بروتوكول اﻹنترنت والشبكات الجديد IPv6

السلام عليكم ورحمة الله

تقنية شبكات الحاسوب واﻹنترنت اصبحت من الضروريات يومية الاستخدام، وهي من التقنيات التي نجحت كثيراً وتم تصميمها بطريقة هندسية فريدة من نوعها، حيث نجحت في ربط كل العالم بواسطة شبكة ضخمة، معقدة من حيث البنية التحتية وبسيطة للاستخدام. يمكن لأي شخص دراسة الشبكات وتطبيقها عملياً إذا كانت لديه رغبة في معرفتها، ويمكن لدارسي تقنية المعلومات أن يتخصصوا فيها بعد درساتها عملياً وعلمياً.

إلى هذه اللحظة البروتوكول السائد في استخدام الشبكات المحلية وشبكة اﻹنترنت هو اﻹصدار الرابع من بروتوكول اﻹنترنت المعروف بـ IPv4،   لكن به مشكلة أن عناوينه لا تتجاوز اﻷربع مليارات وثلاثمائة مليون عنوان فريد، حيث أنه يتكون من أربع خانات كل خانة احتمالاتها من 0 إلى  255 حيث أنها تمثل رقم عشري صحيح يتم تخزينه في بايت واحد، وهذه الأربع خانات تمثل عنوان جهاز في شبكة محلية أو في اﻹنترنت. وهذا الجهاز يمكن أن يكون حاسوب، أو موبايل، أو مخدم، أو راوتر للوصول للإنترنت. مثلاً هذا الرقم

192.168.1.1

يمثل عنوان لراوتر يُستخدم للدخول للإنترنت ضمن شبكة محلية تسمى شبكة 192.168.1.0 حيث يمكن أن يكون به هذه العناوين للأجهزة في تلك الشبكة المحلية:

192.168.1.10

192.168.1.11

192.168.1.12

يمكن أن تكون هذه العنوانين دائمة لكل جهاز بعينه أو يمكن أن تكون مؤقتة بزمن اﻹتصال بتلك الشبكة فإذا انقطع اتصال تلك اﻷجهزة يتم تخصيص نفس العنوان لجهاز آخر.

المخدمات تحتاج إلى عناوين دائمة للوصول لها، مثلاً موقع google.com اﻵن لديه هذا العنوان:

173.194.113.178

وهو عنوان ثابت لا يمكن إعطاءه لجهاز أو مخدم آخر، وبدلاً من استخدام العنوان الرقمي، يتم ربطه بإسم يُسمى DNS name  وهو http://www.google.com.

الجهاز المُستخدم للوصول لشبكة اﻹنترنت لابد أن يكون لديه عنوان متفرد أيضاً لا يتسخدمه جهاز آخر في نفس اللحظة، لذلك نظرياً اﻷجهزة التي يمكنها الوصول للإنترنت في نفس اللحظة هي 4.3 مليار جهاز تقريباً. وهُنا كانت المشكلة، حيث أن عدد المستخدمين للإنترنت في زيادة، كذلك المخدمات التي تحتاج لعناوين متفردة في زيادة. فتم الحل بطريقتين:

  1. استخدام تقنية الـ NAT

وتتم بواسطة استخدام راوتر للدخول للإنترنت لديه عنوان متفرد، لكن وراءه شبكة خاصة لا تمثل عناوين اﻹنترنت العالمي. مثلاً الراوتر الذي استخدمه اﻵن لديه هذا العنوان:

41.209.101.226

أما الشبكة المحلية التي استخدمها فهي

192.168.1.0

وجهاز اللابتوب الذي استخدمه اﻵن لكتابة التدوينة عنوانه هو

192.168.1.120

وباقي اﻷجهزة من لابتوبات وأجهزة موبايل لديها عناوين محلية في نفس الشبكة، لكنها عندما تستخدم اﻹنترنت ، تخرج عبر الراوتر على أنها تحمل العنوان 41.209.101.226، حيث يقوم الراوتر بتسجيل الطلبات المُرسلة للإنترنت وتسجيل عنوانها المحلي لكل طلب في جدول حتى يستطيع الرد عليه عندما يصله الرد من المخدم المطلوب. بهذه الطريقة نكون قد استخدمنا عنوان واحد للراوتر لكن يمكن أن يكون وراءه عدد كبير من اﻷجهزة، مثلاً يمكن أن تحمل أي عنوان من هذا المدى من الاحتمالات

192.168.1.2   .......    192.168.1.252

توجد عدة استثناءات لا يمكن استخدامها، مثلاً 0 و 255 و 254 حيث لديها استخدامات خاصة في الشبكة.

يمكن كذلك عمل اكثر من شبكة محلية في نفس المؤسسة إذا كان عدد اﻷجهزة  كبير أو إذا كان يُراد عزل تلك الشبكات من بعضها حتى لا يتم الوصول ألى اجهزة في قسم مختلفة مثلاً.

