعي، وتتميز بيوتها بمساحاتها الكبيرة بما يُسمى الحوش، حيث تزيد مساحة البيوت احياناً عن الألف متر مربع، معظمها تكون فارغة ، واحياناً تكون بها أشجار، مثل هذه الصورة المأخوذة من داخل البيت:

yard

لم نلحق بصلاة الجمعة ولا عقد القران، وصلنا مع نهاية العقد وباركنا للعريس، لكن حضرنا الوليمة. بعدها ارتحنا قليلاً من تعب السفر ثم توجهنا إلى مزرعة كبيرة بها أشجار مانجو

mangomango2myphoto

المزرعة مترامية اﻷطراف، طفنا في جزء كبير منها، ووجدنا عدد من اﻷشجار المختلفة، مثل شجر الليمون وشجر السدر. النيل اﻷزرق كان يبعد من المزرعة بمسافة طويلة حاولنا المشي إليه لكن وجدنا عدد من الكلاب التي تنبح فخفنا منها، مع أن الدليل قال لنا أنها سوف تنبح  فقط، لكن لم يتجرأ احد ليتحقق من هذه المعلومة.

sedr

وجدنا بعض ثمار المانجو ساقطة في اﻷرض قام بأكلها قرد، حاولنا تتبع أثره لتصوريه لكنه كان يقفز من شجرة إلى شجرة، وكانت اﻷشجار عالية جداً عمرها أكثر من خمسين عام حسب ماقاله لنا الدليل

mango-frout

اهم ما يُميز سُكان اﻷقاليم هي الطيبة وحسن الضيافة، وتتميز مأكولاتهم ومشروباتهم بأنها طبيعية لها طعم مختلف، شربنا كفايتنا من الحليب الطبيعي كامل الدسم مع الشاي

milk

الحياة البدائية مع أنها تحتاج لتعود إلا أن لها طعم خاص، فالماء لا يتوفر في حنفيات كما في المُدن، واﻷرضية داخل البيوت كلها ترابية، واﻹنارة محدودة في الليل، لكن الهواء عليل والسماء صافية وليس هُناك ضوضاء أو إزعاج.

morning

رحلة العودة في الصباح كانت ممتعة أيضاً، ولم نكن في عُجالة، وكانت في الصباح الباكر

off-road

مررنا بطريق مختلف، وهو طريق يمر بمدينة مدني الجميلة

medani

بعدها توقنا في مدينة الكاملين للفطور. تتميز المطاعم في قرى السودان باعتمادها على اللحوم في الوجبات بشكل كبير، واﻷكل في السفر من اﻷشياء التي لا تُنسى ايضاً.

dinner

التقطنا عدد كبير من الصور لتكون تذكار لهذه الرحلة التي لا تُنسى، واتمنى أن احظى برحلة مثلها في السنوات المقبلة بإذن الله.

أود أن اضيف أن هذا السفركلفني حوالي 27 دولار فقط، وكنا ثلاثة، أي التكلفة الكلية كانت حوالي 80 دولار فقط لذكريات رائعة.

هل تعرف من ملحقات الكمبيوتر ماهو أسوأ من الطابعة؟

السلام عليكم

دائماً ما يشتكي الناس من الطابعات، فهي إما لا تعمل أو تحتاج للضرب حتى تسحب الورق، أو محتاجة لحبر. فبالرغم من أن تكنلوجيا الكمبيوتر قد تقدمت كثيراً في كل النواحي إلا أن الطابعات بها نفس المشاكل القديمة ولا يوجد حل ناجع لمشكلة الطباعة، فهل الحل بالنسبة للمصنعين هو اﻹستمرار في تطويرها أم اﻹستغناء عنها نهائياً.

في كثير من المصالح والشركات فإن الورق المطبوع والوثائق الورقية هي ما يُعترف بها، فلا يصلح أن تقوم بإرسال طلب إلكتروني أو صورة من هذه الوثائق مثلاً عند طلب خدمة من مصلحة لا تتعامل مع التقنية أو تتعامل بطريقة بدائية مع التقنية واﻹنترنت واﻹتصالات.

