تعليق على وثائقي: الحليب .. حقائق واعتقادات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.

شاهدت قبل يومين في قناة الجزيرة الوثائقية وثائقي بعنوان (الحليب .. حقائق واعتقادات)، وأنا شخصياً من المهتمين جداً بالحليب، وكنت من المواظبين على شربه مع الشاي، لكن في الفترة اﻷخيرة أصبحت أُصاب بعسر هضم بعد شربه خصوصاً كامل الدسم، فتوقفت عنه فترة و أصبحت أتناول الزبادي بدلاً عنه. الوثائقي يتكلم فيه فريقين: فريق مؤيد لشرب الحليب ومشتقاته وفريق آخر يرى أن الحليب مسبب لعدد من اﻷعراض الصحية وينصح بعدم شربه أو عدم الإكثار منه، كما و يتناول مشكلة الحساسية من الحليب، أو الحساسية من سكر اللاكتوز الموجودة في الحليب.

تكلم الوثائقي عن أهمية الحليب واحتوائه على مواد غذائية غنية لا يوجد لها مثيل في غيرها من اﻷطعمة، من احتوائه على بروتينات وسكريات ودهون وفيتامينات ومعادن أهمها الكالسيوم المهم لصحة العظام، ليس فقط لنمو العظام، إنما للمحافظة على صحتها وتجديدها، حيث شاهدت في وثائقي آخر قبل عدة أعوام أن العظام تفقد أجزاء صغيرة جداً منها يومياً أثناء الحركة والمشي، ولا بد من تعويضها بتناول أطعمة تحتوي على الكالسيوم. بالنسبة للأطفال فإن الحليب مهم جداً للنمو، وكلما كان الشخص في طور النمو احتاج للحليب ومشتقاته بشكل أكثر مقارنة بمن تعدى فترة النمو.

تأتي مشكلة سكر اللاكتوز الذي يحتويه الحليب بأن بعض اﻷشخاص (حوالي 65% – يزيد ونقص حسب الدولة-) لديهم حساسية منه أو عدم القدرة على هضمه، فيسبب لهم تناول الحليب مشاكل في الهضم ومشاكل في المعدة تؤدي إلى نقص مناعتهم واﻹضرار بالجهاز الهضمي. اللبن الرائب أو الزبادي هو حليب أضيفت له بكتريا وهو في درجة حرارة دافئة فتكاثرت تلك البكتريا وحولت سكر اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك، لذلك فإن اللبن أو الزبادي أقل احتواء على سكر اللاكتوز، لذلك فهو أقل تسببا في الحساسية بالإضافة إلى أنه أسرع في الهضم.

اﻹنتاج التجاري المكثف للحليب أضر به، ابتداءً من العلف المعالج الذي تأكله الأبقار فهو يؤثر على الحليب و يغير من خصائصه بطريقة سلبية، كذلك مشكلة أخرى هي أن لتر الحليب الواحد مصدرة آلاف اﻷبقار فهو بذلك يحتوي على مضادات وبروتينات مختلفة لا تستطيع المعدة التعود عليها بسهولة. أما اﻹنتاج الطبيعي أو العضوي للحليب بأن ترعى اﻷبقار في مرعى طبيعي فإن الحليب يكون أكثر أمناً للاستهلاك، لكن في هذه الحال يكون أقل إنتاجاً ويكون أعلى تكلفة.

توجد مشكلة في مثل هذه الدراسات وهي مشكلة التحيز، حيث أن بعض الدراسات تدعمها شركات منتجات الحليب، لذلك لا نثق بنتائجها. أتذكر أني حضرت مرة وثائقي عن دراسات لمعرفة تأثير مادة بنزوات الصوديوم المستخدمة في الكولا، هي هل تسبب السرطان، وكانت جميع الدراسات أثبتت في النهاية أنها غير مسرطنة، لكني تفاجأت بأن من دعم تلك الدراسات هي شركات الكولا نفسها.

