أيهما أفضل الحوسبة السحابية أم اﻹستثمار في المخدمات المحلية

السلام عليكم

Cloud_computing

منذ زمن طويل ظهر مصطلح الحوسبة السحابية could computation واصبح الجميع يتكلم عنه، لكن ماهو مستقبله، وماهو اﻷفضل لأي مؤسسة، أن تتملك جميع أجزاء النظام الحوسبي من العتاد والبرامج، أم تستغنى عن العتاد لتأجير مساحة حقيقية أو وهمية في ما يعرف بالحوسبة السحابية.

في الحقيقة الهدف من كتابة هذه التدوينة هو لأتمكن من فهم الفرق بين الطريقتين، أي سوف تكون بمثابة تفكير بصوت عالي كما يقولون، وتثبيت للأفكار المبعثرة عن هذا الموضوع.

لتبسيط الموضوع، نفترض مؤسسة ما تريد حوسبة نظام الحسابات المالية. الخيار اﻷول أو القديم أو التقليدي هو شراء منظومة محاسبية، وشراء مخدم وتوصيل شبكة حاسوب داخلية إن لم يكن لديها. بهذه الطريقة تكون قد قامت هذه المؤسسة بالاستثمار مرة واحدة في دفع ثمن البرنامج والمخدمات والشبكة. لكن عليها تكلفة التشغيل أيضاً، لكن يفترض أن تكون أقل من تكلفة الشراء اﻷولى. فلو قلنا أن التكلفة كانت كاﻵتي:

نظام حوسبي تقليدي

  • 25 ألف جنيه ثمن نظام مالي شامل التثبيت والتدريب
  • 10 ألف جنيه ثمن مخدم صغير أو مخدمين في حال شراء أجهزة عادية لتعمل كمخدمات
  • 10 ألف جنيه تكلفة توصيل شبكة لمبنى من طابقين بما فيها العتاد والتركيب واﻹعدادات

بهذا تكون التكلفة الكلية هي 45 ألف جنيه. يمكن أن يعمل هذا النظام لمدة خمس سنوات بهذا العتاد دون تغييره، كذلك ربما لا يحتاجون لترقية نسخة البرنامج، لكن نفترض أنه يوجد دعم عام مجاناً لكافة المشاكل في البرنامج وترقية مجانية للنُسخ الجديدة في هذا البرنامج.

بعد الخمس سنوات ربما تحتاج تلك المؤسسة لشراء مخدم جديد، أو صيانة له، أو شراء مخدم احتياطي أو مخدم ذو إمكانات أعلى. كذلك يمكنها أن تحتاج لعمل تعديلات في النظام، أو شراء نُسخة جديدة من النظام . يمكن أن تكون التكلفة للخمس سنوات القادمة هي:

  • 10 ألف جنيه للترقية للنُسخة الجديدة
  • 2 ألف جنيه دعم فني لكل عام، أي 10 ألف جنيه لخمس أعوام
  • 10 ألف جنيه لترقية المخدمات أو لشراء مخدمات جديدة

تكون هذه المرة التكلفة هي 30 ألف جنيه لخمس أعوام جديدة.

نظام حوسبي سحابي

الخيار الثاني لتلك المؤسسة هو إيجار برنامج محاسبة مالية من شركة تقدم هذا النظام عن طريق مخدمات سحابية تملكها هذه الجهة أو تؤجرها من جهة ثالثة.

ليس لدي فكرة عن اﻷسعار، لكن افترض أن تكون أسعار منافسة للحل اﻷول . هذه المرة يتطلب من المؤسسة الزبون، أن يكون لديه اتصال باﻹنترنت وأجهزة طرفية فقط. ويتم مباشرة بعد عقد اﻹيجار أن تستخدم نسختها السحابية من نظام الحسابات المالية. افترض أن هُناك عدة خيارات لطريقة اﻹيجار

  1. دفع مبلغ ثابت سنوي، مثلاً نفترض 10 ألف جنيه
  2. المحاسبة على عدد الإجراءات، مثلاً 1000 إجراء بقيمة 10 ألف جنيه
  3. المحاسبة على السعة، سعة قاعدة بيانات 1 قيقا بقيمة 5 ألف جنيه في العام

لكننا لا نتكلم فقط عن التكلفة، دعونا ننظر هذه المرة لشكل النظام والتعامل معه. بالنسبة للمطور وبالنسبة للزبون.