في الحقيقة لازال الورق المطبوع له خصائص لا توجد في اﻷجهزة اﻹلكترونية، و ما دعاني لكتابة هذه التدوينة أن يوم امس كان لدي اجتماع وحاولت طباعة أجندة اﻹجتماع لكن الطابعة تعطّلت، وكان اﻹجتماع طويلاً فإضطررت إلى قراءة اﻷجندة من الكمبيوتر، لكن بعد فترة انقضت الطاقة في بطارية اللابتوب، ومقبس وصلة مصدر الطاقة لللابتوب غير متوافق من المقابس الكهربائية الموجودة في غُرفة اﻹجتماعات، حيث أن التقنية عموماً لديها عدة مشاكل لم تُحل بعد، مثل البطاريات واشكال مقابس الكهرباء المختلفة. الورق كان أفضل، فلا حاجة لبطارية أو مصدر طاقة، واﻷهم من ذلك هو أنه من السهولة التعليق على كل نقطة في الورقة، أو على اﻷقل عمل إشارة إلى أن هذا البند تم وهذا لم يتم.

استخدم طابعة ملونة ماركة HP Desk jet 1050 وعند الرجوع لبرنامج الحسابات المنزلي وجدت أني اشتريتها قبل ثلاث سنوات – وهذه فائدة من فوائد برامج الحسابات، تسجيل المعلومات للرجوع إليها- وهي فترة لا بأس بها، لكن المشكلة أن الطابعة لم تكن تعمل بكفاءة طوال هذه الفترة، فمنذ الشهر اﻷول كانت لديها مشكلة في معرفة أن اﻷوراق موجودة أم لا. كذلك فإن الحبر مكلف جداً لدرجة أن سعره (حبر اسود + ملون) تقريباً يُساوي ثمن الطابعة الملونة. طابعة الليزر لها حبر يدوم أطول، لكنها غير ملونة، الطابعة الملونة مهمة في طباعة أوراق بها ترويسة  بشعار الشركة. لكن سعر حبر طابعة الليزر تقريباً يُساوي سعر طابعتين ملونتين وبها ماسحة. الطابعة الملونة التي بها ماسحة استخدمها في تصوير المستندات ايضاً. في الحقيقة هذه الطابعة خدمت كثيراً، وكل ما احتاجه طابعة أكثر كفاءة منها.

printer

قصتي مع تطوير برنامج TurboBird

السلام عليكمfirebird

قُمت بسرد قصتي مع تطوير برنامج TurboBird لإدارة قواعد بيانات فيربيرد في موقع Arabia.io في هذا الرابط:

https://arabia.io/go/8467

وذلك لأني وجدت اليوم صورة برنامج توربو بيرد في الوكيبيديا في صفحة معلومات قاعدة البيانات فيربيرد

 

المنفعة المتبادلة بين الموظف وصاحب العمل

السلام عليكم ورحمة الله

بعد تجربة اﻹدارة لفترة طويلة اصبحت لدي تساؤلات ومفاهيم جديدة لم أكن أتطرق إليها جيداً ولم أكن أنظر لها بنظرة شاملة عندما كُنت موظف، ومن هذه المفاهيم هو المنفعة المتبادلة بين صاحب العمل والموظفين، خصوصاً في مجال البرمجة وتقنية المعلومات حتى لا يكون كلاماً عاماً.

عندما يعمل معك أشخاص في مشروع فإن الهدف اﻷول هو تحقيق ذلك المشروع، لكن توجد إحتياجات جانبية وأهداف مخفية لكل فرد من الفريق أو لصاحب العمل. فصاحب العمل يريد بالإضافة إلى إنجاز المشروع أن تُصبح لديه سمعة جيدة في السوق، وأن يجر له هذا المشروع مشروعات أخرى عند نفس الزبون أو يجلب له زبائن جُدد. أما بالنسبة للموظف أو المتعاقد معه على إنجاز هذا المشروع فيكون له أهداف أخرى مثل اكتساب الخبرة، وأن يظهر في سوق العمل ليجد فرص أخرى ربما تكون أفضل من عمله الحالي أو حتى أن ينال ترقية أو زيادة دخل.