عزى أحد الباحثين في هذا الوثائقي المشكلة هي اﻹفراط في تناول الحليب ومشتقاته، وقال أن اﻹفراط في أي شيء غير جيد، لذلك فإن أخذ كمية مناسبة من الحليب ومشتقاته لا تسبب مشاكل صحية. وقد ذكرني ذلك بحديث وآية. حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. فهذا الحديث هو حل لعدد كبير من المشاكل والاختلافات. أما الآية، فيقول الله عز وجل في سورة الأعراف: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ‎﴿٣١﴾

أتذكر دائماً عن فضل اللبن بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ. فنلاحظ أن الدعاء بعد شرب اللبن يختلف عن ما سواه من الطعام والشراب أنه عند اللبن لا نقول “وارزقنا خيراً منه” وهذا يعني أنه خير الطعام أو من خير الطعام. لكن تبقى العلة في زماننا هذا من إنتاج تجاري له واستهلاك مفرط للمنتجات اللبنية، وعدم حركة تتناسب مع مقدار ما نتناول من الطعام. وقد تنبهت مؤخراً عن استخدام كلمة “لبن” في هذا الحديث، هل المقصود به اللبن الرائب أم الحليب أم كليهما، لأني قرأت أن فوائد اللبن الحليب والزبادي أكثر من الحليب. نحن في السودان نستخدم كلمة “لبن” لنقصد به الحليب، أما اللبن الرائب نسميه لبن رائب، وفي الجزيرة العربية يقصدون بلفظ “اللبن” هو اللبن الرائب أما الحليب فيسمونه الحليب. فأتمنى من لديه معلومة عن تخصيص كلمة “لبن” في هذا الحديث فنجو أن يعلق ويفيدنا بما يعرفه عن هذا الموضوع.

نقطة أخرى مهمة أن الوثائقي تكلم فقط عن حليب اﻷبقار، ومن المعروف أن أنواع الحليب من اﻷخرى مثل حليب الماعز و اﻹبل له خصائص مختلفة وربما ليست معرضة للإنتاج بكثافة مثل حليب اﻷبقار فتبقى أكثر طبيعية، لكن بما أن الوثائقي مصدرة الغرب فهو أقل استخداماً في ثقافاتهم، لذلك نحتاج إلى دراسات تمثل بيئتنا لتبين الفرق بين أنواع الحليب من مصادرها المختلفة

ختاماً هذا هو الوثائقي، وأخبروني ما ذا تفضلون: الحليب، أم اللبن أم الزبادي، أم المشتقات اﻷخرى مثل اﻷجبان وغيرها، وكيف تتناولونه مع الشاي مثلاً وتوقيته هل قبل النوم مثلاً، وهل تتناولونه في رمضان، وهل لدى أي منكم حساسية اللاكتوز أو يشعر بأنه لديه هذه المشكلة؟

13 رأي حول “تعليق على وثائقي: الحليب .. حقائق واعتقادات

  1. نحن اللبن هو الحليب الرائب بعد مخضه ،الحليب في حالته الطبيعية ننطقه حليب ثم حين يترك ليوم تقريبا نسميه رايب ثم حين يتم مخضه فتخرج منه الزبدة وحدها و المتبقي يسمى لبن…أنا أراوح بين الرائب أو الزبادي و اللبن ،الحليب الحلو لا نشربه إلا مع القهوة نقوم بغليه و نضيف له قليل من الشوكولا أو القهوة …حليب الماعز هو الأقرب لحليب الأم و بالتالي الأكثر كمالا ،أما حليب الناقة فهنا نستعمله لعلاج السرطان وغال جدا تقريبا خمس مرات ثمن حليب الأبقار كما أن إنتاجه نادر جدا بسبب قلة قطعان الجمال ،كنت مرة قد إشتريت ناقة ،تحلب تقريبا لتر أو نصف لتر وقتها جائنا الناس من كل حدب و صوب من أجل كأس من حليبها هو مقو جدا للعظام كما يعالج عدة أمراض…

      1. نعم ،تلك طريقة تخمير الحليب ،نقوم بترك الحليب الحلو في جرة أو إناء بلوري ملفوف بقماش ليوم فيتخمر الحليب و يتكثف طبيعيا فيصبح رائب أو زبادي حسب التسمية بعدها يتم وضعه نحن في الأرياف في جلد ماعز نقوم بخضه لنصف ساعة تقريبا فتتكون الزبدة و تطفو عند صانع اللبن لديه آلة تقوم بتحريكه جيئة وذهابا فتتكون الزبدة و تطفو فوق اللبن

