انت لديك كل شيء، فماذا تبحث عن شراء المزيد

السلام عليكم120px-ShoppingCart.svg

وجدت امس هذه القصة في مدونة عبدالله المهيري (من هُنا وهُناك) عن اسرة قررت التخلص من معظم ألعاب ابنتيها وتوقفوا عن شراء المزيد من اﻷلعاب. وهذا القرار ساعدهم أيضاً عن التوقف عن شراء اﻷشياء التي لا يحتجاونها، بل والتخلص من الفائض لديهم.

في الحقيقة مفهوم التسويق اليوم يحتوي على الخداع، تخدع الزبون أنه بحاجة دائمة إلى الإستهلاك، أن الشخص لابد أن يشتري أي شيء بغض النظر عن الفائدة، الفائدة ربما تكون إفتراضية،  وذلك في كل الجوانب الحياتية، إبتداءً من المأكولات وإنتهاءً بأشياء لا نعرف كم من اﻷفراد فعلاً استفادوا منها مثل النظارة الذكية، الساعة الذكية، وكلمة ذكية هي أيضاً نوع من خداع المسوقين، فما هو الذكاء المستفاد من تلك اﻷشياء التي ربما تستفيد منها فئة محدودة جداً، لكن بدلاً من توجيه التسويق إلى تلك الفئة القليلة يتم تسويقها للكل. حتى في العلاج، فبعض الناس تم خداعهم على أنهم بحاجة دائمة إلى مقابلة الطبيب كل فترة، وأنهم دائماً بحاجة إلى استخدام حبوب وشرب أدوية، وفحص شامل من فترة إلى فترة.

في الماضي كانت المشتروات تُعمّر، مثلاً السيارات، كان المهم أنها سيارة كوسيلة مواصلات مجردة، ليس فيها مفهوم الموديل. مامعني أن السيارة موديل ٢٠١٣، هل هذا يعني أنها سوف لن تعمل في عام ٢٠١٤؟

للأسف كثير من مفايهم التسويق جائت من الغرب، ليس لها أساس في ديننا الحنيف، المهم عندهم سرعة الكسب هي أهم شيء، بغض النظر عن الوسائل، ونحن للأسف نقوم بتدريس هذه الأشياء اﻹدارية الخطيرة على أنها أساسيات، حتى نصبح ليس لدينا أخلاق مثلهم. فلابد للمسوق أن يتحلى بأخلاق تنطلق من الدين وليس من الدراسة التي درسها. مرة سمعت شخص يدرس إدارة وأخبر أن اﻷستاذ قال لهم أن الشخص الناجح لابد أن يُصاحب من يستفيد منهم فقط، ولا يُصاحب من لا يستفيد منهم. وهذا مبدأ غريب أي أن الصحبة لابد أن تُبنى على المصحلة. كل هذه اﻷفكار الهدامة يتم تدريسها للإداريين ليصبحوا أشخاص سيئين دون أن يشعروا.

نحن لدينا بدائل تعليمية إدارية كثيرة في القرآن والحديث النبوي لا تشوبها أي شائبة. فحديث “إنك لاتدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه”، ” ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم”، واﻷية الكريمة ” وَأْمُرْ‌ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ‌ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِ‌زْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْ‌زُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ” كلها تعني أننا في غنى عن كل الوسائل الغير مشروعة للتسويق ولدينا متسع من الخيارات لكسب الرزق بالحلال.

في اكثر من مرّة اتصل بي زبون لحاجته إلى برنامج، فعندما أذهب إليه أجد عنده برنامج يعمل، لكن به بعض المشاكل، ومعظمها صغيرة، فأنصحه في النهاية بأن يطلب من صاحب البرنامج إصلاح تلك العلّة بدلاً من أن يشتري برنامج جديد ربما يكون به عيوب أخرى أو به نقص معين، حيث ان استخدام برنامج وتعلمه يُعتبر إستثمار للمشتري، فإذا اقنعته بالتغيير فهذا يعني أنه سوف يخسر كل استثمار استثمره في البرنامج القديم. وفي هذه الحالة أكون مستشار قبل أن اكون مسّوق، فالهدف ليس بيع برنامج جديد، إنما أيجاد حل لمشكلة هذا الزبون، وغالباً يكون الحل بأن يبقى الزبون مع نفس البرنامج مع بعض التعديلات أو الدعم اﻹضافي. في النهاية وجدت نفسي أبيع البرامج فقط لمن ليس لديه برنامج من اﻷساس، وهي أريح من عدة جوانب، مثلاً لا يكون له تصور معين في شكل البرنامج، فمن كان لديه برنامج قديم وأراد شراء جديد فأول شيء يطلبه أن يكون في نفس شكل القديم، وهذا شيء غير جيد للمبرمج، كذلك هذا يخلق تعاون بين المبرمجين وشركات البرمجة وتحقيق لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ”

في الختام اعتقد أن نظرتنا لمفهوم التسويق واﻹستهلاك يجب أن لا تتماشي مع عصر اﻹستهلاك الذي نعيشة، لا بد أن نكون عقلانيين، فالعقل هو نعمة من نعم الله، يجب ان نستخدمها بدلاً من التعويض باستخدام المنتجات الذكية المزعومة.

Advertisements

4 أفكار على ”انت لديك كل شيء، فماذا تبحث عن شراء المزيد

  1. نعيش عصر الرأسمالية العفنة وحضارة “البيع”. أصبح البيع مطلب لذاته، فالبعض يذهب لعمل shopping كل يوم بدون هدف محدد فى اوقات كثيرة. ولابد لنا من مقاومة هذه النزعات الاستهلاكية بشتى الطرق.

  2. ثقافة التسوق المستمر هذه جائت من الغرب، وبالذات من أمريكا، وذلك أن دخل الفرد مرتفع، وكل شخص يصرف على نفسه فقط. لكن في النهاية يقودهم هذا الموضوع إلى الديون وإلى الدفع المؤجل بالربا

  3. حدثت معي كثيرا و خاصة عندما كنت اعمل كدعم فني لبرامج محاسبة و انهت بطردي من العمل، كان المفروض ان اذهب لاقنع الزبون بتغيير برنامجه القديم الذي يعاني من المشاكل و ينتهي بي ان اصلح المشكلة التي عنده على برنامج فيصاب بالفرحة الزبون لأني وفرت عليه شراء برنامج، و كل مرة اتعرض لغضب صاحب الشركة مما انتهى بي لطردي من الشركة شر طردة و تشويه سمعتي عندما صنعت برنامج خاص بي.
    و اول شرط كنت اشترطه ان لا يتم استخدام اساليب الخداعو الغبن و التدليس من اجل البيع.
    للأسف اغلب الشركات التي على هذه الشاكلة اصحابها متدينون و مؤمنين جدا و من حفظة القرآن.

  4. موضوع التسويق هذا اعتقد يحتاج لإعادة نظر حتى تنتج منه نُسخة متوافقة مع اﻹسلام، ولا يتم إستيراده كما هو من الغرب.
    في الحقيقة لم أنتبه لخطورة التسويق الذي فيه خداع إلا بعد كتابة هذا الموضوع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s