في الحقيقة كثير من هذه اﻷهداف المعلنة وغير المعلنة لا تتعارض مع بعضها، إنما تكون في شكل تبادل منفعة، لذلك على كل طرف أن يحاول اﻹستفادة وإفادة اﻵخرحتى تسير المؤسسة أو الشركة بأفضل ما يُمكن. فكلما أحس الموظف أنه مستفيد من هذا العمل ويحقق أهدافه الخاصة كلما كان إنتاجه أكبر، وكلما وجد صاحب العمل أن هذا العمل يعود له بالنفع فهذا يدفعه للإستثمار أكثر في الكادر البشري.

افضل طريقة في نظري هي أن يقدم كل طرف اﻷولوية لفائدة اﻵخر، مثلاً الموظف يُقدم مصلحة الشركة على منفعته الخاصة، وصاحب العمل يُقدم مصلحة موظفيه على مصلحته الخاصة وعلى مصلحة الشركة، بهذا نضمن السير المتناغم لتلك المؤسسة. لكن ماهي المصلحة اﻷعلى في العموم، هل هي المؤسسة أم الموظفين. بدون المؤسسة يمكن أن يفقد كل الموظفين عملهم. وبدون الموظفين يمكن أن تفقد تلك المؤسسة عملها! فأيهما أولى، في الحقيقة ليست لدي إجابة

تظهر مشكلة عندما تكون مصلحة أحد الطرفين فيها ضرر باﻵخر، مثلاً عندما يقوم موظف بدراسة الماجستير فيتخلف عن العمل، حيث أن دراسة الماجستير مصلحتها المباشرة تكون للموظف، لكن الشركة ربما تتضرر من غياب هذا الشخص أو قلة أداءه لأنه يعطي أولوية لدراسته، فما هو الحل في نظركم، صاحب العمل لا يُريد أن يتضرر الموظف بعدم دراسته للماجستير، والموظف لا يُريد أن تتضرر تلك المؤسسة عندما يكون في الدراسة، فمهاهو الحل؟

كذلك عندما تريد الشركة أن تربح على حساب موظفيها، أي عندما يكون الربح مقدم على المرتبات أو الحوافز، فهذا يضر بالموظف. هذه اﻷشياء تتسبب في إنهيار العلاقة بين الموظف والشركة وربما تتسبب في إنهيار تلك المؤسسة في النهاية. أيضاً كشكل آخر لبداية إنهيار تلك العلاقة هو عندما يكون الموظف هدفه العمل في مؤسسة أخرى، فبهذا يُضيع كل الخطط اﻹستراتيجية التي رسمها صاحب العمل للإستفادة منه في المشروعات المختلفة. وفي الجهة المقابلة عندما يقوم صاحب العمل بإستغلال تفاني الموظف المعين في العمل دون أن ينظر لأهدافه الشخصية، فبهذه الطريقة عندما يتبين للموظف بعد فوات اﻷوان أن صاحب العمل إستغله وهو لم يستفد شيئاً فينتج عن هذا الفعل نشوء سمعة سيئة لتلك المؤسسة.

هل الخُطط المؤرخة ناجحة

السلام عليكم

لاشك أن التخطيط مهم جداً قبل تنفيذ أي عمل، لكن من ناحية عملية هل ينجح اﻹلتزام بتواريخ بداية ونهاية كل جزء من الخطة. لكن دعنا لا نتكلم نظرياً، فالنظري يقول أن الخطط لابد أن تكون مؤرخة ولا بد من التخطيط جيداً قبل أي مشروع، لكن هل كل هذا الكلام النظري صحيح.

