ممتص الصدمات Damper

السلام عليكم

تعطل لدي في السيارة ممتص الصدمات أو مايُعرف بالـ Damper أو Shock Absorber وهو  جزء من نظام التعليق suspension في المركبات. وقد تعطل واحد فقط من أصل أربعة في السيارة. وقد تعرفت على تلفه بواسطة الزيت الذي يخرج منه، وعدم ثبات السيارة في الطرق غير المعبدة. وقد استبدلت ستة قطع (ثلاث أزواج) خلال الخمس سنوات الماضية منذ شرائي للسيارة. هذه المرة وبعد إرتفاع أسعار قطع الغيار عندنا في السودان بسبب زيادة سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني لم استطع شراء زوج من قطع الغيار هذه. حيث كان لدي حوالي 600 جنيه في جيبي حينها، وهو الثمن الذي كان يكفي شراء زوجين (أربع قطع) قبل أربع سنوات. فقال لي البائع أن سعر الزوج اﻷمامي حوالي 850 جنيه، حاولت شراء واحد فقط لكنه رفض، قال لي أنه لابد من بيع زوج كامل. بحثت عن صرّاف آلي لتكملة باقي الثمن، لكن لم أجد. فكرت أن أعود غداً، لكن كثرة اﻹنشغال منعني من العودة، وبعد فترة اصبحت لا أملك حتى هذه القيمة، وهذه من آثار العمل الخاص، حيث تمر على اﻹنسان أزمات مالية لفترة طويلة، وأي مبلغ يجده الشخص تكون مقابلة منصرفات أخرى و يكون آخر همومه تغيير ممتص الصدمات.

استمرت هذه الفترة حوالي ستة أشهر، أدركت تماماً بل أيقنت ماهي فائدة ممتص الصدمات. أصبحت قيادة السيارة لا تُطاق، تتمايل عند اﻹنعطاف، وتتأرجح عند المطبات، وأحياناً تصطدم باﻷرض في المطبات الكبيرة. وكانت المشكلة أكبر عندما يكون هُناك أشخاص معي، فمن اﻷسهل أن أتحمل هذه المشكلة وحدي. و حسبت أنه يوجد ممتص صدمات آخر لايعمل أو جميعها، فلا يُعقل أن تكون قطعة واحدة تسبب كل هذا اﻷثر وتغيير قيادة السيارة تغيراً جذرياً. وكان من الممكن أن تُؤثر في أجزاء أخرى في السيارة. وقد قرأت عن خطورة القيادة بهذه الحالة، ومنها قلة فعالية الفرامل وإنحراف السيارة في المطبات، لكن لم تكن باليد حيلة. لكن الجيد في اﻷمر أن معظم عملي كان في البيت.

بعد إنفراج اﻷزمة بفضل الله، ذهبت لشراء زوج من ممتص الصدمات، وحملت معي 1000 جنيه نسبة للزيادة المتوقعة باﻹضافة للمصنعية. لكن قبل أن أذهب لصاحب قطع الغيار المعتاد عليه، ذهبت لمتجر آخر قريب من البيت، فوجدت أن عنده الزوج بسعر 600 جنيه فقط، لكنه عندما بحث واعتذر لي أنه لم يجد غير فطعة واحدة فقط، ففرحت وقلت له وأنا احتاج لقطعة واحدة فقط. ثم اشتريتها بسعر 300 جنيه، والمصنعية كلفت 50 جنيه. يعني كل التكلفة لم تزد عن 60 دولار. بعدها تغيرت حركة السيارة تغيير كبير ورجعت كما كانت عليه والحمد لله. وأصبح هذا هو ممتص الصدمات السابع الذي أقوم بتغييره. كانت فترة الست أشهر فرصة أن أقوم بتغيير الطريقة التي أقود بها السيارة خصوصاً عند المطبات والشوارع الغير مُعبدة، لكن لا فائدة، لم يتغيير شيء. كُنت أرددت دائما -قبل تلف ممتص الصدمات – أن هذه وظيفته وعليه أن يقوم بها، وليست وظيفتي أنا أن أقود ببطء.

