هل الخُطط المؤرخة ناجحة

السلام عليكم

لاشك أن التخطيط مهم جداً قبل تنفيذ أي عمل، لكن من ناحية عملية هل ينجح اﻹلتزام بتواريخ بداية ونهاية كل جزء من الخطة. لكن دعنا لا نتكلم نظرياً، فالنظري يقول أن الخطط لابد أن تكون مؤرخة ولا بد من التخطيط جيداً قبل أي مشروع، لكن هل كل هذا الكلام النظري صحيح.

من تجربة عملية في تنفيذ مشروعات برمجية لجهات مختلفة دائماً يكون هُناك إنحراف في زمن الخطط، وفي الغالب يكون مقدار اﻹنحراف اﻷكبر من ناحية الزبون، فمثلاً يطلب الزبون تنفيذ نظام معين، وطبعاً يكون دائماً مستعجل – الغريب في آخر مرة ذهبت إلى زبون قال لي في النهاية أنه غير مستعجل، فتعجبت، هذه أول مرة اسمعها– فيكون التخطيط مثلاً أننا سوف نبدأ التطوير في أول هذا الشهر، ثم نقوم بتثبيت النظام بداية الشهر القادم، والزمن الكلي هو شهران، ثم نقوم بحساب التكلفة بناءً على عدد اﻷفراد في فريق العمل بالنسبة للزمن الكلي، وهو شهران. وتكون هُناك متطلبات لابد من اﻹيفاء بها من جانب الزبون المستعجل. لكن يحدث أن ينتهي تطوير البرنامج أحياناً قبل وقته، لكن الزبون يعجز عن تلبية الطلبات في وقتها، فيصبح تنفيذ النظام يحتاج إلى أربعة أشهر بدلاً من شهرين فقط، وفي احد اﻷنظمة إنتهي النظام في شهر واحد وكان المخطط شهران، لكن الزبون عجز عن اﻹيفاء بمتطلباته – بما فيها المالية- حتى بعد خمسة أشهر.

المشكلة تكمن دائماً في اﻹيفاء بالمتطلبات التي ليست من جانبنا، بل من جانب الزبون، وهذا يقود إلى مشكلة أكبر وهي عندما نُخطط مالياً ليكون لنا دخل من المشروع في فترة زمنية معينة، يحدث تأخير لتحصيل هذا الدخل في موعده بسبب تأخر جزئيات معينة من المشروع. وهذا يُمكن أن يؤدي إلى كارثة، مثلاً يمكن أن يؤدي إلى عدم اﻹيفاء بمستحقات الموظفين أو المتعاقد معهم، واحياناً يُمكن أن يؤدي إلى إفلاس الشركة، خصوصاً إذا كانت شركة ناشئة وليس لديها إحتياطي كافي من الميزانية.

كحل لهذه المشاكل التي تعلمنا منها فننصح أولاً بمحاولة تقليل اﻹعتمادية على الزبون في المتطلبات، فإذا كُنت تستطيع أنت عمل المتطلب فاﻷفضل أن تقوم به، مثلاً بدلاً من أن تطلب من الزبون شراء جهاز كمبيوتر ليعمل كمخدم وكان بإستطاعتك أن تقوم أنت بشرائه، فاﻷفضل أن تشتريه أنت، حتى لو لم تكن هُناك فائدة مادية أو ربح جراء عملية الشراء، لكن هذا يرفر لك زمن كبير، حيث أن التأخر في شراء مخدم مثلاً يعطل تجهيزه ويُعطل تثبيت النظام وبالتالي يعطل التدريب، ثم يعطل دفع المستحقات المالية. كذلك عندما تطلب منهم كتابة تحليل كامل لما يحتاجونه، يمكن أن يتطلب ذلك أشهراً من الزبون الذي ربما لا يعرف ما يحتاج بالضبط، بدلاً من ذلك يُمكنك كتابة هذا التحليل والطلبات له ثم عرضها عليه ليزيد أو يغيير فيها.

من الحلول اﻷخرى هو ربط المستحقات بتنفيذ كل جزئية وليس لكل المشروع، مثلاً عند اﻹنتهاء من التطوير يتم دفع ٥٠٪ ولا يُشترط حينها أن يتم تثبيت النظام، فإذا تأخر الزبون في تجهيز المستخدمين أو البيئة التي سوف يعمل فيها النظام لا يضر ذلك بالشركة التي تقوم بتنفيذ هذا المشروع. كذلك يُمكنك تسليم النظام في بيئة التطوير الخاصة بك.

