إن كُنت تعتقد بأن المغامرة خطرة، فجرب الروتين فهو قاتل

السلام عليكم ورحمة الله

استوقفتني هذه العبارة -التي عنونت بها هذه المقالة- في فيديو كُنت أُُشاهده نهاية اﻹسبوع الماضي في أحد القنوات التي أتابعها، حيث ختم بها الفيديو، وهي قناة (إخوة محمدوف) والمقالة ترجع لروائي برازيلي اسمه (باولو كويلو)، وما حفّزني أكثر للكتابة أنه بالأمس سافر والدي إلى شمال السودان وهو مُصاب بغضروف ثم تلته جلطة – نسأل الله أن يشفيه- سببت له شلل نصفي، لكن مع ذلك رفض المكوث في المنزل وكل مرة يسافر إلى قرية في الشمالية لإكمال بناء بيت لنا ويُريد تجهيزه قبل عيد اﻷضحى. مسافة السفر كانت حوالي ثماني ساعات بالبص، وكان يوم جمعة، وبعد أن أوصلته إلى البص في الصباح الباكر تابعته إلى أن وصل، وخلال هذه الفترة – مع طولها- لم أفعل شيء جديد في هذا اليوم سوى صلاة الجمعة. فقارنت أن هذه المغامرة والسفر إذا ادعينا أننا مشغولون، فنحن في الحقيقة لدينا وقت لا يُستهان به لا نفعل فيه شيء، بل أحياناً ننتظر مرور الوقت.

في هذا الصباح قرأت مقالة لصاحب مدونة (كويتب) يتكلم عن فيلم لقصة حقيقية لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً سافرت حول العالم بمركب، وقد تكلم اﻷخ كويتب عن نظرته لهذا الموضوع بعنوان (ما الذي ستضحي به)، وقد أعجبتني نظرته حول موضوع المغامرة وأن الموضوع مبادلة أو تضحية بشيء مقابل شيء آخر. لاحظت كذلك أنه أحياناً عندما نُفكر في كتابة موضوع نجده أمامنا يتكرر من عدة مصادر، لا أعرف ماهو السبب.

الروتين ليس قاتل فقط، لكنه إحساس بالرجوع إلى الوراء، دعونا نتكلم من باب أوسع، ليس فقط المغامرة، إنما التغيير، فموضوع التغيير هو أوضح في مقابل الروتين والرتابة في الحياة. الرتابة هي رجوع إلى الوراء أو دعنا نُسميها توقف، فلو أن موظف توقف عن تقبل التغيير والمغامرة بتجربة الجديد ومواصلة الدراسة والتقدم، فهو بذلك يتوقف مكانه، لكن زملائه الذين يتقدمون في العمل سوف يرونه يتأخر ويرجع إلى الوراء.

ما أدعو له، وأحاول أن أدعو نفسي له أولاً هو البحث عن التغيير وتقبل المغامرة حتى لا نتوقف مكاننا فنُصبح كالماء الراكد ونخسر ما تبقى من عمرنا وأن لا نحصر نشاطنا وحياتنا في بقعة ضيقة من اﻷرض وحيّز صغير من خيارات الحياة المختلفة، بل لا بد أن نكون كالماء الجاري فهو دائم التخلص من شوائبه أثناء جريانه ليصبح ماءً عذباً زُلالاً، أما الماء الراكد أو اﻵسن- كما سماه الله تعالى-، فتتجمع فيه شوائب ومفسدات مع مرور الوقت. لا نفعل ذلك لأنفسنا فقط لكن حتى من نعول ومن هم حولنا فلنحاول معهم التغيير والمغامرة. ليس بالضرورة أن يكون تغيير أو مغامرة مكلفة أو بها خطورة، إنما التغيير الذي يبدأ بسيطاً ثم يفتح المجال لتغيير أكبر. ونختم بأبيات للأمام الشافعي عن السفر يقول فيها:

تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ

وَإِن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ وَمِحنَةٌ وَقَطعُ الفَيافي وَاِكتِسابُ الشَدائِدِ

فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن حَياتِهِ بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وَحاسِدِ

