اليمامة الماسية الزائرة، وهواية تربية الطيور

السلام عليكم ورحمة الله، وتقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير، وجمعنا الله جميعاً في بيته الحرام.

منذ الصغر -تقريباً في الثانوي- بدأت لدي هواية تربية الحيوانات وخصوصاً الطيور، وكانت هُناك مساحة غير مستغلة في المنزل فقمت بتربية عدد من الحيوانات إبتداءً من اﻷرانب، والدجاج، ثم الحمام وإنتهاءً بالبط. استمريت مع هذه الهواية إلى دخول الجامعة فقمت بالتخلص منها جميعاً، حيث أن هذه الهواية مرتبطة بمرحلة عمرية معينة وتحتاج إلى إلتزام بالاهتمام بهذه الحيوانات وإطعامها. بعد هذه الفترة لم أفكر بتربية طيور مجدداً، فقط أكتفي بمشاهدة الوثائقيات التي تتكلم عن الطيور خصوصاً في الطبيعة، حيث أني لا أميل لحبسها في قفص، حتى أني صرت لا أحبذ مشاهدة الطيور في حدائق الحيوانات، بل في الطبيعة.

قبل بضع سنوات ذهبت مع أبنائي إلى معرض الزهور، لكن بدلاً من شراء زهور ونباتات وجدنا طيور من نوع البادجي فطلب مني أبنائي شراء زوج منها، فقمنا بشراءها وأعادت لي ذكريات تربية الطيور، لكنهم لم يعتنوا بها – كعادتهم- إلا في اﻷيام اﻷولى، ثم صرت أهتم برعايتها بعد ذلك، واحيان قليلة يساعدوني في إطعامها، قمنا بالاعتناء بها لفترة طويلة لكن اﻷجواء الحارة لم تناسبها وكذلك موضع القفص فلم تُنتج خلال عام حيث أن موسم تكاثرها فقط في الشتاء، فقمت بإطلاقها.

مع أني لم أمارس تربية الطيور طوال هذه الفترة إلا أني كنت أطعم الطيور التي تأتي للبيت بباقي الخبز الجاف، حيث أقوم بوضعه في الماء لفترة ثم أخرجه وأضعه للطيور، فأصبحنا لا نلقي بأي خبز جاف في القمامة، كله يذهب للطيور التي تأتي من الجوار، وهي من نوع العصافير العادية وطائر البلبل والقمري، وأحياناً يأتي الحمام المطوق. وميزة هذه الطريقة أن الطيور حرة غير محبوسة وعندما أنشغل أو أسافر لا تكون هُناك مشكلة بتفويت يوم أو بضعة أيام بعدم إطعامهم. وهذا فيديو قمت بتصويره قبل عدة أعوام لهذه الطيور وهي تأكل الخبز:

خلال هذه الفترة وبعد تربية طيور البادجي، زارنا طائر جديد  في فناء المنزل يشبه القمري لكنه صغير الحجم لم أره من قبل، قمت بأخذ هذه الصورة له، ثم بحثت عنه في النت:

diamondDove

أعتقد أن البحث بالصورة لم يفلح، لكن بحثت بدلالة الدائرة الحمراء حول عينه، لكن لا أذكر العبارة بالضبط ما هي، ثم ظهر عدد من الطيور ووجدت الطير الذي أبحث عنه ضمنهم، وظهر أن اسمها اليمام الماسي Diamond dove ووجدت أن أصلها من أستراليا وهي أصغرأنواع اليمام أو الحمام، ووجدت أن معظم أنواع الطيور التي تُربى للزينة أصلها من أستراليا، لا أدري ماهو السر وراء ذلك.