بالنسبة للمطور أو صاحب الحل السحابي يكون هدفه جلب أكبر عدد من الزبائن لمشاركتهم مخدم يملكه أو يؤجره من جهة أخرى لديها خدمة استضافة سحابية. يمكن أن يكون لديه مخدم واحد أو إثنين فقط مقابل عشرة زبائن مثلاً، فبدلاً من شراء مخدم أو إثنين لكل زبون (من 10 إلى 20 مخدم لكل زبون) فبهذا تكون التكلفة قد قلت بصورة كبيرة في هذا الجانب.

بالنسبة للزبون فهو لا يحتاج لتوصيل شبكة في مقر عمله، يمكنه الدخول على اﻹنترنت من أي مكان، حتى من منزله مثلاً لاستخدام نظام الحسابات.

لكن من أهم عيوبها أن التكلفة التشغيلية تكون كبيرة، ففي النظام السابق تكلفة تشغيل لمدة عشر سنوات هي 75 ألف جنيه ، لكن عن طريق الحوسبة السحابية تكون التكلفة هي 100 ألف جنيه لعشر سنوات. ولا بد من التجديد كل عام وإلا توقفت الخدمة تماماً ولا يكون هُناك حل آخر سوى التجديد. أما في النظام التقليدي فيمكن عدم شراء نسخة جديدة من النظام والبقاء على استخدام نسخة قديمة وبهذا تكون التكلفة التشغيلية قد قلّت .لكن إذا نظرنا من ناحية أخرى، فإذا كان شراء هذا النظام واستخدامه مرهون بمشروع لفترة محدودة، مثلاً مشروع لمدة عام، عندها تكون الحوسبة السحابية هي الخيار الأفضل، فتكون التكلفة 10 ألف للعام، بدلاً من شراء نظام ومخدمات بقيمة 45 ألف جنيه ونستخدمها لعام واحد فقط

هُناك مشكلة أخرى وهي فرق السرعة في تبادل البيانات بين الطرفيات والمخدم، بالنسبة للنظام المحلي والنظام السحابي، حيث يتطلب النظام السحابي سرعة انترنت عالية، وفي كل اﻷحوال لا يمكنها مضاهاة سرعة الشبكة المحلية والتي يمكن أن تصل إلى 1 قيقابت في الثانية بتكلفة شبكة عادية، أما اﻹنترنت فيمكن أن تكون التكلفة هي  2 ألف جنيه في العام لسعة 1 ميقابت فقط، أي أقل بألف مرة من الشبكة المحلية. سعة اﻹنترنت قابلة للزيادة كل عام مع دخول تقنيات جديدة، لكن التكلفة أيضاً قابلة للزيادة.

المؤسسات الكبيرة يمكن أن يكون الخيار اﻷفضل لها هو النظام المحلي، وذلك لأنها غالباً تكون لدينا بنية تحتية لشبكة حاسوبية جيدة، ولديها غرفة مخدمات ولديها موظفي تقية معلومات، ويكون النظام المحاسبي بمثابة إضافة بسيطة ضمن العمل اليومي والروتيني لهم من ناحية مراقبة المخدمات وصيانة الشبكة. كذلك فإن المؤسسة الكبيرة يكون لديها عدد كبير من المستخدمين ولديها حركة كبيرة وتحتاج لمساحة كبيرة في التخزين، مثلاً ربما تحتاج 1 تيرابايت من المساحة، وهي متوفرة في المخدمات بصورة غير مكلفة، لكنها تكون مكلفة جداً في حالة اﻹيجار في الحوسبة السحابية.

