إنطباعي بعد استخدام الهاتف الذكي

السلام عليكمSC20140111-130341

منذ إنطلاق فكرة الهواتف الذكية في عام ٢٠٠٧ واصبح هُناك تسابق في الشركات في السيطرة على أسواق الهواتف ذكية، اصبح المستهلك يتسابق في إستهلاك الهواتف الذكية – والإستهلاك غيرالإستخدام- فاﻹستخدام العادي يكون بشراء أداة لإنجاز مهمة معينة، ثم إستخدامه إلى أن ينقضي عمره اﻷفتراضي، لكن بالنسبة للموبايلات – خصوصاً الذكية منها- فإنه يتم إهلاكها (إعتبارها لا تصلح) بمجرد ظهور موبايل جديد من نفس الموديل. أو على اﻷقل هذا ما كُنت أراه عند عدد من المُستخدمين وفي مواقع اﻹنترنت، تخيل أن بعض مواقع اﻹنترنت تتكلم عن تسريب صور لجهاز جالاكسي مثلاً أو آي فون جديد، اصبحت صور الموبايلات الذكية هي عبارة عن خبر تقني. في السابق كانت اﻷخبار التقنية تقتصر على أنظمة التشغيل، والعتاد ولغات البرمجة والبرامج والمواقع المفيدة.

هذه الطريقة في التسابق في اﻹستهلاك الجنوني لهذه الفلتة التقنية المزعومة وأسعار خيالية تُنافس أسعار اﻷدوات المفيدة مثل اللابتوب واﻷجهزة المكتبية والتي تُعمر كثيراً ويتم اﻹستفادة منها في اﻹنتاج في كافة المجالات، هذا جعلني أتوقف كثيراً وأتأخر عن الركب في إقتناء موبايل ذكي. وكانت اﻷسباب هي أني افترضت عدم حاجتي إليه، فالموبايل العادي يفي بإمكانات الإتصال وإرسال الرسائل، والحاسوب يُغطي الحاجة للإتصال عن طريق الإنترنت وإنجاز باقي المهام التي يقوم بها الهاتف الذكي، وعندما أكون بعيد عن الحاسوب أحتاج أن أكون متحرراً من اﻹستعباد التقني وإستعباد اﻹتصال اﻹجتماعي وحتى من العمل، فآخر ما احتاج إليه عندما أذهب بعيداً للراحة الذهنية أن اصحب معي من يترك لي نافذة  متفوحة على العالم الذي فررت منه. سبب آخر هو خوفي من أن تشغلني هواية جديدة هي برمجة تطبيقات الموبايل عن عملي الحقيقي كمبرمج أنظمة الإتصالات. لكن هذا لم يحدث وذلك بسبب أني بدأت تعلم برمجة الموبايل (اﻷندرويد) قبل شرائي لهاتف ذكي، فلم تنمو تلك الفكرة من كونها فقط تجربة عمل برنامج (Hello World) بواسطة أداة التطوير Eclipse. وكانت تلك نهاية قبل البداية.

من اﻷشياء المُنفّرة أيضًا هو إنشغال الناس بهذه اﻷجهزة عن أشغالهم اﻷساسية، مثلاً في العمل والشباب في المنزل، فلا تكاد تتكلم مع شخص إلا وترى أنه لا يلتفت إليك بل إلى الموبايل، او ينظر إليه خلسة بين الفينة واﻷخرى. أتمنى أن تكون هُناك دراسة قد أجريت لقياس اﻹنتاجية قبل وبعد الهواتف الذكية.

قبل شهرين قام زملائنا في الشركة بإطلاق نسخة من برنامج لأجهزة اﻷندرويد، وكان علي أن أقوم بالمشاركة في تجربته، فأضطررت لشراء جهاز ذكي يدعم ذلك النظام، وبحثت عن جهاز ذو مواصفات مقبولة وسعر في المتناول، وقد وجدت هاتف Galaxy Y وهو جهاز صغير الحجم، وكان سعره حوالي ١٣٥ دولار. كان جهاز لابأس به كمدخل للهواتف الذكية ولتجربة نظام تشغيل جديد ولتشغيل البرنامج الذي كان علي تجربته.

