الدوائر الإلكترونية المُدمجة

من أهم التقنيات التي ساهمت في بناء تقنية المعلومات والتكنولوجيا عموماً هو إختراع مايعرف بالدوائر المُدمجة Integrated Circuits أو دوائر السيليكون، والتي هي عبارة عن مكونات إلكترونية مثل الترانزيستورات مصفوفة في لوح دقيق من أشباه الموصلات.

أصبحت هذه الدوائر المدمجة موجودة في معظم التطبيقات التقنية، لكن إلى اﻷن يوجد إحتكار كبير في صناعتها، حيث إنفردت بها الدول الصناعية، في حين أن صناعة البرمجيات أصبحت متاحة بصورة كبيرة في الدول النامية.

طبعاً كتبت هذه المقالة ولستُ متخصص في هذا المجال، إنما تخصصي هي البرمجيات، لكن لا تستقيم البرمجيات ولايكون لها معنى إلا بوجود العتاد المناسب. فإذا أردنا أن نتكلم عن توطين التقنية، فلايمكننا عزل البرمجيات عن العتاد، حيث أن كُل واحد منها مكمل للآخر. ولا أعتقد أن صناعة الدوائر المُدمجة شيء من الصعوبة بمكان أن يكون مستحيلاً في وطننا العربي واﻹسلامي. حيث أنه كلما ظهرت تقنيات جديدة أصبح الحصول وصناعة التقنيات القديمة (أو البسيطة) في المتناول، وأنا لا أتكلم عن صناعة معالجات معقدة، إنما دوائر بسيطة تُستخدم في عدد من اﻷجهزة اﻹلكترونية وحتى أجهزة الكمبيوتر، مثل كروت الشبكة، لوحات الذاكرة، اللوحة اﻷم، وحتى مصدر الطاقة Power Supply. حيث أن هذه القطع كثيرة اﻹستهلاك والطلب.

سمعت عن قيام مصنع أو مصانع لأشباه الموصلات في دبي، لكن لا أعرف هل هي شركات وطنية أم غربية. لكن يجب أن تقوم مثل هذه المصانع في كل الدول، حيث أن أساسياتها تعتمد على الخبرة البشرية أكثر من المواد التي تُستخدم في الصناعة. وأكيد يُوجد عدد كبير من الخبرات العربية واﻹسلامية في الدول الغربية الذين يعملون في هذه المجالات ويستطيعون قيادة مصانع لأشباه الموصلات. ويجب أيضاً أن يكون هناك تعاون بين الدول في هذا المجال حتى يستطيعوا أن يبدؤوا من حيث انتهى الآخرون.

طبعاً الموضوع أكبر من استثمارات فردية، حيث أن المنافسة ليست سهلة خصوصاً أن دول شرق أسياً قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال. لذلك يجب أن تقود هذه الشركات أو تُدعم بواسطة الحكومات، حيث أنها صناعة إستراتيجية.

الشركات الكبيرة أصبحت تتخلى شيئاً فشيئاً عن بعض هذه الصناعات لصالح الشركات الصغيرة، فمثلاً تخلت شركة IBM عن تصنيع الأجهزة المحمولة لصالح شركة Lenovo الصينية، كذلك فإن شركة HP تعتزم ترك مجال صناعة أجهزة الحاسوب. وكُلنا نعلم أن هذه الشركات اﻷمريكية أصبحت كبيرة ومترهلة، وربما لاتسطيع إحتمال اﻷزمات اﻹقتصادية التي تعصف بالغرب. لذلك آن الأوان لإيجاد بدائل وفك اﻹحتكار في هذه الصناعة. وكُلما تأخرنا، كلما أصبح من الصعب اللحاق بالركب.

وفي الختام أتمنى أن نجد تعليقات ممن ينتمون لهذا المجال ويُخبرونا برؤيتهم حول مستقبل صناعة العتاد في عالمنا اﻹسلامي حتى نكون متجهين للإكتفاء الذاتي من البرمجيات، العتاد، والخدمات.

Advertisements

5 أفكار على ”الدوائر الإلكترونية المُدمجة

  1. >لذلك نُريد شركات وطنية برأس مال وطني وخبرات محلية
    نحتاج إلى مئات السنين حتى نعبر إلى الجانب الآخر لنعمل ما تطمح إليه
    مازال الرأسمال العربي يحتاج إلى تطور فكري، بالرغم من أني أرى الكثير من هؤلاء أصحاب المصانع يمتلكون شهادات عالية و ربما حتى في المعلوماتية، إلا انهم مازالوا يعملون بعقلية القرون الوسطى، الخبرة الاساسية عندهم هي توفير النفقات، تخفيض عدد الشركاء، تخفيض المجازفة، رفع وتيرة العمال بوسائل التخفيز التقليدية (العقوبات)، رفع انتاجية العمل الإداري بالمركزية المطلقة أو بالفلتان الإداري إلخ.

    المصنع الكبير حتى على المستوى العربي، لايعدو كونه ورشة عمل كبيرة جدا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s