الدقيقة كالساعة

السلام عليكم ورحمة اللهtimer.jpg

في كثير من اﻷحيان بعد أن زادت انشغالاتي، بل حتى من زمن بعيد قبل المهام اﻹدارية، كنت أتمنى أن يطول اليوم حتى أنجز أكثر، أو يطول اﻹسبوع أو يطول الشهر، وكان من أكثر الأيام إنشغالاً يوم الخميس ففي أحد اﻷيام وأنا أركب في المصعد في منتصف يوم العمل قلت يا ليت الخميس يكون يومين، فقال لي أحدهم – وهو شخص لا أعرفه- هذا يعني أنك شخص تحب العمل أو شخص تحب اﻹنجاز، لا أذكر بالضبط الجملة، فقد مضى على هذا الكلام حوالي 25 عاماً  ! لكن كان لها أثر كبير في نفسي

تأتيني أمنيات غريبة عن الوقت بعضها متكرر، مثل أن أتمنى أن يتوقف الزمن في منتصف اليوم حتى أستطيع أن أنام ساعة وأرجع لنفس الزمن ولا يحس بي أحد ولا أفقد أي دقيقة، لكني أفكر إذا وجدت هذه الساعة في اليوم واصبح اليوم 25 ساعة أو أكثر من ذلك وتوقف عند باقي الناس فسوف يلاحظون علي الكبر بسرى أكثر ممن يومهم ذو الـ 24 ساعة، واليوم كان لدي مهمة برمجية أريد إنجازها قبل صلاة العصر، أي قبل نهاية الدوام بالنسبة للزبون الذي طلب هذه المهمة، فقلت في نفسي وكان الوقت بعد صلاة الظهر وتبقت حوالي ساعة ونصف تقريباً للعصر، فقلت الدقيقة كساعة، أي أتمنى أن تتحول الدقيقة إلى ساعة كاملة، لكني فكرت في تبعات هذه اﻷمنية، وخطر لي علي أنها عنوان مناسب لتدوينة الإسبوع التي أكتبها غداً يوم الجمعة صباحاً 🙂 تبعات تحول الدقيقة بالنسبة لي إلى ساعة و يمر الوقت كما هو عند باقي الناس هي أن الساعة الواحدة سوف تتحول إلى ستين ساعة بالنسبة لي، أي أن اليوم سوف يتحول إلى ستين يوماً والعام الواحد سوف يتحول إلى ستين عاماً، أي سوف أتعدى المائة عام بعد عام واحد من اﻵن. وتذكرت اﻷية التي يقول الله فيها: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ، وهي تعنى أن الله لو اتبع أهواء الناس وأمنياتهم غير المنطقية هذه لفسد نظام السماء واﻷرض ومن فيها،

يوجد لدي تناقض في تمني زيادة الوقت بالنسبة لليوم، حيث تكون لدي مهام كثيرة أحاول إنجازها أثناء النهار، ثم فجأة يأتي علي وقت لا أعرف ماذا أفعل فيه وأتمنى أن يمضي الوقت الحالي ثم يأتي الحدث التالي بسرعة مثل الفطور، أو الصلاة، أو اجتماع أو نهاية الدوام. اليوم مثلاً انتهيت بفضل الله من المهمة التي تمنيت أن تتحول الدقيقة فيها إلى ساعة قبل صلاة العصر ورجعت باكراً خلاف باقي اﻷيام، وها أنذا أكتب التدوينة التي اعتدت أن أكتبها صباح يوم الجمعة الهاديء، أكتبها اليوم قبل المغرب لأنه ليس لدي شيء أفعله، فهذا هو التناقض بين تمنى سير الوقت ببطء وتمني سيره بسرعة في نفس اليوم.

بين المغرب والعشاء نادراً ما أعمل، فقط أرد على البريد واتصفح النت وأحضر بعض البرامج في اليوتيوب إلى أن يأتي العشاء وأكون قد تغديت قبله، ثم بعد الصلاة أشرب شاي المغرب، نعم شاي المغرب اعتدت أن أسميه كذلك لأنه تقليد قديم عندما كان الفطور في الساعة العاشرة صباحاً والغداء قبل العصر وشاي المغرب بعد صلاة المغرب، وكان يوجد عشاء، لا أعرف كيف كنا نأكل كل هذه الوجبات! اﻵن الفطور أصبح يتأخر إلى بعد الحادية عشر، والغداء – وهو الوجبة اﻷخيرة في اليوم- إلى بعد المغرب، وشاي المغرب إلى ما بعد العشاء. وشاي المغرب وشاي الصباح هما من أهم اﻷشياء في اليوم لا أؤخرهما عن موعدهما، شاي الصباح بالحليب بعد صلاة الفجر، وشاي المغرب بالحليب بعد صلاة العشاء، أتناول معهما بعض البسكويت أو بسكويت اليانسون الذي ظهر مؤخراً، لكنه يملاء البطن، فإذا أكلت منه مع شاي الصباح يمكن أن لا تجوع قبل الظهر، فهو كوجبة كاملة دسمة!.

yansone.jpg
بسكوين اليانسون: المصدر

milk-tea.jpeg

3 رأي حول “الدقيقة كالساعة

  1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    هكذا هو التعامل في أغلبية العمل الخاص، فهو لا يسير بانتظام، والحمد لله الذي يذيقنا الضغط الشديد، وأيضا الراحة الجميلة.

    متابع لحضرتك منذ زمن، توقفت، وها قد عدت من جديد، دمت بخير.

    1. نعم هذا يحدث في الشركات الخاصة التجارية سواءً كان الشخص موظف أم صاحب عمل، لكن في القطاع الحكومي لا يكون هناك استعجال وضغط في العمل وإنجاز المعاملات بخلاف الشركات الخاصة والتي يُمكن أن تنهار إذا حدث فيها تأخير عن التنافس

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s