11 رأي حول “إن كُنت تعتقد بأن المغامرة خطرة، فجرب الروتين فهو قاتل

  1. اقتباس اخذته من صفحة احد الاصدقاء

    “جون جاتشيموفيتش الأستاذ المساعد في قسم إدارة الأعمال في وحدة السلوك التنظيمي بكلية هارفارد للأعمال، أجرى السنة الماضية بحثاً على رواد الأعمال الذين يتبعون شغفهم بحياتهم العملية، ليحدد إلى أين سيصل هؤلاء..
    اختار بعض الشركات الكبيرة في أمريكا وأجرى بحثاً على مئات الموظفين الذين يتبعون شغفهم، (لم يذكر العدد بالضبط ولكنه قال أنهم مئات).
    هو اختارهم بناء على معايير ومعلومات جمعها عن أفكارهم وحياتهم العملية قبل ان يبدؤوا عملهم في الشركة، وقد أضاف للبحث موظفين تركوا العمل بالشركة وطبق عليهم نفس الشروط والمعايير.
    فاكتشف ان أطول مدة قضاها موظف منهم في أي شركة لم يتجاوز تسعة أشهر فقط!
    وكثيراً منهم غير حياته المهنية تماماً،
    فلما سألهم عن سبب تركهم لأماكن عملهم وتغيير حياتهم المهنية كانت الاجابة واحدة تقريباً وهي:
    انهم يغيرون عملهم حين يشعرون بالملل والروتين وبفقدون شغفهم وانهم باتوا لا يقدمون شيئاً جديداً..
    وهذا بالنسبة لهم بمثابة جرس انذار ليغادروا القفص ويتحرروا وينتقلوا لمرحلة ثانية يجدون بها شغفهم لأنهم شعروا أنهم فقدوا الشغف هنا.
    كانت نتيجة البحث أن هؤلاء الناس أقل نجاحاُ وتحقيقاً للأهداف في الحياة من الناس الروتينيين و المستقرين بأعمالهم والذين يسيرون بوتيرة واحدة وقال:
    ان الناس للأسف فهمت مفهوم الشغف بشكل خاطئ، الشغف ليس أن تشعر أنك سعيد ومستمتع بعملك لأنك لو اختزلت مفهوم الشغف بهذه الجملة فستجد نفسك تهرب كلما شعرت بالملل أو الروتين.
    أساس التقدم في العمل الوظيفي أو الخاص هو الاستقرار، وتحمل الروتين والملل والأزمات والمشاكل، هروبك منها ماهو الا هروب من هدفك وقال لا تتبع شغفك بل اتبع هدفك.. لأن الهدف يمنحك المرونة لتقبل العقبات التي تصادفك في الطريق، لكن الشغف سيجعلك تطارد أوهاماً في سبيل تحقيق السعادة والاستمتاع بالعمل “الغير موجودين بمفهومهم الفعلي”.

    باختصار للمغامرة نوع من انواع المقامرة، و عدو لدود للمثابرة،
    انا ببداية حياتي كنت سريع الملل لايتجاوز فترة عملي في اي شركة اكثر من 6 اشهر، لم اكن منتجاً بشكل حقيقي، فقررت بعدها ان اصبر لمدة 3 سنوات، و بال و بالفعل حققت هذا الهدف، و معها حققت اول نجاح، ليس نجاح مالي كما جماعة ا”التنمية” يصوروه لنا
    و بعدها عملت ل 12 سنة في شركة و حققت نجاح غير مالي ايضا.

    1. أنا أتفق معك في الصبر على نوع العمل، وقد كتبت عنه في مقالة سابقة بعنوان الصبر من ناحية إدارية بأن نتحمل بعض الروتين والملل:

      الصبر من ناحية إدارية


      أنا شخصياً تبعت شغفي إلى اﻵن وهو كتابة البرامج، لكن التغيير هو تغيير التقنيات، فإذا أصررت على نفس التقنيات القديمة التي استخدمها ولم أحاول التغيير لم أكن أجد مبرمجين يعملون معي بهذه التقنيات القديمة
      متابعة الشغف موضوع، والتغيير والمغامرة بالتغيير هو موضوع آخر
      كذلك فإن الشخص الذي يتغير شغفه كل فترة يختلف ممن لديه شغف دفعه للدراسة والعمل في هذا المجال، فلا نستطيع أن نُنكر أهميته مثلاً لا نقول لشخص لديه شغف أن يُصبح مبرمج أن لا تدرس البرمجة لأن هذا شغف وعليك أن لا تتبعه إنما عليك أن تدخل الجامعة حسب النسبة التي أحرزتها في الثانوي
      بالنسبة لنا في العمل لا نُعين إلا خريجين جدد وذلك لأنهم يتقبلون تغيير التقنية بسهولة وطريقة العمل، أما المبرمج القديم ذو الخبرة يتمسك بتقنياته التي ربما تخالف تقنياتنا وطريقتنا في العمل لذلك لا نعينهم

    2. بالإضافة إلى أنه يمكن أن يكون التغيير هو شيء ضد الشغف، مثلاً يتحول موظف من عمل فني إلى عمل إداري، هو شغفه بالعمل الفني، لكن مع مرور الزمن لابد أن يقبل التغيير ويتحول إلى إداري حتى لا يتوقف في مكانه.

  2. المشكلة بجماعات التنمية هؤلاء اصحاب المغامرة، يتبعون نهج مادي بحت بقياس النجاح، يعني شركة ما نجحت في مشروع ما بشكل كبير و فشلت في 9 اخرى، تعتبر شركة ناجحة 100% فهم لاينظرون إلى الفشل بالمرة،

    لا يعتمدون على عامل الحظ، أو بما يسمى الرزقة عند المتدينين مع انه حتى المتدينين لا يقتنع بعامل الرزقة ايضا، هو فقط للمحاضرات الدينية.

    فقط عامل الذكاء هو المعتبر متغاضين عن ال 9 مشاريع الفاشلة للشركة الذكية الناجحة ماديا.

    فمن يفشل فهو غبي، و يستحق منا عدم الشفقة و المساعدة، الموظف هو انسان غبي لانه قبل انه يعمل لدينا، فلا يستحق الاجر الضخم الذي يطلبه، بل
    نعطيه اقل مما يكفيه قوت يومه، لماذا، لأنه غبي، و يستحق ذلك،

    الكلام جارح، لكنه متبع عند الكل، من ارباب العمل و من الموظفين انفسهم
    لا تصدقني؟، اسمع هذا الكلام كثيرا، و احيانا في وجهي، ربما لشدة بساطتي،

    حتى ان احد ارباب العمل قالها في وجهي مباشرة باني غبي لاني أعمل مبرمج عنده لو كنت ذكيا بما يكفي لخرجت بعمل لوحدي، طبعا تركته تاني يوم، يندم على شدة ذكاءه بخسارتي

    و اعتبار المغامرة هي احدى الاعتبارات التي دائما يتكلمون بها، الموظف لا يحب المغامرة لذلك هو فاشل، بينما رب العمل هو ناجح من حبه للمغامرة و السعي الدؤوب لللتطور، لذلك ليس ذنبنا أن الموظف لا يستطيع انه يجد ما يطعم اولاده.

    هذا احد تفاسير لماذا تجد ان الصدقات التي يخرجها رب العمل ، اكبر من الرواتب التي يدفعها للموظفين.

    1. الروتين لا يُفرّق بين صاحب عمل وموظف، أنا عن نفسي صاحب عمل وأشكو من الروتين وعدم تطور الشركة بما يكفي بسبب الخوف من التغيير، والمغامرة سواءً بالنسبة للموظف أو صاحب العمل تأتي بنتائج إما نجاح كبير أو فشل

  3. شفى الله الوالد، وجعله في ميزان حسناته، اشكرك على التدوينة الرائعة حقًا.
    الروتين اعتقد مهم في العادات الحميدة مثل ممارسة الرياضة أو الاستقرار المهني مثل ما ذكر الزميل زاهر في تعليقه الذي اتفق معه نسبيًا.

  4. الله يشافي الوالد .. ههه فكرة لما تجد الموضوع الذي تريد كتابته في عدة مصادر سؤال دائما ما يراودني هههه .. وفكرة التغيير مقابل الروتين فكرة صائب .. شكرا على الطرح

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s