قصتي مع حاسوب صخر، الجزء الثاني

msxlogo

السلام عليكم ورحمة الله

استكمالاً لما بدأته عن قصتي مع حاسوب صخر في مقالة سابقة، أود الآن الاستمرار في سرد القصة، و أبدأها بمواصفات وموديل الجهاز. كان الجهاز من نوع MSX-2 موديله AX170 وقد صُنع في عام 1986 مزود بمعالج Z-80 ذو سرعة2.8 ميغاهيرتز على ما أذكر وذاكرة 64 كيلوبايت، ولم تكن تلك المواصفات مهمة ماعدا الذاكرة، خصوصاً بعدما تعلمت البرمجة، فعند الدخول إلى لغة البيسك كان المتبقي من الذاكرة حوالي 23 كيلوبايت، والباقي استهلكتها لغة البيسك نفسها ونظام التشغيل الذي لم نعرف ماهو اسمه إلى اﻵن، وأظن أنه مصمم من قبل شركة ميكروسوفت وكان ضمن ذاكرة الـ ROM حيث لم يكن نظام التشغيل في وسيط تخزين خارجي كما هو اليوم. وخارجي أقصد به خارج اللوحة الأم، حيث أن القرص الصلب ليس من مكونات اللوحة اﻷم، أما ذاكرة الـ ROM فهي مثبتة في اللوحة الرئيسية، لذلك لم يمكن نظام التشغيل قابل للتعديل ولم نكن نعرف حينها أن هُناك شيء اسمه نظام تشغيل، كان يعمل في خفاء، فقط تظهر البرامج التطبيقية.

لم أتقدم كثيراً في لغة البرمجة، لم أفهم مغزاها الحقيقي، ولم أجد دافع قوي لتعلمها، كُنت في جزيرة معزولة، لم اسمع بشخص يشتغل على حاسوب لغة البرمجة بيسك، كل من كُنت أعرفهم ولديهم كمبيوتر – على قلتهم- كانوا يستخدمون شرائط الكارتريدج فقط. لكن مع ذلك لم أتوقف عن تعلم لغة بيسك، و أكثر برامج كُنت أكتبه هو برنامج لجدول الضرب، وبرنامج يسألك عن أسمك وعمرك، ثم يُخزنها في الذاكرة المؤقتة، وعندما تكتب اسمك مرة ثانية يخبرك بعمرك، وكان من أسباب عدم تقدمي في البرمجة هو تأخر حصولي على المسجل، لذلك أي برنامج كان يُمحى من الذاكرة، ثم الانشغال بالدراسة حيث كان العام اﻷخير في المتوسطة والعام اﻷخير لنا في السعودية، وكانت اﻷلعاب واﻷنشطة اﻷخرى تأخذ حيزاً منافساً للكمبيوتر. لم يجلس الناس في الكمبيوتر حينها كما يجلس الناس اﻵن بالساعات، حيث كانت ساعة واحدة تعتبر كثيرة للجلوس أمام كمبيوتر بهذه البرامج والإمكانات و الخيارات المحدودة.

سمعنا ببرنامج القرآن الكريم وهو أول برنامج كمبيوتر للقرأن الكريم يُصمم في العالم على ما اعتقد، كان هذا عام 1988 تقريباً، لكن عندما ظهر في السوق كان سعرة 500 ريال، في حين أن جهاز الكمبيوتر أصبح سعره 700 ريال، فلم نشتريه، وكنا في رحلة طويلة إلى العمرة من جيزان إلى مكة. بعد العُمرة مررنا بجدة، وذهبنا للسوق ووجدت شريط القرآن الكريم قد قل سعره إلى حوالي 280 ريال على ما أذكر، فاشتريناه، بعدها انتظرت بفارغ الصبر الرجوع إلى صامتة في رحلة طويلة أخرى مرهقة حتى أُشغله في الكمبيوتر، وعندما رجعنا شغلته وفرحت به جداً، وكان الكمبيوتر يُعرض لكل اﻷصدقاء والضيوف، كنت أعرضه لهم إبتداءً ببرنامج التقويم لمعرفة في أي يوم ولد هذا الضيف وما يقابله بالتاريخ الهجري، كذلك أعرض برنامج القرآن الكريم وإمكانية البحث عن أي كلمة، ولعبة اختبر معلوماتك، حيث كان ينقسم الناس إلى فريقين للمنافسة، فاصبح هذا هو مفهوم الكمبيوتر للناس في ذلك الوقت.

quran-sakhr
مصدر الصورة pinterest

للأسف اﻵن لم يتبقي معي أي جزء ملموس من هذه الذكريات، آخرها كان شريط كاسيت به عدد من برامج لغة بيسك بحثت عنه ولم أجده.

في الجزء الثالث بإذن الله سوف نرى لماذا بعت هذا الجهاز بعد دخولي الجامعة، وذكريات كأس العالم 1994، وكيف غيرت رأيي في آخر لحظة لدخول مجال الكمبيوتر في الجامعة بدلاً من المجالات العلمية اﻷخرى.

هذا هو رابط برنامج القرآن الكريم في المحاكي:

https://www.file-hunter.com/Arabic/index.php?id=holyquran

الجزء الثالث من القصة

4 رأي حول “قصتي مع حاسوب صخر، الجزء الثاني

  1. قصة رائعة، بإنتظار الجزء الثالث، مع انني لم افهم بعض الأشياء الخاصة بالبرمجة.
    أذكر انه كان لدينا كمبيوتر صخر، والاتاري، وكنت احب لغة البيسك في المدرسة، لكن لم اهتم كثيرا بها بعد الانتهاء من الدراسة وأمور كثيرة تذكرتها الآن وأنأ أقرأ هذه السلسلة، شكرا جزيلا على هذه المشاركة اللطيفة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s