رحلة إلى قرية ديم المشايخة، بالقرب من سنار

السلام عليكم ورحمة الله

السبت الماضي في مثل هذا الوقت من الصباح الباكر بدأت بتجهيز حقيبتي لسفر لمدة يوم خارج الخرطوم، إلى قرية ديم المشايخة التي تبعد عن الخرطوم حوالي 300 كلم جنوباً، في ولاية الجزيرة بالقرب من مدينة سنار، لحضور زواج أخ زميلنا. وقد دعانا قبل هذه المناسبة يوم الخميس في الصباح وكُنت في العمل وفي انشغال شديد، فبدأت أخطط لهذه الرحلة القصيرة لكسر هذا الروتين وهذا الانغماس في العمل الذي لا ينتهي، وكُنت فعلاً محتاج لهذا التغيير. وقد كنت متردد في السفر، لذلك لم أخبر زملائي في العمل بأني سوف أسافر حتى لا يصبح التزام مني لا استطيع الاعتذار عنه، فمكثت أخطط لاحتياجاتي للسفر، وكلمت أبنائي عن من مستعد لمرافقتي، فقال إياس أنه سوف يستخير.

مساء الجمعة كُنت أنوي تجهيز الحقيبة للسفر، لكني ما زلت متردد، فأجّلت التجهيز إلى الصباح حتى أقرر هل سوف أسافر أم لا. وفي الصباح الباكر بعد صلاة الفجر، سألت إياس -ووجدته عاد للنوم- هل سيُرافقني، فتردد في الإجابة فوافق لكني وجدت التردد في قراره، فقلت له ما دام أنت متردد فدعك من السفر، لم أحب أن أفرض عليه الرحلة، وفكرت أني سوف ألغي السفر عندما لا أجد مرافق ومشجع عليه. لكني فكرت بعدها واتخذت قرار سريع أني سوف أمضي في التجهيز دون تفكير واعزم على الخروج، وتذكرت الندم على تفويت مثل هذه الرحلات، فإذا وجدت أي مشكلة أو عدم رغبة فسوف أرجع. ولم يسبق لي السفر لوحدي بالسيارة، دائماً يكون معي صحبة، لكن تشجعت بسبب من أتابعهم في اليوتيوب ممن يسافرون العالم بدراجات هوائية ودراجات نارية أو سيارات لوحدهم، لذلك غامرت لتجربة السفر منفرداً. وكنت أعلم علم اليقين أن هذه الخدعة التي خدعت بها نفسي – أن أخرج للسفر وإذا أحسست بعدم الرغبة بالرجوع- أني سوف أكمل السفر، حيث تعودت أني إذا شرعت في أي أمر أن أتمه ولا أتوقف في بدايته أو منتصفه، وهذه خدعة استخدمها إذا كنت متردد أو متأخر في تنفيذ أي مشروع، فقط أبدأ بالشروع مباشرة.

أصابني التوتر والخوف وأنا أجهز الحقيبة إلى أن شعرت باﻹعياء، وقد كنت مصاباً بالزكام قبل هذه الفترة، خصوصاً في الفترة الصباحية تكون اﻷعراض في أشدها مع بداية الشتاء. والخوف والتوتر يُشعر اﻹنسان بالتعب واﻹعياء كأن الشخص مريض، لكني عرفت ذلك أن سببه التوتر لما قبل الشروع في السفر، و عرفت أنه سوف يتلاشى مجرد أن أصل إلى طريق السفر، لكنه بفضل الله زال هذا الخوف قبل ذلك، فمجرد ما أغلقت باب غرفتي تحول الشعور فجأة إلى فرح، بل وابتسمت، وعرفت أن التردد قد زال ولا رجعة في هذا العزم بإذن الله.