بعد أطلاق طيور البادجي، ذهبت بعد فترة إلى سوق الطيور جنوب الخرطوم – سوف أضع رابط الخريطة في اﻷسفل لمن يريد معرفته و زيارته-، و كانت رغبتي شراء عصافير زيبرا بعد مشاهدتها في اليوتيوب، فقمت بشراءها وتفاجأت بأن اليمام الماسي موجود عندهم، لكن لا أدري لماذا لم أقم بشراءه بدلاً من الزيبرا. طيور الزيبرا لم تمكث طويلاً في القفص، حيث طارت إحداها أثناء تقديم الطعام لها فهي كثيرة الحركة، فقمت بإطلاق اﻵخر بعده، ثم بعد فترة رجعت لشراء اليمام الماسي، لكن للأسف أيضاً طارت إحداها بعد أيام أثناء فتح القفص فقمت بإطلاق اﻵخر. لكن مع ذلك أصررت على تجربة تربيته، ذهبت بعد عدد من الشهور إلى سوق الطيور لشراء زوج آخر ومعه عش، وبعد حوالي عشرة أيام بدأت بوضع البيض، وفقست فرخة بعد إسبوعين تقريباً، وفرحنا بها جداً وكبرت بسرعة، حيث أنها طارت بعد عشرة أيام فقط من الفقس، ثم وضعت أمها بيضتين أخرتين بعد عشرة أيام. فهي طيور كثيرة الإنتاج طوال العام ليس لها موسم مادام توفر لها الطعام واﻷمان.

الطيور حديثة الفقس بعد أن تكبر قليلاً وتعتمد على نفسها نقوم بإطلاقها لأن القفص ضيق أو أحياناً تطير لوحدها عند فتح القفص للإطعام. لكن بعد عام تقريباً طارت جميعها بسبب أن باب القفص كبير. بعد ذلك لم أفكر بتربية الطيور، حيث أن بعض الهوايات تنتهي بتجربتها، مثلاً تكون لك رغبة في تجربة شيء ثم تقوم بتجربته وتستمتع به فترة ثم يصبح شيئاً عادياً فتمل منه وتفكر في هواية أو رغبة أخرى أو أولوية أخرى. والجدير بالذكر أن تربية نوع معين من الطيور يصاحبه دراسة عنه ومشاهدة فيديوهات لكيفية التعامل معها والطعام الذي تفضله وزمن فقس البيض. ومن الغريب أن أحدها كان يرجع للقفص مرة أخرى بعد إطلاقه فأترك له القفص مفتوح كما يظهر في إحدى الصور أدناه:

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أتمنى تجربة تربية نوع آخر من الطيور مثل الزيبرا الذي يتميز بألوان مختلفة، كذلك أتمنى أن يكون لدي قفص أكبر لتربية أكثر من زوج من الطيور وتكون لها مساحة أكبر للطيران، كذلك أتمنى أحياناً أن تكون لدي مزرعة فأقوم بعمل محمية فيها للطيور، لكن كل هذه أمنيات ربما فات عليها اﻷوان، مع زحمة العمل وزيادة المسؤوليات تبقى مجرد أمنيات كغيرها من الأمنيات التي لا نستطيع تحقيقها إما لسبب عدم وجود وقت كاف لذلك أو لا يوجد مكان أو مساحة كافية في البيت لهذا النشاط، أو بسبب أننا لا نفكر في تحقيق كل أمنياتنا عندما نكبر، حيث أصبحت اﻷولوية لتحقيق أمنيات وأهداف أبنائنا ومجتمعنا خصوصاً مع التقدم في العمر، لكن بعد فترة – عند سن المعاش- ربما يتوفر لنا وقت آخر نستطيع فيه تحقيق بعض ما فاتنا من الهوايات واﻷمنيات كما يفعل الغرب، فتجدهم يذهبون للسفر لرؤية أماكن كانوا يحلمون برؤيتها أيام شبابهم، لكن الفرق أنهم أقل مسؤلية منا من ناحية عائلية  وأقل ارتباطاً بأبنائهم.

معظم أصحاب المحميات التي أشاهدها في اليوتيوب هم من الخليج ، لم أجد صاحب محمية للطيور في السودان، وجدت مجموعات في الفيسبوك – قبل أن أغلق حسابي هُناك- توجد أكثر من مجموع مهتمة بالطيور لكنهم يشتركون في أن كل همهم البيع عن طريق الفيسبوك، وبالنسبة لي البيع والتكسب المالي ليس جزءاً من الهواية.

