اﻹنغلاق المعرفي لأصحاب مهن تخصصات الحاسوب

thinking

السلام عليكم ورحمة الله

لاحظت أن هُناك نوعان من اﻷشخاص في مهن الحاسوب المختلفة: النوع اﻷول هو شخص متابع لكل جديد في مجال التقنية وله إطلاع واسع في مجاله والمجالات المحيطة بتخصصه، ونوع آخر شخص لم يحاول زيادة ماتعلمه في الجامعة أو ماتعلمه في المؤسسة التي يعمل فيها، ولا يهمه الجديد في عالم الحاسوب ويرضى بالطريقة التقنية التي يعمل بها دون أن يعير أي اهتمام بالتطور الحاصل في تقنية المعلومات. ولاحظت أيضاً ارتباط النوع اﻷول بمستخدمي المصادر المفتوحة، حيث تجدهم أكثر إنفتاحاً على التقنيات الجديدة، وأكثر دراية بكافة الخيارات من أنظمة تشغيل وقواعد بيانات وحتى لغات البرمجة. والنوع الثاني اكثرهم يُمثل مستخدمي البرامج المغلقة أو المملوكة، فهم أقل متابعة بالتقنيات الحديثة واقل دراية بالخيارات اﻷخرى، حيث أن استخدام البرامج المغلقة أحياناً يُغني عن البحث عن بدائل ويجعل المستخدم أكثر استقراراً وأكثر ركوداً. أما المصادر المفتوحة فهي في تغيير دائم وتجعل مستخدميها يتنقلون بين مُنتج وآخر ربما بسبب أنه ليس هناك أي تكلفة في هذا الإنتقال، فلاتحتاج لدفع أي مبلغ لقاء ترقية نظام التشغيل أو قاعدة البيانات أو أداة التطوير، والسبب اﻵخر أنه عدد كبير من البرامج المفتوحة المصدر غير مكتملة، أو بها عيوب أو صعبة التشغيل، لذلك تجد من يستخدمها يبحث عن بدائل أخرى عسى أن تكون أكثر استقراراً.

هذا الموضوع له علاقة بنوعية الشخص أيضاً، هل هو من النوع المحب للتقنيات والبحث والتجارب، أم هل هو من النوع الذي دخل المجال بالخطأ وليس لديه أي رغبة في التعلم والتجديد، إنما العمل في الحاسوب هو ثقل ينزاح عنه مجرد ما انتهى الدوام.

طريق اﻹنغلاق في المعرفة في ظل اﻹنفتاح المعرفي في اﻹنترنت هو طريق مسدود، ربما يُعجل بنهاية مهنة صاحبها، والنهاية يُمكن أن تكون ان يصبح هذا الشخص مديربحكم سنين عمله  بعيد كل البعد عن الموظفين الذين يعملون معه ولايُقدر عملهم ولا يستطيع أن يفيدهم أو يقودهم للإرتقاء بالعمل بتقنيات مناسبة. ويُمكن أن تكون النهاية بتغيير مهنة صاحبها، بأن يترك المجال التفني ويلتحق بمجال آخر يختلف تماماً عن مجاله اﻷول الذي لم ينجح فيه. ويُمكن أن تكون النهاية بان يصبح التقني يستخدم تقنيات عفى عليها الزمن وتصبح مهنته رتيبة ليس فيها جديد ويبعد يوماً بعد يوم عن مجال المنافسة.

متابعة الجديد في عالم تقنية المعلومات تتطلب الهواية في هذا المجال أولاً، ثم اﻹجتهاد في المتابعة والتجارب  و اﻹستثمار فيها أيضاً. مثلاً  تحتاج أن تشتري كُتب، تشتري جهاز كمبيوتر جديد ذو امكانات عالية حتى لايكون الجهاز القديم عائق في تقبل التقنيات الجديدة، او حتى ان تستثمر في إتصال إنترنت سريع يتيح لك الوصول لكل الموارد التي تحتاجها دون تضييع وقت. وينتج عنها أن يصبح هذا الشخص صاحب مبادرة وقدرة على التغيير ليس له فقط بل حتى لزملائه الذين يعملون معه أو للمؤسسة التي يعمل فيها.

2 thoughts on “اﻹنغلاق المعرفي لأصحاب مهن تخصصات الحاسوب

  1. مع الأسف الشديد انا تخصصي حاسب آلي ثالث جامعه إلى الآن اجد ان لدي انغلاق معرفي اكتفي بالدراسه فقط وليس الإطلاع على ماهو جديد قد يكون ضغط الدراسه له دور او طرق التدريس للمواد الجامعيه ..الى الآن لم ارى نفسي في أي مجال من مجالات الحاسب مع العلم اني متوفقه من ناحية الدراسه !!..نصائحك تهمني 🙂

  2. النقطة المهمة هنا والتي ذُكرتيها وهي عبارة “لم أرى نفسي في أي مجال من مجالات الحاسوب”
    والحل يكمن في أن تجدي مجال تكون لك فيه رغبة، ثم تتوسعي فيه. ويكون ذلك عن طريق مواد الدراسة التي يجد الشخص فيها نفسه، مثلاً لغة برمجة معينة، أو البرمجة عموماً، أو معمارية الحاسوب، أو التحليل أو غيرها. والطريقة الثانية هي الإطلاع عن طريق الإنترنت لمحاولة إيجاد شيء ممتع من قواعد بيانات، أنظمة تشغيل أو حتى برامج التصميم.
    يمكن أن يحدث ذلك بعد النهاية من التعليم الجامعي أي بعد أن يكون الطالب قد مر على عدد من التخصصات المختلفة من تخصصات الحاسوب.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s