اﻹصدار الثاني لكتاب: رحلة استكشافية للغة البرمجة جافا

السلام عليكم ورحمة اللهCover

قبل أربع أعوام قمت بكتابة كُتيّب للغة البرمجة جافا كان عنوانه “رحلة يوم مع لغة البرمجة جافا” وكانت إحدى اهداف كتابتة هو أن اتعلم جافا بطريقة أعمق، حيث أن احدى طرق التعلم هو تعليم نفس المادة للغير، و ما يسبق اﻹعداد للتعليم هو إصباغ القراءة والفهم لهذا الموضوع بالرجوع للمراجع و عمل التجارب في حال أن الموضوع علمي.

بدأ هذا الكُتيّب بأن كان محتوياً على حوالي أربعون صحفة، أما اليوم أثناء تحريره فقد تم تمام المائة صفحة، لذلك قُمت بتغيير إسمه من كُتيّب إلى كتاب. وفي الحقيقة مثل هذه الكتب التي تتكلم عن مُنتجات وليس مفاهيم فقط فتحتاج لدوام المراجعة وتحديث معلوماتها، كذلك بما أنه كان كتاب مصغر فاحتجت لأن أقوم بإضافة مواضيع له مع مرور الزمن، لكن لاحظت أن بعض اﻷخوة قد قاموا برفعه في بعض مواقع النت، فاصبح غير محدّث، وبعضهم أشار للموقع اﻷصلي للكتاب، وفي هذه الحالة يتحصل الزائر على النسخة الحديثة من الكتاب. وقد نصحني احد اﻷخوة بعمل إصدار ثاني بدلاً من أن أقوم بتعديله باستمرار دون أن يلاحظه الناس.

أول اﻹنتقادات أو الملاحظات التي تلقيتها أن هذا الكتاب لا يمكن قراءته في يوم واحد، لذلك قمت بتغيير العنوان إلى رحلة استكشافية بدلاً من رحلة يوم، لكن لم استطع تغيير اسم الملف OneDayJavaTrip.pdf وذلك لأن كثير من المواقع قد أشارت إلى الرابط المباشر لتحميل الكتاب بهذا الإسم. وثاني اﻹنتقادات من زميلنا محمد عثمان أنني لم أقم بشرح الملفات بطريقة وافية إنما مررت فيها بسرعة، فكان أكثر شيء نال حظاً من التفصيل هو الملفات والـ streams ولم اجد لها ترجمة مرضية، فقمت بتسميتها سلاسل البيانات.

ماتزال لدي خطة لكتابة مواضيع كثيرة، خصوصاً أن أكثر لغة استخدمتها طوال هذه الأربع أعوام كانت لغة جافا، وقد كتبت بها عدد كبير من البرامج، فأسأل الله تعالي أن يعينني على كتابة تلك المواضيع عسى أن تتم بها فائدة المسلمين.

هذه صفحة الكتاب

المبرمج الحقيقي لا يحب الكتابة

السلام عليكم ورحمة اللهpapers

لاحظت من عدد من المبرمجين – خصوصاً المتميزين منهم- أنهم لا يحبون الكتابة، مثل كتابة بريد الكتروني، أو حتى توثيق البرامج التي قاموا بتطويرها. كذلك فإنهم لا يحبون الاجتماعات وكل اﻷنشطة التي يعتبرونها إدارية لا تخصهم، وأنها تعيقهم عن العمل، وأن تطوير البرامج وتجربتها وتشغيلها يأخذ كل الوقت، وهم يعتبرون أن هذا هو اﻵهم، أن يكون لديهم برنامج يعمل نهاية اليوم، أما ماعداه من أنشطة فهي تأخير لمثل هذه اﻹنجازات. لا أعرف بالضبط عن باقي التخصصات، لكن افترض أن لديها نفس الشبه.

