فجوة الذاكرة

السلام عليكم ورحمة الله thinking

وتقبل الله منا ومنكم واعاد الله علينا وعليكم شهر رمضان مرات عديدة بالخير والبركات.

في الحقيقة كُنت منشغل جداً في هذا الشهر، وحيث أنه شهر للعبادة إلا أنه شهر للعمل أيضاً حسب ما اعتدت في العمل، فبفضل الله استطيع إنجاز عمل شهرين وأن اعمل في أكثر من مشروع بخلاف باقي اﻷشهر من السنة، ربما بسبب قلة الشواغل مثل اﻹجتماعات واﻹتصالات، فيكون هُناك سكون يجعل الوقت فيه بركة. لكن هذا ربما  يُقلل من زمن العبادة، إلا أن العمل أيضاً يكون في سبيل الله كما في الحديث: “مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخراً فهو في سبيل الشيطان” ويقول تعالى في سورة الجمعة : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُ‌وا فِي الْأَرْ‌ضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُ‌وا اللَّـهَ كَثِيرً‌ا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

في هذه المقالة أريد أن اتكلم عن ظاهرة تحدث معي كثيراً وهي نسيان بعض التفاصيل التي حدثت في يوم أو في فترة معينة، واسرد لكم هذه القصة حتى توضح الفكرة:

قبل أكثر من عشرين عاماً، عندما كُنت في المرحلة المتوسطة ذهبنا في رحلة في جنوب غرب الجزيرة العربية بالقرب من الحدود اليمنية، جنوب مدينة جازان، لا اذكر اسم المنطقة جيداً لكن ربما إسمها الموّسم. وكان معنا في الرحلة بعض الجيران. لازلت اذكر بعض التفاصيل كأنها حدثت قبل شهر، وهي عندما وصلنا إلى شاطيء البحر وجدنا ميدان شاسع جاف به اشجار شديدة الخضرة من اسفلها وجافة وباهتة من أعلاها، فلم نفهم تلك الظاهرة، ثم بعد الميدان دخلنا إلى البحر اﻷحمر ووجدناه ضحل، ووجدنا فيه اﻷسماك الملونة، وكانت أول مرة أرى فيها اسماك ملونة في البحر. تعمقنا فيه مسافة طويلة دون أن نصل إلى منطقة يمكننا السباحة فيها، فمازال ضحلاً مهما ذهبنا. فرجعنا إلى المكان الذي اقمنا فيه. بعد ذلك لا اتذكر شيئاً مما حدث في ذلك اليوم إلا عند العصر عندما رجعنا مرة اخرى لشاطيء البحر فتفاجئنا بأن الميدان غمرته المياه وغمرت الشجر إلى نصفه، وكانت أول مرة نرى فيها ظاهرة المد والجزر. فسبحنا في هذا الميدان، ثم عند مغيب الشمس رجعنا إلى الديار، ومررنا بالجبال مع الحدود اليمنية وكانت البيوت تظهر في الظلام كأنها نجوم من شدة علاها.

redsea

ما اردت أن اقوله عن هذه القصة أنه تحدث فجوة الذاكرة احياناً، مثل الفترة التي قضيناها منذ رجوعنا من شاطيء البحر في الصباح إلى أن رجعنا مرة أخرى للشاطيء في العصر، حيث أني افترض أنها كانت احداث عادية من الصعب تذكرها طوال هذه الفترة. لكن الأشياء المميزة مثل رؤية اﻷسماك الملونة، والأشجار ذات النصف المخضر، وظاهرة المد كونت ذاكرة دائمة عن ذلك اليوم. وظاهرة فجوة الذاكرة هذه تحدث لي كثيراً حيث انسى تفاصيل اﻷيام التي تمر بطريقة روتينية ولا يحدث فيها شيئاً لافتاً.

تمر على الشخص فترات مكررة في العمل وفي البيت وحتى في العبادة، فلا يتذكر منها شيئاً حتى بعد فترة وجيزة، وهذا حسب هذه الظاهرة يحدث عندما لا يكون هُناك شيئاً مميزاً ويكون إنجازنا لهذه اﻷشياء بطريقة عادية أو ربما نفعلها ونحن لا ننتبه، أي بالعقل الباطن، كقيادة السيارة والمرور بشوارع معينة واﻹلتفاف دون أن نفكر، فقط نهيء أنفسنا بأننا ذاهبون إلى العمل فيتولى العقل الباطن قيادة السيارة.

في الوظيفة هُناك اوقات مميزة لا زلت أذكرها حتى لو طال الزمن، اللحظات التي كان فيها إنجاز أو كان فيها اجتماع مثمرمهم، احياناً اذكر تفاصيل المحادثات في بعض تلك اﻹجتماعات، واحياناً أنسى أننا اجتمعنا في يوم معين وانسى الحضور. البداية في أي عمل أو وظيفة أو حتى مشروع هي من اﻷشياء المميزة، كذلك اﻹنتهاء من الوظيفة أو المشروع هي من الأشياء التي ترسخ في الذهن لفترة طويلة، لكن اﻷحداث في الوسط هي التي تنمحي بمرور الزمن، إلا إذا كان المشروع كله إبداع وفيه أشياء مميزة وفيه تعلم لأشياء جديدة.

يمكن استخدام تلك الظاهرة ليقيس الشخص بها نفسه مع العمل الذي يعمل فيه، كم لبث في هذا العمل، وكم يتذكر منه. فكلما كانت الفترة طويلة وقلت اﻷشياء التي نتذكرها فهذا يعني أننا في حالة ركود وخمول ورتابة، يحتاج الشخص لعمل شيء مميز لتحريك هذا الركود حتى لو كان أن يترك العمل ويذهب لعمل آخر فيه حياة أكثر بالنسبة له.

من زاوية  أخرى يمكن أن ننظر بنفس الفكرة  للأشخاص الذين يتركون ذكريات كثيرة لزملائهم ولمرؤوسيهم ولمجتمعهم، وهُناك اشخاص يتركون ذكريات قليلة ومنهم من لا يترك أي ذكرى بعد أن يطول الزمان. فهذا مرتبط بمن هو ذاك الشخص، وماذا يفعل وماهو مدى شغفه بما يفعل، وماهي الطريقة التي يسلكها في إنجاز أي عمل، هذا كله يضع الشخص في درجة معينة من حفر ذكريات لا تُنسى أو لكتابة ذكريات في الرمال تنمحي مع أول هبة ريح.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”فجوة الذاكرة

  1. السلام عليكم ياعبدالعظيم .رغم سوالي خارج عن الموضوع:
    اريد ان اسالك كيف اتقن البرمجة لانني تعلمت البرمجة من الكتب لم اتلقها من معاهد او الجامعة
    طرق التقدم في البرمجة لانني الي حد الان قمت بتعلم المبادء الاساسية لعدة لغات ولم اقم ببرمجة اي شئ سوا ماجاء فيها من امتلة
    وشكرا

  2. وعليكم السلام أخ مصطفى
    الخطوة الثانية هي بتطبيق البرمجة، اي دراسة ثم تطبيق، ثم دراسة مرة أخرى لاكتساب مفاهيم جديدة ثم تطبيق مرة أخرى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s