المحتويات غير اﻵمنة للإنسانية

السلام عليكم ورحمة الله.

عندما تجد العنوان المناسب للمقالة فهذا يعني أنك قطعت نصف المهمة في الكتابة والأفكار بالنسبة لتلك المقالة. كُنت أريد كتابة العنوان: محتويات غير آمنة للأطفال، أو غير آمنة للمسلمين، لكن هل ماهو غير آمن للأطفال فهو آمن للكبار! و الأطفال أكثر فطرة من الكبار، فإذا كان هُناك شيء منافي لتلك الفطرة للصغار فهي بالتالي غير آمن وضار للكبار الذين ما زالوا على الفطرة. فمكن كان على فطرته السليمة التي فطره الله عليها ضره ما يضر الصغير. لكن من تغيرت فطرته بسبب مخالطته ورضائه بالأفكار الهدامة وأصحاب تلك اﻷفكار الهدامة فقد تغيرت فطرته ونظرته الصحيحة للعالم ويتبلّد حسه وتضعف أحاسيسه إلى أن تنغلق بصيرته.

المحتوى غير الآمن للمسلم وتلك اﻷفكار الهدامة لقيم اﻹسلام هي كذلك هدامة للقيم اﻹنسانية، فعندما يُخاطب الله الناس في القرآن يتكلم مع مسلمهم وكافرهم، حتى الذين لا يؤمنون به يشملهم الخطاب، وما يضر المسلم فإنه يضر غير المسلم، ودين الفطرة هو دين للإنسانية، لذلك فإن خطر تلك المحتويات واﻷفكار هو خطر للإنسانية و ربما أكثر فتكاً بمجتمعاتهم من الاحتباس الحراري والحرب النووية، لأن الأخيرة يمكنها تدمير مُدن، أما اﻷفكار الهدامة فيمكنها تدمير أمة كاملة وبلاد ومجتمعات كبيرة.

أنا لا أتكلم عن شخص يفعل المعاصي، فكل الناس معرض لتلك المعاصي وإلا ما كان هُناك داعي للاستغفار والتوبة، ومن ستر نفسه فسوف يستره الله، بدليل قول الله تعالى: وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّـهَ يَجِدِ اللَّـهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١١٠﴾. لكن المشكلة هو من يفعل المعاصي أو حتى لا يفعلها لكنه غير مؤمنه بأنها معصية بل ويدعوا غيره لفعلها و ينشر الأفكار الهدامة، وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، فُهنا ينقل الصراع بينه وبين نفسه اﻷمارة بالسوء إلى صراع بينه وبين الله. فالمجاهرة بالمعاصي هي من اﻷشياء المفسدة للمجتمع ومحاربة للإسلام والفطرة ومحاربه لله.

نحن مأمورون بإيصال رسالة اﻹسلام، واﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ـ وفي الحديث الآخر: ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل. فعلى كل من لديه إيمان أكثر من حبة خردل في قلبه أن يُنكر المنكر على اﻷقل بلسانه – ولا أعرف هل تُعتبر الكتابة في المدونات والتعليقات تُعد من التغيير باللسان أم باليد-، لكنها أعلى درجة من اﻹنكار بالقلب.

في يوم الجمعة هذا هُناك ساعة للاستجابة، فنسأل الله ونحن موقنون بالإجابة أن يجعلنا وسط مجتمع نظيف سليم وعلى الفطرة، ويبعد عنا كل من يحاول تغيير تلك الفطرة وكل من يُدخل الأفكار الهدامة و الفواحش إلى مجتمعاتنا هذه – وإن كانت مجتمعات افتراضية من مدونات ووسائل تواصل اجتماعية- ويجعل كلمة الحق هي العليا، وكلمة الباطل هي الدنيا، وأن يُرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. يقول الله تعالى: مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴿١٤٧

5 رأي حول “المحتويات غير اﻵمنة للإنسانية

  1. آمين يا رب.🤲

    فمن نواقض الاسلام أن يرفُض المرء واجب دلَّ عليه الشرع، أو معصية كرهها الشرع، أو حتى أن يكرهها، الأمر خطير بالفعل، و المفجع أكثر انتشاره الكبير هذا👌
    (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم)
    و لا شكَّ ان الإنكار و لو كان في تعليقات، و تيقَّنَا أنه سيوصل عم رضانا فهذا بلا شك من انكار المنكر باللسان، و الدليل أنه يحتاج ثبات و قوَّة و ازاحة حرج أو أي مجاملات زائدة جانبًا.
    المجاهرة مريعة و مرعبة، أكثر بكثير من أي معصية، نسأل الله السلامة.
    و جزاك الله خيرًا على الكلمة الجميلة هذه، العنوان وحده ناجح جدًا، بالتوفيق🌺

  2. منذ قرأت تدوينتك تغيرتي نظرتي عن التدوين كنت فقط أكتب لأعبر أو اشارك معلومة او رابط مفيد، الآن ارى أن علي أن اقدم شيء أعمق من مجرد مشاركة الفوائد. أتمنى أن يستمر هذا الشعور ولا يكون فقط مجرد شعور لحظي “فلاش” ثم يذهب لعلي اقدم شيء مفيد من خلال مدونتي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s