من تجربة عملية في تنفيذ مشروعات برمجية لجهات مختلفة دائماً يكون هُناك إنحراف في زمن الخطط، وفي الغالب يكون مقدار اﻹنحراف اﻷكبر من ناحية الزبون، فمثلاً يطلب الزبون تنفيذ نظام معين، وطبعاً يكون دائماً مستعجل - الغريب في آخر مرة ذهبت إلى زبون قال لي في النهاية أنه غير مستعجل، فتعجبت، هذه أول مرة اسمعها- فيكون التخطيط مثلاً أننا سوف نبدأ التطوير في أول هذا الشهر، ثم نقوم بتثبيت النظام بداية الشهر القادم، والزمن الكلي هو شهران، ثم نقوم بحساب التكلفة بناءً على عدد اﻷفراد في فريق العمل بالنسبة للزمن الكلي، وهو شهران. وتكون هُناك متطلبات لابد من اﻹيفاء بها من جانب الزبون المستعجل. لكن يحدث أن ينتهي تطوير البرنامج أحياناً قبل وقته، لكن الزبون يعجز عن تلبية الطلبات في وقتها، فيصبح تنفيذ النظام يحتاج إلى أربعة أشهر بدلاً من شهرين فقط، وفي احد اﻷنظمة إنتهي النظام في شهر واحد وكان المخطط شهران، لكن الزبون عجز عن اﻹيفاء بمتطلباته – بما فيها المالية- حتى بعد خمسة أشهر.

المشكلة تكمن دائماً في اﻹيفاء بالمتطلبات التي ليست من جانبنا، بل من جانب الزبون، وهذا يقود إلى مشكلة أكبر وهي عندما نُخطط مالياً ليكون لنا دخل من المشروع في فترة زمنية معينة، يحدث تأخير لتحصيل هذا الدخل في موعده بسبب تأخر جزئيات معينة من المشروع. وهذا يُمكن أن يؤدي إلى كارثة، مثلاً يمكن أن يؤدي إلى عدم اﻹيفاء بمستحقات الموظفين أو المتعاقد معهم، واحياناً يُمكن أن يؤدي إلى إفلاس الشركة، خصوصاً إذا كانت شركة ناشئة وليس لديها إحتياطي كافي من الميزانية.

كحل لهذه المشاكل التي تعلمنا منها فننصح أولاً بمحاولة تقليل اﻹعتمادية على الزبون في المتطلبات، فإذا كُنت تستطيع أنت عمل المتطلب فاﻷفضل أن تقوم به، مثلاً بدلاً من أن تطلب من الزبون شراء جهاز كمبيوتر ليعمل كمخدم وكان بإستطاعتك أن تقوم أنت بشرائه، فاﻷفضل أن تشتريه أنت، حتى لو لم تكن هُناك فائدة مادية أو ربح جراء عملية الشراء، لكن هذا يرفر لك زمن كبير، حيث أن التأخر في شراء مخدم مثلاً يعطل تجهيزه ويُعطل تثبيت النظام وبالتالي يعطل التدريب، ثم يعطل دفع المستحقات المالية. كذلك عندما تطلب منهم كتابة تحليل كامل لما يحتاجونه، يمكن أن يتطلب ذلك أشهراً من الزبون الذي ربما لا يعرف ما يحتاج بالضبط، بدلاً من ذلك يُمكنك كتابة هذا التحليل والطلبات له ثم عرضها عليه ليزيد أو يغيير فيها.

من الحلول اﻷخرى هو ربط المستحقات بتنفيذ كل جزئية وليس لكل المشروع، مثلاً عند اﻹنتهاء من التطوير يتم دفع ٥٠٪ ولا يُشترط حينها أن يتم تثبيت النظام، فإذا تأخر الزبون في تجهيز المستخدمين أو البيئة التي سوف يعمل فيها النظام لا يضر ذلك بالشركة التي تقوم بتنفيذ هذا المشروع. كذلك يُمكنك تسليم النظام في بيئة التطوير الخاصة بك.

كحل آخر هو عدم اﻹتكال على أن الخطة الزمنية سوف تسري كما هي، مثلاً لا تلتزم مع زبون بأنك سوف تكون متفرغ له تماماً خلال الشهرين القادمين، بدلاً من ذلك يمكنك وضع مشروعات أخرى في نفس الزمن، فإذا فشل الزبون في تلبية المتطلبات أو فشل في أن يكون متفرغاً معك في نفس الوقت، تكون لديك خطة بديلة تُساهم في إنقاذ الوضع المالي بالنسبة للزمن.

