الدراسات العليا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لفتت نظري هذه الصورة التي اراها أحياناً في دولاب الملابس القديم. وهي تاريخ آخر إمتحانات في جامعة السودان عام 1999 م ، حيث كان آخر إمتحان خضته في الجامعة.

حاولت بعدها في عام 2009 ، أن أقوم بدراسة الماجستير، سواءً بالكورسات أو بالبحث.

حاولت أولاً في فكرة الماجستير بالبحث، وكانت لدي بعض اﻷفكار، منها حزمة Package أو Framework موجود في دلفي وغير موجود في لازارس. لكن قال لي الدكتور أن شرط قبول البحث ، أن يكون غير موجود، وأن يكون فكرة جديدة. حيث أن هذه المكتبات مادامت موجودة حتى في شكل ترخيص مغلق يجعلها غير مناسبة لتكون بحث ماجستير، لكنها يمكن أن تكون مشروع مكمل لماجستير عن طريق الكورسات. حاولت في أفكار أخرى، لكن المشكلة أن أي فكرة تخطر على البال تجدها موجودة بنفس الهيئة في مشروع من المشاريع غير الظاهرة ، لكن قوقل تجدها. كانت هذه نهاية فكرة الماجستير بالبحث، قبلها قال لي الدكتور، أن بحث الماجستير من هذا النوع هو مشابه لبحث الدكتوراة،، حيث يجب أن تكون فكرة جديدة، إلا أنه أقل حجماً منه.

حاولت بعدها مع بعض اﻷصدقاء (من نفس الدفعة) التسجيل في ماجستير بالكورسات، لكن كانت المشكلة هو أنه يحتاج لتفرغ، أو شبه تفرغ، حيث أن المحاضرات تكون ثلاث مرات في اﻹسبوع، لمدة ربما تزيد  عن السنة والنصف. فقررنا صرف النظر عن فكرة الماجستير بالكورسات نهائياً. هل توجد فكرة لماجستير بطريقة أخرى؟

ربما كانت فكرة الماجستير مناسبة لمن كان توجههم أكاديمي، مثل الأساتذة في الجامعات، أو المبرمجين الذين يعملون في جهات بحثية. لكن بالنسبة لنا (الذين يعملون في البيئة الصناعية (صناعة البرامج)) ربما يكون الماجستير بالنسبة لهم أصعب أو يمثل مسار مختلف عن مسارهم.

فهل المبرمج يحتاج فعلاً للدراسات العليا؟

كانت إحدى أهداف (أو ربما يكون الهدف الرئيسي) محاولتي الحصول على درجة الماجستير هي تعلم أشياء جديدة غير موجودة في البيئة التي أعمل بها (بيئة برامج اﻹتصالات). لكن لتحقيق هذا الهدف قررت أن أقوم بعمل بديل للماجستير، وهو عمل مشاريع مفتوحة المصدر. وقد كانت فري إسبايدر، توربوبيرد، وكتابي أوبجكت باسكال.

