كتاب قرأته: مختصر صحيح مسلم

السلام عليكم ورحمة الله

أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقرأها كثيراً كما نقرأ القرآن، وذلك لأن قراءة القرآن تعبّد وهو جزء من عبادة الصلاة، ومع أن قراءة اﻷحاديث لها أهميتها في فهم الشرع، إلا أنها ليس لها كتاب موحد للقراءة منه مقارنة بالقرآن الكريم.

بدأت بقراءة صحيح مسلم وهو مختصر من جزأين، وقد بحثت عن هذه النُسخة التي معي في الإنترنت قبل كتابة المقال هذا ولم أجده، وقد أختصره كل من عبدالكريم بن أحمد الحجوزي العمري وزايد بن حسن الوصابي العمري، وغلافه كما يظهر بالصورة لمن يُريد البحث عنه.

أعتقد أني بدأت قراءته في رمضان الماضي، ثم واصلت بعد رمضان أقرأه عصر كل جمعة، وأحياناً بالمساء، قرأت أحاديث جديدة لم تمر علي، كذلك فإن لكل حديث قصة بعضها لم أسمعها من قبل، وهذه القصص واﻷحاديث تُعطينا صورة من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعامله مع أصحابه، وتبين بساطة هذا الدين وسهولته ويسره وسهوله فهمه وبعده عن الفلسفة، وبالإضافة للقيمة الشرعية لمحتوى هذه اﻷحاديث واﻷوامر والنواهي، فإن له جوانب أخرى ربما لا ننتبه لها أو لا يُنبه لها من قرأ هذه الكُتب، وهي القيمة اﻷدبية لهذه اﻷحاديث والقصص والجمال البلاغي، فتجعلك تستمتع بقراءة هذه اﻷحاديث، بل تبتسم تارة وتتعجب تارة أخرى. وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وهي قيمة لغوية وبلاغية أجمل من الشعر والنثر، تجعل المتلقي يحفظ هذه الكلمات والجُمل والعبارات والحكم واﻷوامر والنهي بصورة تترسخ في اﻷذهان بجمالها وقوة تعبيرها، وسوف أذكر أمثلة للدلالة على هذه القيم التي تلمستها لا للحصر، وبعد أن انتهيت من قراءة الجزء الثاني حزنت بأني انتهيت من قراءة هذه الكتب الجميلة والقصص التي تجعلك كأنك في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعية أصحابه وفي ذلك الزمن الذي عاشوا فيه، لكن لم أبدأ بقراءة كتاب آخر، إنما رجعت للكتاب اﻷول أقرأه مرة أخرى خصوصاً أنه مر علي زمن طويل وأنا أقرأ في الجزء الثاني و هُناك أحاديث مررت بها في الجزء اﻷول لم أفهما فهو شديد الاختصار وفي بعض اﻷحاديث وكلام الصحابة كلمات صعبة الفهم وعبارات شديدة الإيجاز إذا لم نفهما يضيع علينا المعنى، لكن يمكن محاولة تفهّم بعض الكلمات من السياق، و في القراءة الثانية ربما يتضح المعنى أكثر خصوصاً بتكرار اﻷحاديث والمعاني والتعود على أسلوب الخطاب تجعلنا أكثر فهماً للأحاديث ومعانيها التي غابت في المرة اﻷولى. كذلك أنوي البحث عن مختصر لصحيح البخاري. من الأشياء التي تعجبت لها هي كيف أن العرب في ذلك الزمان كان لديهم سرعة البديهة والفهم لهذه الجمل المختصرة والإشارات التي لا تتضح لنا إلا بالبحث عن التفسير، لكن ربما سماع الكلام من المتحدث وإشاراته وطريقة كلامه والبيئة من حوله لها دور كبير في إيصال المعلومة، مقارنة بمن يقرأ كتاب ويحاول تخيل المواقف التي قيلت فيها هذه اﻷحاديث.

