أشياء نتمناها

السلام عليكم ورحمة الله

خطرت لي خاطرة وأنا في شدة زحام العمل وفي رمضان لهوايات وأنشطة ترفيهية كنت أفعلها في الماضي لا أجد لها وقت اﻵن، مثل بعض ألعاب الكمبيوتر مثل لعبة Widelands اﻹستراتيجية، كنت ألعبها أيام اﻹجازة، لكن هذا العام لم أجد لها وقت، بل حتى لم أثبتها بعد إعادة تثبيت نظام التشغيل من جديد. أصبحت أستكثر عليها الوقت و استثمنه في عمل شيء أكثر فائدة، وغيرها الكثير من المناشط مثل زيارة للبحر أو سفر، فهذا العام كان خالياً من كل هذه اﻷنشطة، إلى أن وصل إلى المنتصف وقربت إجازة نهاية العام للمدارس. أحياناً نجد أن هناك أولويات متواترة تكاد لا تنتهي فلا نجد فرصة لمثل هذه اﻷنشطة على بساطتها وقلة تكلفتها.

Widelands

كثرة العمل والاجتهاد فيه، والاجتهاد في الدراسة، وحتى العبادة والصوم تجعل المرء يتذكر مثل هذه اﻷشياء ويكون لها طعم خاص بقدر الاجتهاد وبقدر التعب، مثلاً إذا كان الطالب مجتهد أيام الدراسة فيجد طعم اﻹجازة والعودة لما كان حُرم منه أيامها، يجد أن له طعم خاص، بخلاف من كان في إجازة أصلاً، فلا يجد لها طعم بل يمل منها، كذلك الصوم إذا تعبت فيه فإن طعم الفطور تجده مختلف، أما إذا لم نتعب في الصوم و مكثناه في المنزل أو المكتب مع أجهزة التكييف، فإننا لا نجد طعم خاص للإفطار، فيكون كأنه وجبة عادية أخرناها عن وقتها. كذلك العبادة إذا قمنا بها بحقها في رمضان كان للعيد معنى واستراحة بل جائزة مؤقتة عن رمضان، أما الجائزة الكبرى فهي الجنة، بقدر ما يجتهد المسلم في الدنيا ويبعد عن ما نُهي عنه، ويقلل حتى من الحلال، إي من الإسراف فيه، فإن ذلك يكون ذخيرة ومدخراً للآخرة.

اﻹجازات الصغيرة والرحلات والبحر يختلف تلقيها من شخص إلى آخر، فالمُكثر من اﻹجازات والرحلات تصبح له عادية بل يبحث عن التنوع، لكن من يحرم نفسه منه فترة يجد المتعة الكبيرة حتى إذا كرر نفس المناطق الذي يعتاد الذهاب لها، فإن طبيعة اﻹنسان النسيان، فهي في هذه الحالة نعمة، حيث ننسى رائحة البحر وصوت الموج فعندما نذهب إليه بعد فترة طويلة يصبح كأنه إحساس جديد لأول مرة نتعرف عليه، وإن تذكرناه نتذكره كأنه ماضي بيننا وبينه عقود.

طلبت من أبنائي كتابة مقالة عن رحلة أو نشاط قمنا به يتمنوا أن نعيده، والفائز منهم سوف نعيد له هذه الرحلة وتكون على شرفه، فكتبوا عن مطعم يمني أكلنا فيه أكلات أعجبتهم، وآخر كتب عن رحلات إلى جزيرة توتي نسبح فيها في نهر النيل، وأخرى كتبت عن السفر إلى شمال السودان. فعرفت من الكتابة تفاصيل ما يحبونه من تلك اﻷنشطة، حيث أن النشاط أهم شيء فيه التفاصيل. تخيل أسرتين ذهبتا إلى شاطئ البحر، اﻷولى رجعت بذكريات وصور ومغامرات، واﻷخرى لم تفعل شيء مميز في تلك الرحلة ولم ترجع بذكريات، فذلك سوف يجعل الانطباع مختلف، ليس فقط للأطفال بل حتى الكبار فإن تلك التفاصيل تؤثر في ذلك النشاط.

