شاطئ جزيرة توتي ما قبل وما بعد الفيضان

السلام عليكم ورحمة الله، وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم وأعاد علينا العيد باليمن والبركات.

اليوم الصباح بعد أن شربت الشاي مع شروق الشمس جلست أفكر ماهو النشاط الذي أريد أن أفعله في هذه الساعات الصباحية، فكرت في كتابة تدوينة لكن لم يمكن هناك موضوع أتحمس له، والحماس هو من اﻷسباب المهمة لنجاح موضوع في المدونة، فإذا لم يحس الكاتب بهذا الحماس أو كان هناك برود في اﻷفكار أو في الدافع للكتابة فلا يستطيع كتابة موضوع مؤثر للقراء، لذلك احتجت لحافز وكان الحافز هو الخروج من البيت والذهاب إلى نهر النيل في جزيرة توتي ورصد الفيضان الذي سمعت أخباره بالصباح أنه وصل الخرطوم، خصوصاً أني كنت أذهب إلى الشاطئ الرملي في جزيرة توتي طوال الشهرين الماضيين حيث أصبح نشاط إسبوعي أثناء فترة الحجر الصحية هذه. كذلك مثل هذه المواضيع المصاحبة بنشاط هو هدف فكرة أطلب من مدون التي طرحتها سابقاً وبدأ بعض المدونين ينفذونها. فهذا مثال لأحد المواضيع التي يمكن أن نطلبها من أحد المدونين أن يذهب إلى منطقة بالقرب منه لغرض توثيقها وكتابة قصة عن تلك الرحلة في شكل مقالة مصحوبة بالصور والفيديو.

ممرنا أمس مع أبنائي عندما كنا ذاهبين لمدينة أمدرمان بجزيرة توتي لرؤية فيضان النيل، لكن للأسف لم نتمكن من الدخول إلى منطقة الشاطئ بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت في أول وثاني أيام عيد الأضحى وما سببته من وحل للدخول لتلك المنطقة، لكن اليوم فكرت أن أوقف السيارة بعد الجسر الرابط بين مدينة الخرطوم وجزيرة توتي ثم الذهاب مشياً على اﻷقدام إلى الشاطئ، ومنها لتكون رياضة صباحية نحتاج إليها نحن معشر مستخدمي الحاسوب واﻹنترنت بسبب قلة حركتنا مما يؤثر سلباً على الصحة الجسدية والنفسية، والنفسية هذه أضفتها خصيصاً لما رأيت من المدونين الجدد بعد أن ظهر موقع الفهرست ممن يشكون من مشاكل نفسية، فهذه النشاطات تجعل الشخص يتغلب على هذا الضغط النفسي الذي يتسبب فيه أحياناً عدم فعل شيء، أو انتظار شيء روتيني، فبدلاً من ذلك يمكننا قضاء وقت ولو يسير في نشاط خارجي لا أقول نحرق سعرات حرارية بل نحرق سعرات نفسية ضارة ونحولها إلى طاقة روحية إيجابية. ولم يأخذ مني هذا النشاط سوي 50 دقيقة فقط منذ أن خرجت من البيت إلى أن رجعت مرة أخرى،ذهبت الساعة السادسة صباحاً ورجعت قبل السابعة بقليل مع أن المسافة حوالي 7 كيلومترات، لكن الطريق كان شبه خالي من السيارات لأن الوقت صباح باكر، حتى أن الشمس كأنها لم تشرق بسبب الغيوم.