اعتدت أنه عندما تتعطل أي قطعة في السيارة أن أقوم بالقراءة عنها لمعرفة أهميتها وعمرها اﻹفتراضي. وهذه العادة وجدتها عند كثير ممن يتخصص في تقنية المعلومات عموماً والبرمجة خصوصاً، أن يعرف كيف تعمل تلك اﻷشياء، هذا هو حب المعرفة والفضول، وقد وجدت مقالة تفصيلية في موقع howstuffworks تشرح فيها كيف أن هذه القطعة الهيدروليكية البسيطة والذكية جعلت قيادة المركبات أكثر راحة. ومع أن إختراعها كان في القديم، إلا أنها أثبتت نجاحها ونفس الفكرة مطبقة اليوم مع إضافة بعض التحسينات.

العلوم التطبيقية والهندسية مثل الكهرباء واﻹلكترونيات والميكانيكا هي من العلوم الجميلة والتي تستهوي المبرمجين، وأيضاً باقي المهندسين تجد أنه يستهويهم الحاسوب وعلومه. وهذه العلوم والتطبيقات تُظهر إمكانات العقل والصبر عند البشر، وهي ليست كالعلوم النظرية البحتة التي يمل من دراستها كثير من الناس.

فكرة ممتص الصدمات هو أن تخفف من إرتدات النابض Spring في اﻹنقباض واﻹنبساط، حيث أن النابض لوحده يجعل المركبة تتمايل وتستمر في القفز بعد المرور بحفرة مثلاً، وتفقد التوازن، أي أنه لا يستطيع إمتصاص تلك الطاقة، بل تُصبح في شكل صدى يستمر لثواني عديدة. وممتص الصدمات هو عبارة عن ذراع في نهايته صمام يدخل في غرفة، يتحركان عكس بعضهما، وفي داخل الغرفة زيت ينتقل بين الحجرات عبر ثقوب في الصمام عند ضغط أو إفلات ممتص الصدمات.  ووظيفة هذا الزيت أن يكون مقاومة ليجعل الحركة بطيئة، بهذه الطريقة يتم إمتصاص تلك الطاقة ولا تنتج حركة إرتدادية بعده، وتعود المركبة للتوازن سريعاً، فإذا كان هواءً بدل الزيت تكون الحركة سريعة لهذه الذراع داخل الغرفة ويكون وجود ممتص الصدمات مثل عدمه، وهو ماحدث معي، أن تفرّغ هذا الزيت بمرور الزمن وأصبح مكانه الهواء، فأصبح ممتص الصدمات كأنه غير موجود وأصبح النابض يعمل لوحده.

السبب في تلف هذه اﻷجزاء بسرعة ليست فقط بسبب طريقة القيادة فقط، لكن بسبب أن القطع المُستبدلة يُمكن أن تكون غير جيدة النوع، وأحياناً الميكانيكي هو الذي كان يُخبرني بأن أقوم بتغييرها، فأقوم بتغييرها دون التحقق من اﻷمر، مع أنه لم يحدث أن أصبحت قيادة السيارة بهذا السوء من قبل، و أول مرة استبدلت اﻷربع قطع دفعة واحدة دون تصل لهذه المرحلة.

ونسيت أن أذكر أن اﻷطار أيضاً هو جزء من نظام التعليق، حيث أن أي اختلال في ضغط الهواء زيادة أو نقصاناً يحدث معه إختلال في توازن السيارة أو طريقة إمتصاص الصدمات

Advertisements

فكرة واحدة على ”ممتص الصدمات Damper

  1. ليس عندي سيارة و لا اعرف السواقة، و لكن نقصة البحث عن الأشياء التي ذكرتها فعلا هي صحيحة خاصة من في مجالنا، ربما لان عملنا يعتمد على البحث أولا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s