هذه المقدمة الطويلة أراها مهمة، بل أكثر أهمية من تفاصيل باقي الرحلة، حيث أن الحالة المزاجية والتجهيز ووضع اﻷهداف في هذا الجزء من الرحلة يحدد كيف ستكون. بمعنى آخر نقارن مثلاً سفر لنفس المنطقة لكن بأهداف مختلفة، مثلاً شخص سافر وهو مجبور على السفر لمهمة عمل وليس لديه خيار أن يعتذر، وشخص سافر لنفس المنطقة لغرض اﻹجازة والترفيه فسوف تختلف مجريات الرحلة وطعمها والشعور أثنائها بل حتى بعدها، حيث أن هذه الرحلة التي كانت قبل اسبوع ما زلت أتذكرها يومياً واستمتع بها، فقد غيرت الانطباع العام لهذا الشهر تماماً، واﻵن بمجرد أني أسرد وأكتب هذه القصة واختار الصور أرجعت لي الذكريات والاستمتاع بها، بل وحتى الشعور بجوانب جديدة لم أنتبه لها أثناء هذه الرحلة المتميزة. لذلك أصبحت أعدد اﻷهداف والفوائد التي سوف أجنيها: أولها استجابة دعوة زميلي، ثم كسر الروتين، وأخذ إجازة، و اختبار لنفسي هل استطيع السفر لمسافة طويلة دون أن أتعب كما كنت أفعل أيام الشباب، ومن اﻷهداف المهمة اﻷخرى هي الصحة الجسدية، حيث أن مثل هذه الرحلات تؤثر إيجاباً على الصحة الجسدية والنفسية، كذلك لا ننسى السماع إلى سور طويلة من القرآن أثناء السفر، مثل سورة البقرة والتوبة، خصوصاً إذا كان لديك تسجيل لقُرّاء مجودين مثل الشيخ محمد أيوب رحمه الله، في أحد أسفاري الماضية سردت ما يزيد عن عشرة فوائد وأنا في البص. وهذه الرحلة التي لا تتعدي يوم ونصف وجدت أنها سوف تأخذ حيزاً كبيراً خصوصاً مع انشغالي وأني أصبحت أحسب أي وقت ينقضي، حيث صرت لا أعذر نفسي لتضيع أي وقت حتى لو كان يوم إجازة، لذلك كان لابد من إقناع نفسي بهذه اﻷهداف والفوائد.

خرجت من البيت في الثامنة صباحاً يوم السبت الماضي بعد أن ودعت أبنائي وهم لا يزالون في أسرّتهم نائمون، صحيتهم لأودعهم ثم خرجت من المنزل واتجهت جنوباً وبدأت أشعر بمتعة الخروج من المدينة وزحامها ورؤية طريق مفتوح وطبيعة تختلف عن ما أراه يومياً من ذهاب وإياب من العمل، زال كل التوتر والخوف وحل مكانه شعور بالسعادة والراحة النفسية والجسدية. و عند وصولي إلى نقطة التفتيش وعبور حدود ولاية الخرطوم، طلب مني أحد أفراد الشرطة أن أقلّ معي إثنين من زملائهم إلى مدينة مدني، خصوصاً عندما رآني أسافر وحدي، وقد كانوا من أفراد الجيش ذاهبون إلى مدينة القضارف، ومدني هي في منتصف الطريق، فركبا معي، فقلت هذه فائدة أخرى من هذه الرحلة، بحيث أفيد غيري بتوصليهم، مع أني كُنت أفضّل السفر لوحدي لأكون أكثر حرية في التوقف وآخذ الصور، و طريقة سفري تختلف عن معظم ممن أعرفهم، فلا أتعجل للوصول، إنما استمتع بالطريق أكثر من المنطقة التي أريد أن أصل لها، وأتوقف عند كل معلم طبيعي يلفتني، لكن لعل ذلك كان لخير، حيث لم أتوقف ولم أنشغل بالتصوير لمدة ثلاث ساعات إلى أن وصلت إلى محاذاة رفاعة، وهي المنطقة الوحيدة التي يظهر فيها النيل على طول هذا الطريق مع أنه محاذي له، لذلك اعتدت التوقف عند تلك النقطة، وتوقفنا للفطور ثم شربنا الشاي، وكان الجو لطيفاً، ثم واصلنا السفر إلى مدني والتي لا تبعد إلا قليلاً من مدينة رفاعة:

وقد نزل الركاب على مشارف مدينة مدني لأنهم مسافرون غرباً إلى القضارف، أما أنا فواصلت المسير جنوباً أبحث عن طريق سنار، وقد انتصف اليوم فبحثت عن مسجد حتى أدرك معهم صلاة الظهر ثم جمعت بعده صلاة العصر قاصراً، وهذه من اﻷشياء التي تعجبني في السفر، القصر والجمع.

شربت ماء بارد من أزيار في المسجد، و ملأت منها زمزمية الماء التي استعرتها من إياس، وكُنت أنوي الرجوع لمدينة مدني في نفس اليوم حتى أزور أقربائنا الذين زرتهم في رحلة سابقة تكلمت عنها عندما سافرنا بالقطار.