بعد شهرين من اﻹستخدام تعودت عليه ووجدت فيه فوائد كثيرة واكتشفت مضارّه والتي أحاول تجنبها وهي اﻹدمان عليه. ايضاً وجدت تعريف له بعد كل هذا اﻹستخدام، حيث أن تعريف بعض الناس له لم يكن صحيحاً، وهو الجهاز الذي سوف يحل محل أجهزة الكمبيوتر، هذه أسخف عبارة تقنية سمعتها، ربما روج لها من ليس لديه علاقة بالكمبيوتر أو تقنية المعلومات. قبل سنوات عديدة سمعت أن هُناك برنامج كمبيوتر جديد لفعل أي شيء، لكن على مستخدم التقنية أن يتلقى المعلومات والحقائق من المتخصصين.

تعريفي له بعد التجربة أنه أداة إلكترونية متعددة اﻷغراض تُعتبر مساعد شخصي في كتابة مذكرات، اﻹطلاع على البريد، قراءة الرسائل توفير اﻹتصال بكافة الوسائل. كذلك فهو يجمع بين مهام عدد من اﻷدوات اﻷخرى في جهاز واحد، مثل البوصلة و المذياع و المسجل و الكاميرا و الـ GPS  وحتى مقياس الحرارة. كذلك فإنه قام بتوفيرتشغيل المهام التي كانت في الحاسوب والتي لم يبنى الحاسوب لأجلها، مثل اﻷلعاب، قراءة اﻷخبار، حيث لم يتم إختراع الحاسوب على أنه أداة للألعاب أو للأخبار، إنما كان هدفه للقيام بالمهام الحسابية المعقدة والتخزينية، لكن تعددية اﻷغراض أساءت للحاسوب ولمهنة الحاسوب – حسب إعتقادي- فأصبح الحاسوب بدلاً من أن يكون جهاز للإنتاج وتسريع وتطوير العمل، اصبح أيضاً أداة للترفيه، واﻹتصال، فأصبح من لا يعلم يعتبر أن من يجلس في الحاسوب ربما يلعب أو يتواصل بالشبكة اﻹجتماعية وتساوى المبرمج والمهندس التقني ومن يستخدم الكمبيوتر لقراءة أخبار الرياضة مثلاً. أتمنى أن تُساهم اﻷجهزة الذكية بكافة أنواعها في التقليل من هذا المفهوم، فمن كان هدفه اللعب والتواصل اﻹجتماعي أن يكون محصوراً فقط في هذه اﻷجهزة الجديدة، ومن كان مستخدم تقني متقدم أن يستخدم الحاسوب ذو اﻹمكانات العالية. لكن للأسف حتى هذه اﻷشياء الترفيهية تحتاج لإمكانات كبيرة ولشاشات كبيرة تفتقر هذه اﻷجهزة الذكية إلى اﻵن من توفيرها.

الميزات التقنية التي تتمتع بها اﻷجهزة الذكية والتي لاتوجد في الحاسوب – مثل البوصلة وجهاز الـ GPS – سهّلت من تطوير برامج يستفيد منها المُستخدم تكون هذه الميزات أحد مُدخلاتها، مثلاً قُمت بتثبيت برنامج لمواقيت الصلاة يستفيد من البوصلة الداخلية في الجهاز والـ GPS لتحديد مكان القبلة دون أن يطلب منك تحديد مكانك. كذلك يتم الربط بين كل هذه الميزات وبين اﻹتصال باﻹنترنت لتشغيل تطبيقات ذكية تقوم تلقائياً بمعرفة مكان المستخدم وربطها بالخرئط اﻹلكترونية لتوفير معلومة يحتاجها المستخدم.

SC20140111-113655

SC20140104-214859

SC20140111-113759

ومن اﻷمثلة هي برامج تحديد المسار Navigation فهي مفيدة جداً وقد استخدمتها اﻹسبوع الماضي عندما تهت بالسيارة بعد الرجوع من مكان كانت فيه رحلة عائلية.