أمس كُنت أشاهد أحد محبي رياضة الـ hicking -لا اعرف ماهو اسمها باللغة العربية-، فتمنيت أن تُتاح لي فرصة أن أمارس مثل هذا النشاط، خصوصاً أن آخر فيديو حضرته له أمس كانت تمشية له في جزيرة معزولة، فكانت الفكرة بسببها أن أترك السيارة عند مدخل الجسر وأمشي كل هذه المسافة إلى الشاطئ بالأقدام، ظناً مني أنها مسافة طويلة، لكن وجدتها مسافة لا تتجاوز سبعة دقائق، لكن كأني أول مرة أزور تلك المنطقة، حيث أن السيارة تخفي عنا تفاصيل كثيرة، فوجدت أشجار وطيور مختلفة لها صوت غريب أول مرة أسمعه، وكان هُناك سكون مخيف إلا من تلك اﻷصوات الغريبة للطيور، وكنت خائف أن أصادف كلاب حيث أن تلك المنطقة زراعية توجد بها بعض الكلاب لحراسة الماشية، وأنا شخص لدي خوف كبير من الكلاب مع أنه قل كثيراً من الماضي حيث كان خوف مرضي أو ما يُسمى بالفوبيا، لذلك كُنت أميل لأن لا أذهب لوحدي في مثل هذه المناطق، أحياناً اصطحب أحد أبنائي لأتشجع بهم.

هذه هي الصور التي صورتها في هذا الصباح ويظهر فيها فيضان النيل إلى مستوى لم أشهده من قبل في هذا الشاطئ، حيث تغطى تماماً وارتفع أمتار عديدة، وكان يجري بسرعة لكن في سكون، فقط يكون هناك صوت موج عند ظهور دوامات، ولاحظت تشققات عند حافته والتي يمكن أن تنهار ونسميه في السودان (الهدام) ويمكن أن تتسبب في غرق من يقف عليها، لذلك يتجنب الناس النيل في هذه اﻷوقات من العام بسبب حوادث الغرق التي تحدث سنوياً فيه.

والصور أدناه لنفس الشاطئ أثناء انحسار النيل بسبب ملأ سد النهضة في أثيوبيا، وقد وجدنا مركب قد علقت في الشاطئ -كما يظهر في الصورة- بسبب انخفاض منسوب النيل بصورة مفاجئة، وقد استعان بنا صاحب المركب وبعدد من الناس لدفع المركب نحو النهر مجدداً، أخذ ذلك منا مجهود كبير وخضنا في الماء أثناء دفعه إلى أن انزلق في الماء موطنه الطبيعي، ففرحنا كثيراً:

وهذا فيديو صورته من الخرطوم إلى الدخول لجزيرة توتي عن طريق جسر توتي المعلق ثم المرور بهذا الشاطئ الرملي إلى الوصول إلى مياه النيل، وهو النيل اﻷزرق، وبعد هذه الجزيرة مباشرة يلتقي النيل اﻷزرق القادم من بحيرة تانا في الهضبة اﻹثيوبية بالنيل اﻷبيض القادم من بحيرة فيكتوريا في وسط أفريقيا ليكون نهر النيل الذي يصب في البحر اﻷبيض المتوسط:

وهذا هو موقع جزيرة توتي في وسط العاصمة المثلثة بين المدن الثلاث: الخرطوم و أمدرمان وبحري، والشاطئ الرملي يقع في شرق الجزيرة:

https://www.google.com/maps/@15.6206614,32.5003957,8910m/data=!3m1!1e3

الجدير بالذكر أن الجزيرة بها مزارع وتشتهر بشجر الليمون، لذلك في كثير من اﻷحيان عندما نذهب إلى الشاطئ نشتري ليمون جزيرة توتي المميز، واصبح بيتنا يكاد لا يخلو من هذا الليمون بفضل الله:

بعد الفيضان، ننتظر إلى أن ينحسر النيل مرة أخرى ويظهر الشاطئ مجدداً في الشتاء، يعود كشاطئ جديد كأنما حدث له إعادة تهيئة، يتغير شكلة أحياناً حسب شدة الفيضان، لكننا لا نتذكره إلا في الصيف القادم في موسم إجازة المدارس.

ماهو رأيكم؟ هل نطلب من المدونين عمل مثل هذه اﻷنشطة الخارجية وزيارة أي مكان يختارونه أو يختاره لهم باقي زملائهم وتوثيق ذلك النشاط أو الرحلة؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s