بعد إدراك صلاة الظهر صليت العصر، ثم خرجت من المسجد وسألت بعض المصلين عن طريق سنار، فدلوني عليه وكنت أسير في الاتجاه الصحيح. عند وصولي إلى حدود ولاية مدني الجنوبية طلب مني الشرطي أن أقل إثنين من الركاب الذي لم يجدوا وسيلة مواصلات وهم متجهين إلى إحدى القرى جنوب مدني، فرافقوني إلى منتصف الطريق، و الطريق بين مدني وديم المشايخة حوالي 100 كلم. كان هذا الطريق مليء بالحفر فخفت أن تتعطل السيارة أو ينفجر أحد اﻹطارات، وكان إطار السيارة الاحتياطي قديم، فندمت أني لم أغيره قبل السفر، ووجدت أثر إطار مقطوع في الطريق فتملكني شعور بالخوف فجأة لاحتمال انفجار أحد اﻹطارات أو تعطل السيارة في هذه المنطقة المنقطعة والتي لا توجد بها خدمات ولا صيانة، فحمدت الله أن إياس لم يأتي معي، وهذا الشعور بالخوف كاد أن يفسد علي السفر والاستمتاع به، لكني تذكرت صلاة الاستخارة فعرفت أنه سوف لن يحدث أي مكروه بإذن الله وإلا لم يكن الله لييسر لي السفر، لكن اﻹيمان يضعف فأخاف أحياناً، ثم يزول الخوف مرة أخرى. وبعد نزول آخر راكب عند قرية ود الحداد بالقرب من ديم المشايخة، توقفت بعدها عند أول معلم، وهو ماء يجري تحت جسر على الطريق، كذلك كانت توجد قناة للمياه التي نسميها بالترعة، التالية هي صورتها ويوجد فيديو لها في آخر التدوينة، كذلك صورت بعض المزارع:

في هذه اللحظات مع أن الطريق أصبح أفضل وزالت الحفر، إلا أن الشعور بالخوف والسباق مع الزمن كان أكبر هاجس، فخفت أن أرجع بالليل في هذا الطريق السيئ، وكنت أسافر على مهلي وبسرعة لا تزد عن 100 كلم في الساعة، فشرعت أحسب وقت الوصول ووقت الرجوع، ووجدت أني لابد أن أرجع قبل الساعة الرابعة وإلا سافرت بالليل إلى مدني. بعد التوقف عند تلك الترعة فتحت خريطة قوقل وبحثت عن المنطقة ووجدت أنها تبعد حوالي 25 دقيقة فقط، فاطمأننت، وقد صادف أني زرت نفس القرية هذه قبل ستة أعوام لزواج زميل لي وكتبت عنه تدوينة سابقة بعنوان استراحة مبرمج. بعد وصولي للطريق المتفرع المتجه إلى القرية وجدت مزارع قطن لكن للأسف لم استطيع التوقف لعدم وجود مساحة كافية خارج الطريق الضيق لأخذ الصور، وفي نهاية الطريق وصلت إلى قرية ديم المشايخة، وسألت بعض المارة عن المناسبة فدلوني عليها، وإلى هذه اللحظة لم يعرف زميلي أني قادم إليه ولم يعرف زملائنا، فوجدت عمّه وقلت له أني زميل معصب، فتفاجأ وقال لي هل أنت قادم من الخرطوم، قلت له نعم، قال لي ما كان عليك أن تتعب كل هذا التعب، ثم ضيفوني ونادوا لي مصعب وتفاجأ، وسألني هل جاء معي أحد زملائنا، فقلت له لم أخبرهم لأني كنت متردد وقررت السفر في الصباح. وقد رحب بي أهله ترحيب كبير ثم تغديت معهم، ومكثت عندهم ساعتين وأنا أترقب الزمن حتى لا أتعدى الرابعة وأسير وفق مخطط الرحلة، فأخبرتهم عند الرابعة تماماً أني أريد الرجوع اﻵن، فطلبوا مني أن أبيت عندهم و أشهد باقي المناسبة في المساء، فاعتذرت وقلت لهم أني أريد أن أزور جدتي في مدينة مدني، فسمحوا لي وودعوني وشكروني شكراً كثيراً على تلبية الدعوة وطلبوا مني أن آتي بكامل أسرتي في المرة القادمة. ثم ركب معي أحد أقرباء مصعب كان ذاهب إلى بيته في مدني، فأحسست بالطمأنينة خصوصاً أن له خبرة في هذا الشارع. رجعت للتمتع بالسفر والهواء العليل والأشجار ومزارع القطن، وبدأت الشمس في الغروب في لون برتقالي ما زلت أتذكره إلى اﻵن، وكان هذا الضوء خلفنا أراه بمرآة السيارة ثم يكون غربنا في أحيان أخرى.