اﻷنشطة اﻹدارية – رغم أهميتها- إلا أنها لا تستهوي الفنيين والمهندسين حديثي التخرج، لكن مع مرور الوقت والحاجة لأن يترقوا إلى مسؤولية إدارية أعلى ويصبحوا مسؤولين عن أفراد أحدث منهم، فإن الحاجة إلى الكتابة تزداد، ولا بد أن تتطور لديهم هذه المهارات كمهارة التواصل، واللغة. بعض المؤسسات تستعين بشخص تكون مهمته هي التوثيق لتلك البرامج، لترك المبرمج يأخذ حريته كاملة في كتابة الكود، لكن هذا يجعل منه مبرمجاً فقط طوال الوقت، ويمنعه من أن يصبح قائداً، فمن أهم سمات القائد هو قدرته على التواصل مع باقي الفريق والتعبير عن نفسه وعن إنجازات ذلك الفريق.

عدد كبير من المبرمجين ذوي الخبرة الطويلة لا نسمع عنهم، ليس لديهم مدونات، ليس لديهم كُتب، وليس لديهم أي نشاط يُذكر في الشبكات الاجتماعية، فمجرد ما بدأ المبرمج بالكتابة سوف يقل انتاجه البرمجي، خصوصاً إذا اصبحت الكتابة مهنة أو ضرورة مهنية في وضعه الوظيفي الحالي.

الكتابة والبرامج والتواصل هي من الأشياء المكملة لبعضها فلابد أن يكون هُناك توازن بينها وتختلف نسبتها حسب الوضع الوظيفي لأي فرد، فإذا بدأ المبرمج بالكتابة والتعبير عن نفسه وعن مشروعاته في وقت متأخر من حياته المهنية، فإن هذا سوف يجعله متأخراً عن باقي زملائه ويحتاج لوقت حتى يتقن مهارة الكتابة والتواصل.

اﻷطفال والزراعة

السلام عليكم

من الهوايات الجميلة جداً بالنسبة للأطفال وحتى الكبار هي زراعة النباتات. وبالنسبة للأطفال فإن هذه تعتبر استكشاف للعالم ,واعتقد أنه شي فطري ، لا يحتاج كثير تعليم حتى ينجحوا في زراعة نبات ما، بل احياناً يكفي أن تقوم بوضع إناء مليء بالتراب أو الطين الخصب  وتتركه في فناء المنزل في موسم اﻷمطار لتجد أن هناك نباتات برية بدأت بالنمو، وعند اﻹستمرار بريها يكتمل نموها حتى تزهر ثم تنتج بذور لموسم جديد.

plants

مع أن بيتنا يقع في حي يتميز بصغر مساحة البيوت فيه، حيث أنه يقع بالقرب من مركز العاصمة، لكن أريد أن اذكر أنه ورغم هذه المساحة المحدودة إلا أنه يمكن إنجاز الكثير في تلك المساحة عندما تكون متكاملة و بها فناء حتى لو صغير، فإن اﻷطفال يجدون مساحة مهمة جداً تمثل لهم فترة زمنية طويلة مما يقضون من عمرهم، بمعنى أن هذه المساحة الصغيرة تُشكل لهم زمناً واسعاً يمتد إلى كافة مراحل حياتهم، وهي مساحة للإستكشاف والتعلم وعمل التجارب وزراعة النباتات المختلفة.

ارشدت ابنائي لأن يقوموا بزراعة عدد من أنواع النباتات المختلفة، معظمها لديها بذور، حيث أن التكاثر بالبذور من أسهل الطرق لزراعة النباتات بالنسبة لهم، مثل الفول والسمسم، والفاصوليا واللوبياء وحتى حبوب البرتقال والليمون قد قاموا بزراعته. واذكر شيء طريف هنا، حيث سألني مرة أحد أبنائي، وقد كان يبلغ حوالي ثلاث أو أربع سنوات عن كيفية زراعة البرتقال، فقلت له قم بغسل بذرة البرتقال ثم اتركها تجف في الظل لمدة يوم، ثم قم بزراعتها، ثم لم اتابعه بعد ذلك في هذا اﻷمر، بعد شهر تقريباً وجدت نبتة برتقال صغيرة تنمو مع احد نباتاتي التي أقوم بسقيها دائماً، فعرفت أنه قد استوعب الطريقة، ثم قام بتطبيقها .أبني اﻷصغر منه أراد أن يقوم بزرع بذرة بطيخ، فقلت له قم بغسل البذرة ثم اتركها تجف ثم ازرعها، فقام بغسلها ووضعها فوق المكيف، ثم نساها.

