التطور الطبيعي للمبرمج: العام الرابع

السلام عليكم ورحمة اللهprogramming

قبل بضعة سنوات طرحت سؤال عن التطور الطبيعي للمبرمج، وتعودت أن أجيب عن هذا السؤال مع بداية كل عام بتلخيص اﻹجابة بناءً على أحداث العام الذي انقضى، سواءً من التجربة الشخصية في تلك الفترة أو من التجارب التي شهدتها مع زملائنا في العمل.

عام 2014 كان مشابه للعام الذي قبله، إلا أنه كان يتميز ببداية غير مستقرة في المشروعات، لذلك كان التحدي فيه صعباً. تميز بمشاريع صغيرة وكتبنا عدد من العقود لتلك المشروعات، اصبح الموضوع سهل بالنسبة لنا كتابة عقد أو مقترح، كذلك تغيرت طريقة التعاقد مع المبرمجين، حيث تحولت من وظيفة إلى عقد لكل مشروع على حده، وهي أسهل من ناحية التزام مالي، والتزام وظيفي، حيث لا يكون هُناك التزام للمتعاقدين بمرتبات ثابتة أو ضمان عمل متواصل، إنما نستعين بمن نراه مناسباً حسب المشروع. بذلك نضمن أن لا يكون هُناك مصروف أو مرتب لشخص دون أن يكون هُناك دخل مقابله. وهذه المشكلة كادت أن توصلنا إلى اﻹفلاس في العام الذي قبله، وتسببت في أن لا يكون لنا أي أرباح في ذلك العام، كانت المصروفات والمشتريات مساوية تماماً للدخل.

بالنسبة لي شخصياً فقد تعلمت من عام 2013 تجارب إدارية مهمة، التجربة اﻷولى التعامل مع المبرمجين، والتجربة الثانية كانت في التعامل مع الزبائن. أدركت أننا محتاجون فقط لمبرمجين في هذه المرحلة اﻷولى من عمر الشركة لأننا محتاجون لأشخاص ذوو إنتاج مباشر، من ناحية مادية لنا، ومن ناحية زيادة اﻷصول، حيث أن كتابة أي برنامج يزيد من قيمة اﻷصول ويزيد من القيمة للشركة، لذلك كان هذا أهم قرار إداري اتخذناه في هذا العام. ومن ناحية التعامل مع الزبائن قررنا أن نقبل مشروعات كبيرة فقط من زبائن كبار، وأي مشروع صغير أو أي زبون صغير اعتذرنا له في هذا العام. الزبون الصغير حسب تجربتنا فإن مشاريعه دائماً ينتج عنها خسائر، وليس لديه بنية تحتية جيدة، مما يتسبب في تعطيل النظام باستمرار وبالتالي تكلفة أكثر في الدعم دون مقابل يُذكر.

التعامل اﻹداري لنا أصبح أكثر نضوجاً، لذلك بفضل الله لم تكن هُناك أخطاء إدارية في عام 2014 كما كانت في 2013. في عام 2013 كُنا نُركز أكثر على النواحي الفنية، أما اﻵن فأصبحت العقود وصياغتها أكثر أهمية وأولوية قبل بداية كتابة أي سطر من كود البرنامج. نصحني بعض اﻹخوة بدراسة اﻹدارة، أي يقصد دراسة نظرية، لكني وجدت أن اﻹدارة شيء مكتسب أكثر من كونه مجرد معلومات نظرية تتلقاها ممن لديهم بيئة مختلفة وتجارب مختلفة وتخصصات مختلفة عن تخصصك، بل أظن أن اﻹدارة عبارة عن موهبة، فإذا كان الشخص لديه موهبة اﻹدارة فيستطيع تنميتها بالممارسة ويمكن أن ينجح فيها، وأما من لم تكن لديه هذه الموهبة فلا تنفعه أي دراسة نظرية في هذا المجال. والأدلة هُناك كثيرة لمن لديهم شهادات عليا في اﻹدارة وليس لهم أي نجاح في أرض الواقع.