بعد غروب الشمس لم يتبقى من الطريق إلا القليل وحمدت الله أني قد تجاوزت أكثر جزء من الطريق خطراً على السيارة، وأوصلت هذا اﻷخ الذي رافقني إلى بيته في مدني، ثم وصف لي الحي الذي يقطن فيه أقربائنا، وكان الوقت قد اقترب من صلاة العشاء، فوصلت إلى مكان قريب منهم واتصلت بخالي علاء الدين، فسألني عن أقرب معلم لي اﻵن، فجعلت أنظر ووجدت صيدلية فذكرتها له، فقال لي مكانك لا تتحرك، فجاء بعد فترة ماشياً، وتبين أنها بالقرب منهم. ومع أني أزورهم كل بضعة أعوام إلا أن لدي مشكلة في حفظ المناطق، كل مرة احتاج إعادة الوصف.

بعد وصولي إلى بيتهم رحبوا بي وصليت المغرب والعشاء جمع تأخير وقصراً، وشربت الشاي وتعشيت معهم، وتسامرت معهم إلى وقت متأخر باليل إلى قرابة العاشرة مساءً، ومع أني معتاد أن أنام في وقت أبكر من هذا بكثير، إلا أن الحماس للسفر جدد نشاطي ولم أشعر بأي تعب – بفضل الله- مع أني قدت السيارة مسافة 400 كيلو متر في ذلك اليوم، من الثامنة صباحاً إلى السابعة مساءً إلى أن استقريت في مدني. اكتشفت أن لدى أجسامنا طاقة أكثر مما نتخيلها، فقط نحتاج أن تكون هذه الطاقة موجهة في نشاط نحبه ونستمتع به، لكن مجرد أن كان النشاط ممل وليس لنا رغبة فيه فسوف يجد الجسد أعذار أقلها النعاس، وربما هذه خدعة يخدعنا بها حتى يوفر طاقته لشيء أفضل.

صحيت الفجر بعد الأذان مع صوت مسجد يصلي، فصليت الفجر وكانت لدي مشكلة في أن مؤشر الوقود وصل إلى ربع الخزان، ومع أنه من ناحية حسابية كان يكفيني ما تبقى من الوقود إلى أن أصل بارتياح إلى الخرطوم، إلا أن المؤشر يقول غير ذلك، فمكثت أعيد الحسابات إلى أن وصلت إلى نتيجة مخيفة، وهي أن ما تبقى من الوقود يكفي 200 كلم، والطريق المتبقي لي هو 200 كلم! وكانت هُناك أزمة للوقود في كامل ولاية الجزيرة. فسألت أصدقائنا في الواتسآب، فقال لي أحد الزملاء والأخوان أنه اﻵن في مدينة “فداسي” بالقرب من مدني وسوف يوفر لي جالونين من الوقود من سيارة أخيه، وهي في طريق الرجوع، فخرجت بالصباح في السابعة بعد شرب الشاي بالحليب وطلبت منه أن يرسل لي موقعه، فأرسله لي وسافرت واتجهت لهذه النقطة إلى أن وصلت إلى بيته، واستضافني وكانت زيارة جميلة ورأيت أخوانه وأبناءه وهو صديقنا وزميلنا من سنين طويلة لكن كانت هذه أول مرة أزوره في بيته، مكثت معه حوالي ساعة، وطلب مني المكوث للفطور فأخبرته باستعجالي ووعدته أن أزوره مرة أخرى – أتمنى من الله أن أفي بوعدي هذا- ثم غادرت بعد أن تزودت بالوقود الذي جهزه لي، وأخبرته أن خزان السيارة كان ينقص جالونين فقط لكني كسلت أن أمر على محطة وقود حتى أملاءهما لكني احتجت لاحقاً لتلك الجالونين.

