الصبر من ناحية إدارية

السلام عليكم ورحمة الله

بحكم وظيفتي اﻹدارية في الآونة اﻷخيرة، فقد شهدت مسيرة عدد من الزملاء خصوصاً الخريجين الجدد إلى أن ترقوا في الوظائف المختلفة، وكُنت قريباً جداً منهم وتابعت اختلافاتهم، وطريقة عملهم. وقد وجدت أن من أكثر ما يميز شخص من اﻵخر هو الصبر، حيث أن له أثر كبير في المسيرة المهنية لأي شخص، ويمكن لشخصين يكونان بنفس المؤهلات العملية والخبرة والموهبة أن يتفوق أحدهما على اﻷخر لمن يتمتع منهما بالصبر.

أشياء كثيرة هي التي تحتاج إلى صبر، ابتداءً بالصبر على العبادات، والصبر على عدم المعصية، و مروراً بالصبر على التعليم والتدريب، و الصبر على المهام اليومية، و انتهاءً بالصبر على النجاح، نعم الصبر على النجاح، فبعض الناس يملّ من النجاح في مهمة إذا أصبحت تقليدية أو أصبحت سهلة لا تُرضي طموحه.

يجب أن ننتبه أن نتحلى بميزة الصبر القيّمة هذه في أشياء تستحق، فلا نطلب من شخص أن يصبر على دراسة أو مجال ليس له رغبة فيه، أو يصبر على عمل لا يؤدي إلى نتيجة، أو يصبر على ظلم مثلاً.

مما يُميّز الشخص المُبدع – حسب ما سمعنا- أنه لا يعمل إلا في مجال يحبه، لكن لا يوجد عمل يضمن لنا أن كل تفاصيله وكل أنشطته مُرضية وتقع ضمن اﻷشياء التي نُحبها، لكن علينا أن نصبر على تلك النشاطات التي لا نحبها لأجل أن نعبر بها إلى ما نُحب. ومثال لذلك شخص يعمل في مكان بعيد ويحب عمله، لكنه يكره الموصلات والزمن الذي يقضيه إلى أن يصل إلى العمل، فهُنا نقول له أن يصبر أثناء زمن الوصول هذا لأنه عقبة لا بد من عبورها للوصول إلى مبتغاه. كذلك إذا كان في العمل أشياء غير مريحة مثل الاجتماعات أو كتابة التقارير، أو حتى أشخاص، فيمكن تحملها إذا كانت بنسبة بسيطة، مثلاً يعمل 20% في أشياء لا يحبها مقابل 80% في أشياء يحبها، لكن لا نقول له أن يعمل بنسبة 70% من وقته في أشياء لا رغبه له فيها مقابل 30% مما له رغبه فيه، فعليه في هذه الحال أن يبحث عن عمل أو نشاط به نسبة كبيرة مما يجد نفسه فيه ويصبر وقت أقل مما لا يجد نفسه فيه.

ونختم ببعض ما ذكره الله تعالى عن الصبر في القرآن الكريم:

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٥

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴿ ٤٨﴾

الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٤٢

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿١١١

فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴿المعارج: ٥﴾

وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴿٣

5 رأي حول “الصبر من ناحية إدارية

  1. في عصر السرعة هذا، بالفعل نحتاج الكثير من الصبر، و لمن المؤسف أن أكون عجولة جدًّا، أرى أثرث عجلتي بخيبة غالبًا، و هذا مُحبط حقًا؛ التأنِّي خُلُق العقلاء، عسى أن يُلهمنا ربُّنا من صبر أيوب و تأنِّي الرسول🤲
    تدوينة جديرة بالقراءة كل مرَّة، لعلَّي أتروَّى بعض الشيء، فما تكرَّر تقرَّر، شكرًا لك 🌺😅

    1. نعم كلامك نبهنا إلى نقطة مهمة غفلت عنها، وهي أن الاستعجال عكس الصبر، ولو كتبت المقالة مرة أخرى لأدخلت هذه النقطة ولتوسعت فيها

  2. جزاك الله خيرا وبارك فيك، الموضوع جميل ويوضح الفائدة من ناحية عملية.

    نسيت الألف في بداية كلمة “الذين” في الأية “الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٤٢﴾”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s