إذن ترجمة الكتاب والبروقراطية المُتقِعة

بعدما ترجمت كتاب “إبدأ مع لغة أوبجكت باسكال” إلى اللغة اﻹنجليزية ونشرت هذه الخبر في موقع لازاراس، بادر عدد من رواد موقع لازاراس بطلب اﻹذن لترجمته إلى عدة لغات، منهم أنطونيو من البرازيل،- وهو مدير موقع لازاراس البرازيل– الذي طلب في نفس اليوم إذن ترجمته إلى اللغة البرتغالية ليقوم بطباعته وبيعه. وإتفق معي على أن يُعطيني 10% من قيمة المبيعات. وكان هذا نهاية شهر أبريل الماضي.

وكان يحتاج إلى إذن خطي موثق ليقوم بترجمة ونشر هذا الكتاب في البرازيل. ولم أعرف من أين أبدأ هذه اﻹجراءات. فذهبت إلى الخارجية، ثم إلى السفارة البرازيلية، ثم إلى دار القضاء، ولم أجد أحد يعلم أين يتم توثيق هذا اﻹذن. ثم ذهبت إلى دار النشر لتسجيل الكتب العربية والكتاب المُترجم، فطلبوا مني أن أقوم بالذهاب إلى الجامعة لطلب أن يراجع اﻷساتذة هذه الكُتب، فطلبت مني الجامعة كتابة هذا الطلب مكتوباً إلى عميد كلية الحاسوب بالجامعة. ثمذهبت بعد شهر لكن لم يراجع أحد الكُتب، وإلى اﻵن لم يصلني منهم أي رد. لكن قال لي نائب العميد أن هذا اﻹجراء يتطلب توثيق من محامي وأن لا أنتظر استخراج رقم اﻹيداع من المطبوعات.


فذهبت إلى المحامي قبل رمضان وكتب لي هذا اﻹقرار. ثم ذهبت إلى دار القضاء والتوثيق عدة مرات، فقالو أن المحامي نسي كتابة عنوانه في الوثيقة. وقالوا لي أنهم سيُدخلون هذا الطلب على القاضي ثم نجد النتيجة بعد ذلك. وذهبت لهم مرة أخرى في رمضان ولم أجد نتيجة بعد. فذهبت اليوم وقالوا لي أن القاضي رفض الطلب وأمر بمعاقبة المحامي لأنه لم يكتب عنوانه على هذا اﻹقرار. فقلت لهم أنكم عاقبتموني أنا وليس المحامي، فمادخل ترجمة كتاب في البرازيل بعنوان المحامي، وكيف لي أن أعرف أن المحامي يجب أن يكتب عنوانه (مع أنه كتب رقم هاتفه، وهم يعرفونه، وقد كتب رقم تسجيله).

فقررت أن أوقف هذه اﻹجراءات، وأن لا أعيدها ولا أذهب لمحامي ولا أي مكتب حكومي آخر لمتابعة هذه اﻹجراءات البروقراطية العقيمة، خصوصاً أن هذا لم يكن آخر إجراء، فكان ينتظرني بعده الذهاب إلى الخارجية وتوثيقه هناك، ثم الذهاب إلى السفارة البرازيلية لتوثيق التوثيق (نعم توثيق ختم الخارجية، التي بدورها توثق ختم القضائية، والتي بدورها توثق ختم المحامي، والذي بدوره وثّق اﻹقرار الذي أقررته)، ثم إرسال الشهادة الموثقة بالبريد السريع إلى أنطونيو في البرازيل، ليبدأ إجراءات طلب ISBN لهذا الكتاب.

وقبل يومين أرسل لي أنطونيو مستفسراً عن سير اﻹجراءات (وقد كان قد انتهى من ترجمة كامل الكتاب بوقت طويل جداً)، وقال لي أنه في حالة تعذر اﻹجراءات فيستطيع طباعة الكتاب بدون رقم الـ ISBN، لكن لايستطيع وضع الكتاب في المكتبات العامة، أو المكتبات عموماً.