هُناك عامل مهم آخر للمؤسسات الكبيرة في صالح الأنظمة المحلية، وهو ربط الأنظمة مع بعضها. حيت تتوفر السرية الكافية لربط تلك اﻷنظمة مع بعضها وتكون هناك سهولة أكبر في تعديل تلك البرامج لتوفير ذلك الربط مع اﻷنظمة التشغيلية الموجودة في تلك المؤسسة.

هناك جانب آخر وهو نوع النظام نفسة، إذا قمنا بتقسيمها إلى نوعين: أنظمة تشغيلية وأنظمة إدارية، فيكون هناك فارق كبير: اﻷنظمة التشغيلية هي أكثر ارتباطاً بموقع المؤسسة، مثلاً شركة اتصالات يكون لديها برامج اتصالات ومخدمات اتصالات تمثل احد أهم اﻷصول للشركة، فلا يمكنها الاستغناء عنها وإيجارها من شركة أخري بدلاً من امتلاكها في موقعها. فلا نتوقع من شركة اتصالات كبيرة أن تقوم بإيجار المقسمات والتي هي عبارة عن مخدمات عالية الكفاءة و أحياناً تكون هي أنظمة أخرى مثل الـ embedded systems في هذه الحال لا تصلح للحوسبة السحابية. كذلك المصانع لا يمكنها رفع البرامج التي تقوم بتشغيل اﻵلات المختلفة في اﻹنترنت، حيث تتطلب تلك البرامج توصيل مع اﻷجهزة المختلفة في المصانع، مثلاً توصيل عن طريق الـ serial وهو معروف بأن له حدود قصوى، مثلاً 10 أمتار

أما النوع اﻵخر من البرامج والتي سميناها باﻷنظمة اﻹدارية مثل برامج الحسابات و البلاغات ورعاية العملاء، فهي أنظمة غير تشغيلية يمكن للمؤسسة أو المصنع العمل بدونها، لذلك يمكن بسهولة تشغيلها وتخزين معلوماتها سحابياً.

في المستقبل نتوقع أن تزيد سرعة اﻹنترنت وتزيد أهمية البرامج اﻹدارية لتصبح برامج لا غنى عنها، بهذا تزيد قاعدة من يرد استخدام الحوسبة السحابية.

كل طريقة لديها ميزات وعيون، وتختلف حسب حجم المؤسسة أو الشركة، وتختلف حسب نوعية النظام، لذلك نتوقع أن يظل الخياران مطروحان للاستخدام في المستقبل القريب والبعيد، لكن يمكن أن تتداخل وتتنافس فيما بينها في الأنظمة التي تصلح في كلا الخيارين. خصوصاً في اﻷنظمة الإدارية.

اﻵن بعد كتابة هذه المقالة أصبحت الصورة لدي واضحة تماماً عن الفرق، ومتى نتجه سحابياً ومتى نستثمر في تقنية المعلومات داخل المؤسسات. هذه فائدة جديدة للتدوين.

5 thoughts on “أيهما أفضل الحوسبة السحابية أم اﻹستثمار في المخدمات المحلية

  1. أود أن أوضح بعض النقاط في الحسبة السابقة:

    اولاً: نظام حوسبي قديم:
    1. عادة في المؤسسة سوف تحتاج لشخص تقني لإدارة جاهز الخادم والتأكد من تشغيله واصلاحه في حالة العطل، بالإضافة إلى اخذ نسخ إحتياطية.
    2. سوف تحتاج إلى جهاز للنسخ الإحتياطي سؤاء DVD Writer أو Tape backup أو قرص خارجي إضافي، وفي حالة الخياران الأولين سوف تحتاج لعدد من وسائط التخزين لأخذ نسخ احتياطية عليهم بشكل دوري وحفظ كل نسخة على حدة.
    3. سوف تعمل على نظام لمدة 5 سنوات بدون ترقية، لكن سوف تحتاج لدعم فني سنوي من الشركة لإصلاح الأخطاء الموجودة في النظام وحل بعض المشاكل التي قد تطرأ اثناء تشغيل النظام.
    4. أهم حالة وهو لو حدث مشكلة، والوقت اللازم لإعادة النظام للعمل ؟، قد تكون مشكلة بسيطة يلزم إعادة تنصيب نظام التشغيل والبرامج مع إرجاع النسخ الإحتياطية، أو قد تكون مشكلة تستلزم إستبدال بعض من العتاد الصلب وتختلف التكلفة حسب نوع العطل الموجود.
    وفي كلاتا الحالاتين وقت التوقف ما مقدار الخسارة التي قد تجينها المؤسسة من توقفه لساعة أو ليوم أو أكثر من ذلك.