أمثلة للأحاديث التي تدل على بساطة الدين وبشرى للمؤمنين :

أنَّ أعْرابِيًّا عَرَضَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وهو في سَفَرٍ، فأخَذَ بخِطامِ ناقَتِهِ، أوْ بزِمامِها، ثُمَّ قالَ: يا رَسولَ اللهِ -أَوْ يا مُحَمَّدُ- أخْبِرْنِي بما يُقَرِّبُنِي مِنَ الجَنَّةِ، وما يُباعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قالَ: فَكَفَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَظَرَ في أصْحابِهِ، ثُمَّ قالَ: لقَدْ وُفِّقَ، أوْ لقَدْ هُدِيَ، قالَ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ: فأعادَ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزَّكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ. فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إن تمسك هذا الرجل بما أمر به دخل الجنة.

عن مُعاذ بن جبل قال: كُنْتُ رِدْفَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ليسَ بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، فقالَ: يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ، قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللهِ، وسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سارَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سارَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللهِ وسَعْدَيْكَ، قالَ: هلْ تَدْرِي ما حَقُّ اللهِ علَى العِبادِ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّ حَقُّ اللهِ علَى العِبادِ أنْ يَعْبُدُوهُ، ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، ثُمَّ سارَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعاذَ بنَ جَبَلٍ قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللهِ، وسَعْدَيْكَ، قالَ: هلْ تَدْرِي ما حَقُّ العِبادِ علَى اللهِ إذا فَعَلُوا ذلكَ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ، قالَ: لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثُماً.

حديث أوقات الصلاة:

جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَهُ عن وقتِ الصَّلاةِ فقالَ صلِّ معنا هذينِ اليومينِ فلمَّا زالتِ الشَّمسُ أمرَ بلالًا فأذَّنَ ثمَّ أمرَهُ فأقامَ الظُّهرَ ثمَّ أمرَهُ فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ بيضاءُ نقيَّةٌ ثمَّ أمرَهُ فأقامَ المغربَ حينَ غابتِ الشَّمسُ ثمَّ أمرَهُ فأقامَ العشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ ثمَّ أمرَهُ فأقامَ الفجرَ حينَ طلعَ الفجرُ فلمَّا كانَ منَ اليومِ الثَّاني أمرَهُ فأذَّنَ الظُّهرَ فأبردَ بِها وأنعَمَ أن يُبرِدَ بِها ثمَّ صلَّى العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ أخَّرَها فوقَ الَّذي كانَ فصلَّى المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشَّفقُ وصلَّى العشاءَ بعدَ ما ذَهبَ ثلثُ اللَّيلِ وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بِها ثمَّ قالَ أينَ السَّائلُ عن وقتِ الصَّلاةِ فقالَ الرَّجلُ أنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ وقتُ صلاتِكم بينَ ما رأيتُم

من أمثلة اﻷحاديث التي تحتوي على كلمات عربية غير مستخدمة اﻵن في تسمية اﻵنية مثلاً في أحاديث صنع النبيذ:

أن النبي ﷺ قال لوفد عبدالقيس (أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير – والحنتم المزادة المجبوبة – ولكن اشرب في سقائك وأوكه).

وحديث نهي خلط الزبيب والتمر في النبيذ:   لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر بنبذ وفى رواية: من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وفى رواية: لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا.

وآخر حديث أذكره هُنا هو حديث أم زرع، له مفردات لغوية للعرب في القديم، لنساء من اليمن يصفن أزواجهن في مدح وذم، وقد أُعجبت بهذا الحديث منذ زمن حتى حفظته مع أني لم أفهم كل كلماته:

عن عائشة أنها قالت جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا قالت الأولى زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل، قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره، قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق، قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة، قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد، قالت السادسة زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث، قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك، قالت الثامنة زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادي، قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع فما أبو زرع أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إلي نفسي وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب فأتقنح، أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وأعطاني من كل رائحة زوجا قال كلي أم زرع وميري أهلك فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لأم زرع

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s