فخلاصة القول أن هذه اﻹجراءات الإدارية مازالت مُرتبطة باﻹجراءات الموروثة ربما من عهد اﻹستعمار، ولم تستفد من التقنية أو اﻹتصالات في شيء. فدورنا كتقنيين ومقدمي حلول أن نقوم بإخبارهم بأن هناك شيء إسمه التقنية وأنه يمكن إرسال أي رسالة أو وثيقة من وإلى البرازيل في ثواني معدودة، دون الوقوف في صفوف وتقديم طلبات ورقية، وبحث يدوي، وغيرها من اﻷشياء التي عفى عليها الزمن. لكن هل تستجيب مؤسسة لحل من مبرمجي أو شركة بأتممة العمل، وإلغاء جميع اﻹجراءات الغير ضرورية؟

وأخيراً وجدت هذه اﻷبيات للإمام الشافعي معبرة لهذه المُعاناة التي عانيتها فترة طويلة بدون فائدة:

لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ         ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ
وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ                ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ
وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ         وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ
ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ         وبيعُ دارٍ بريعِ فلس
وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ         وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ
أهونُ من وقفة الحرِّ         يرجو نوالاً ببابِ نحسِ

12 thoughts on “إذن ترجمة الكتاب والبروقراطية المُتقِعة

  1. المشكلة ليست في البيرقراطية بل في الأخلاق العامة، لوكان انطونيو عربي مسلم، لأخذ الكتاب و ترجمه و سوقه بدون إذن أو إخبار أو حتى الإشارة إلى مصدر الكتاب (و أرجو أن لا يدافع أحد، لان لي تجارب كثيرة في الواقع).
    و الملاحظ أن البرازيل من الدول العالم الثالث، و أن أنطونيو ليس مسلما، عندما تكلمت عند أحد المثقفين لدينا بأن الآخرين لديهم أخلاق أكثر منا، أدخلني في متاهات فلسفة فقهية ليثبت عكس ذلك.

    بصراحة لم اتمالك نفسي في الضحك عندما وصلت إلى الرفض بسبب عنوان المحامي، فسامحني 😛 .

    لما لا تشرح لأنطونيو الظروف، و ترسل له الإذن موقع منك و من المحامي الذي وكلته كشاهد برسالة بريدية عادية و دون توثيق، هو يريد حماية نفسه من أن ترفع دعوى قضائية عليه فقط.

  2. قمت اﻵن بإرسال الإقرار موقع مني ومن المحامي، لعله يطمئن بعض الشيء.

    نعم للأخلاق دور كبير في نشر الكُتب والتأليف.
    قال عدد من المبرمجين بأنهم سوف يقومون بترجمة الكتاب إلى عدة لغات، وقال واحد صيني أنه إذا ترجم الكتاب فلن يشتريه أحد، حيث أن الصينيين يحبون النُسخ اﻹلكترونية من الكُتب، فيشتريه واحد ثم يوزعه في اﻹنترنت، لذلك حال هذا الفعل دون إقدامه على الترجمة.
    للأسف نحن أخلاقنا مثل الصينيين في هذا المجال.

    وكلامك صحيح في أن أنطونيو كان يمكنه أن يترجم الكتاب بدون علمي، فأكيد لن تخطر على بالي البحث عن كتاب بإسم (Comece a
    Programar com Object Pascal
    )، إلا إذا صادف أن هناك برازيلي أو برتغالي يعرف اللغة العربية واﻹنجليزية، ويعرف لغة باسكال، ويعرف أني كتبت كتاب Start Programing Using Object Pascal، ويعرف أنطونيو، ثم يقوم بإخباري بهذه المعلومة. أو عربي يعرف اللغة البرتُغالية ويعرف لغة باسكال، ويعرفني ويعرف أنطونيو 🙂

  3. أضحك الله سنك يا أبا إياس ^_^
    ما حدث طبعي تماماً، و في مصر يحدث مثل هذا بالضبط، فلكي تحصل علي الوثيقة الفلانية يجب أن تكون لديك الوثيقة العلانية، و التي لكي تحصل عليها يجب أن تكون معك وثيقة كذا و….و …. و هكذا دواليك حتي يقع شعر رأسك و أنت تلف و تدور علي مكاتب الموظفين الحكوميين الذين يذكرونك بالكاتب المصري الجالس القرفصاء الذي لن يأبه إذا اشتعلت الدنيا من حوله.
    من الآن فصاعداً أرح نفسك: لو خيرت بين أمرين في أحدهما إجراءات حكومية فاختر الآخر بدون إبطاء 🙂
    و أوافققكم (بكل أسي) في نقطة أخلاقياتنا و أخلاقيات الآخرين.

    أما بيت الشعر الذي أراه يصف هذه المهزلة خير الوصف فهو:
    لكل داء دواء يستطاب به *** إلا الحماقة أعيت من يداويها.

