الشخص العائق

السلام عليكم ورحمة الله

مما لاحظته مؤخراً التأثر السلبي لبعض الأشخاص على سير العمل أو على مسيرة الحياة وعلى المجتمع، فلاحظت أن تأثيرهم السلبي يعطل التقدم أو يؤخر النجاح، أو ربما يتعدى ذلك بإيقاع الظلم ببعض الناس. فأحببت أن أتكلم عن هذه الظاهرة، وهناك نوعان من هؤلاء اﻷشخاص: النوع اﻷول الشخص الظالم، والذي لديه منصب أو موقع في المجتمع يمارس فيه تعطيل المجتمع وتعطيل النجاح وظلم الناس، هذا النوع لا أريد أن أتكلم عنه اﻵن في هذه المقالة، ربما أتكلم في مقال منفصلة عن ما تعرضت له من ظلم من بعض المؤسسات مثل الضرائب التي تعيق تطور الشركات الناشئة ولا تشجع النجاح، سواءً كانت عن طريق قوانينها أو عن طريق أشخاص اعتادوا على ظلم الناس. فهؤلاء نسأل الله أن يكفيانهم بأي جند من جنده، وما خبر كورونا عنا ببعيد.

النوع الثاني هو الشخص ذو النية الحسنة والذي يمكن أن يتسبب في تعطيل أو تأخير نجاح المؤسسة التي يعمل فيها، أو القسم، أو اﻷشخاص الذين يعملون تحت إمرته، أو حتى في المنزل إذا كان الشخص رب أسرة أو أخ كبير مسؤول عن بعض أو كل أخوته. هذا النوع ضرره ليس ظاهراً كما النوع اﻷول، إلا أن التأثير الخفي لهذا التعطيل والتأخير الذي يسببه يكون له كبير الأثر مع مرور الوقت، خصوصاً إذا كان المتأثر هو شخص صغير السن أو قليل الخبرة أو في مرحلة نمو أو تطوير مهني أو تعليمي.

النوع الثاني لديه أهداف حسنة يريد تحقيقها لكنه يرتكب أخطاء تجعله يعيق من خلفه، وغالباً بغير قصد، ربما بنصيحة إدارية سيئة سمعها ممن يدرسون الطريقة الغربية للإدارة -وهي طريقة رأسمالية تنظر للموظف كمصدر دخل وليس كشخص-. سبب آخر هو تراكم اﻷعمال عليه أو تعدد مسؤولياته، وهذه حدثت لي شخصياً، حيث تسببت غير قصد في تعطيل تطور الشركة التي أعمل فيها بهذا السبب، لذلك أدركت مؤخراً أن علي التخفيف من تلك الأعباء والتفويض لعدد من المهام لمن يعملون معي، لعلهم ينجحون أكثر مني وهم شباب لديهم طاقة أكثر مما عندي، ونظرة مختلفة وطريقة مختلفة، فما المانع من تجربتها. السبب الثالث هو غياب الإبداع، أن لا يكون لهذا الشخص فكرة مبدعة جديدة، مثل أن تكون نفذت كل أفكاره، وعجز عن تخطي بعض العقبات.

سمعت مقولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقترح أن تكون مدة ولاية أي عامل على إمارة أربعة أعوام، حيث قال إذا كان ظالماً فيكفي الناس أربعة أعوام من الظلم، وإن كان عادلاً ملّه الناس. وهذه حقيقة فحتى الشخص اﻷخير وهو من النوع الثاني، الشخص العادل يمكن أن يمله الناس ويمكن أن لا يكون لديه جديد ليقدمه، فلم لا يترك الفرصة لغيره، أو يزيد من مشاركة القاعدة في الاستشارة والقيادة.

مثال آخر للشركات في الغرب نرى أن عدد من مؤسسيها قد تنحى عن إدارتها و افسح المجال لغيره، مثل بيل قيتس مؤسس ميكروسوفت، وستيف بالمر – وهو شريك في ميكروسوفت- والذي زادت أسهمه عندما تنحى من منصبه – وذلك لأنه كان عقبة أمام تقدم الشركة- ليترك القيادة لشاب من أصول هندية لديه أفكار جديدة ومختلفة عن سابقه الذي كاد أن يتسبب في انهيار هذه الشركة العريقة.

