التطور الطبيعي للمبرمج: العام الثامن

 

السلام عليكم ورحمة الله

fpide_1-0-10_de.png

في إطار اﻹجابة عن سؤال طرحته قبل أعوام عديدة عن ماهية التطور الطبيعي للمبرمج، ومحاولة للإجابة عليه في كل عام، هذه هي تدوينة العام الثامن:

أود الختصار هذه المرة في ملخص عام 2018 أنني بعد كل هذه الفترة الطويلة والتي استمرت زهاء العشرون عاماً في العمل كمبرمج، وتحولي إلى وظيفة إدارية (إدارة شركة برمجة) مازلت أقتطع جزءاً كبيراً من وقتي في العمل الفني: من تطوير برامج، وتحليل، وتحسين برامج وإضافات وإستلام بعض الشكاوى من العملاء وعلاج المشاكل الفنية، ومراقبة المخدمات والبرامج، ودراسة ماهو جديد في التقنية وقراءة اﻷخبار التقنية، وعمل المحاضرات لباقي زملائنا. وهذا الجهد الفني يأخذ  نصف الوقت تقريباً، أي 50% من زمن العمل، حيث كان من المفترض أن يكون أقل من ذلك بعد كل هذه الفترة الطويلة من العمل مثلاً 80% عمل إداري مقابل 20% عمل فني، وذلك حسبما سمعت من بعض الزملاء في شركات أخرى. لكني مازلت أهرب من العمل الإداري للعمل الفني الذي لي رغبة فيه، والذي يدفعني للمواصلة في مجالي للعمل بكد طول اليوم وطول اﻹسبوع.

النصف اﻵخر من اليوم أو من الوقت يكون للعمل اﻹداري، بحيث تتخلل المهام بعضها، حيث أعمل في عمل فني ثم يأتيني بريد مثلاً لموضوع يتم حله إدارياً أو العكس: أكون في عمل إداري ثم يتخلله عمل فني. كذلك توجد أيام يغلبها الطابع اﻹداري وأيام يغلبها الطابع الفني وهي الطريقة اﻷفضل حسب تجربتي.

العمل اﻹداري ليس سيئاً كما يتصوره معظم المبرمجين، هو مثله مثل العمل الفني به إشياء جيدة ومتجدده وبه أشياء روتينية، وبه نجاحات وإخفاقات، وهو يحتاج إلى تدريب ودراسة وإبداع.

الجانب الجيد من العمل اﻹداري لمبرمج هو أنه يتيح لباقي فريقه البرمجي العمل في ما يحبون ويقدم لهم تغطية إدارية كافية لتوفير بيئة مناسبة كما كان يحلم بها هذا الشخص اﻹداري عندما كان شاباً ويعمل كمبرمج، فأنسب شخص إداري يفهم المبرمج هو مبرمج مثله خاض تلك التجارب وكانت له أمنيات معينة في طريقة العمل في المؤسسة البرمجية وطريقة التعامل والتقدير.

بعض اﻷعمال الفنية أشارك في بداياتها لضمان قيامها على أساس صحيح وبمفاهيم جديدة في بعض اﻷحيان ثم إيكالها لغيري من المبرمجين الشباب بعد أن تتضح الفكرة للمواصلة  فيها. هذا يجعلني أركز على أعمال فنية أهم وهي دراسة طرق جديدة ومفاهيم فنية مهمة بدلاً من اﻹنغماس في تفاصيل البرامج وتحولها إلى روتين.

احتفظت ببعض البرامج البسيطة والمستقرة والتي قمت بتطويرها سابقاً لتكون بيئة صالحة للتجارب والتطوير استطيع أن أنفذ فيها اﻷفكار المختلفة لعرضها لباقي الفريق البرمجي، فبدلاً من أن أطلب منهم تبني نظرية معينة ربما تكون غير ناجحة، أقوم بتجربتها بنفسي أولاً، فإذا نجحت أدلهم عليها وأكون مطمئن من نجاحها. كذلك في كثير من اﻷحيان أطلب منهم أن يبحثواً بأنفسهم عن مفاهيم وتقنيات جديدة ثم يعرضوها على باقي الفريق، خصوصاً من اصبحت لديه خبرة كافية منهم.

بعض المهام الإدارية أقوم بإيكالها كذلك للقدماء من الموظفين لتنمية مهاراتهم اﻹدارية ولتوزيع العمل اﻹداري وحتى لا يتوقف العمل اﻹداري عند المدير فقط.

كان أهم حدث في العام الماضي هو اجتماع مطول في آخر يوم من العام قمنا بمناقشة إنجازات كل فرد من الفريق، ومراجعة خطته في العمل والتدريب للعام الجديد، ثم حصر معيقات العمل و معيقات التقدم وطرح حلول لها. والتحدي اﻵن هو تنفيذ تلك الخطة الطموحة في هذا العام بإذن الله.

رأي واحد حول “التطور الطبيعي للمبرمج: العام الثامن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s