أهمية اﻷضداد للإنسان

السلام عليكم ورحمة اللهearth

يحتاج اﻹنسان في حياته حتى يستطيع العيش إلى الشيء وضده، مثل الليل والنهار، و الشتاء والصيف، و الجوع والشبع، و التعب والنوم، والحركة والسكون، فبدون تقلب هذه اﻷشياء لا تستقيم الحياة، وأحياناً إذا كان لديك مشكلة في التعامل مع أحدها ربما يكون المشكلة في ضده، مثلاً من يشكو من اﻷرق أو قلة النوم فيمكن أن يكون السبب أنه لا يتعب كفاية حتى ينام نوماً هانئاً.

يقول الله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴿١٢ ، فنجد أن الليل والنهار آيتين وتقلبهما كذلك آية من آيات الله، وفي نهاية النهار ينتظر الإنسان الليل حتى يسكن فيه ويتوقف عن دوامة العمل، وفي آخر الليل ينتظر الإنسان طلوع النهار حتى يبدأ يوم جديد، ويقول الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّـهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ اللَّـهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴿٧١ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّـهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ اللَّـهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿٧٢ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٧٣ 

عندما يطول الشتاء نتمنى الصيف ونعرف أهيمته، وعندما يطول الصيف نتمنى الشتاء، كذلك في اﻷيام الجافة الحارة نتمنى المطر وعند هطوله نفرح لكن إن استمر يوم أو ساعات طويلة نتمنى توقف المطر وطلوع الشمس، هكذا هو اﻹنسان يحتاج لتلك التقلبات حتى يحافظ على تماسكه النفسي ولا يمل من الحياة والروتين.

اﻹنسان المقيم يتمنى السفر، وعندما يُسافر يستمتع بالسفر لعدة أيام، ثم يحن إلى بيته ووطنه ويتمنى الرجوع إلى حياة الاستقرار، و اﻹجازة لا نحس بطعمها إلا إذا كنا نعمل لفترة طويلة، فعندما تأتي نهاية اﻹسبوع يكون لها طعم في حال أننا أنجزنا إنجازات معتبرة وكنا منشغلين طوال الاسبوع، لكن إذا كان اﻹسبوع كله إجازة فلا معنى لنهاية اﻹسبوع.

الجوع يزيد من متعة الأكل، والعطش يزيد من متعة شرب الماء، والصيام كسر لروتين الوجبات ويكون اﻹفطار للصائم يختلف عن أي وجبة في اﻷيام العادية، من يعيش في بيئة صحراوية يتمنى رؤية الأنهار والبحار والجبال والسهول والخُضرة، ومن يعيش في أرض جبلية يتمنى أن يرى اﻷراضي المنبسطة. هكذا هي الحياة يمكننا أن نتمتع بكلا الضدين، بعض الناس يحبون شيئاً واحداً ويكرهون ضده وينسون أهميته في اﻹحساس بقيمة اﻵخر، يريدون أن تكون الحياة فيها الحلو فقط دون المُر، والنهار فقط دون الليل، أو العكس، واﻹجازة فقط دون العمل، تخيل شخص يعمل بدون راحة ماذا سوف يحدث له، وتخيل شخص في إجازة مستمرة دون أن يعمل أو يخرج من البيت، أو ينام في سُبات دون أن يستيقظ، فلا تستقيم الحياة بهذا الحال، فلا بد من تقبل اﻷمرين معاً

 

رأي واحد حول “أهمية اﻷضداد للإنسان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s