تشبُث الشخص من النوع الثاني هذا بمنصبه لفترة طويلة يكون له أثر سلبي واضح، لذلك نرى المؤسسات الناجحة هي التي ليس فيها مجاملة وتعمل على تغيير اﻹدارة الوسيطة والعليا كل فترة، لكن الشركات الخاصة ذات المالك الواحد وشركات العائلة تكون أكثر عرضة للفشل لعدم إمكانية تطبيق هذه التغييرات، حيث تعتمد على المجاملة في بقاء الناس في وظائفهم اﻹدارية، حتى تصبح بيئة غير مناسبة للعمل للموظفين الجدد.

اﻷب مع أبنائه لا نستطيع أن نقول له استقيل أو تنازل عن كونك رب أسرة، لكن لابد أن ينتبه كونه يهدف لأبنائه وأسرته النجاح لكن ربما لديه أخطاء أوطريقة تؤخر أو تعطل نجاح أبنائه، لا أقول النجاح العادي إنما التميز. مثلاً ربما يرى اﻷب أو اﻷم أن أبنائهم ناجحون وأن هذا يكفي، لكن أي نجاح يمكن أن يكون هُناك نجاح أعلى منه وتميز أكثر منه.

في أحد المحاضرات التي حضرتها للدكتور طارق السويدان، كان يتكلم عن القيادة فقال أنهم لاحظوا أن القادة الناجحين جزء منهم كانوا يتيمي اﻷب، فهذا جعلهم ينشؤون بدون أن يتسبب آبائهم في إعاقتهم عن النجاح والتميز حتى لو عن طريق حسن النية، فهذه نقطة خطيرة يجب أن ينتبه لها اﻵباء واﻷمهات، والمدراء والقادة عموماً.

الختام في هذه المقالة المختصرة هي نصيحة لأنفسنا بأن نبحث في النقاط أو السلوك الذي يجعلنا نعطل المجتمع الذي نقوده فإذا لم نستطع تحسين ذلك السلوك أو الطريقة التي ندير بها المؤسسات ونربي بها الأبناء، ونبني بها المجتمع، فعلينا تفويضها لغيرنا حتى لا نكون سبباً في حجب التميز واﻹبداع، بل وحجب عجلة التقدم لمن هم خلفنا ومن هم تحت مسؤوليتنا وأن لا نخفيهم عن الظهور في المجتمع ولا نمنعهم في تغيير وإضافة شيء جديد لهذا المجتمع والعالم أجمع، كذلك علينا استشارتهم كل فترة فلعهم أكثر أفكاراً وأبصر منا لطريقة نجاحهم، ثم قبل هذا التوكل على الله ليهدينا أفضل السبل لتحقيق تلك اﻷهداف.

6 رأي حول “الشخص العائق

  1. مقال قمة في الروعة الاخ والصديق الغالي عزوز – الشخص العائق كثيرون هم في المجتمع وكذلك على مستوى الأسر فنقص العلم و المعرفة وقلة الخبرة مع عدم الاستعداد للتعلم والصبر على ذلك تكون المحصلة شخص عائق وكذلك اسناد المسؤولية لغير مستحقيها النتيجة شخص عائق جزاك الله خيرا اخي عزوز ونفع بك

    1. مرحباً يا نصار، كم تسرني رؤيتك هُنا، دائماً نسأل عنك وعن أخبارك، وكذلك باقي شلتنا تسأل عنك، نسأل الله أن يجمعنا بكم جميعاً

  2. بورك فيك أخي العزيز دائما تفيدنا بآراء ونصائح غالية، كانت لي تجربة مع “الشخص العائق” في الإدارة التي كنت أعمل بها، ولم تتحسن الأمور إلا عندما تقاعد من العمل، وعوضه موظف آخر أفضل منه نشاطا وأكثر كفاءة ومعه تحسن أداء المكتب وقام -بارك الله فيه- بإصلاح كل أخطاء الموظف الأول .

    1. صحيح التقاعد أحد الحلول لإفساح المجال لقادات شابة، بعض الناس يريدون زيادة عمر التقاعد، لكن الشركات والمؤسسات تحبذ التقاعد المبكر و رأيي اﻷفضل أن الشخص يطلب التقاعد المبكر حتى يتسنى له إيجاد وظيفة أخرى أو حتى مهنة مختلفة قبل أن يفقد صحته

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s