ساعات كاسيو التي امتلكتها

السلام عليكم ورحمة الله

أهمية الوقت من أكثر المواضيع التي تكلمت عنها في مدونتي، سواءً مقالات منفردة أو فقرات ضمن مقالات أخرى. وسوف أواصل الكلام عن أهميته – إن شاء الله- إن مد الله في العمر وبقيت أكتب في هذه المدونة، ومن المقالات التي كتبت فيها عن أهمية الوقت هي:

الدقيقة كالساعة

فرصة لإعادة تقيم استفادتنا من الوقت

أوقات الفراغ المتفرقة

لكن اﻵن أود الكلام عن موضوع مختلف، بمقترح من اﻷخ عبدالله المهيري في هذه التدوينة، وهو عن الساعة نفسها وهي أهم أداة استخدمها في إدارة الوقت، لا أقول معرفة الوقت، فالموضوع لا يقتصر على مجرد المعرفة، إنما عن استخدام الساعة لإدارة الوقت، ابتداءً من أوقات العبادة كالصلاة حيث تُساعد في أداء الصلاة في وقتها وإدراك صلاة الجماعة، ومروراً بالعمل وما يحتاج إليه من إدارة لكافة اﻷنشطة والاستفادة من كل ساعة في اليوم، ثم الراحة والنوم، و انتهاء بالترفيه، حيث يتبقى وقت قليل للترفيه سواءً في اليوم أو في اﻹسبوع أو خلال إجازة العام، فإذا أحسن الشخص إدارة الوقت حتى في الترفية فإن ذلك يجعله يستطيع القيام بأكثر من نشاط ترفيهي بالاستفادة من اﻷوقات القليلة التي تبقت وسط وتيرة التسارع في الزمن هذه. لا استخدم الموبايل لمعرف الوقت فعلاقتي معه غير جيّدة في معظم اﻷحيان، حيث أحاول دائماً أن يكون بعيداً عني. في البيت غالباً يكون على بعد من 10 إلى 30 متر على اﻷقل ويكون في وضع الصامت طوال اليوم، ولست من اﻷشخاص الذين يحملون معهم الموبايل أثناء تنقلهم في كل اﻷوقات، أحياناً أُعامله كأنه هاتف ثابت موجود في المكتب سواءً مكتب البيت أو مكتب العمل.

أهمية الوقت – حسب رأيي- غير مرتبطة بنوعية العمل أو الوظيفة أو التخصص ولا تتعلق بدرجة الشخص في وظيفته، إنما هي شيء نابع من ذاتنا، بمعنى أن أي شخص يمكنه أن يعد وقته كله مهم ويعمل على ذلك، بينما شخص آخر يرى أن الوقت شيء يريد أن يقضيه بأي طريقة فهمّه يكون تمضيته فبذلك يمضي عمره.

علاقتي مع الساعات – وبالتحديد ساعات كاسيو- بدأت عندما كُنت في الصف الثالث أو الرابع ابتدائي عندما أعطاني والدي ساعته عندما عاد من غربته ووجدني لا ألبس ساعة. وقد بحثت عنها مطولاً في النت لأرى صورتها بعدما قرأت مدونة اﻷخ عبدالله المهيري، فلم أجدها إلا في اليوم الثاني وكان الشيء المميز فيها الذي تذكرته وكان هو مفتاح البحث بالنسبة لي، هو أن أيام اﻹسبوع كانت مكتوبة مختصرة في إطار الساعة خارج الشاشة، ويوجد خط قصير في الشاشة يؤشر على اليوم من الاسبوع، فوجدت أن موديلها هي casio F-8 وهذه هي صورتها:

مكثت معي هذه الساعة المضادة للماء حوالي ثلاث أعوام، واعتقد أنها أثرت بدرجة كبيرة على شخصيتي، وكان هذا العمر هو الذي حدث لي تحول وبناء لشخصيتي، حيث بدأ إدراك الوقت وأهميته بعد هذه الساعة، نعم كان لهذه اﻷداة البسيطة كل هذا اﻵثر. ومن اﻷشياء التي تميزت بها بسبب استخدام الساعة إلى اﻵن هي دقة المواعيد -فأسأل الله يعينني على المحافظة عليها- حيث التزم بالحضور في الدقيقة بالضبط، حيث لا أصل قبل و لا بعد الدقية التي التزمت بها في كثير من الأحيان، وما يزال زملائنا وعملائنا الذين نتعامل معهم يتعجبون من هذه الدقة، لكن أحياناً يحدث تأخير إذا كان معي أشخاص يذهبون معي حيث يؤخرونني من المواعيد بدرجة تُفسد كل الالتزام والدقة، ولم أجد حل إلى اﻵن.

