براءة اﻹختراع

السلام عليكم ورحمة الله

من المواضيع المهمة والتي كُنت أنوي التحدث عنها هي موضوع براءة اﻹختراع، والحمد لله هذا الموضوع لا يُشكل عقبة اﻵن في الوطن العربي، بإعتبار أنه لاتوجد قوانين كما في أمريكا مثلاً ولم يتعود الناس رفع قضايا بما يخص براءات اﻹختراع.

قرأنا اليوم في اﻷخبار أن محكمة أصدرت قراراً بتغريم شركة سامسونق حوالي مليار دولار لصالح شركة أبل بإعتبار أن اﻷولى انتهكت عدد من براءات اﻹختراع لشركة أبل في صناعة الموبايل وغيره، ومن اﻷشياء التي تعتبر براءة إختراع يُمنع إنتهاكها هو شكل اﻷطراف الدائرية لجهاز الموبايل لشركة أبل.

ومسألة إنتهاك براءة اﻹختراع تأتي بعد أن تكون شركة ماقد قامت بتسجيل تصميم أو برنامج أو جهاز إلكتروني أو فكرة عند مسجل براءات اﻹختراع. ومسجل براءات اﻹختراع لديه شروط في نوع الفكرة أو التصميم، فلا تصلح أي فكرة لأن يتم إعتبارها براءة إختراع، كذلك فلابد أن لا تكون هذه الفكرة قد تم تسجيلها من قبل.

وتكسب الشركات أو اﻷفراد أموالاً طائلة عند بيعهم لبراءة إختراع لشركة أخرى، أو عند رفع قضية وكسبها.

نحتاج لوقفة قبل أن نقلد الغرب في مسألة براءة اﻹختراع هذه، فنحن مصدر تشريعنا يختلف عنهم، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدوة حسنة. فهل كان هناك إحتكار للأفكار في زمن اﻹسلام اﻷول، هل كانت هُناك حقوق نسخ للكتب، وهل كان من يكتب كتاباً أن يطلب بحق الكتابة فقط أم يطلب حق ممن ينسخه منه ومن ينسخ ممن نسخ منه إلى قيام الساعة.

نحتاج لوقفة مطولة لفهم ماهية براءة اﻹختراعات والحقوق التي يُمكن تسجيلها حتى لا تدخل الشركات في وطننا العربي في قضايا ومحاكمات وتقييد للإبداع. وعلينا أن نسأل أهل العلم هل إنتهاك براءة إختراع منافي للشريعة اﻹسلامية، وهي يحق لشخص أن يقوم بتسجيل أي تصميم أو فكرة على أنها براءة إختراع ليطلب عليها مكوس وجبايات. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر عندما استنكر صلاته على المرأة التي زنت ثُم رُجمت: “والذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له” رواه مسلم.

فهل نحن كتقنيين نريد تحويل عملنا وبرامجنا إلى مكوس أم إلى برامج يستفيد منها المسلمين ونكسب منها مالاً حلالاً دون أن نتعدى الكسب والبيع الواضح، أم هل نُريد بيع اﻷفكار وإحتكارها ومن الغير منها.

ولم تسلم المصاحف من براءات اﻹختراع، مثل مصحف التجويد والذي تم تلوين بعض اﻷحرف فيها بناءً على حكمها من ناحية التجويد:

وهذا هو النص المكتوب في نهاية المصحف لحفظ فكرة إستخدام اﻷلوان للتجويد:

كذلك فإن بعض تسجيلات تلاوة القرآن الكريم للمصاحف المرتلة لبعض القارئين مكتوب فيها أن حقوق الطبع محفوظة (مع أن موضوعنا اﻷساسي في هذه التدوينة هو براءة اﻹختراع وليس حقوق الطبع). مرة كُنت اسمع لمصحف مرتل في شكل MP3 للقاريء مشاري، كُنت قد قمت بتحميله من موقع mp3quran فسمعت بعد نهاية إحدى السور تذكير بأن حقوق النسخ محفوظة، فبادرت بحذف ذلك المصحف من قاريء الـ MP3 واستبدلته بمصحف مرتل آخر غير مذكور فيه حقوق الطبع أو النسخ. وأذكر أني راسلت الموقع لسؤالهم عن كيفية تعاملهم مع هذه الحقوق لكن لم أجد رد. فما هو حكم سماع مصحف مرتل منسوخ في شكل MP3 دون أن نكون قد دفعنا ثمنه يجوز أم لا يجوز، أم لا يجوز للقاريء أن يمنع النسخ. كل هذه أمور تحتاج لبيان.

والذي يتضرر من مسألة براءة اﻹختراع هو المستخدم النهائي أو المستفيد، حيث أن المنافسة واﻹبداع تقل والإحتكار يزيد بسبب براءة اﻹختراع هذه.

11 thoughts on “براءة اﻹختراع

  1. أفادنا الله و إياكم، والله أول مرة أفكر في هذا السؤال !!
    نرجو من أصحاب العلم إفادتنا في موضوع كهذا.
    وبارك الله فيك يا أخي ،،،

  2. القاعدة التي استعملها هي “الغنم بالغرم” أي اذا تكلفت الفكرة (حتى لو كانت قابلة للنسخ و التداول بسهولة) مالا و قتاً يحق بذلك ان يحتفظ بملكية هذه الفكرة لنفسه.
    أما إذا كانت الفكرة لا تكلفة فيها، فباعتقادي لا يوجد غرم هنا، لذلك هذه الفكرة لا تكون حقا محفوظا له.

  3. افترض أن واحد إخترع فكرة، ولم ينشرها، لكنه قام بتسجيلها، وأتى واحد آخر وإخترع نفس الفكرة دون أن يكون قد رأي الفكرة الأولى، في هذه الحال يمكن للأول أن يرفع عليه قضية أو يُطالبه بتعويض، وذلك لأنه سجل الفكرة قبله

  4. لا يتم رفع القضاية عند تكرار اختراع الفكرة أو عند تسجيلها بل يتم عند استخدامها، و عادة لا يتم استخدامها إلا بعد تسجيلها، لذلك، لا توجد قضية في هذه الحالة سوى ان الثاني ضيع وقته هباءاً

  5. بالمناسبة انا لا احب اسلوب Thread في المناقشة، لان ذلك يضيع التسلسل الزمني للمناقشة، لأنها تصبح التي في الأعلى أحدث من التي في الأسفل، بمعنى أن الذي كتب التعليق في الأعلى قد قرأ ما في الأسفل من تعليقات، و ذلك يسبب مشاكل عديدة بالنسبة للقاريء.

  6. في مثال لقضية إختراع المصباح، أو الراديو، لا اذكر بالضبط. قام مخترعين بنفس اﻹختراع، إلى أن المخترف الثاني (من ناحية زمنية) قام بتسجيل اﻹختراع في مكتب البراءات أولاً، لذلك تم تسجيله على أنه المخترع اﻷول
    كذلك في عالم البرمجيات، إذا ارادت شركة عمل برنامج أو حل مشكلة معينة، فأكيد سوف لن ترجع لمكتب براءة اﻹختراعات لمعرفة هل هذه المشكلة تم حلها أم لا

  7. هذه مشاكل خاصة، اذكر مشكلة الايدز و السيدا، وخاصة ان هنالك جهد مبذول من كلا الشركتين
    عادة القاضي، يقوم بالحكم في هذه الأمو لا نحن، بشهادة الشهود و قدرة المحامين.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s