  4. السلام عليكم
    لطالما أتابع هذه المدونة لكن لم أكن أفكر بالرد و ألاحظ أن الإخوة بالأخص وائل يكرهون C++
    لدي طلب منهم هو إعطاء كافة الأسباب المقنعة للتخلي عن هذه اللغة و التوجه لغيرها
    أريد أن أعرف أخ أبو إياس (معتز) الفرق بين أوبجكت ياسكال و C++ لكنك قارنت في وادي التقنية بلغة C
    ما أريده بالضبط لجعل الجامعة تتبنى لغة أخرى في بداية دراسة علوم الحاسوب
    و كونكم تعملون في شركات هل تستخدمون C++ ؟ أم تستعملون لغة برمجة أخرى ؟
    هذا كل ما لدي لأذكره – أخوكم / محمد سرحان

  5. منذ أن تخرجت من الجامعة في عام 1999 لم استخدم لغة سي أو سي++ في العمل، فقط احتجت لها لترجمة بعض الكود المكتوب بها إلى دلفي (أوبجكت باسكال)، حيث أنه في مجال اﻹتصالات الذي عملت به فترة طويلة يفترضون أن كل المبرمجين لابد أن يعرفون هذه اللغة التي تُستخدم أو كانت تُستخدم بكثرة في مجال اﻹتصالات. لكن لغة جافا أصبحت تحل محلها في كثير من التطبيقات. و لغة جافا لا تصل سرعة البرامج المكتوبة بها إلى سرعة لغة سي أو أوبجكت باسكال، حيث أن سي وأوبجكت باسكال يتميزان بأنهما يُنتجان برامج طبيعية Native ذات سرعة كبيرة، لذلك فهما مناسبتان أكثر للتطبيقات التي تحتاج للسرعة.
    مشكلة لغة أوبجكت باسكال أنها غير مشهورة مثل سي، سي++ و جافا، إلا أني أفضلها وذلك لسهولتها وإمكاناتها العالية في برامج سطح المكتب. أما الجافا فهي مناسبة لبرامج الويب، الشبكات، وخدمات الويب Web Services.
    أما لغة سي، فمن اﻷفضل أن تتعلمها من باب العلم، فربما تحتاج لها، لكن لا تتعمق فيها إلا إذا كنت تنوي العمل في مجالات لاتصلح البرمجة إلا بها مثل برمجة اﻷنظمة المدمجة Embeded systems، أنظمة التشغيل، أو اﻷلعاب.

  6. إذا توضح لي الآن أن ما ذكره أحد الأساتذة في الجامعة كان خطأً
    لأنه ذكر أن كل من يرغب في البرمجة في شركة فسيجد مصادر و مراجع C++
    للأسف الشديد هو نفسه غير ملم بالتطورات التقنية فكم مرة أردت إيصال فكرة تطورات C++ و التي لا تعد بتطورات و أقصد ما يسمونه بلهجات أي 1998 و 2003 و 2011
    للأسف الشديد أيضاً أن أغلب من يدخلون الكلية يعتبرون شفرات (أكواد) C++ طلاسم و معهم الحق لأنها معقدة كثيراً و أنا شخصياً احتجت لتجربة عدة لغات برمجة و قراءة الكثير من المصادر حتى أفهم C++
    ما أتمناه هو إقناع الزملاء لي بتعلم أو على الأقل تجربة أوبجكت باسكال و أي لغة برمجة أخرى سهلة حتى يفهموا البرمجة بشكل أفضل

  7. الخطأ في طريقة التدريس وليس في المادة التعليمية، سواء كانت C أم Pascal
    كمثال تم حذف تعليمة المبسطة GOTO من المنهاج و هي الأساس لفهم عمليات القفز في تسلسل التعليمات، نعم هي غير مستخدمة و لكنها مفيدة في إدخال المفهوم البرمجي المبني على تغيير مسار التنفيذ.
    أي انهم لا يستعملون طرق وسيطة للتعليم.
    أيضا يتم تدريس بنية معقدة لن يتم استعمالها فيما بعد، كعمليات الاخراج للكونسول مثل تنسيق الأرقام و غيرها التي تم استبدالها بتعليمات أكثر حيوية يتم استعمالها إلى الآن.
    كأن المدرس يقول هكذا تعلمنا هكذا نعلم.
    مثلا إلى الآن يتم تدريس باسكال 5 و ليس الدلفي أو FPC في كلية المعلوماتية عندنا، و المضحك في الأمر ان الاستاذ يقول ان لغة باسكال لا يوجد فيها كائنات و لا اشتقاقات كما في السي، بل قال بأن تعليمة break (كسر الحلقة) (أو exit لست أذكر)غير موجودة، و عندما طلبت من الطالب استعمالها رفض بحجة أن الاستاذ لن يقتنع :-S