كُنت أعرف أن الساعات تنتهي بطاريتها بعد فترة، فخلال هذه الثلاث أعوام لم تنخفض البطارية مع أن بالساعة إنارة تستهلك من البطارية، فحاولت فكها وكُنت في الصف السادس ابتدائي على ما أذكر، فحاولت فكها ولم تكن معي أدوات حينها لممارسة هذه الهواية الفضولية الغريبة التي بدأت معي في هذا السن ولم تتوقف إلى اﻵن. فكسرتها بحجر كبير أو صخرة كانت في البيت أذكرها جيداً، كل ذلك حتى أرى البطارية التي عاشت طوال هذه اﻷعوام، بعدها انتقلت من ساعة إلى ساعة وغالباً كانت من نوع كاسيو رقمية، لم اشتري أو يشتري لي أهلي ساعة عقارب إلا مرة واحدة على ما أذكر ولم أجدها عملية، حيث أن الساعة الرقمية بها تاريخ وبها ساعة توقف stop watch لقياس فترة زمنية معينة وبها منبه وبها إضاءة. وفي عملي في مجال البرمجة إلى وقت قريب كُنت احتاج لساعة التوقف لقياس سرعة البرامج أو تنفيذ جزء معين من اﻹجراءات.

في عملي السابق كُنا نعمل بنظام الساعات، بحيث يسجل الموظف الساعات التي علمها والمشروع الذي عمل عليه في اليوم، فكُنت استخدم ساعة التوقف عند بدايتي للعمل، ثم إيقافها عندما أقوم من المكتب أو عندما أتوقف عن العمل وأنشغل بأشياء أُخرى، وفي نهاية اليوم أُسجل عدد الساعات والدقائق التي قضيتها في العمل بصورة دقيقة، وأظن أن ذلك آتى ثمره، فكان لي رزق به بركة امتد إلى الآن بفضل الله. وفي عملي الحالي كذلك نعمل بالساعات إلا أني أصبحت استخدم التقريب بدلاً من استخدام ساعة التوقف لأنها مرهقة في الاستخدام.

من الساعات المميزة التي اشتريتها في الصغر هي ساعة تعمل بالطاقة الشمسية، و أتذكر أني مرة أخفيتها في درج في البيت حتى أعرف ماذا يحدث عندما لا تجد شمس، فعملت اسبوع ثم بدأت تخفت وأظهرت في شاشتها أيقونة للشمس، لا تتصوروا كم فرحت عندما رأيت علامة الشمس تلك ثم اختفت العلامة عندما عرضتها للشمس، ثم اكتشفت أنني يمكن أن أظلل الخلية الشمسية بقلم شيني وألبسها فحدث نفس الشيء أن أظهرت علامة الشمس فأزلت ذلك الحبر من الخلية الشمسية وظللت أكرر هذه العملية اسبوع بعد اسبوع حتى تلفت بطارية الساعة. وهذه هي صورتها أو موديل قريب منها:

ومن الساعات المميزة التي عاشت معي كثيراً هي ساعة كاسيو اشتراها لي والدي عندما ذهبت إلى العمرة وكان يعمل في جدة، وكُنت أدرس في الجامعة حينها، ونحن ذاهبون للمطار للرجوع للسودان غشينا محل ساعات فطلب والدي مني شراء ساعة، فاخترت هذه الساعة، فقلل من قيمتها وقال لي اختر ساعة أفضل، فأصريت على هذه الساعة، فقال للبائع كم سعرها، فقال مائة ريال فعرف والدي أنها ساعة قيّمة، وقال البائع هذه الساعة تتحمل الماء لعمق 200 متر، وفعلاً كانت ساعة متينة وعاشت معي سبعة أعوام، وهي أكثر ساعة عمرت معي:

ساعة الـ 200 متر

لم تتعطل هذه الساعة، إنما اشتريت ساعدة جديدة عند زواجي وهي ساعة معدنية، مع أن الساعات المعدنية ثقيلة في اليد وغير مريحة خصوصاً أني نادراً ما أخلع الساعة من يدي، لذلك أُفضل ساعات الراتنج وهي مصنوعة من مادة صمغية تُشبه المطاط وليست بلاستك، و البلاستك فقط مصنوع به هيكل الساعة، لكن خلفيتها معدن وحزامها من الراتنج. الساعة التي اشتريتها للزواج كانت بها ميزة جديدة في اﻹضاءة حيث كانت تُضيء عندما أنظر إليها، إي عندما أرفع يدي بزاوية معينة، لكن كانت بطاريتها قصيرة العمر ، فقط عامين أو أكثر قليلاً مقارنة بباقي ساعات كاسيو التي تعيش بطاريتها 10 أعوام:

والساعة المميزة اﻷخيرة هي التي ألبسها اﻵن حيث اشتريتها من آخر سفر لي لمدينة دبي وهي من نوع tough solar وهي تعمل بالطاقة الشمسية وقد اشتريتها في شهر سبتمبر عام 2015 أي أنها بلغت خمس أعوام هذا الشهر، ومن الجدير بالذكر أن الساعات مرتبطة بالسفر، غالباً ما نشتري ساعات أثناء سفرنا للخارج أو نشتريها هدية لأصدقائنا وأقاربنا وأبنائنا عند الرجوع من السفر. ولعل هذه الساعة تُنافس ساعة الـ200 متر التي عاشت معي 7 أعوام. ما يُميز هذه الساعة أنها شديدة الدقة، حيث تحتاج بعض الساعات لإعادة ضبط الثواني كل شهرين أو ثلاثة، لكن هذه الساعة لا أذكر متى آخر مرة أعد ضبطها، ربما أكثر من عام، وأنا أحتاج لهذه الميزة أن تكون الساعة دقيقة في عملي مع البرامج والمخدمات. و هذه هي صورتها:

هُناك ساعات امتلكتها لكن لم تكُن لها قصص أذكرها، ولم استخدمها طويلاً. وللأسف لا توجد معي اﻵن أي ساعة من ساعاتي القديمة، لو كُنت أعرف بموضوع المدونات هذه وأهمية الأشياء القديمة ربما احتفظت ببعضها، لكني فضلت إهدائها لغيري أن يستفاد منها بدلاً من تخزينها، و أنا شخص يحب تقنين الموارد والاستفادة منها بأقصى قدر، خصوصاً أن معظم تلك الساعات استبدلتها وهي ما زالت تعمل. وهذه هي صورة الساعات التي تذكرتها ولم تكن لها قصص مهمة:

ساعات كاسيو من الساعات المُعمرة جيدة الصُنع تعيش أكثر مما يتطلبها المستخدم العادي أن تعيش، أتمنى أن توجد أجهزة ومُنتجات تُصنع بتلك الجودة ونستفيد منها كثيراً مقارنة بسعرها، أي تحقق ما يُسمى القيمة مُقابل السعر. لم أفكر جدياً بامتلاك ساعة ذكية، حيث أشك في متانتها مقارنة بساعات كاسيو البسيطة، لكن ربما في المستقبل إذا وجدت ساعة بها بعض اﻷشياء المفقودة في هذه الساعات البسيطة أشتريها. ليس بالضرورة أن تكون ساعة ذكية ذات نظام تشغيل معقد وتحتاج لشحن، لكن تكفي بعض الميزات اﻹضافية مثل الموقع الجغرافي والارتفاع ودرجة الحرارة حيث استخدمها في السفر.

بعدما كتبت هذه المقالة لم أنشرها، وذهبت إلى مشوار إلى منطقة شرق النيل، وكان معي إياس، وعند العودة توقفنا عند جسر سوبا لنرى فيضان النيل، فوجدت إياس يقيس بساعة التوقف، فقلت له أبعد عن الجسر وسألته ماذا يفعل فقال لي يريد أن يقيس ارتفاع الجسر من النهر، فقلت وكيف تقيسه، وظننت أن ساعته بها قياس الارتفاع، فقال لي أسقطت حجر وحسبت مدة وقوعه وعندما أذهب إلى البيت سوف أحسب ماهو البعد حسب قانون أو معادله درسوها، وعندما رجعنا سألته عن النتيجة فقال 11 متر، وقد وجدت أن أبنائي يستخدمون ساعة التوقف في عدة أشياء منها لللعب أو للتجارب، لذلك هي مهمة للأطفال وأنصح أن بها اﻵباء أن يشتروا لأبنائهم مثل هذه الساعات.

5 رأي حول “ساعات كاسيو التي امتلكتها

  1. يبدو أن إياس حريص على الوقت كأبيه، لقد أدهشني الموقف بالفعل!، حفظ الله إياس و جعله قرة عين لوالديه.
    لقد شعرت بشيء من الخجل لأني لم أطمح دومًا لشراء ساعات بهذا الشغف و الإهتمام!

    مقالة أمتعتني حقًا، شكرًا لمشاركتنا هذا الحديث الشيِّق، ننتظر مقالات بهذه الكثافة دائمًا يا أستاذ 🌷

    1. أبنائي لا زالوا يضيعون كثيراً من وقتهم حالهم كحال أقرانهم في هذا العمر، هم يهتمون بالساعات أكثر من اهتمامهم بالوقت.
      لكن مع تقدم أعمارهم يصير لهم أهتمام أكثر وأكثر بقيمة الوقت ويحاولون الاستفادة منه

  2. أول ساعة لبستها كانت كاسيو بحزام معدني كتلك التي في احدى الصور لديك، لكن انتهى امرها بأن اسكب عليه دهان زياتي، بعدها صرت آخذ ما يستغني عنه ابي، و بطبيعتي كنت افتحها لاصلاحها، او ربما اعلق عقربا جديدا بدل الذي سقط.
    أما الساعة التي على الطاقة الشمسية فكانت حلم بالنسبة لي و إلى الآن ارغب بشراء واحدة و سأفعل ان شاء الله.

    1. نوعية الـ tough solar هذه متينة جداً، وليست غالية مثل الـ G-Shock
      تقييمي لها أنها أفضل ساعة امتلكتها من نوع كاسيو إلى اﻵن، مع أني لم أجرب G-Shock لكن اﻷخيرة حجمها الكبير يجعلها غير مريحة لشخص يلبس الساعة طوال اليوم، لذلك tough solar ذات الحجم الصغير أفضل

    2. وانا ايضا اول ساعة كاسيوكانت ذات حزام معدني، مثل التي في الصف الاخير من مجموعة الصور، لكنها ضاعت فاحضر لي والدي واحدة اخرى لكنها انكسرت(عندما كنت ادرس في الثانوية)، لم اقتن ساعة بعدها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s