في إنتظار آرائكم حول موضوع أهمية الدراسات العليا

4 thoughts on “الدراسات العليا

  1. فكرة الدراسات العليا أمر مفزع بالنسبة لى ^_^ لأكثر من سبب:
    1. عقدة نفسية عندى 🙂 : فأنا كنت الأول على دفعتى فى كلية الهندسة و كنت أنتظر أن أطلب كمعيد فى الكلية و لكنى خرجت بمادة بتقدير ضعيف فى التيرم الثانى من الدراسة 😦 مع أنى لو ذاكرت المادة ألف مرة و امتحنتها ألف مرة لأجبت بنفس الإجابات الأولى التى قرر الأستاذ مدرس المادة أنها تؤهلنى بجدارة لحمل لقب (فائز بالدور الثانى)، و الحمد لله عز و جل على قضائه، و لكن هذا الأمر جعلنى أكره حكاية الامتحانات بكل أنواعها و أن يكون هناك من يحكم على بأننى أفهم الأمور الفلانية أو لا أفهمها.
    2. أحب المذاكرة مع نفسى بدون توجيه رسمى من أحد: و ذلك لأنى وحيد فاعتدت فى كل أمر خاص بى أن أفكر و أقرر بمفردى، حتى أنى فى أيام الثانوية العامة لم أكن آخذ دروساً خصوصية (و هو الأمر الذى يكاد يكون أمراً مقدساً فى مصر ^_^) إلا حينما طلب منى أساتذة يحبوننى فى المدرسة أن أنضم إليهم فى آخر شهور الدراسة ففعلت على مضض كراهة لرفض طلبهم مع معزتهم فى قلبى.
    3. كثير من توجيهات الأساتذة الجامعيين تكون بكل أسف توجيهات أكاديمية لا أحبها، و فى نفس الوقت فإن ما أحبه أنا يكون بالنسبة لهم أمر لا طائل من ورائه مقارنة بباقى المجالات التى يفكرون فيها، فأنا أحب دراسة تصميم لغات البرمجة و بنائها و كذا دراسة تصميم و بناء المترجمات (الكمبايلرات) و تصميم و بناء أنظمة التشغيل، و حينما تناقشت مع معيد و أستاذين جامعيين و جدت أنهم يستسخفون دراسة أشياء ليس لها تطبيق صناعى (على أساس أنها أشياء لا لازم لها) و فى نفس الوقت ليس من الممكن الابتكار فيها مقارنة مع ما يفعله من بالخارج (على أساس أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان).
    4. لا حاجة فعلية عندى للدراسات العليا أكاديمياً، فأنا بالفعل أقوم الآن بالمذاكرة و تحصيل العلم كما يفعل طالب الدراسات العليا بالضبط، و ربما أكثر لأننى أفعلها طلباً للعلم فى حد ذاته لا طلباً لشهادة معينة. و قد قال الباجى لابن حزم رحمة الله عليهما فى أحد مناظراتهما ما معناه: (أنا أعظم منك همة في طلب العلم لأنك طلبته وأنت معان عليه تسهر بمشكاة الذهب وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائت السوق) فكان رد الإمام ابن حزم ما معناه: (هذا الكلام عليك لا لك لأنك إنما طلبت العلم وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالي وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته فلم أرج به إلا علو القدر العلمي في الدنيا والآخرة) فكان ابن حزم أقوى حجة و أشد برهانا (مع التسليم أن للإمامين رحمة الله عليهما النية الصالحة فى طلب الآخرة و لكنه تناظر الأقران)…
    (فهل المبرمج يحتاج فعلاً للدراسات العليا؟) بعد الكلام السابق أظن أن المبرمج لا يحتاج إلى الدراسات العليا إلا إذا توافرت الشروط التالية:
    1. ألا يحمل عقد نفسية ضد الامتحانات ^_^ .
    2. يقبل التوجيه الخارجى فى المذاكرة و طلب العلم بصورة كبيرة.
    3. له نفس توجهات الأساتذة الجامعيين أو على الأقل يقبل دراسة المواضيع التى يرونها مناسبة للدراسة و تتوافق مع شروطهم.
    4. أن يكون من العاملين فى مراكز الأبحاث أو الجامعات، و لكن العمل فى مركز بحثى لا يكفى وحده، فأنا مثلاً أعمل فى مركز بحثى مختص بدراسات الذكاء الاصطناعى و الروبوت و لكنى رفضت تماماً طلب الأساتذة الباحثين فى المعمل تسجيل رسالة ماجستير فى ذلك المجال لأنى ببساطة لا أهواه رغم عملى فيه، فى حين رفضوا هم الإشراف على الرسالة إذا كانت فى مجال تصميم و بناء المترجمات ^_^ . لذلك فأنا أظن أن العمل فى المركز البحثى أو الحياة الأكاديمية شرط ضرورى و لكنه ليس بكاف.