أهديت أقربائنا في مدينة مدني بعض الشتلات التي احضرتها من البيت منها زهور صباح الخير التي ظهرت بألوان جديدة استوردها أصحاب المشاتل في الخرطوم، وقد جمعتها قبل فترة من عدة مشاتل، وهي خمس ألوان مختلفة، لا أعتقد أنها وصلت مدينة مدني بعد، لذلك أحببت أن أكون أول من أدخلها إلى مدني

في طريق الرجعة صرت لوحدي من غير رفقة، لذلك كان لدي حرية أكبر في التوقف، و قد توقفت عند أشجار في منطقة منخفضة على اتجاه النيل، وراجعت السيارة لأتأكد أن كل شيء على ما يرام، وأخذ بعض الصور ثم واصلت السير:

تفاجأت بعد فترة بانخفاض مؤشر البنزين كأن الخزان فارغ تماماً ثم أضاءت لمبة الوقود، لكن تبقى من الرحلة 60 كيلو متر فقط إلى الخرطوم، لكن بعد فترة انطفأت هذه اللمبة وارتفع المؤشر قليلاً:

توقفت عند سوق على الشارع اشتريت بعض الفواكه والخضار وقصب السكر الذي يحبه أبنائي كثيراً، حيث اعتدنا عند الرجوع من كل سفر أن نشتري من المناطق التي نزورها بعض الهدايا للأهل حتى لو كانت بسيطة.

في طريق الرجوع كنت أفتح نوافذ السيارة ولا أشغل المكيف في معظم الطريق خصوصاً بأن الوقد كاد أن ينفد، والهدف اﻵخر لأتنفس أكبر كمية من هذا الهواء العليل والذي به رائحة الزراعة والنيل، مع أن صوت الهواء يكون مزعج عندما تكون السرعة عالية إلا أني تجاهلت هذه المشكلة بل وأخفض السرعة أحياناً حتى استمتع بهذا الهواء الذي لا يتوفر في الخرطوم.

انطفأ الهاتف أثناء السفر لكن الهاتف اﻵخر الذي استخدمه للواتسآب كان يعمل وأرسلت به موقعي بطريقة المتابعة، أي أن مكاني يتحدث كل فترة، و تأخرت في الوصول بسبب كثرة التوقف في الطريق و وصلت بعد الظهر إلى البيت، فكان أهلي يتصلون على ووجدوا الموبايل مغلق، كذلك خالنا علاء الدين من مدني كان يحاول الاتصال بي ليتأكد أني وصلت بالسلامة، فوصلت البيت و استقبلوني في باب البيت أمي وخالاتي وأبنائي وأخبروني أنهم كانوا قلقين علي بسبب أن الموبايل كان لا يمكن الوصول إليه.

فطرت وصليت الظهر ثم ذهبت مباشرة إلى العمل قبل صلاة العصر، حيث أعاد لي هذا السفر النشاط والرغبة في العمل، فبعد هذه الرحلة الطويلة و الشاقة – لكن الممتعة- لم أغب عن العمل إلا نصف يوم فقط. كما ذكرت لا زلت أجد أثرها اﻹيجابي إلى اﻵن خصوصاً أني نادر السفر بالسيارة، والسفر بالسيارة هو أكثر متعة من السفر بالبص أو القطار، وبه حرية كبيرة في التنقل، و من يقود أي مركبة في السفر يجد من المتعة أكثر من الراكبين. والسفر البري أكثر خطورة خصوصاً إذا كانت المركبة تحتاج إلى صيانة أو قديمة، وإذا كان الطريق غير مجهّز للسفر وغير مقسوم إلى طريقين، إلا أنه أحياناً تكون المتعة مرتبطة بالخطورة، وأنا لا أدعوا الناس بالمخاطرة بحياتهم، لكن صلاة الاستخارة هي الفاصل. وفي الختام أحمد الله كثيراً على هذه الرحلة، وأترككم مع بعض الفيديوهات أثناء الرحلة.

الجدير بالذكر أني عندما عبيت خزان الوقود في المساء بعد الرجوع وجدت أنه مازال به خمسة جالونات كانت تكفي للرجوع مرة أخرى لمدينة مدني، لكن المؤشر به مشكلة في القياس الدقيق.

يوم ونصف مليئة بالأحداث كأنها شهر، سوف تبقى في الذاكرة للأبد بإذن الله.

يمكن حساب هذه الرحلة استجابة لمبادرة اطلب من مدون للسياحة الداخلية التي تكلمت عنها في التدوينة السابقة، مع أن سبب الرحلة ليس لغرض هذه المبادرة إلا أنها صادفت وتخدم هذا الغرض.