    طبعاً لو المؤسسة كبيرة وتحتاج إلى عدم التوقف سوف يلزمها Stand by Server، موجود عليه نسخة من النظام مع تحديثه بإستمرار لضمان عدم التوقف في حال توقف الخادم الرئيسي.

    ثانياً: في حالة الحوسبة السحابية.

    1. معظم الشركات توفر لك عدة خيارات للإشتراك، لكنك ذكرت ثلاثة منها مع بعض، هناك شركات تقوم بالإحتساب على مستوى المستخدم، أي كل مستخدم مبلغ شهري ثابت، وليس على مستوى المستخدم والحركات وحجم قاعدة البيانات.
    2. قد تدفع أكثر في النسخة السحابية، لكنك تضمن لك وجود نسخ إحتياطية بشكل دائم، عدم الحاجة إلى متخصص لديك، وجود النظام متوفر بكل الأوقات، أمكانية الوصول عن بعد والعديد من المزايا الأخرى.
    3. لكن المشكلة الأسياسية في حال عدم ثبات خط الإنترنت لديك أو عند انقطاعه فلن يتم الوصول للنظام.

    هناك أحد الشركات المشهورة لا أذكرها حالياً (أعتقد تويتر او شركة مشابهة) كانت تعتمد على الحوسبة السحابية في بداية عملها، لكن مع تضخم أعمالها أصبحت التكلفة عالية فقامو ببناء مركز البيانات الخاص بهم وأصبحت التكلفة أقل.

    لذلك حسب كل حالة فقد تكون الحوسبة السحابية أقل تكلفة أو أكثر لو تم تضمين جميع العوامل التي ذكرتها سابقاً.

  2. شكراً لك أخ محمد نسمان على هذه اﻹضافات
    حسب كلامك يظهر أن الحوسبة السحابية لها مستقبل واعد أكثر ولها ميزات أكثر بالنسبة لكثير من اﻷنظمة خصوصاً اﻹدارية منها مثل نظام الحسابات.
    تبقى مشكلة في الاستضافة، هل من يقوم بالإستضافة يقوم بتوفير البرامج أم أن بائعي البرامج هم طرف ثالث، بهذه الطريقة تكون التكلفة أعلى، حيث على الزبون الدفع للإستضافة ثم الدفع مقابل البرامج لجهة ثالثة.

  3. عادة في الحوسبة السحابية، الشركة تقوم بتوفير الخدمة لك مباشرة بدون طلب منك حجز مساحة او سيرفر خاص بك، غير ذلك لا تكون حوسبة سحابية بل برنامج ويب انت تقوم بتشغيله

  4. عندنا في السودان Data center يقوم بإستضافة المخدمات، لكن ليس لديه تدخل في البرامج، فقط البنية التحتية، إما إستضافة مخدمات أو تأجير مخدمات Virtual
    أقصد أن كل تخصص مختلف، البرمجة لها شركاتها واﻹستضافة لها شركاتها

  5. الحوسبة السحابية لها عدة مجالات، منها Paas وهي Platform as service و Software as service و Infrastrucre as service.
    وكل منها يخدم فئة معينة

    عادة شركات البرمجيات اللتي تقدم برامجها على النظام السحابي تتبع Saas أي المستخدم النهائي ليس له اي علاقة بال Infrastructure المستخدمة او قاعدة البيانات او حتى مسؤولية حفظ البيانات، فهو يستخدم خدمة سحابية وليس استضافة على سيرفر.

    هناك شركات لازالت تقدم النموذج التقليدي وهو web hosting سواء كان Dedicated servers أو Virtual server، وكلامها انت مسؤول عن النظام من ناحية صيانة وتحديث وغيره.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s