هذه حصيلة لبعض ما تعلمناه من العمل الحر خلال العامين الماضيين.

الحماس يُغطي النقص

السلام عليكم ورحمة الله

هذا العنوان مُشتق من المقولة العسكرية “الحماس يُغطي على الغلط” وأظن المقصود به الغلط أثناء المارشات العسكرية يُغطيها إذا كان الطابور متحمساً. وهذا يحدث في العمل، فإذا كان الفريق متحمس يُغطي ذلك بعض النقص في العمل أو المشروع.

لابد من أن يكون أفراد الفريق متحمسين، في كثير من اﻷحيان يكون الحماس أهم من الخبرة، مثلاً الشخص الخبير الذي ليس لديه رغبة في العمل يُمكن أن تكون محصلته صفراً، لكن قليل الخبرة المتحمس يمكن أن تكون محصلته أن يتعلم من المشروع الحالي وأن يُساهم مساهمة مهمة فيه. بعض اﻷشخاص لديهم حماس دائم، وبعضهم لديه عدم رغبة في العمل دائمة، لكن أكثر من وجدتهم تحمساً للعمل هم الخريجون الجدد، وذلك رغبتهم في عمل أي شيء، ليس لديهم أي نقاط سلبية مسبقة عن طبيعة أي عمل أو حتى الوظيفة، ولديهم رغبة أيضاً في التعلم والعمل مع من هم أكثر منهم خبرة.

الإنتقال من عمل إلى عمل آخر أيضاً يجعل الشخص متحمس للعمل الجديد، لذلك يُمكنه أن يكون له أثر إيجابي في المؤسسة التي إنتقل إليها من حيث اﻹنجاز أو بث روح جديدة بين زملائه. المكوث في عمل واحد لفترة طويلة يجلب الركود وتزيد معه الترسبات السيئة عن العمل الحالي إذا كان فيه سوء إدارة، لذلك تجد عدد كبير من الموظفين قد تحولوا إلى متذمرين.

تغيير اﻹدارة ايضاً يُمكن أن يبث روح الشباب في المؤسسة، حيث أن المدير السيء هو من اسرع الوسائل لتفشي حالة اﻹحباط وعدم الرغبة في العمل بين الموظفين. وهذا يظهر عندما يكون الموظفون متحمسون في البداية ثم يبدأ الحماس بأن يقل أو يختفي نهائياً إلى أن تسقط المؤسسة وتفشل المشروعات.

الحماس يُمكن أن يكون معدي، كذلك عدم الرغبة في العمل وحالة اﻹحباط يُمكن أن تكون معدية وتكون سلبية، لذلك على المديرالجيد أن ينتبه لهذا اﻷمر جيداً ويُحاول التخلص من مسببات اﻹحباط حتى لو كان السبب هو موظف بعينه. كذلك تجديد الدماء أمر مهم في المؤسسة، سواءً بالتعاقد مع موظفين حديثي التخرج، أو من لديهم خبرة ولديهم الرغبة اﻷكيدة في العمل في المؤسسة الحالية.

يُمكننا أن نقول أن الحماس يُغطي النقص في الخبرة، والعمل مع فريق به أفراد قليلي الخبرة ومتحمسين أفضل من العمل في فريق لديه خبرة لكن أفراده سلبيين. هذه ليست قاعدة لكن ظاهرة.