  2. أستاذ معتز، السلام عليكم ورحمة الله تقبل الله صيامكم وقيامكم وصالح الأعمال، الحليب عندنا في الجزائر عنصر أساسي في التغذية لا غنى لأي أسرة عنه، وفي رمضان يكون إفطار الناس على التمر والحليب قبل أي وجبة أخرى، بالنسبة لي أفضل الحليب الطبيعي الذي يبيعه المربون، على ذلك المصنع الذي يباع في المتاجر في علب وأكياس بلاستيكية، وقارورات، وأعاني من حساسية وآلام في القولون إذا أكثرت من هذا النوع، في طفولتي كانت أمي -حفظها الله- كانت تعد لنا الشاي الممزوج بلبن الماعز في فطور الصباح، وكان طعمه لذيذ جدا، وفي مرحلة أخرى من العمر أصبحت أفطر على القهوة الممزوجة بالحليب، ولكنني توقفت عنها لأنها سببت لي عسرا في الهضم، وأصبحت أفطر على الشاي مع الزبدة أو الجبن، بارك الله فيك وجزيت خيرا

    1. مرحباً بك أخ أحمد
      آلام القولون هذه من أعراض الحساسية وعدم المقدرة على هضم اللاكتوز، جرب شرب اللبن الرائب أو الزبادي بدلاً على الحليب الطازج وأخبرنا بالنتيجة

  3. في الماضي كان حليب الماعز هو الأساس في منزلنا، كان لدينا عدد من الماعز وجدتي كان لديها عدد أكبر من ذلك، أحياناً يحلبون الماعز ويستخدمون هذا الحليب مباشرة بتسخينه وشربه وأحياناً يصنعون منه اللبن الذي يضيفون له الحلبة، وأحياناً يصنعون منه ما نسميه تشامي، نوع من الجبن الرائع الذي أفتقده حقاً، هذا موضوع يشرح عملية صنعه:

    https://www.albayan.ae/supplements/ramadan/memories/2013-08-01-1.1933481

    مع مرور السنين منعت المدن تربية الماعز في المنازل كما يفعل الناس في الماضي ولم نعد لشرب حليب الماعز منذ وقت طويل، الآن نشتري الحليب والألبان من المحلات، وشخصياً لا افضل شيئاً، أحب كل منتجات الحليب والألبان والأجبان بأنواعها، على أمل ألا أعاني عندما أتقدم في السن أكثر من عسر الهضم بسبب هذه الحليب ومنتجاته.

    1. حسب وصفة التشامي او الجامي يظهر أنه بين الزبدة والجبن، وتربية الماعز كانت عندنا كذلك في السودان في بيت جدي، مع أن البيت كان ضيق إلا أن الماعز والدجاج والحمام كانت من اﻷساسيات التي يعتمد عليها كإكتفاء ذاتي لكل البيوت

  4. دائما أسمع بالحليب والشاي لكن المزيج بالشاي المغربي يأتي مختلفا ولا يتجانس ههه ..أعتقد أن إعداد الشاي في البلدان الأخرى يختلف.. اللبن في الحديث يعني المعنيين بمعنى حليب و حليب خاثر أو زبادي على حسب اللهجة..بالنسبة للمغرب فأرى أن شرح الأخ رياض في الأعلى ينطبق على الجهة المغاربية ككل على ما أظن .. أنا من من لديه حساسية اللاكتوز ولا أحب أصلا الحليب كثيرا .. الحليب عندنا مقترن بالقهوة وأنا ممن يشربون القهوة سوداء وبدون سكر .. و أعشق الأجبان كعشقي للشاي هههه

    1. أتذكر أني شربت الشاي المغربي في موريتانيا، وتمنيت لو شربت منه المزيد، لكن شربته في آخر يوم لي هناك ورجعت بعدها في الصباح إلى السودان

  5. في سوريا نسميه حليب، و اللبن هو اللبن الرائب
    لكني اعتبر تسمية اللبن للحليب هي الأصح في اللغة العربية.

    ربما في الماضي لم يكن احتفاظ الحليب لفترة طويلة، هم مجبرين على تحويله لرائب، لايوجد برادات، فاللبن يقصد به النوعين غالباً.

    1. من اﻷشياء الغريبة أن اللبن الرائب أو الزبادي هي أحد وسائل حفظ الحليب، أي أن الحليب الطازج أكثر عرضة للتلف مقارنة باللبن الرائب والزبادي. كأنما البكتريا التي تسبب تخمير اللبن تمنع غيرها من البكتريا الضارة بالتكاثر فيه

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s