كل العلوم ممتعة إن لم تنتهي بامتحان

السلام عليكم

كلمة علوم في اللغة العربية ومصدرها (علم) هي كلمة واسعة تشمل كل أنواع المعرفة بخلاف ترجمتها باللغة اﻹنجليزية science والتي لا تسع إلا العلوم التطبيقية. لكن كلمة (علوم) في اللغة العربية تشمل علوم اللغة والدين والتاريخ بالإضافة للعلوم التطبيقية.

ما أريد أن أقوله أن تلقي هذه العلوم بكافة صورها من قراءة ومشاهدة ودراسة واستماع هي عملية ممتعة إذا كانت لهدف التطبيق أو العلم بالشيء، لكن ما يُفسد هذه المتعة هو أن يكون الهدف الامتحان لإحراز درجة أكاديمية أو لتخطي مرحل دراسية فتكون هُناك بعض العلوم -التي لا نرغب بها- عقبات و تصبح دراستنا لها تجربة سيئة نهدف للوصول لنهاية لها، لذلك يكون التعلم تجاري كما نقول، ما يلبث الشخص أن ينسى ما حفظه بعد الاختبار، وربما يستفيد منه بعد ذلك أو لا يستفيد.

ابتداءً من علوم القرآن من قراءة لكتاب الله وتفسيره وعلم التجويد، ثم مروراً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مختصرها وشرحها، – وهي التي تجمع بين تفاصيل العبادة والحياة عموماً-، ثم مروراً بالعلوم الحياتية المختلفة التي تعيننا على تخصصاتنا المختلفة، ثم انتهاءً بعلوم نحن غير متخصصين فيها. فهذا كله إذا كان لأجل الفائدة والتطبيق يجد من يتلقاها ويتعلمها الفائدة الكبيرة والمتعة أثناء التعلم حسب تجربتنا. علوم القرآن المختلفة لغير المتخصص في العلم الشرعي مهمة جداً فالقرآن موجه لهذه اﻷمة كافة فعلينا جميعنا أن نعرف منها ما يعيننا على إقامة الدين والعبادة. والعلوم التطبيقية مهمة حتى لغير المتخصصين، فمن يتعلم ويقرأ عن جسم اﻹنسان واﻷمراض والعلاج والغذاء يستفيد ولو كان له تخصص آخر، ومن يُشاهد أو يقرأ عن اﻹنجازات الهندسية وعلوم الفيزياء والكيمياء والكهرباء حتى لو لم تكن مجاله فإنه يجد المتعة أثناء تلقي تلك العلوم. ومن كانت له هواية فإن أي هواية مبنية على علم نحتاج أن نعرفه من زراعة ورياضة وسفر واستكشاف وميكانيكا وفك وتركيب وتصليح، كلها تحتاج لدراسة العلم الذي يُمثلها. والمادة العلمية خصوصاً إذا كانت تستهدف شريحة غير المتخصصين، فنجد أن محتواها جاذب و يستهدف تلك الشريحة اﻷكبر، مقارنة بالمحتوى الأكاديمي الذي يستهدف الشريحة اﻷقل وهي المتخصصين في ذلك المجال.

طريقة عرض المحتوى وتقديمه مهمة جداً لأجل فهم بل لأجل المواصلة في تلقي تلك المعلومات، فإذا لم يكن اﻹسلوب جاذباً كان منفراً وسبباً لعدم مواصلة المتلقي لتلك المادة العلمية، بل ربما تكون سبباً لتضع حاجز بينه وبين ذلك التخصص وذلك المجال أو العلم. يمكن مثلاً مشاهدة حلقة عن المفاعلات النووية وكيفية عملها ومشاكلها وأهميتها واستخدامها في العالم إذا كانت مبسطة وجاذبة، ويمكن لأي شخص أن يفهمها حتى لو كان مجاله غير علمي. أما المحتوى اﻷكاديمي الذي يُذكرنا بالأستاذ والسبورة والجو المتوتر في المحاضرات والحصص الطويلة المملة فليست هي الخيار اﻷفضل لغير المتخصص ولغير الممتحن.