1024px-Crested_Pigeon_Nov09
Credit: https://en.wikipedia.org/wiki/User:Fir0002

بعد ترك هذه الهواية مستعد أن أرجع مرة أخرى إذا وجدت الحمام المتوج، وهو يشبه اليمام الماسي وأصله من أستراليا، وهو من الطيور النادرة ولا يوجد عندنا في السودان، وأتمنى أن أجده، ربما يوجد في السودان لكن لا توجد معلومة، لكنه وصل إلى الخليج عند أصحاب بعض المحميات، فبالإضافة إلى ألوانه الجميلة لديه صوت مميز لأجنحته في الطيران – فسبحان الله- شاهد هذا الفيديو. لكن كيف نسمع هذا الصوت إذا قمنا بتربيته في قفص!

 

سوق الطيور جنوب الخرطوم:

http://wikimapia.org/#lang=en&lat=15.550108&lon=32.533693&z=19&m=bs

هل تجدون أن الهوايات مرتبطة بعمر معين، أم أن بعض الناس لا يكبرون أبداً 🙂 كلما أذهب لسوق الطيور أصحب معي أبنائي، حتى لو كنت اشتري لنفسي وليس لهم، لأن معظم المشترين من اﻷطفال والشباب، لذلك فإن اصطحاب أبنائي يكون غطاءً لي 🙂

هل نستسلم لعدم تحقيق رغباتنا، أم أن هذا مرتبط فقط بمجتمعنا الشرقي، وهل للعولمة دور في تغيير هذا المفهوم!

 

9 رأي حول “اليمامة الماسية الزائرة، وهواية تربية الطيور

  1. الكناري غير مشهور في التربية عندنا في السودان، لم ألاحظه في السوق، فقط توجد البادجي بأعداد كبيرة والزيبرا بأعداد بسيطة ونادراً اليمام الماسي. كذلك الطيور الكبيرة يوجد منها أنواع مختلفة من الحمام، والدجاج الحبشي والرومي، واﻷوز والدجاج ، لكنه دجاج بلدي وليس دجاج زينة

    1. من اجمل ما استفدت فيه من تربية الطيور مع اولادي، كانت بعد ان تعلعموعندما تعلموا على السكراتش (لغة برمجة مرئية للأطفال) تعلمو برمجة طير يطير، طبعا بعد عذاب طويل ليس بالامر السهل.

      عندما فقصت الطيور عندي و خرجت العصافير الجديدة تعرف كيف تطير في ارجاء الغرفة، اندهش اولادي، و اخذوا يتسائلون، كيف تعلموا الطيران، من الذي برمجهم، لم يشاهدوا الكبير في القفص تطير، فكيف برمجت.

  2. نعم هذا صحيح، إبني إياس مرة شرحت له المعالج الدقيق microcontroller وكيف يحول الجهاز الذي يعمل فيه إلى جهاز ذكي، فقال لي هذا ليس ذكاء وإنما فطرة، وكان يعرف الفطرة في الحيوانات واﻹنسان، وعندما فكرت وجدت أن هذه فعلاً فطرة وليس ذكاء، فالفطرة هي أن تفعل ما تمت برمجتك به دون تفكير.

  3. >>هل تجدون أن الهوايات مرتبطة بعمر معين، أم أن بعض الناس لا يكبرون أبداً 🙂
    بالنسبة لي مع مرور العمر بدأت افقد الاستمتاع ببعض الاشياء التي كانت ممتعة في السابق، مثلا قراءة الروايات او الالعاب الالكترونية لم تعد جاذبة لي مثل ما كانت سابقا.

  4. نعم صحيح، لكن لا نفقد كل شيء، أحياناً نتجه لبدائل، مثلاً المأكولات في الصغر نستمتع بالحلويات فقط، أما الآن ينمو حسنا الذوقي ويستمتع بأصناف مختلفة من الطعام، كذلك السفر بالنسبة لي مثلاً زادت متعته في الكبر، في السابق كُنت أجده على أنه مشقة وكُنت أنتظر الوصول فقط

  5. كان لدينا أربعة أو خمسة أزواج من طائر البادجي (لم أكن أعرف اسمه 😅) لكنها لم تتكاثر فأطلقناها لتنعم بالحرية ..

  6. البادجي هي من أكثر طيور الزينة تربية في المنازل.
    هذا وثائقي عنها في موطنها اﻷصلي في الطبيعة في أستراليا، أنظر لأعدادها:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s