العمل الحقيقي ينتهي الظهر

السلام عليكم ورحمة الله

لاحظت في الشهور اﻷخيرة ملاحظة لم ألحظها من قبل، وهي أن يوم العمل ينتهي بالفعل وقت الظهر، حيث لاحظت الفرق الكبير بين وقت ما قبل الظهر وما بعده، حيث تكون زحمة العمل والاتصالات ما بين التاسعة صباحاً إلى صلاة الظهر، ثم بعد الصلاة تتوقف الاتصالات فجأة كأن اليوم انتهى، فأصبحت أنتبه أكثر لهذه الظاهرة وكيّفت نفسي عليها بأن أُنجز معظم العمل في فترة الصباح إلى صلاة الظهر، ثم يكون باقي اليوم هو امتداد لما بدأته في النصف اﻷول من اليوم أو تقليل العمل الذهني وإنجاز أشياء أقل كلفة ذهنياً وبدنياً.

وقت الصباح وقت فيه نشاط وتفكير إيجابي وطاقة بدنية وذهنية وروحية تختلف عن أي وقت آخر في اليوم، وقد هيأ الله لنا لأن يكون عملنا بالصباح، من فطرة جسدية وطاقة روحية وحالة مزاجية ثم بيئة لها تأثير على هذا الوقت، فمن الشمس والهواء ودرجة الحرارة لوقت الصباح ثم يُصبح تأثيرها عكسي للنصف اﻵخر لليوم إلى أن تغيب الشمس فتخفت تلك الطاقة ويخفت معها الجسد، حيث يقول الله تعالى في سورة النبأ: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ‎﴿١٠﴾‏ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ‎﴿١١﴾، فهذا ما أراده الله لنا أن تكون معايشنا نقضيها في النهار، ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لأمتي في بكورها، وهذه دعوة مستجابة بإذن الله. فقول الله تعالى ورسله الكريم هي دافع كبير لنضبط يومنا عليها ولا نُخالفها إلى غير الفطرة فنشتكي من ضياع اليوم أو من عدم نجاح عملنا أو من علل تصيب أبداننا أو تصيب نفسياتنا عندما نُخالف الفطرة. فتخيل – ولله المثل الأعلى- أن مصنع صنع آلة أو جهاز أو برنامج ومعه دليل إرشادي للاستخدام، فجاء المستخدم واستخدمه بخلاف ما هو مكتوب في دليل الاستخدام حتى أتلفه أو لم يجد النتائج المرجوة منه، فهل يُلام المصنع على عيب الصناعة أم يُلام المستخدم في مخالفة الطريقة المثلى للاستخدام!

حسب تجربتي فإن بداية اليوم مع الفجر وعدم النوم بعده تجعل اليوم يسير بأفضل ما يكون، فمن الجيد أن نستغل هذه الفطرة ونسابق الناس ولا تتأخر عن بداية اليوم، وكلما كانت البداية باكراً كان هُناك إنجاز ونهاية في وقت مبكر، فهو وقت طويل من بعد الشروق دعنا نقول إلى وقت الظهر، حيث أن بعد الفجر مباشرة ليس وقت عمل – حسب تجربتي- فهو وقت عبادة وتأمل وتخطيط، ثم بعد الشروق إلى الظهر فهو يومٌ كامل، ثم يكون لدينا وقت إضافي بعد الظهر إلى العصر. وقد حرصت بعد أن عرفت هذه الظاهرة أن يكون معظم ما أبدأه وأخطط له يكون في هذه الفترة الصباحية وحتى الاتصالات، وأتجنب بداية عمل بعد الظهر أو حتى الاتصال بشخص بعد الظهر، خصوصاً إذا كان طلب أو اقتراح فالأفضل أن يكون في هذا الوقت والشخص له مزاج أفضل مما لو اتصلت عليه وقد خبأ نشاطه بعد الظهر. القرارات المهمة والتخطيط يختلف إذا اتخذناه في أوقات الصباح مقارنة بما لو اتخذناها متأخرة نهاية اليوم، وهذا عن تجربة طويلة وليس كلام نظري، لكن للأسف لم أكن أنتبه طوال هذه الفترة.

هذا الكلام ينطبق كذلك على للأنشطة الأخرى غير العمل، من هوايات وسفر ورحلات وأي أنشطة أخرى. نجرب مثلاً أن نقترح لأبنائنا أو زملائنا أو عائلتنا رحلة، على أن نُخبرهم في الصباح مقارنة بما لو اقترحناها عليهم في المساء، حتى لو لم تكن في نفس اليوم، مثلاً قبل اسبوع، فسوف نجد أن احتمال موافقتهم أعلى إذا كلمناهم في فترة الصباح.

بالنسبة لي لا أفرق بين يوم العمل ويوم اﻹجازة في عدم النوم بعد صلاة الفجر، فكما استغل فترة الصباح في بداية العمل أستغله بالتخطيط والشروع في قضاء الإجازة، ومهام الإجازة لا تقل أهمية عن مهام العمل، فيمكن أن تُقضى في قضاء متطلبات للمنزل أو للأبناء أو حتى شيء لنفسك مثل رياضة وممارسة هواية نافعة أو قراءة أو حتى كتابة مقالة في وقت الصباح بروح إيجابية، أو عمل مشروب في الصباح عندما يكون المطبخ خالي من باقي القاطنين معك في البيت، أو ربما طبخ وجبة للإفطار.

من يقضي وقته في النوم بالصباح لا يستطيع تعويضه في فترة ما بعد الظهر، حتى لو قضى ساعات أكثر من الشخص المبكر، فتجد أن هُنا اختلاف كبير في النتائج. وعلى المدى الطويل يؤثر قضاء اليوم بالطريقة اﻷولى أو الثانية على مسيرة الشخص وعلى صحته وعلى وضعه اجتماعياً بصورة ملحوظة.

ولا ننسى من الفطرة كذلك نومة القيلولة، وهي غفوة قصيرة تختلف تماماً عن النوم بعد الفجر، حيث ينامها اﻹنسان وقت القيلولة بعد أن يكون أنجز معظم إنجازات اليوم، فينام وهو راض عن يومه، ثم يستعين بها على قضاء باقي اليوم، و يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “قِيلُوا؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ

4 رأي حول “العمل الحقيقي ينتهي الظهر

  1. اليوم قرأت هذا الاقتباس من إحدى ستوريهات على الانستغرام..”شروق الشمس لا ينتظر النائمين..” لأيمن العتوم.. وعلقت برأسي وفكرت فيها كثيرا بتأنيب ضمير..وقرأت مقالك الذي يفتح أعيننا على الغفلة التي نحن فيها ..لا إضافات لدي سوى جزاك الله خيرا على منشوراتك..

    1. أنا عن نفسي لم أنتبه لفائدة بداية اليوم بعد الفجر مباشرة إلا بعد ضياع عمر طويل لم استفد من هذه الفترة وكُنت متأخر عن اليوم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s