إذا كان الامتحان عائق لتلقي تلك العلوم، فلماذا يكون هُناك أمتحان من الأساس، إذا كان هدف الطُلاب هو التحصيل الحقيقي للعلم. نفترض مثلاً طُلاّب جامعة أو ثانوي غير متخصصين في المجال اﻷدبي الذي به مادة التاريخ والجغرافيا، لكن في نفس الوقت نريدهم أن تكون لديهم ثقافة عن تاريخنا وجغرافية كوكبنا، فلماذا نربط شرط تلقي تلك الثقافة والمعلومات بالاختبار والنجاح فيه؟ ما هي علاقة أن يعرف الطالب كيفية اكتشاف أمريكا وأنه رسب بسبب أنه لم يعرف التواريخ التي حدثت فيها تلك الأحداث والاكتشافات! لماذا لا يكون هُناك سرد للتأريخ والجغرافيا في شكل فيديوهات تعليمية تثقيفية بمادة قصصية مصورة ومُنتجة في شكل جاذب ليستفيد منه الناس، وفي النهاية لا يكون هُناك امتحان ولا اختبار للتأكد من أنهم استفادوا من تلك المحتويات أم لا، فنترك الفائدة لهم شخصياً دون قيود أو شروط، يكون هدف المؤسسة التعليمية هذه المرة تقديم المادة العلمية بغرض الفائدة المجردة.

8 رأي حول “كل العلوم ممتعة إن لم تنتهي بامتحان

    1. شكراً لك أخ معاذ.
      كُنت أود طرح أمثلة من اليوتيوب لتقديم جيد لبعض المحتوى العلمي، لكن أحببت أن يكون الموضوع عام بدون تخصيص لنوع معين من العلوم

  1. كتبت مرة موضوعاً عن فصل التعليم عن الامتحانات والفكرة ما زالت منطقية لي، الامتحان يفترض أن يكون شيئاً يمارسه الشخص في حال أراد إثبات معرفته لمؤسسة، في حين أن المعرفة مفيدة في ذاتها ويجب ألا تربط بالامتحان كما ذكرت في موضوعك، تصور فقط المدرسة بدون امتحانات والهدف هو التعليم، كيف ستتغير البيئة؟

    1. نعم الفصل له نتائج أفضل في التحصيل. كمثال يحفظ اﻷولاد سور من القرآن لأنهم يمتحنونها في المدرسة ثم ينسونها بعد فترة، ويحفظون سور يختارونها من القرآن للصلاة بها، فيظلوا يحفظونها

  2. لدي تجربة تدريس في الجامعة هذه السنة مختلفة تماما عن المعتاد وقد حصلت الفائدة لطلبتي .الفكرة كانت تحويل التعلم الممل لتحربة ممتعة من خلال تغيير هدفهم من التحصيل العلمي كذلك إستعملت اللغة العربية في التعليم من المفروض نستعمل اللغة الفرنسية .اﻹشكال كان في منحهم الدرجة المناسبة و اﻹمتحان .أعطيتهم بحوث ﻹنجازها ثم قمت بتقييمهم بطريقة مختلفة .حسب رأيي هناك من يريد التعلم من اجل التعلم …

  3. شكرا لك ابو أياس، موضوع مهم، فعلا أصبح التعليم من اجل الشهادة والتوظيف، ليس من اجل العلم، نجد الكثير من المتعلمين والحاصلين على شهادات عليا لا يملكون القدر الكافي من العلم، إلا في مجال تخصصهم، والسبب في رأيي هو الإنقطاع عن العلم بمجرد انتهاء تلقيه في المؤسسات. بالنسبة للفديوهات التعليمية التثقفية توجد، منها قناة الكون وتأمل معي في الفلك للأستاد نضال قسوم.

    1. عدم الاستمرار في تلقي العلم بعد التخصص يضر اﻹنسان كثيراً في مسيرته المهنية وحتى في تربيته لأبنائه، فلا يجدوا عنده إجابات أو توجيه في كثير من العلوم الحياتية والتعليم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s