أهمية التجارب الفاشلة

السلام عليكم

في العمل في مجال الحاسوب تكون هُناك الحاجة المستمرة لعمل تجارب عدة، سواءً كانت تجربة عتاد جديد، أو طريقة توصيل جديدة، أو تجربة برامج، لكن هل مصير كل هذه التجارب النجاح؟ طبعاً لا، لكن ماذا نستفيد من التجارب الفاشلة؟

للتجارب الفاشلة أهمية كبيرة مثلها مثل التجارب الناجحة، مثلاً إذا اسند لشخص تجربة تثبيت برنامج وتجربته وهل هو مناسب مع هذه المؤسسة أم لا، فيمكنه البدء في التجارب لتثبيت النظام، ثم تجربة تشغيله عند نجاح الخطوة اﻷولى، لكن إذا فشلت الخطوة اﻷولى (تثبيت النظام) فبالتالي سوف لن تكون هُناك نتائج من الخطوة الثانية (تجربة النظام)، عندها يمكن أن يكون هناك تفرع في الموضوع: ١. تكون النتيجة هي الحكم المسبق لتجربة النظام، حيث أن نظام صعب التثبيت لا يمكن أن يكون نظاماً ناجحاً. ٢. الشخص الذي قام بمحاولة التثبيت فشل في تثبيته، المشكلة ليست في النظام، لكن في الشخص أو البيئة التي حاول تثبيت النظام فيها. اذكر مرة أني حاولت تثبيت برنامج WordPress في وندوز، وجلست ساعة احاول تثبيت MySQL ثم PHP ثم ربط PHP مع MySQL ثم محاولة تشغيل برنامج WordPress وكلها باءت بالفشل، فقررت تثبيته في لينكس، وبعد ١٠ دقائق تقريباً عمل النظام بكل سهولة.

تجربة أخرى كانت محاولة تجربة تثبيت نظام Gitlab للتحكم في المصادر، وقد وجدت هذه الصفحة تشرح تثبيت النظام في لينكس. وهي طريقة طويلة وتحتاج لعدد كبير من البرامج، مثلاً تحتاج لبايثون، وروبي، و NGNX و Git و MySQL وتحتاج لنُسخ معينة من هذه البرامج (هذا يجعلني لا أحب البرمجة باللغات التي تعتمد على مفسر بل مترجم يقوم بتحويل البرنامج إلى ملف تنفيذي لا يحتاج لبرنامج آخر ليعمل) وفي النهاية وبعد محاولات كثيرة باءت التجربة بالفشل، وتسببت في تغييرإعدادات برامج كُنت أعتمد عليها منها Git. حكمت على هذا المُنتج بالفشل بسبب طريقة اعتماده على غيره من البرامج والحزم والمكتبات بطريقة مخيفة، مثلاً تخيل أن التجربة نجحت في تثبيت النظام – لا قدر الله- ثم اعتمدنا على هذا المُنتج، ثم قُمنا بالترقية إلى نُسخة جديدة من نظام لينكس الذي تعتمد عليه في المخدم مثلاً، وتغيرت معها نُسخ البرامج التي يحتاجها برنامج GitLab، فيُمكن أن يُسبب هذا توقف عمل النظام الذي اعتمدنا عليه. فكان القرار بعد هذا الفشل في تثبيت هذا النظام هو استخدام نظام تحكم في المصادر بديل وهو subversion وهو بسيط ويعتمد على مخدم apache http فقط ولا يحتاج لإضافات أخرى، وطريقة تثبيته يُمكن حفظها، مثل هذا النظام البسيط يُمكن الإعتماد عليه (مع أن إمكاناته أقل) لكن يكون أكثر إعتماديه و أطول عمراً لبساطته.

الخلاصة في أننا نحتاج لمثل هذه التجارب الفاشلة لتضييق الخيارات، ويُمكن أن تكون التجربة الفاشلة هي تجربة ناجحة إذا تمت بطريقة صحيحة، مثلاً تمت التجربة وفق بيئة مناسبة، ووفق خبرة كافية، وتمت في النهاية كتابة توصيات أو توثيق، حتى لا يقوم من يُريد عمل هذه التجارب البداية من الصفر، يكفيه مثلاً قراءة خلاصة زميله الذي قام بالتجربة فيتوقف عنها، أو يقوم بها بطريقة أخرى، وهذا يوفر وقت للمؤسسة التي تدفع تكاليف مثل هذه التجارب.

 

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 60 other followers