10 رأي حول “رحلة إلى قرية ديم المشايخة، بالقرب من سنار

  1. خدعة البدء التي استخدمتها لفتتني جدًا، أظنُها تنفع معي و لكني لم أتقن استخدامها بعد.

    الشيخ محمد أيوب من الأصوات البديعة حقًا، دائمًا ما تذكره أمي بأنه زاد سفر لا يُمَل، عندما كانوا يسافرون قبل ولادتي.

    الأهداف و الفوائد دائمًا ما تختلف بين شيء و شيء، و الأهداف التي نقلِل من شأها غالبًا تكون سامية فوق المحسوس، الأهداف التي ذكرتها عميقة.

    بالفعل هناك بهجة خاصة في استخدام الرُخص الدينية مثل افطار المسافر أو الجمع و القصر، من قبل تمنيت أن أسافر لهذه الحيثيات بعينها!

    صلاة الاستخارة التي ذكرت أثَرت في كثيرًا، من القليل أن تجد من يفهم حقيقتها، بالفعل لن يخيب الله ظن حسن به.

    خسارة بالنسبة لمزارع القطن، كنتُ أريد رؤيتها.

    أضحكتني فقرة الجسد الذي يختلق أعذار عن الأشياء التي لا نحبها، بالفعل هذه حقيقة.

    ألوان الورود غريبة و جميلة، اسمها أغرب.

    حقًا لا يتواجد الهواء العليل في المدن المزدحمة، أحد امنياتي شم رائحة النيل أو أي نهر فعندنا لا يوجد أي منها، البحر فقط، أتشبه الأنهار رائحته؟

    حسبتُ أن المؤشر به مشكلة، دائمًا هذا يحدث.

    على فكرة الجسر جميل جدًا في الفيديو، و الجيد أنك تستخدم سيارة منخفضة فهي آمن بكثير من المرتفِعات سريعة الانقلاب، و الطرق هناك كما أرى واسعة و منظمة، ما لفتني أيضًا قلة السيارات، لقد صارت كثرتها لدينا معضلة مزعجة خصوصًا باصات الدباب منها، لدي فكرة للكتابة ضمن المبادرة، بقي أن أخدع نفسي و أبدأ 😅

    استمتعتُ بالفعل مع الرحلة، كلما كدتُ أشرع في قراءتها منعتُ نفسي حتى فرغت مهامي جميعها، لقد سافرتُ معنويًا، شكرًا لك و لتوثيقك هذه الرحلة عمي أبو إياس، لا شكَ أن أهميتها ستظهر مع الأيام لدى الكثير، و عذرًا للتعليق الطويل، كان لا بد من المشاركة🙏

    1. شكراً على التعليق المفصّل، قرأته مرتين من إعجابي به وحتى أستطيع الرد على بعض تساؤلاتك فيه.
      رائحة النيل ليست قوية مثل البحر، واعتقد أن الرائحة تأتي من النباتات التي تنمو حوله وليس من الماء نفسه. أنا شخصياً تعجبني رائحة البحر بما أننا لا نراه إلا مرة كل عامين أو ثلاث أعوام وربما أكثر.
      الطريق المقسوم هذا الخالي من السيارات يُمثل فقط خمس الطريق، وكان هذا وقت الصباح الباكر، وطريق الخرطوم مدني هو من أكثر الطرق السفرية ازدحاماً في السودان

      1. زاد اشتياقي لرائحته، عسى أن يمكنني ذلك يومًا ما، البحر جميل و رائع، هو الفضول فقط.

        يا للمأساة، و السيارات في ازدياد، الله يعين؛ سلمتَ للتوضيح و للرحلة الجميلة🌺

  2. شكرا على المقالة الممتعة.
    بالنسبة لمكيف السيارة واستهلاك الوقود

    صاحب الفيديو يقول عند القيادة بسرعة فان النوافذ المفتوحة تؤدي الى زياد استهلاك الوقود اكثر من المكيف(طبعا الوضع قد يختلف من سيارة لسيارة)

    1. شكلاً أخ محمد الإمام على هذا الفيديو، ومرحباً بك بعد انقطاع من المدونة
      سمعت هذه الدراسة من قبل لكني نسيت ماهي السرعة التي يتحول فيها تأثير الهواء ليكون صرفه أعلى من المكيف، وهي سرعة 60 ميل في الساعة أي 100 كلم في الساعة كما في الفيديو

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s