كحل آخر هو عدم اﻹتكال على أن الخطة الزمنية سوف تسري كما هي، مثلاً لا تلتزم مع زبون بأنك سوف تكون متفرغ له تماماً خلال الشهرين القادمين، بدلاً من ذلك يمكنك وضع مشروعات أخرى في نفس الزمن، فإذا فشل الزبون في تلبية المتطلبات أو فشل في أن يكون متفرغاً معك في نفس الوقت، تكون لديك خطة بديلة تُساهم في إنقاذ الوضع المالي بالنسبة للزمن.

هذه حصيلة لبعض ما تعلمناه من العمل الحر خلال العامين الماضيين.

6 thoughts on “هل الخُطط المؤرخة ناجحة

  1. السلام عليكم
    شكراً لك أخي أبو إياس ، ربما أني لم أجرب العمل الحر بعد لكن مستشعر لما تقوله في المقالة ، وقرأت كثيراً أن أكثر ما يعانيه المبرمجون هو التأخر في دفع المستحقات المالية من الزبون وهذا يعرقل أمور كثيرة للشركة الناشئة ويجعلها ربما تتجه لطريق لا تستطيع تحمل متاعبه مع هذه النوعية من الزبائن.

    بورك فيك على النصائح الطيبة.

  2. أتفق معك أخي أبواياس …

    أعتقد أن أكبر الصعوبات عندما يكون التأخير من جانب العميل نفسه… لابد من أن يتم التواصل معه وشرح تأثير تأخر كل نقطة على سير المشروع..

    كما أن التأخير في الدفع والمستحقات المادية يؤثر بشكل كبير على الشركة .. أنصح بوضعها ضمن نقاط المخاطر في المشروع ويتم احتساب تأثيرها حسب الخبره في التعامل مع العميل…

    تجزئة المستحقات المادية على دفعات من النقاط الأساسية في إدارة المشاريع… أنصحك بالقراءة ولو بشكل سريع في إدارة المشاريع ففيها حلول مقترحة لكل ماسبق من الصعوبات.

    مع خالص تحياتي.

  3. مرحباً بك أخ محمد الشريف.
    في الحقيقة أنا لا أفضل قراءة اﻹدارة النظرية، لكن احب أن اتعلم ممن هم قبلي وخاضو مثل هذه التجارب، لأن إدارة المشاريع يكون فيها كلام عام ربما لا يصلح للمشاريع البرمجية، حيث أن لكل مجال خاصته. مثلاً قال لي أحد اﻹداريين الماليين- وكان مجاله بعيد عن البرمجة وتقنية المعلومات- حيث كُنت أناقشه عن دخل شركتنا العام الماضي والمصروفات، فقال لي أن المصروفات لابد أن تكون خمس الدخل، وهذا لم يكن الواقع، يمكن أن يكون هذا صحيحاً في مصنع، مع عمال مثلاً أو بنائيين، لكن مع مبرمجين محترفين لا يمكن أن تكون هذه المعادلة صحيحة، نصحني مبرمج كانت لديه خبرة في اﻹدارة أن المصروفات أو بالضبط المرتبات يجب أن تُمثل ٧٥٪ من الدخل أي ٢٥٪ فقط دخل للشركة. و شتان بين المعلومتين، فأخذت معلومة اﻷخير لأنه كان يُمثل مجال البرمجة، أما اﻷول فكان يتكلم عن مفاهيم اﻹدارة العامة من ناحية نظرية

  4. أتفق معك أنه ليس كل مجال الادارة قابل للتطبيق على المشاريع البرمجية..

    ولكن بحسب خبرتي مجال إدارة المشاريع PMI …. ينطبق بشكل كبير على المشاريع البرمجية ولااستبعد أنه مبني بشكل كبير على خبرات مدراء مشاريع برمجية حسب معلومة سمعتها ولم أتأكد من صحتها…

    أعمل في مجال مشاريع فيها جزء برمجي وجزء عتاد Electronics Project … ,ومع ذلك انطبق جزء كبير من عملية ادارة المشاريع عليها وساعدتني بشكل كبير..

    الاشكالية عندما يكون المشروع صغير (بناء موقع أو برنامج صغير) ,,, تكون أجزاء كبيره من عملية ادارة المشروع مضيعة للوقت لذلك لست ملزما الا بالعمل على الحد الادنى أو حتى الاشياء الاهم الموجودة في ادارة المشاريع مثل المخاطر و هدف المشروع وجدولة المشروع وعمليات الدفع..

    ولذلك يوجد في موقع مثل ليندا التعليمي : دورات عامة لادارة المشاريع ودورات خاصة لادارة المشاريع الصغيرة … أنصح فيها لمن يعمل على مواقع الانترنت ومشاريع البرمجيات .. مفيدة جدا ..

    http://www.lynda.com/Business-Skills-tutorials/Managing-Small-Projects/105326-2.html

    خالص تحياتي.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s