إتمام اﻷعمال

السلام عليكم ورحمة الله

تقبل الله منا ومنكم سائر اﻷعمال في هذا الشهر المبارك، ونسأل الله أن يُعيننا على إتمامهIMG_20190315_081129.

إتمام اﻷعمال من اﻷشياء المهمة، لا أدري هل هو مهارة أم التزام أخلاقي بإتمام أي عمل بدأناه، أم عادة، سواءً كان هذا العمل مشروع كبير أو صغير، أو عبادة، أو حتى رياضة وترفيه. وما دفعني لكتابة هذه المقالة أني لاحظت مؤخراً أني اصبحت أُصر على أكمال أي عمل حتى الترفيه. فقد لاحظت أني أُكمل مشاهدة اﻷفلام الوثائقية الطويلة في أيام، مثلاً أشاهد مابدأته ووجدت أني مستمتع به أو مستفيد منه لكن ليس لدي وقت، أشاهده في أوقات متفرقة قد تستمر لأيام، كأنه واجب علي. فسألت نفسي هل هذا إدمان أم عادة اكتسبتها أو تعودت عليها حسب الطريقة التي أعمل بها وأسير بها في حياتي العامة.

قبل عدة سنوات في عملي السابق كموظف، نُلت ترقية بعد إتمام برنامج صغير، مع أنه أخذ شهراً، فبعد نهايته وتسليمه للزبون وثناء الزبون على البرنامج أرسل لي المدير رسالة بالترقية، فرددت عليه أن هذا المشروع صغير وكان يُمكن أن يُنجز في يومين أو ثلاثة، لكن لم تكن متطلباته جاهزة لذلك أخذ كل هذا الوقت، أي أن حجمه أقل من شهر، فرد لي أن العبرة ليست في كبر أو صغر المشروع إنما العبرة في إتمام العمل، وقال لي أنه لاحظ إتصالي بزملائي ومتابعتهم إلى أن وفروا المطلوب، وتابعت جانب العميل إلى اكتمال توفركل احتياجات تشغيل البرنامج، ثم في مساء أحد اﻷيام اتصلت بالمدير نفسه أو أرسلت ليه رسالة بأن يُجرب البرنامج، حيث كان مخصصها لأرقام هواتف للدفع المؤجل وكان رقمي من نوع الدفع المقدم، إلى أن تأكدنا من نجاح عمل البرنامج. وأذكر أنه أرسل لي بيت شعر للاستشهاد بأهمية إتمام الأعمال مازلت أذكره إلى اﻵن:

ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا           كنقص القادرين على التمام

منذ ذلك الحين اصبحت أهتم باكتمال اﻷعمال والمشاريع، وعندما أسست عملي الخاص أصبحت أعطي اﻷولوية للمشاركة في المشروعات أو المهام لمن يهتمون بإنجاز العمل. حيث أن بعض الأشخاص تستطيع الاعتماد عليهم، إذا اعطيتهم مهمة مهما كانت صغيرة أم كبيرة تضمن أنها سوف تُنجز، ثم يُخبرك بأنها أُنجزت، وبعضهم للأسف يُنجز المهمة لكن لا يهتم بالتفاصيل النهائية أو إخبار من طلب العمل بأن المهمة قد أُنجزت، وأحياناً يتوقفون في المنتصف، وهذه عادة سيئة جداً تجعل ذلك الشخص لا يُعتمد عليه. نحن اﻵن لا نتكلم عن إتقان العمل أو إنجازه في وقت وجيز، بل نتكلم عن ما هو أهم وهو أن يُنجز وأن يتم بغض النظر عن الوقت أو الطريقة، حيث أن كثير من المهام يكون أهم شيء فيها فقط أن تتم ولو بعد حين.
لتحقيق هذه العادة لابد أن نتحلى بالصبر إلى إنجاز ما التزمنا به سواءً إلتزام في العمل أو إلتزام شخصي لأشياء نفعها يعود للشخص فقط، أو حتى التزام أمام الله في العبادات المختلفة. لكن قبل ذلك علينا إتخاذ قرار أننا سوف نلتزم بهذا العمل أم لا، حيث يمكن إيكال هذا العمل لشخص آخر أو الاعتذار عنه من البداية بدلاً من بدايته ثم عدم إكماله، وهنا تظهر عادة سيئة أخرى وهي التسرع بالإلتزام بأعمال ومهام لا نستطيع إنجازها.
في النهاية عند إتمام اﻷعمال والمشروعات يزيد ذلك من رصيدنا في الحياة من إنجازات نفتخر بها وتزيد من روحنا اﻹيجابية تجاه تلك اﻷعمال، وفي المقابل الأعمال التي لم تكتمل نتحسر عليها وتُصبح نقاط سوداء في مسيرتنا ربما يراها الناس.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s