بعد تلك المسابقة عن المقالة سألوني ماهو المقال الفائز، فقلت لهم كل المقالات فائزة وسوف نعيد كل تلك اﻷنشطة بإذن الله، وقد توقعت أن يكتبوا عن رحلة بورتسودان، لكن فوجئت بأنهم اتفقوا أن لا يكتبوا عنها حتى لا يكلفوني تكلفة كبيرة للسفر لتلك المنطقة التي تبعد 600 كلم عن الخرطوم، مع أني وعدتهم قبل خمسة أعوام من زيارتنا اﻷولى لها أننا سوف نرجع إليها بعد خمسة أعوام، وها هي الخمس أعوام قد انقضت، لكن صادفت تعقيدات من زيادة أعبائي في العمل وعدم وجود فرصة لي لإجازة أكثر من يومين، وأزمة اقتصادية يصعب معها التخطيط لأي نشاط إضافي، لكن نقول على الله، الله وحده من يُقدّر ويحقق لنا ولهم تلك اﻷماني، بعد أعوام من اجتهادهم في الدراسة، وبعد أعوام من العمل والاستمرار في تأسيس الشركة، فلابد لنا أن نستريح ونجازي أولادنا عن بعض صبرهم، ونوفي بوعدنا كما أمرنا الله تعالى إذ قال: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ‎﴿٣٤﴾

هذا مقال صهيب عن زيارتنا لمطعم مأرب اليمني، لكن لم أعرف هل يُمثل اليمن الجنوبي أم الشمالي

6 رأي حول “أشياء نتمناها

  1. تبارك الله، في اتفاقهم على ألا يكتبوا عن رحلة بورتسودان دلالة على خصلة الإحساس بالآخر وتقديرهم للجهد والظروف، لامستني هذه اللفتة منهم، ونِعم التربية.
    جعلهم الله قرّة عين وبارك فيهم ورعاهم.

    1. اللهم آمين.
      في المقابل جعلتني هذه اللفتة منهم أفكر أني ربما مقصر فهم لا يطلبون الكثير وأنا لم أنتبه لذلك

  2. أرجو أن يكون المطعم والطعام اليمني أعجبكم.. مأرب تعد من شمال اليمن. ونحن شمالا وجنوبا متقاربون كثيرا بالعادات والتقاليد والطعام.. ولكن السياسة هي محل الخلاف.. وبالمناسبة في المطاعم اليمنية (خصوصا في الخارج) تختلط الأكلات من الجنوب والشمال فالشاي العدني جنوبي وكثير من الأكلات المميزة من حضرموت (الجنوبية) والحديدة (الشمالية)..

    1. نعم يا أخ واثق، ثق أن أكلهم يعجبنا جداً، ونطلب منه للعمل عندما تكون عندنا مناسبة أو عمل لوقت متأخر، ليس فقط لجودة اﻷكل، بل لحسن تعاملهم وتواضعهم.
      يقول لي والدي عندما كان يعمل في السعودية وكان له جيران يمنيين يهدونه أحياناً بعض الأكلات اليمنية، أن أكل اليمنيين به رائحة العروبة.
      وأنا عن نفسي عشت في منطقة تقرب من اليمين حوالي 6 كيلو فقط جنوب جازان اسمها صامطة، ثقافتهم متقاربة من اليمنيين جداً وأكلاتهم كذلك، لكن لم أشرب الشاي العدني، وقتها لم يكن معروف. كان هذا قبل حوالي ثلاثون عاماً
      نسأل الله أن يديم وحدة اليمن، بل يوحد كل المسلمين في العالم

  3. ماشاء الله ،نعم التربية الأولاد ،أعجبني إتفاقهم .
    أظن الوقت غير مناسب للحركة هذه الفترة …نحن سنشتغل للعيد فهناك من الأهل من يحتاج الدعم سنظطر للعمل لآخر لحظة…إن شاء الله تعود الحياة لطبيعتها قريبا

    1. نعم نحن كذلك سوف نعمل إلى العيد وأثناء العيد لعملنا مع شركات الاتصالات التي لا تتوقف عن العمل. لكن سوف نجد وقت بإذن الله لتحقيق بعض أمنياتهم.
      وفقنا الله وإياكم يا أخ رياض

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s