كثرة اﻷفكار تمنع إكمال المشروعات

السلام عليكم ورحمة اللهidea-lightbulb1

بعد ما كتبت العنوان تذكرت أني كتبت موضوع مشابه، لكن لا أذكره بالضبط. لكن لا بأس أن نكتب بعد تجارب مختلفة.

لاحظت في اﻵونة اﻷخيرة أنه عندما تكون لدي أفكار كثيرة، فإن تلك اﻷفكار تمنعني من العمل في المشروعات المخططة، مثلاً إذا كان هناك مشروع مخطط له أن أعمل فيه لأكمله هذا الشهر يتأخر بسبب أفكار جديدة أراها أكثر أهمية تستغرق وقتي وتفكيري. كذلك لاحظت هذه المشكلة عند بعض زملائنا. فكلما كان الشخص في بداية مشواره العملي تجده يحرص على إكمال المشروع الذي يعمل عليه ولا يلتفت إلى شيء آخر، مثل ما كان يحدث لنا أيام الشباب.

 كلما يتقدم الشخص في العمر وتصبح لديه مسؤوليات أكبر ويرى أن الوقت أصبح ضيق لتحقيق إنجازات مهمة في مسيرته المهنية، فإن ذلك يجعله يعجز عن إكمال مشروع إذا وجد أن هناك مشروع آخر أكثر أهمية يلوح في اﻷفق. نفس المشكلة تحدث للأشخاص متقدي الذكاء والذين لديهم طموح كبير منذ بدايتهم، فإنهم لا يرضون بتحقيق اﻷقل من اﻹنجاز، دائماً يتطلعون إلى ما هو جديد وما هو مميز، لكن حتى بعد البداية في مشروع جديد ومميز يمكن أن يحدث ملل لمثل هؤلاء اﻷشخاص المميزين أو الذين تقدموا في العمل وكثرت مشاغلهم.

رأيي لتحقيق الهدفين – أكمال المشروعات التي بدأت واللحاق بالجديد- هو: التفويض، خصوصاً مع اﻷشخاص الذين يتقدمون في العمر وفي المهنة، خصوصاً أن الفرصة لديهم كبيرة لتحقيق ما بدؤوه من أفكار عن طريق تفويض ذلك العمل لمن هم أحدث منهم سناً، ثم يتفرغون لمشروعات جديدة لتخطيطها ثم تفويض إنجازها لآخرين، بذلك يمكن ضمان تحقيق أكبر عدد من الإنجازات واﻷفكار في وقت وجيز. خصوصاً أن من يتقدم في العمر تقل مقدرته البدنية، حيث أن جزء كبير من تنفيذ المشروعات وتلك اﻷفكار يكون عبارة عن عمل ميكانيكي إن صح التعبير وليس جهد فكري، حتى العمل الذهني مثل البرمجة في بعض اﻷحيان يمكن أن لا نعتبره جهد فكري وبه أداء ميكانيكي. المجهود الفكري واﻹمكانات الذهنية يمكن أن تكون أعلى – باعتبار الخبرة- عند الشخص المتقدم في العمر والمتقدم في الخبرة في مهنة ما وفي الحياة عموماً.

نفس هذه الفكرة يمكن تطبيقها في البيت مع اﻷولاد، يمكن تفويضهم لعمل أشياء في المنزل بدلاً من أن تضيع وقت بها حتى يكون لديك تفرغ أكثر للأشياء ذات النفع العام.

لكن المشكلة أن بعض هذه المهام بها جانب مرتبط بالهواية، مثل كتابة البرامج لمرمج أصبحت مهمته إدارية، فهل يفوض متعة كتابة البرامج ورؤيتها تعمل في الشبكة مثلاً ويتفرغ هو لمهام أهم لكن ليس بها نفس المتعة. حتى في المنزل أحياناً تكون هناك مهام ممتعة مثل سقي النباتات ورؤيتها تنمو وتزهر، فعندما تفوضها لأبنائك كأنك فوضت لهم هذه الهواية، فتبقى الحاجة لموازنة بين الهواية وبين اﻹنجاز كلما ملت على جانب نقص الجانب اﻵخر.

4 رأي حول “كثرة اﻷفكار تمنع إكمال المشروعات

  1. عانيت من هذه الحالة لفترات طويلة
    المشكلة تكمن في الخبرة، حيث ان كل مشروع جديد اصبحنا عرف ابعاده المستقبلية، فنبدأ بالتخطيط بحيث يستوعب جميع الحالات التي سنواجهها في المستقبل، حتى يصبح عبيء اكبر من قدرتنا العضلية و ليست الذهنية، المشروع نستطيع تنفيذه لكن اطول من مما هو متاح من الوقت
    قارن ذلك مع مبرمج حديث قليل الخبرة، سوف يبدأ بعد فترة قليلة بالمشروع، سيقع في المفاجآات ثم يحلها و ينتهي به الامر بأن العمل انجز لكن استهلك وقت اكبر بكثير من المتوقع،
    الفرق بين الأول و الثاني ان الثاني تجرأ على العمل، بينما نحن ذوي الخبرة، لا.

    1. مرحباً أخ زاهر ديركي، فترة طويلة لم نسمع لك تعليقاً.
      صحيح أن المبرمج قليل الخبرة تكون لديه شجاعة أكبر في تجربة أي طريقة لكتابة البرنامج سواءً كانت صحيحة أم خطأ، وهذه ميزة تُسمى شجاعة الجهل، أما من لديه خبرة فيتوقف في المعمارية كثيراً، بل وفي اختيار لغة البرمجة إن أصبحت لديه مهارة العمل بأكثر من لغة.

  2. أعتقد أن على العامل الحر أو مدير نفسه أن يبدأ بالتفويض انطلاقا (كحد أقصى) من سنّ ال ٣٠.
    يبدأ التجريب (لأن التفويض صعب هو أيضا وقد يؤدي إلى عكس المراد أحيانا لذلك أعتبره مهارة قائمة بذاتها) منذ ال٢٦ أو ٢٧ ومن هناك يتقن التفويض في سن ال٣٠ كمهارة ويكمل المشوار على هذا النحو

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s