من غشنا فليس منا

السلام عليكم ورحمة الله

لفترة طويلة كُنت أردد هذا الحديث، ففكرت مطولاً عن الكتابة عنه بسبب أهميته الكبيرة في حياتنا، ليس كرجل دين، إنما كشخص يستغيث بهذا الحيث، وكشخص إداري و كشخص تضرر ومازال يتضرر من الغش في الحياة اليومية، فابتداءً من شراء منتجات غير أصلية تُباع على أنها أصلية أو منتجات مضرة أو المقاولة على مشروع ويتم بطريقة خلاف ما اتفق عليه. لكن قبل الخوض في هذا الموضوع دعنا نقرأ أحد أحاديث  رسول الله صلى الله عليه وسلم حول هذا السياق – حيث يوجد أكثر من حديث به صيغة (من غشنا فليس منا) أو نفس المعنى-.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي

ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينهى البائع عن بيع الطعام الذي به بلل، إنما أمره أن يجعله واضحاً للناس حتى يعرف المشتري العلة التي فيه.

في الحقيقة أرى أن يكون هذا الحديث من أهم لوائح أي وظيفة أو عمل يقوم به أي مسلم في أي مجال، سواءً كان يعمل في التجارة، أو الزراعة، أو الصناعة، أو التعليم، وغيرها حتى في تربية أبنائه. حيث أن الغش هو من اﻷشياء المتعدي ضررها، ولا تقتصر فقط على فاعلها، والضرر يمكن أن يكون للبلد وليس اﻷفراد فقط.

من المعاني المهمة في الحديث هو التعامل بشفافية وصدق ونزاهة، فليست المشكلة الكبيرة أن يكون في عملك أو مُنتجك نقصاً لكن المشكلة تقع عندما تبيع هذا المنتج على انه كامل أو أن تقبض أجراً كاملاً على عمل ناقص. احياناً يكون الخوف أو عدم الثقة في النفس أو العادة هي ما يجبرالناس على الغش، فما الضرر في أن يظهر الشخص عيوب عمله أو تقصيره؟ في أغلب الأحيان يعتبر بعض المدراء على أنها صفة إيجابية في الموظف الذي يعترف بخطأه أو نقص عمله، كذلك فإن البائع الذي يذكرعيوب البضاعة يكسب ثقة الزبون، ويبارك له الله في رزقه وتجارته. والعكس في من يكذب ويغش، فهذا دليل على عدم كفاءته وعدم أهليته لهذا العمل، وسوف يأتي يوم ويُكشف، وربما كشفه زملاءه ومدراءه لكنه سكتوا عنه وجازوه بعدم ترقيته مثلاً .

الصدق نحتاج له في كل شيء حتى في التعامل مع الخصوم، فهل يجوز لشخص أن يغش خصمه؟ هل هُناك استثناء في الحديث؟ هل يجوز لنا أن نغش المؤسسات الضريبية مثلاً؟ فإذا لم يكن الحل في تطبيق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل نتوقع أن نجد الحل في مخالفته؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s