أين تذهب هذه الخبرة

السلام عليكم ورحمة الله

كُنت أشاهد أمس احد القنوات التي أتابعها من حين لآخر لشخص ميكانيكي عمل خمسون عاماً في هذا المجال، أسمه Scotty Kilmer وله قناة ناجحة كاد عدد مشتركيها أن يصل ثلاثة ملايين، بالإضافة إلى خبرته ونصائحه التي يقدمها وحياديته عن الترويج لمنتاج أو ماركات، ولديه اسلوب فكاهي ساخر لذلك كان من باب التسلية حضور بعض من هذه الحلقات، وهذا رابط قناته:

https://www.youtube.com/channel/UCuxpxCCevIlF-k-K5YU8XPA

شاهدت أمس في قناته فيديو بعنوان أن هذه آخر نصائحه أو آخر حلقاته، لكن إنتاجه زاد هذه الأيام وبدأ يقدم معلومات وفيديوهات أكثر للمتابعين، ففكرت في كتابة هذه التدوينة: أين تذهب كل هذه الخبرة. وفي حلقاته الأخيرة كانت له أجوبة لبعض تساؤلات المتابعين عن مشاكل في السيارة وكانت إجابته تتضمن أنه اكتشف أو عمل على إصلاح هذا العطل مؤخراً، أي أنه مازال يتعلم، فهل يتوقف كل هذا العطاء مع بلوغ قمته؟ فهذا هو موضوع التدوينة اليوم.

في سن الشباب تكون هُناك طاقة لكن مع قلة خبرة، فلا يصلح أن يكون هُناك عطاء، حيث أن العطاء يتطلب خبرة أكثر من الطاقة. الطاقة هي سمة جسدية تضعف وتقل مع الوقت، أما الخبرة فهي تزيد، ولو زادت الطاقة والخبرة مع مرور الوقت لاكتفي كل شخص بما لديه من موهبة وبخل بها على الناس، لكن قلة الطاقة الجسدية مع الوقت مع زيادة الخبرة والمعرفة هي تركيبة مشجعة لأي شخص أن يحاول نقل هذه الخبرة إلى غيره، إلى أشخاص لديهم طاقة أكثر ويبحثون عن الخبرة. أتذكر أني قبل عدة سنوات أُصبت بوعكة صحية مفاجأة، فكانت النتيجة أن فكرت في كتابة كتاب أكتب فيه عن خبرتي في البرمجة، وقد نفذت هذه الفكرة بفضل الله. واﻹنسان بطبعه لا يحب أن يقطع ما بدأه، فإن لم يستطيع تنفيذ كل أفكاره فيرغب أن يُسلّم أفكاره وأهدافه ومدرسته إلى شخص آخر أكثر منه شباباً أو عدة أشخاص أو متابعين ليحملوا تلك الراية.

لكن يبقى السؤال: ماهو الوقت المناسب لتسليم تلك الراية؟ هل بعد فوات اﻷوان! والسؤال اﻵخر: متى يتوقف الشخص عن التعلم والعمل في مجاله؟

إجابتي لتلك اﻷسألة أن لا يتوقف الشخص عن التعلم والعطاء أبداً، لكن يجعل جزءاً من وقته للعطاء حسب ما يتوفر له من وسيلة، مثلاً كتابة كتاب، أو تقديم محتوى مرئي أو مكتوب مثل المدونات، أوإلقاء محاضرات، أوالعمل كقائد لفريق من الناس ينقل إليهم خبرته عن طريق عملي، أو جمع عدد من هذه الوسائل لعل أحدها يُصيب ويكون له أثر كبير.

بعض اﻷشخاص كما نُشاهد في الغرب أنهم يهيؤون أنفسهم للتقاعد مبكراً وتكون لديهم خطة للاستمتاع الشخصي بما فاتهم أيام الوظيفة، مثل السفر إلى منطقة طالما يحلمون بها، أو يسافرون حول العالم، وينقطعون عن العطاء ويتخلون عن خبرتهم دون تسليمها للجيل اللاحق. وبعض الناس – كما في بلادنا- لا يخطط لسن التقاعد فيتفاجأ به ولا يفعل شيئاً مفيداً بعد تلك المرحلة.

حسب رأيي أن يخطط الشخص لهذا مبكراً ويخطط للإنتقال إلى وظيفة ليس فيها تقاعد، فبدلاً من أن يكون موظف طوال عمره ثم يستغنوا عنه وهو في قمة عطائه، فيمكنه أن يستقل مبكراً ويؤسس علمه الخاص ويستمر في العطاء دون انقطاع، ويستطيع بذلك تنفيذ أفكاره الخاصة ويؤسس مدرسته الجديدة خصوصاً إذا كانت لديه أفكار مختلفة عن بيئته التي كان يعمل فيها ولم تكن لديه فرصة للعمل بطريقته التي يراها.

المحزن أن بعض الناس لديهم مواهب مثل الصوت الجميل في قراءة القرآن أو الأذان، بل وتجدهم يزداد صوتهم جمالاً عند تقدمهم في السن، وهذه المواهب لا يمكن توريثها. ولله حُكمه في هذا الأمر، ربما ليترك الفرصة لغيره من الجيل التالي للظهور بمواهبهم وعدم استإثار جيل واحد بهذه الفرصة.

هذا مثال لمن تزيد موهبتهم وصوتهم مع تقدمهم في العمر، الموذن فاروق حضراوي عندما كان شاباً:

وهذا أذان له عندما أصبحت لديه خبرة في اﻷذان وتقدمه في العمر، ما شاء الله زاد صوته جمالاً:

وكذلك المؤذن علي ملا يظهر في هذا الفيديو في العيد الماضي مقعداً وكبر في السن، إلا أن صوته مازال شجياً – نسأل الله أن يُبارك في عمره-

رأيان حول “أين تذهب هذه الخبرة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s