التدوين عن جزيرة العرب

السلام عليكم ورحمة الله

حضرت قبل يومين وثائقي في قناة الجزيرة الوثائقية أسمه (قوافل الحبر) وهو يتكلم عن مستشرقين دونوا حياة البادية وصحراء الربع الخالي في الجزء الجنوبي الشرقي للجزيرة العربية، الذي يُمثّل سلطنة عمان والإمارات. وكان هذا في القديم. ابتدأ الوثائقي بأن العرب لم يعتمدوا على التدوين قديماً في توثيق حياتهم، إنما اعتمدوا على المشافهة في نقل تلك المعلومات. أما المستشرقين فقد دونوا تلك التفاصيل لذلك حُفظت ووصلت للغرب بأقلامهم. محتوى وثائقي هادئ يستحق المشاهدة. لكني لا أتكلم هُنا عن موضوع ذلك الوثائقي، فيكفي مشاهدته، بل أريد التركيز على موضوع التدوين وتوثيق المعلومات، فكرت في ما سوف يحدث للمعلومات المدونة اﻵن من كُتب ومقالات وصوت وصورة وفيديو، فنجد أن الموضوع اختلف تماماً، فقد أصبحت المعلومات أوفر لكن يكتبها الصغير الكبير، و المتخصص وغير المتخصص، ومن يتكلم بانحياز ومن يتكلم بحياد وشفافية، فيبقى التحدي للأجيال القادمة استخلاص المعلومات المفيدة والحقيقية وسط كم هائل من المعلومات. وتخيلت أن تُصبح نسبة كتابة وإنتاج المحتوى أكثر من استهلاكها، أي يُصبح عدد مقدمي المحتوى والموثقين نسبتهم أكبر من أن يستطيع المتلقي استيعابها، فمثلاً نتخيل في الماضي الكاتب يقرأ له مئات الآلاف من القُراء، ولأجيال متعددة تزيد زيادة هرمية، لكن اﻵن هُناك عشرات اﻵلاف من منتجي المحتوى، فهذا يجعل حصتهم من قرائهم ومشاهديهم أقل، مثلاً نقول نسبة واحد إلى عشرة وربما تصل واحد إلى مائة أو واحد إلى ألف، حسب جودة المحتوى والدعاية له، فهذا يجعل المجهود المبذول أكبر أمام كل متلقي، ففي الماضي مثلاً هُناك مجهود من كاتب واحد أمام عشرة آلف متلقي، أما اﻵن فيمكن أن تصل التكلفة إلى منتج محتوى لكل عشرة أو مائة شخص، فهي تكلفة كبيرة، ويمكن أن يكون هُناك محتوى لا يوجد له متلقين، أو محتوى مرتبط بحدث معين أو فترة زمنية معينة لا يصلح بعدها فلا ينتقل للجيل التالي. فالعبرة إذاً بجودة وعدم ارتباط ذلك المتحوى بحيّز جغرافي أو ثقافي ضيّق، بل بمدى واسع تصلح لهذا الزمان وأزمنة بعده ممتدة، ولثقافات ومجتمعات متعددة. ولنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة، حيث كانت سيرته وأحاديثه سمتها التجريد وكان كلامه موجه لكل زمان ومكان، وبطريقة مختصرة و بعبارات سهلة و مباشرة وغير فلسفية، وليس فيها تطويل أو حشو وليس فيها تقصير مخل بالمعنى، ومن بعد ذلك إسلوب الكتابة للتابعين ومن تبعهم، فنجد كُتبهم ما زالت تُقرأ ويُستفاد منها ويرجع لها في أخذ المعلومات.

ونترككم اﻵن مع هذا الوثائقي الذي حفزني للكلام عن التدوين

رأي واحد حول “التدوين عن جزيرة العرب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s