SC20140111-114031

يُساعد الموبايل الذكي في تمضية الوقت، فمثلاً عند الجلوس في البنشرلإنتظار تصليح إطارة السيارة أقوم بتفحص البريد وتصفح النت، بدون هدف يُذكر، لا استطيع أن أقول أني أقوم بإنجاز العمل وأنا في إنتظار تصليح السيارة، لكني استخدم الموبايل لتمضية الوقت بدلاً من الملل في اﻹنتظار. كذلك عند اﻹنتظار في مكتب لإنتظار إجراء ما، يستطيع الشخص اﻵن تحص البريد وقراءة بعض اﻷخبار. في السابق كان الأشخاص الذين يجلسون في اﻹنتظار(خصوصاً عندنا في السودان) كانت لديهم عادة أن يتعارفو، وفي النهاية على اﻷقل إثنين منهم يجدوا أن لهم قرابة مع بعضهم، أو شخص مشترك يقرب لهم، لكن هذه العادة الحميدة ربما تنتهي بسبب الهواتف واﻷجهزة الذكية.

في الختام فهي أجهزة بها فوائد كثيرة وبها مضار، تعتمد على البرامج التي فيها وعلى المستخدم.

6 thoughts on “إنطباعي بعد استخدام الهاتف الذكي

  1. البطاريات هي أكثر عنصر يُعطّل اﻷدوات التقنية، هي لا تتقدم أبداً مقارنة بالتقدم التكنلوجي، وقد عطّلت اﻹستفادة من الطاقة الشمسية أيضاً. لا أعتقد أن هُناك حل سحري لهذه المشكلة.

  2. أحياناً يحتاج اﻹنسان ليقاوم تيار التغيير الذي حوله، ليعرف هل هذا التغيير في صالحه أم لا. وكل شخص مختلف، ما يصلح مع الشخص اﻷول ربما لا يصلح مع اﻵخر.

  3. أهداني أخي هاتفاً صغيراً بنظام آندرويد وهو لا يختلف كثيراً عن هاتفك، بعد ساعة من محاولة اكتشاف إمكانياته استخدمه الآن كما أستخدم هاتفي السابق من نوكيا، للاتصال والرسائل النصية القصيرة ومنبه ولا شيء أكثر من ذلك، النظام بسط بعض التفاصيل مثل حفظ الأرقام وكتابة الرسائل بسبب لوحة المفاتيح الكبيرة، كذلك بعض الخصائص الصغيرة لكنني حقيقة كنت أفضل هاتفي القديم، لكن لا أستطيع أن أرفض هدية من أخي 🙂

    مشكلتي الأساسية مع الهواتف الذكية هي ارتفاع أسعار خدمات البيانات والتي أراها إسرافاً وشخصياً لا أستطيع تبريرها أو تحملها، يمكن للصور التي التقطتها أن تنتظر إلى أن أعود إلى المنزل وأرفعها من خلال حاسوبي.

  4. بالنسبة لخدمة البيانات لدينا في السودان توجد عروض كثيرة وهي بالحجم وليس بالسرعة، مثلاً تشتري ٤٠٠ ميغا لشهر، أو ١ قيقا، أو ٢ قيقا، إلى ٣٠ قيقا في الشهر، شخصياً استخدم ٤٠٠ ميغا في الشهر، أحيانا يمر الشهر ويتبقى رصيد منها. سعرها حوالي دولار واحد فقط. والثلاثين قيقا سعرها حوالي ٣٠ دولار.
    لكن المشكلة هي عدم توفر شبكة الجيل الثالث HSPA طوال الوقت، في كثير من اﻷوقات يتم التحويل إلى شبكة الجيل الثاني البطيئة Edge. لكن عندما اكون في المنزل استخدم شبكة اﻹنترنت الموجودة في البيت Wifi والتي هي اساسها خدمة ADSL 512 سعرها حوالي 12 دولار في الشهر، وهي اﻷكثر إستقراراً.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s