  2. >>تسخفون دراسة أشياء ليس لها تطبيق صناعى (على أساس أنها أشياء لا لازم لها)

    أنسب بيئة لعمل لغات البرمجة وأنظمة التشغيل هي البيئة اﻷكاديمية، حيث الهدف لايكون منافسة السوق الصناعي، إنما تجربة نظريات تتعلق بهذه المجالات لزيادة العلم فيها، أو إنتاج أفكار جديدة في تلك لغات البرمجة، قواعد البيانات وأنظمة التشغيل. أما البيئة الصناعية فليس لديها وقت أوأيدي، أو ميزانيات لعمل أبحاث في هذه المجالات.
    وخير مثال هو جامعة بيركلي التي أنتجت عدداً من تقنيات قواعد البيانات ولغات البرمجة على ما أظن

  3. (وخير مثال هو جامعة بيركلي التي أنتجت عدداً من تقنيات قواعد البيانات ولغات البرمجة على ما أظن) لقد ضربت أفضل مثال بالفعل فى هذه النقطة، فجامعة بيركلى معروفة بأنها من الذين أسسوا نظام اليونيكس و ساهموا فيه بنصيب الأسد مع معامل bell (أو معامل AT&T لاحقاً) و لذلك يقال أن من صنع اليونيكس هم معامل bell و جامعة بيركلى. لكن المشكلة أن الأمور لا تسير على هذا المنوال فى مصر، فهنا يكون الجهد البحثى منصباً على الأشياء ذات التطبيق العملى و العائد المادى، على الرغم من أن الجامعات و المراكز البحثية لها بالفعل القدرة الأكبر على تطوير البحوث العلمية غير الهادفة للربح لأنها أولاً و آخراً مؤسسات بحثية تعليمية صرفة.
    لكن المشكلة تنبع من كون كثير من القائمين على العملية التعليمية من ذوى التفكير غير المغامر: يعنى يحبون اللعب فى المضمون، فلاتحدثهم عن تطوير نظام تشغيل لأن هذا يستغرق وقتاً طويلاً و فى النهاية فربما لا يكون له ناتج مادى،و لك أن تحدثهم كما تشاء عن تطوير أنظمة الإنذار و بناء أنظمة التحكم الرقمية الأدق للمصانع: لأن هذه الأشياء ذات أثر عملى واضح و حاجة صناعية ملموسة، و أنا أتفق معهم فى الاهتمام بمثل تلك الأبحاث لأن هذا يعد جزءاً من دور الجامعات و المراكز البحثية، لكننى ضدهم تماماً فى جعل ذلك المصب الوحيد لاهتماماتهم..
    و قد تحدث أحد الأساتذة الجامعيين المصريين عن هذا الأمر فى مدونته:
    (Mohamed Samy’s thoughts)
    فى الموضوع ذو الرابط:

    فقال:
    (((
    تخيل مثلاً لو أرادت الدولة في مصر تخصيص مائة مليون جنيه للبحث العلمي وتم تقديم اقتراحين: انفاق المائة مليون كلها في تطوير طائرة نفاثة جديدة أو انفاق خمسين مليون للطائرة النفاثة وخمسين لتطوير نظرية رياضية جديدة. أخشى أن يأتي الكثير ممن يطالبون بوضع المال المخصص كله للطائرة النفاثة، وأن تجد الناس يشكون من هؤلاء المغفلين الذين يريدون تضييع نقود الدولة في المعادلات الرياضية!
    وقد حدث موقف مشابه معي وانا طالب بالفرقة الأولى في الكلية: جاء التلفزيون ليرى مشاريع التدريب الصيفي التي قام بها الطلبة، ووقفوا طويلاً أمام موقع للأنترنت قام اصدقائي بتصميمه واعتبروه خطوة جميلة للأمام ثم جاء دور مشروع فريقي أنا، وبدأت أتحدث عن برنامجنا الذي يحسب العمليات الحسابية ويرسم الدوال ويشتقها. هذا لم يقفوا أمامه كثيراً ووجدت أحدهم يعلق بأن يقول أنني “بتاع الدوال”.
    )))
    و حتى يستفيق المجتمع الأكاديمى المصرى تحديداً و العربى خاصة و الإسلامى عموماً من تلك الغيبوبة الفكرية التى تظلله فإن الأمور لن تخرج عن هذا النطاق من التفكير، و لن يكون بإمكان أى مبدع مصرى أو عربى أو مسلم أن ينفذ رؤاه على أرض الواقع فى بلاده. و سيستمر الواقع العلمى المخجل للأمة، فيعيش المسلمون عالة على غيرهم فى العلوم بكل المقاييس.
    فلا ننتج بل نستهلك..
    و لا نختار أجود المستهلكات بل يختار فاسدونا أنفعها لهم و أفضلها مكسباً..
    و حينما نستهلك ما نستهلكه لا نسميه باسمه الأصلى بل باسم السلعة التى استهلكناها، فيصبح كل نظام تشغيل (ويندوز) و كل لعبة إلكترونية (أتارى) و مثل هذا كثير.
    بل و الأنكى و الأشد إثارة للغيظ أننا ننفق الكثير و الكثير على توافه الأمور مثل كرة القدم، و الأكثر على معاصى الله تعالى كنفاق الحكام و الحفلات الماجنة و لا ننفق على العلوم إلا أقل القليل، و أقل القليل هذا لا ننفقه على العلم الحقيقى بل على العلم من عينة “تعلم كيف تصنع أسطوانة ويندوز عليها صورك و برامجك” و ما تبقى مما ينفق يتم إنفاقه على مرتبات موظفى الحكومة من نوعية “عدى علينا بكرة يا مواطن” و “سعيدة مبارك” 🙂 .
    أما العلم الحقيقى فليس له معين من المسئولين أو أهل الحل و العقد، فليس أمام المبدع الحقيقى إلا أن يبحث عن من هم على شاكلته ليكونوا مع بعضهم البعض ثلة من المنبوذين، أو أن يرضى بالواقع و رويداً رويداً يتحول هو نفسه إلى واحد من المثبطين لهمم من يحاول التغيير و التقدم.
    لكننى أعود إلى القناعة التى تولدت لدى و ثبتت فى فكرى حتى كادت تصبح من المسلمات: و هى أن العلوم البرمجية تعد واحدة من أيسر السبل التى يمكن للأمة أن تبدأ بها النهضة العلمية إذا ما أرادت أن تكون لها واحدة، فهذا النوع من العلوم لا يستلزم من الإنفاق المادى مقارنة بباقى العلوم إلا أقل القليل، و لا يستلزم إلا الكثير و الكثير من الفكر و الإبداع، و فى هذا فإن أمم الأرض و شعوبها تتساوى إذا ما حصل أهلها العلم على قدر متساو.
    و إلى أن يحدث مثل ذلك التغير لا يكون أمام من هم على شاكلتنا ممن يبحثون عن التحصيل العلمى الحق إلا المحاولات الفردية التى يقومون بها كتمهيد لجيل قادم يصلح الأمور كما ينبغى أن يكون الإصلاح…

  4. وهذا حال كل الدول العربية (لا أقول اﻹسلامية) لأن بعض الدول اﻹسلامية التي لاتتكلم العربية أفضل منا بكثير في هذا المجال مثل ماليزيا وباكستان.
    مشاكلنا دائماً إدارية في العالم العربي، حيث أن الإدارة قديمة ولاتستطيع مواكبة روح الشباب والمغامرة، ربما لأنهم لم يحققوا ما حققه الشباب. فإذا افترضنا أن واحد من هؤلاء اﻹداريين لم يكون ناجح كمبرمج أو باحث، أو أنه لم يعمل برنامج واحد ناجح، فكيف تطلب منه تخصيص ميزانيات (عندما يصبح مدير أو مسؤول) في برامج أو بحوث.
    اﻵن على الشباب الناجح أن يمسك بزمام الأمور، ليست الفنية، بل اﻹدارية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s