مثلاً يمكن لمؤسسة أن يكون لها راوتران متصلان ببعضهما، أحدهما يمثل الشبكة 192.168.1.0 واﻵخر 192.168.2.0 وكل واحد لديه عدد من اﻷجهزة يتم ربطها وراءه.

كذلك يُمكن استخدام مدى آخر لعنوانين خاصة مثلاً

10.0.0.0 أو 172.16.10.0

NAT

مصدر الصورة

هذه الطريقة قللت من العناوين المتفردة للأجهزة الطرفية التي تريد استخدام الإنترنت. وفي نفس الوقت فإن هذه العناوين خاصة ومحلية يمكن إعادة استخدامها في مع كل راوتر، مثلاً 192.168.1.0 تمثل شبكة فرعية خاصة يمكن لكل شخص ان يستخدمها في بيته أو في أي مكتب دون أن نكون قد استهلكنا عناوين متفردة من عناوين الـ IPv4.

تقنية الـ NAT والعناوين المحلية زادت من عدد اﻷجهزة التي يمكنها الدخول للإنترنت في نفس الوقت، مثلاً يمكن لعشرة مليار جهاز استخدام اﻹنترنت في نفس الوقت.

يمكنكم معرفة ما هو العنوان المتفرد الذي تستخدموه في أي لحظة للدخول للإنترنت باستخدام مثل هذه المواقع:

https://www.iplocation.net/

 

2. استخدام النُسخة الجديدة من بروتوكول اﻹنترنت IPv6

تم إصدار بروتوكول اﻹنترنت IPv6 في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، لكن تبنيه لم يكن بالسرعة المطلوبة، خصوصاً بعد وجود حل عملي لمحدودية العناوين في النسخة الرابعة من البروتوكول IPv4.  حيث أن التغيير ليس بالشيء السهل، فهو يعني تغيير للعتاد الذي لا يدعم البروتوكول الجديدد وتعديل في البرامج والحاجة لتعلم استخدامه. لدى قوقل صفحة لمتابعة المستخدمين الذي يتسخدمون محرك قوقل للبحث، تبين أنهم يستخدمون بروتوكول IPv4 أم IPv6  على هذا الرابط:

https://www.google.com/intl/en/ipv6/statistics.html

هذه صورة تمثل الاستخدام الحالي لبروتوكول IPv6 وقد وصل اﻵن إلى 20% من المستخدمين لقوقل

IPv6-Adoption-July-2018

توجد مقالة بها شرح وافي للبروتوكول في موقع ويكيبيديا انصح بقراءتها:

https://en.wikipedia.org/wiki/IPv6

يتسخدم هذا البروتوكول لأرقام العنواين 16 بايت، مما يجعل الاحتمالات للعنونة الفريدة للأجهزة هي:

3.4×1038

وهو رقم به أكثر من 38 خانة، أي أنه أكثر من ترليون ترليون ترليون

مثال لعنوان:

2001:0db8:0000:0042:0000:8a2e:0370:7334

نجد أن الخانة الواحدة تمثل 2 بايت، لذلك فهي 8 خانات مفصولة بواسطة (:)

يمكن أن يكون كرت الشبكة في الجهاز به نوعي العناوين IPv4 و IPv6 كما في هذا المثال:

IPs

بالنسبة لي اﻵن لا استطيع الوصول إلى قوقل مثلاً بواسطة IPv6 وذلك لأن مقدم خدمة اﻹنترنت لا يوفر هذا البروتوكول ضمن شبكته، لكن يمكنني استخدامها في الشبكة المحلية، مثلاً للوصول إلى الراوتر، أو الوصول إلى المخدم المحلي في الجهاز، وذلك باستخدام العنوان المحلي::1 ,المشابه للرقم 127.0.0.1 المستخدم في بروتوكول IPv4. لابد من إضافة اﻷقواس عند استخدام عناوين IPv6 مع المتصفح، مثلاً:

http://[::1]/

لمعرفة هل يمكنكم استخدام البروتوكول الجديد للوصول للمخدمات التي تستخدم نفس البروتوكل أم لا يمكن استخدام هذا الرابط لعملية الإختبار:

https://test-ipv6.com/

في الحقيقة تبني هذا البروتوكل يسير ببطء، يحتاج لإعادة استثمار في البنية التحتية للشبكات واﻹنترنت في على مستوى الدول، المؤسسات، ومقدمي خدمات الإنترنت وفي تعلمه.

اعتقد أنه آن الأوان لكل شخص في مجال تقنية المعلومات أن يقوم ببداية التعرفة عليه.

رأي واحد حول “بروتوكول اﻹنترنت والشبكات الجديد IPv6

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s