مدونة أبو إياس

تطبيقات سطح المكتب: متروكة في اجهزة الحاسوب ومُشجَعة في الهواتف

السلام عليكم

في الماضي كانت البرامج التي تقدم للمستخدمين هل عبارة عن برامج سطح مكتب Desktop applications، إلى أن ظهر الويب بميزاته اصبح اﻷفضل هو استخدام برامج الويب Web Applications هو الخيار اﻷفضل وذلك باعتبارها تتميز بأنها لا تحتاج لتثبيت في أجهزة العملاء، أي أنها لا تحتاج مساحة في القرص ولا مساحة زمنية للتثبيت واﻹعدادات. كذلك فإنها لا تحتاج تحديث في أجهزة المستخدمين عند تغيير أو إضافة جزئية أو خاصية جديدة فيها.

البرامج التي تم نقلها إلى تقنيات الويب هي البرامج الموجهة للأعمال business applications مثل برامج الحسابات في مؤسسة ما وأنظمة إدارة الموارد البشرية وغيرها من البرامج التي تُستخدم على نطاق واسع من المستخدمين في مكاتب مختلفة أو في مباني متفرقة يصعب معها تقديم دعم فني لهم في مواقعهم .

من الميزات اﻷخرى الكبيرة في برامج الويب هو عدم اعتماديتها على بيئة المستخدم، حيث يمكن عمل برنامج ويب واستخدامه في أجهزة وندوز، ولينكس ، وماكنتوش، وحتى الهواتف الذكية، وذلك لأن المتصفح يُمثل منصة تعزله من نظام التشغيل ومن عتاد المستخدم. فما دام يوجد متصفح يدعم التقنيات المستخدمة فليس هناك مشكلة في الوصول لذلك النظام . لذلك فإن برامج الويب تحتاح لدعم فني أقل، حيث يتركز دعمها الفني في المخدمات وليس في اجهزة المستخدمين.

هذه الميزات جعلت برامج الويب تتفوق على برامج سطح المكتب في البرامج الموجهة للأعمال، واصبحت برامج سطح المكتب محصورة على نوع آخر من البرامج: وهي البرامج التقنية مثل أدوات تطوير البرامج واﻷلعاب، وبرامج معالجة الرسوم والفيديو، وغيرها من البرامج التي تتطلب الوصول لكافة أجزاء نظام التشغيل والعتاد في الحاسوب،  وحتى المتصفح هو عبارة عن برنامج سطح مكتب. إذاً نستنتج أن برامج سطح المكتب من أهم أساسيات تطوير وتشغيل برامج الويب، لذلك اصبحت المقارنة غير منطقية، كمن يُقارن شجرة التفاح بالتفاح. لكن تكون المقارنة صحيحة إلا إذا نظرنا لبرنامجين موجهين لنفس الغرض، مثل برنامج حسابات مكتبي وبرنامج حسابات ويب.

ما ذكرناه سابقاً قصدنا به أجهزة سطح المكتب المختلفة، لكن عند الكلام عن برامج الموبايل فنجد العكس، برامج التطبيقات والتي هي مماثلة لبرامج سطح المكتب من ناحية تقنية، نجد أنها مفضلة عن برامج الويب، فمن أين جاء هذا الاختلاف الجذري؟

نجد أن تطبيقات الموبايل لها نفس مشاكل برامج سطح المكتب، حيت تحتاج إلى تثبيت وإعداد وتشغل مساحة من ذاكرة الموبايل مع أن الذاكرة هنا محدودة أكثر من اﻷجهزة المكتبية، وتُمثل معضلة حقيقية. كذلك تحتاج إلى تحديث، والمشكلة الإضافية أن تلك البرامج موجهة لمنصة معينة، حيث نحتاج لإنتاج نُسخة مختلفة لكل نوع من أنظمة تشغيل الموبايلات، مثل اﻷندرويد وال IOS.

الميزة في التطبيقات هي نفس ميزة برامج سطح المكتب وهي إمكانية الوصول إلى كافة أجزاء نظام التشغيل والعتاد، لكن الموبايل يتميز بأشياء إضافية جعلت من ميزة الوصول إلى العتاد هدف حقيقي للمطورين، وهي ملحقات الموبايل مثل جهاز تحديد المواقع GPS و الكاميرا، واجهزة الاستشعار المختلفة مثل البوصلة . هذه اﻷشياء جعلت تطبيقات الموبايل متفوقة في الميزات عن برامج الويب. لكن السؤال : هل فعلاً نحتاج لتلك المستشعرات واﻷجهزة في البرامج التي يُستهدف بها قطاع اﻷعمال؟ أم أن قطاع اﻷعمال هُنا اختلف قليلاً عن قطاع اﻷعمال الذي تُناسب معه أجهزة سطح المكتب وبرامج الويب. مثلاً برامج التاكسي تحتاج إلى موقع الشخص، لكن برنامج للخدمة الذاتية للموظفين مرتبط بنظام داخلي في المؤسسة مثل برامج الموارد الذاتية لمعرفة المرتبات و تفاصيلها واﻹجازات، مثل هذا البرنامج لا يحتاج للوصول لمستشعرات الموبايل فكيف نزحم به ذاكرة الموبايل المحدودة في حال أنه يمكن أن يكون برنامج ويب ويتم الوصول له من الموبايل داخل المؤسسة أو خارجها.

فما هو الحل وما هو اﻷفضل: هل الاستمرار في تطويرتقنيات برامج الويب وتطوير المتصفحات لتوفير إمكانية الوصول إلى عتاد ومستشعرات الأجهزة المحمولة لتكون بديل عن التطبيقات والتي اصبح إنتاجها يحتاج وقت ومجهود كبيرين لتغطية كافة أنظمة التشغيل المختلفة، ام بتحديد مجال لكل نوع من البرامج، مثلاً نحدد أن برامج الويب يستهدف بها المؤسسات وعملائها، والتطبيقات التي بها عدد كبير جداً من المستخدمين مثل برامج الإتصالات والمحادثة والتي يسطيع اصحابها توفير فريق كامل لكل نظام تشغيل دون أن يشكل لها ذلك مصروفات ذات نسبة عالية. أم هل سأتي وقت وتصبح التطبيقات هي طريقة قديمة لتوفير خدمة لمستخدمي الموبايل ويتم استبدالها ببرامج الويب مثل ما حدث في معظم برامج سطح المكتب بالنسبة للأجهزة المكتبية.