هل الكُتب الورقية أفضل للبيئة!

السلام عليكم ورحمة الله

تساءلت وما زلت أتسائل، هل الكُتب الورقية أفضل للبيئة مقارنة بالكُتب الإلكترونية! وقرأت عدة مقالات منها هذه المقالة، التي تتكلم عن أفضل خيار لقراءة كتاب من ناحية بيئية، لكن لا يوجد إجابة واضحة أو إجابة تصلح لكل النواحي، حيث يعتمد قياس الطاقة المستخدمة لإنتاج كتب ورقية وتوزيعها، أو إنتاج كتاب إلكتروني وقراءته على عدة نواحي منها عدد من قرأ هذا الكتاب والعمر الذي قضاه الكتاب وغيرها. لكن لم أجد إجابة شافية، وهذه المقالة ليست لطرح إجابة لكنها تساؤل حول الموضوع وللتنبيه للبعد البيئي للكتب.

حسب ما قرأت فإن الكُتب والمطبوعات عموماً تُصنع من أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات، وهي مواد كربونية، ونستنتج من ذلك أن الكتب والمطبوعات تُساهم في تخزين الكربون، فكلما كان هُناك كتب ومطبوعات يُحتفظ بها ولا تُحرق في النهاية فإن ذلك يُعيد جزء ثاني أكسيد الكربون المنتشر في الهواء إلى حبسه في هذه الكُتب، شريطة أن تزرع نباتات وأشجار بدلاً من التي قُطعت لأجل إنتاج الورق، فبهذه الطريقة تكون الدورة شبه مكتملة ومناسبة للبيئة، لكن تتبقى حلقة أخيرة وهي كيف يُتخلص من اﻷوراق والمطبوعات في النهاية، وكم تُعمّر. وأفضل طريقتين للحفاظ على البيئة هي أن تُعمر تلك الكُتب والمطبوعات فيظل الكربون محبوس فيها ما يقلل انتشاره في الهواء. الطريقة الثانية هي تقطيع اﻷوراق ووضعها في التربة أو الكمبوست (ولدي تجربة سوف أتكلم عنها في وقت لاحق من هذا العام بإذن الله) فبهذه الطريقة يرجع الكربون في التربة وتستفيد منه النباتات مرة أخرى.

من ناحية أخرى إذا فكرنا في دورة الكتب والأوراق الإلكترونية، فنجد أنها أكثر استمراراً في استهلاك الطاقة، فمثلاً إذا كُتب كتاب إلكتروني فلابد من استضافته كملف إلكتروني في مخدم أو أكثر، وهذه المخدمات تستهلك طاقة وربما تحتاج تبريد، فإذا مكث الكتاب مائة عام مثلاً فإنه يستهلك طاقة لمدة مائة عام. هذا بالإضافة أن من يقرأ سوف يستهلك طاقة من الجهاز الذي يقرأ منه مثل اللابتوب أو جهاز لوحي. لكن في المقابل فإنه لا يوجد هدر كبير للطاقة المستخدمة في النقل، مقارنة بالكتب الورقية التي تحتاج للنقل بواسطة مركبات لشحنها من المطبعة إلى المستهلك، وربما سُفن أو طائرات، وكلها مستهلكة كبيرة للوقود اﻷحفوري، حتى لو استخدم فيها طاقة نظيفة مثلاً فاستهلاك الطاقة نفسه هو المحك.

لذلك لا نجد إجابة واضحة لأيهما أفضل، لأن التفاصيل تختلف من حالة إلى حالة أخرى مختلفة، استخدم فيها مطابع مختلفة ووسائل نقل مختلفة، مثلاً أن تكون الكُتب الورقية هي شحنة إضافية، أي -كفضل ظهر- في سفينة أو طائرة ليس الغرض منها شحن الكُتب إنما شحنات أخرى، فبذلك لا تُمثّل هدر للطاقة.

لكن بغض النظر عن الأثر البيئي اﻹيجابي والسلبي لكل نوع وكل طريقة إنتاج وقراءة، يبقى مورد مهم جداً لا يمكن تدويره ولا يمكن إرجاعه، ألا وهو الوقت، فالوقت الذي نقضيه في قراءة كتاب أو مقالة لا يرجع، لذلك لابد أن نحرص على أن نقرأ شيء مفيد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s