رحلتي إلى موريتانيا

السلام عليكم ورحمة الله

في نهاية الشهر الماضي سافرت في رحلة عمل إلى دولة موريتانيا، إلى مدينة نواكشوط، لفترة قصيرة، وقد كانت أول رحلة لي إلى غرب أفريقيا، بل إلى أقصى غرب أفريقيا، إلى شاطيء المحيط اﻷطلسي.

بدأ السفر من الخرطوم عبر تركيا، عبر مطار أتاتورك الذي يقع في الشق الأوروبي لمدينة إستانبول، ثم من مطار أستانبول إلى نواكشوط في رحلة طويلة تجاوزت السبع ساعات في إتجاه حركة الشمس، كان هذا أطول نهار قضيته، حيث بدأ الشروق في تركياً بعد الساعة السابعة صباحاً بتوقيتها، ثم بدأت الرحلة إلى موريتانيا بعد صلاة الظهر، وقد نظرت إلى الساعة قبل وصولنا إلى موريتانيا وكانت حوالي الساعة التاسعة مساءً بتوقيت السودان وتركيا وكانت الشمس مازالت في وقت العصر، ثم وصلنا مع غروب الشمس-العاشرة بتوقيت السودان- ليمتد نهار ذلك اليوم بالنسبة لنا إلى خمسة عشر ساعة.

منذ دخول الطائرة إلى قارة إفريقيا عبر تونس مروراً بالجزائر، لاحظت أن كل هذا المنطقة عبارة عن صحراء ممتدة، تشعرك أنه لا يوجد صحراء أكبر منها في العالم وأن أفريقيا تمثل الصحراء فيها نسبة كبيرة جداً خلاف ما يُعرف عنها أنها مليئة بالغابات، فطوال خمس ساعات  حلقت فيها الطائرة في ذلك الجزء من الشمال اﻷفريقي لم نرى فيها أي غابات أو أنهار.

بعد وصولنا إلى نواكشوط أول ما لاحظته هو خلو تلك المدينة من أي إزدحام، سواءً إزدحام مروري أو سكاني أو في المباني أو حتى المتاجر،  فأغلب السمة هي الهدوء والسكون ورحابة المكان. وكل هذه الأشياء تمثل لي ما أتمناه في المنطقة التي أسكن أو أعمل فيها. كذلك لاحظت  تباعد اﻷماكن من بعضها، مثلاً المساجد و البقالات، وربما هذا ناتج عن قلة الكثافة السكانية في المنطقة.

CIMG0017

السمة العامة هي البساطة، سواءً في تركيبة المدينة – مع أنها العاصمة- فنتوقع من أي مدينة أخرى فيها أن تكون أكثر بساطة من نواكشوط. كذلك بساطة سكانها من موروتانيين ومن باقي الجنسيات اﻷخرى. فإحساسي بها أنها مازالت أقرب للفطرة، أي الفطرة السليمة التي لم تختلط بعد بالعولمة، أو قاومت العولمة، أو على اﻷقل قاومت مساوءها. كان العمل مكثفاً في هذه الرحلة، لذلك لم أتمكن حقيقة من زيارة معظم المدينة ولم أتعرف حقيقة على الموريتانيين، لكن هذا أتركه بإذن الله لزيارتي المستقبلية لها. سألني أحد اﻷخوة الموريتانيين عندما كُنت في طريقي إلى المطار عائداً إلى بلدي: كيف وجدت موريتانيا، فقلت له أعجبتني جداً وأتمنى أن أرجع إليها مرة أخرى.

من اﻷشياء المميزة التي عايشتها في موريتانيا هي المساجد والصلاة، مع أني وجدت إختلافاً في البداية، مثل طريقة قراءة القرآن، إلا أني تعودت عليها ووجدت أنها أقرب لفطرة اﻹسلام اﻷولى. فقراءة القرآن كانت بتؤدة وتمهل تترك للمصلى وقتاً للتدبر، كذلك إصطفاف المصلين وإزدحامهم في الصفوف اﻷولى وإلتصاق الكتف بالكتف تجعلك تظن أنها نفس طريقة الصلاة أيام الصحابة والتابعين. مع أن المساجد لم تكن قريبة من السكن أو من مكان العمل، إلا أن غرقنا في العمل المتواصل -بسبب ضيق وقت المهمة- جعل الذهاب للصلاة عبارة عن استراحة مهمة تساعدنا على الرجوع بروح جديدة للعمل. كذلك فقد فهمت وازددت يقيناً بصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:

ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر

ولعل هذا الحديث ما شجعني للكتابة عن تلك الرحلة. وكان إنتشار اﻹسلام والمحافظة على فطرته في تلك البقعة النائية من اﻷرض هي آية من آيات الله. وإختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لإرتباط إنتشار اﻹسلام ببلوغ الليل والنهار تفهم معناه عندما تكون في الطائرة أو في السفر ويتقلب عليك الليل والنهار و هما مقياسان لكبر حجم اﻷرض.

عندما تنظر من الطائرة إلى اﻷرض تكون لديك زاوية جديدة لرؤية اﻷرض وتستنتج أن رؤيتنا للأرض هي رؤية ذات بعدين فقط، أما الرؤية من اﻷعلى فهي ذات أبعاد أكثر من ذلك، تُشعرك أنك كُنت محصوراً في تفكيرك في بقعة صغيرة وأن العالم الذي نعيش فيه هو أكبر من ذلك بكثير، فيحتاج اﻹنسان إلى تلك النظرة من وقت لآخر.

كما ذكرت فإن إزدحام العمل لم يترك لنا مجالاً لمعرفة شخصية الإنسان الموريتاني وطريقة حياتهم وجغرافية وتاريخ ذلك البلد النائي، فقد تمنيت أن أتعرف عليهم أكثر ويقصوا لنا تاريخهم وقبائلهم وتقاليدهم، وكُنت أتمنى أن ألاقي من أعرفهم من الزملاء الذين تعرفت عليهم في اﻹنترنت.

النزهة الوحيدة التي قمنا بها كانت بعد صلاة الجمعة إلى المحيط ، مع أنها كانت قصيرة جداً إلا أن المحيط كان لايوصف ولا يشبه البحر اﻷحمرالذي رأيته بضع مرات

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

لست من كثيري اﻷسفار خصوصاً خارج بلدي، لكن رؤية مكان جديد وبعيد يأتي معه إحساس أن كل مكان آخر هو عالم في حد ذاته.

نسيت أن أذكر أن الجو كان عليلاً، مشبعاً بالرطوبة، في اﻷيام اﻷولى كان شديد البرد بالصباح والليل لكنه أخذ في اﻹعتدال في اﻷيام اﻷخيرة. كذلك فلا توجد مباني عالية تحجب الهواء أو رؤيتنا للسماء.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”رحلتي إلى موريتانيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s