تطوير البرامج والتقنيات لم نتوقف عنها، حيث تعلمت في هذا العام تقنية JSP وأصبحت استخدمها في عدد من برامج الويب. دراسة المواضيع البرمجية الجديدة كان لها حيز في هذا العام، و الاتجاه نحو اﻹدارة لم يعيقها، حيث أن اﻹدارة لا تتطلب كل الوقت، تحتاج فقط لساعة أو ساعتين لإنجاز اﻷمور الإدارية في كل يوم، أما باقي اليوم فيكون لتطوير البرامج والدراسة، والاستمرار في تطوير البرامج ودراسة التقنيات الجديدة يساعد كثيراً على سهولة اﻹدارة، حيث يُبقي المدير في خط واحد وفي مركبة واحدة مع باقي الفريق، فتقل بذلك الاجتماعات لأن كل شيء واضح وظاهر أمام المدير. كذلك تسطيع تقدير زمن تنفيذ أي مشروع جديد ومن هو الشخص المناسب لهذا المشروع، كذلك فإن ذلك له أثر كبير في نفسية المبرمجين، حيث يهتم المبرمج بأن يكون كل عمله ظاهراً أمام مديره حتى يتم تقديره بما يستحق وكذلك تولى له الثقة.

بالنسبة لباقي الفريق فاصبح لديهم خبرة أكبر من النواحي الفنية واﻹدارية، حيث أصبحوا يستطيعون المشاركة في الاجتماعات لوحدهم مع الزبون وفهم الاحتياجات وتحليلها دون أن يكونون بحاجة إلى المدير لحضور مثل تلك الاجتماعات، كذلك اصبح لديهم تفويض باتخاذ أي قرار يرونه مناسباً أثناء التحليل أو في تلك الاجتماعات. ومن ناحية فنية فقد اصبح لديهم عدد من الأجزاء البرمجية والمكتبات الجاهزة لإعادة استخدامها في أي مشروع جديد، مما قلل الزمن الكلي لإنتاج البرامج بصورة كبيرة جداً، أيضاً قلل اﻷخطاء المتوقعة في أي نظام جديد. والفريق المتجانس والجيد له أثر كبير جداً في زيادة الثقة مع الزبائن، فقد وصلتنا أكثر من إشادة من الزبائن لهؤلاء المبرمجين.

البيئة أيضاً أصبحت أفضل هذا العام بفضل الله، فساعدت على تحسين العمل وراحة المبرمجين، وهذا شيء مهم جداً لأن يرتاح الفرد في عمله ولا يهتم بشيء آخر.

بالنسبة لباقي أقراننا ممن لا يعملون معنا فقد لاحظنا عدد منهم ممن انغمس تماماً في اﻹدارة وترك البرمجة، وقليل منهم ما زالوا يكتبون البرامج دون أن يكون لهم أي إسهامات إدارية. ومن وجهة نظري فإن كلا الحالتين لم تكن نتائجها ناجحة، حيث أن الانعزال عن تطوير البرامج والبيئة العملية يجعل هذا الشخص ضعيف إدارياً وليس بيده حيلة ولا يستطيع تقدير المواقف خصوصاً إذا كان من يرأسهم هم أشخاص فنيين مطلوب منهم كتابة برامج، فهو بهذه الحالة لا يستطيع عمل أي شيء في غير وجودهم. كذلك فإن الاستمرار في تطوير البرامج دون أن يكون لديك فريق تديره ينتج عنه تقليل أهميتك كفرد، فإذا كُنت تُدير مجموعة من خمس أفراد فإن تأثيرك يكون بعددهم، وإذا كنت لا زلت فقط تدير نفسك فقط فسوف يُنظر لك على أنك شخص واحد فقط له تأثير محدود.

One thought on “التطور الطبيعي للمبرمج: العام الرابع

  1. مقال رائع جدا ’ اعتقد من ناحية ان الاداري الناجح بؤثر بشكل كبير علي المرؤسين كونك تعمقت في مجال الادارة مع ملازمتك للعمل الرئيسي كمبرمج لن يعطي هذا ثغرة للمرؤسين بالنظرة للمدير علي انه الة ادارية بحتة نظرا للجانب البرمج عندك تتفهم الاحتياجات الخاصة بهم وايضا يكون لديك دراية بالمشاكل التي تواجههم بسبب احتكاك سابق منك لهذه المشكلات ما يخلق بيئة متجانسة .
    النقطة الثانية , النظرة الخاصة بتطوير المبرمج لنفسه ومواكبة كل ما هو جديد ايضا يزيل الحاجز بين المبرمجين الجدد في المنشأ الذين يعتقدون بقدم الافكار الخاصة بمديرهم نظرا للفارق العمري طبعا , لكن هذا ستمسح المواكبة هذا الرأي
    نظرا لعامل الخبرة الذي يساوي خبرة برمجية + مواكبة تقنيات = مبرمج Up todate ..
    باختصار اعتقد انك وضعت موازنة جيدة بين الادارية والبرمجة دون ان تفقد اي من المهارتين .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s