اﻷدوات المخفية تظل غير موجودة

السلام عليكم ورحمة الله

اليوم كُنت ابحث عن مسمار بين اﻷدوات، فوجد مفك داخل علبة المسامير، وهو مفك مميز لم أعرف أنه موجود، لم استخدمه كثيراً. ففكرت أن اﻷداة المخفية تكون كأنها غير موجودة، أي مادام لا نستفيد منها فوجودها مثل عدمها.

توجد الكثير من اﻷدوات، سواءً كانت كهربائية، أو ميكانيكية، أو برامج مساعدة أو حتى لغات برمجة، فإذا لم يتم التسويق لها جيداً تفقد الفائدة وراء تصنيعها. فيمكن لأدوات بسيطة غير مكلفة في التصميم والتصنيع أن تلقى رواجها بين المستخدمين وتكون لها فائدة كبيرة جداً، ويمكن أن تكون هذه الفائدة ذات عائد أكبر من تكلفة تصنيعها أو اختراعها. لكن في المقابل هُناك أدوات يتم اﻹستثمار فيها كثيراً لكن العائد يكون أقل من هذا اﻹستثمار.

اﻷدوات التي لم يتم التسويق لها جيداً ليست هي المشكلة، وليست الهدف وراء هذه القصة، لكن يمكن تطبيق نفس النظرية على الأشخاص. فيمكن أن يكون هناك شخص لديه موهبة وخبرة وإمكانات كبيرة لكنه لا يجد فرصة لإظهارها، أو أنه يعمل في الوظيفة الخطأ. وهذا يحدث كثيراً خصوصاً تحت مفهوم الوظيفة التي تفرض على اﻹنسان شهادات معينة ومسار وخطة للتدرج الوظيفي ثابتة في خط واحد وتخصص واحد، ولا يكون فيها أي اعتبار لأن هذا الشخص يمكن أن تكون لديه مواهب اخرى وخبرات إضافية لكن في مجال مختلف. نضرب مثلاً أن احد الموظفين يعمل مبرمج في شركة، ولديه خبرة في التسويق، وهو يعمل في شركة اتصالات مثلاً، فهل يُسمح له أن يعمل في إدارة تقنية المعلومات وإدارة التسويق! أو بطريقة أخرى، نفرض أن هُناك مبرمجين يعملون في تقنية المعلومات فهل يتم استشارتهم كأنهم ضمن فريق التسويق! وهل يمكن العكس، موظف تسويق لديه خبرة في عتاد الكمبيوتر والشبكات، هل سوف يتم اﻹستعانة به في وضع مخطط للشبكة في مبنى الشركة مثلاً!

وجدنا افكار كثيرة فُرضت علينا لا أدري ماهو اصلها، مثل فكرة التخصص، وأن الشخص لابد أن يكون له تخصص واحد ومسار واحد ووظيفة واحدة في الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها.

السؤال هو ما مصير هذا الشخص الذي وجد نفسه في التخصص غير الصحيح مقارنة مع قدراته. ربما هُناك شخص غير ناجح في مجال يعمل به، هل يتم اعطاء فرصة له أن يكون ناجحاً في مجال آخر أم أنه سوف يُحكم عليه للأبد أنه غير ناجح وغير كفوء.

يمكننا أن نجرب تجربة بالعكس، نأتي بطبيب جراح ناجح مثلاً، ثم نقوم بتدريسه شيء يكره ولا ينجح فيه، مثلاً علم الفلك الذي يتطلب كثير من الرياضيات، ونفترض أن هذا الطبيب لا يحب الرياضيات، فيمكن أن يصبح موظف في مؤسسة فلكية غير ناجح، موظف عادي أو أقل من عادي، كيف تكون نظرة الناس له، هل إذا قلنا لأحدهم أن هذا الموظف المسكين يخفي تحت طياته جراح من الدرجة اﻷولى، هل يصدق أحدهم هذا الكلام، وهي يُعطى فرصة للتجربة أن يعمل كطبيب ولو ليوم واحد!!

اعتقد أن هُناك عدداً كبيراً من الناس يتوظفون بموهبتهم الثانية أو الثالثة ويتركون موهبتهم اﻷولى سراً لا يعرفها أحد ويبرعون في كتمان هذا السر كأنه إثم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s