    من المذهل أن نرى البيروقراطية في معقل مجال التقنية 😛

  8. بعدما تخرجنا من الجامعة بسنة أو سنتين، أتت منظمة تابعة للأمم المتحدة في الجامعة وطلبت اﻹجتماع بخرجين الجامعة، فسألتنا عن السلبيات في التدريس، فذكرت لهم أننا نحتاج لمن يُدرس مادة في الجامعة أن يكون يعمل بها وليس يُدرسها لأنه درسها، فمثلاً لا نريد أن يقوم أستاذ بتدريس لغة باسكال أو سي وهو لم يعمل بها برامج تعمل ويُستفاد منها. إنما نريد أن يقوم المبرمجون الذين يُستفاد من برامجهم في الحياة العملية بالتدريس. إلا أن هذا لايحدث. لذلك فإن الهوّة تبقى كبيرة بين المجال اﻷكاديمي والمجال العملي.

  9. @ زاهر ديركي
    المشكلة لدينا في الجامعة أن الكتب بريطانية ، إلا كتب اللغة العربية و التربية الإسلامية و التاريخ و الحقوق باللغة العربية و من أساتذة الجامعة / في البحرين
    بالنسبة لي فأنا لا أعتمد على أي كتاب سواء برمجة C++ أو رياضيات أو … ، بل على المصادر و المراجع في الإنترنت ، لأني لا أفهم أي كلمة ، فالخط صغير جداً و الأسلوب معقد ، و برأيي أنه يجب استبدالها بكتب أخرى و باللغة العربية فقط .

    @ أبو إياس
    لو كان الأمر بيدي لما احتجت لمنظمات أو ما شابه ، فيكفي توعية الآخرين للتحرك ، أما بالنسبة لمقترحك فهذا الأمر ما أريده أيضاً ، لأني كما ذكرت أن أحد الأساتذة ذكر المعلومة الخطأ و ما لا أريده أن يصدق الزملاء لي هذا فيقعوا في الفخ لاحقاً ، فما أريده ليس زيادة الشهادات ، بل تخريج الكفاءات ، أي من يعتمد عليهم ، أما ما أراه مجرد سذج يصدقون ما يقوله هؤلاء الذين يتفاخرون بدرجاتهم العلمية و التي لا أراها نفعتهم بشيء ، بل شغلتهم عن متابعة التطورات التقنية ، لذلك لا آخذ بما لديهم ….

    أتعلمن أمراً ، إني كمن ينفخ في قربة مثقوبة ، حيث أتعبت نفسي كثيراً في إيصال الأفكار الصحيحة للآخرين لكن كل جهدي ذهب سدىً ، و حتى إطالة الحديث في الأمر مجرد إضاعة وقت لا أكثر ، ما أتمناه منك أبو إياس أن تهتم بمواضيع برمجية في مدونتك ، بالمناسبة أنا لست مبرمجاً و ، لكن أسعى لأتعلم البرمجة من خلال الإنترنت و هو الأفضل حالياً ، و ليس من خلال الدراسة التي لم أعد أثق في أي أستاذ ، كون الجهل يغلب عليهم .

  10. الأخ محمد سرحان:
    سألت عن كره الـ++C فوقعت علي خبير في كرهها 🙂
    إليك رابط مقالات كتبتها عن تصميم لغات البرمجة و نقدت فيها بعض اللغات:
    http://www.engaswan.com/t28073-topic
    و إليك رابط موضوع آخر خصصته لسب الـC و الـ++C ^_^
    http://www.engaswan.com/t28160-topic
    و ستجد في الرابط الأخير كاريكاتيرات ساخرة و نقاشاً علمياً خفيفاً عن مدي جدارة اللغتين بالكره 🙂
    نهاية إذا أردت رأيي عن لغة البرمجة الأفضل حالياً للتعلم فهي إما الجافا أو السي شارب.
    دمت بخير

  11. @زاهر ديركي

    لا يمكنك أن تربط تعامل الرجل مع ديانتة ، فالإسلام لا يحض على هذه الأخلاق ، و إن كان عربي مسلم و فعل هذا ، فهو لم يطبق تعاليم الإسلام و هذه ليست مشكلة الإسلام

  12. >فالإسلام لا يحض على هذه الأخلاق، فهو لم يطبق تعاليم الإسلام و هذه ليست مشكلة الإسلام
    هل باعتقادك أاني لا اعرف هذا ؟!
    كنت أعيب على أخلاق المسلمين هذه الأيام.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s