من اﻷشياء المهمة للزراعة هي تحيّن الوقت لكل نوع من النباتات، مثلاً الفول تتم زراعته في الشتاء ولا يتحمل الصيف، فتركتهم يزرعونه في عدد من المزهريات الفارغة وطلبت منهم الاعتناء به بسيقيه دائماً (حيث أن بلادنا جافة معظم العام) إلى أن ظهرت له زهور ثم أثمر، واحتفظنا بهذه البذور حتى نقوم بزراعتها في الشتاء القادم بإذن الله. واود أن اذكر ايضاً أنه يمكن زراعة هذه النباتات الصغيرة مع نباتات اخرى، ليس بالضرورة أن تكون هناك مزهرية فارغة للزراعة.

زراعة النباتات والإعتناء بها ورؤيتها تنمو وتخضر ثم تثمر وتتكاثر من اﻷشياء التي تترك أثراً إيجابياً في النفس بالنسبة للصغير والكبير، وهذه الهواية غير مرتبطة بسن معينة أو وتخصص معين حيث أنها تميل لأن تكون شيء فطري أكثر من كونها ذات طابع علمي. وبعد زراعة تلك النباتات احياناً نقوم بالبحث عنها في النت أو الكُتب لقراءة المزيد عنها وعن الموسم والظروف المناسبة لزراعتها فيه. من الأشياء التي سأل عنها أبنائي هي عملية التمثيل الضوئي، ووجدنا أن عملية التمثيل لديها معادلة تقول:

6CO2 + 6H2O + light + chloroplasts = C6H12O6 + 6O2

وهي أن ستة جزيئات ثاني اكسيد كربون مع ست جزيئات ماء في وجود الضوء واليخضور ينتج عنها سكر الجلكوز لتستفيد منه النباتات ويتم اطلاق ست جزئيات اكسجين في الهواء كناتج ثانوي لا تستفيد من النباتات.

من الجدير بالذكر أيضاً أنه تأتي حشرات لتستفيد من هذه النباتات مثل النمل والعناكب، و النحل الذي يأتي دوماً لزهرة البنفسج، والفراشات التي تضع بيضها على بعض النباتات ثم تصبح يرقة ثم شرنقة ثم تتحول إلى فراشة، واحياناً نرى الفراشة عندما تخرج من الشرنقة واحياناً لا نراها، نرى شرنقة فارغة – حيث أنها تخرج منها في الصباح الباكر- وهي من اﻷشياء التعليمية والمهمة لشرح المواضيع المعقدة في العلوم، لكن إذا رأوها أمامهم وعاشوها في منزلهم فتصبح من اﻷشياء سهلة الفهم بالنسبة لهم، باﻹضافة لكونها ممتعة.

التعلم والاستكشاف لا يقتصر فقط على الصغار، حيث أننا في كثير من الأحيان يساورنا الفضول وننتظر حتى تنمو تلك النتبة ثم نتعرف على لون الزهرة أو الوردة التي نتنج عنها ثم طريقة تكون الثمار ثم البذور. كنت أتمنى أن يكون لدي مساحة كافية في المنزل حتى أقوم بزرع عدد أكبر وأجعل أبنائي يزرعون أيضاً عدد كبير من النباتات، لكن يمكن كما ذكرت تحويل الحيز المكاني الضيق إلى حيز زماني واسع، وذلك بزراعة نباتات موسمية لزراعة أنواع مختلفة في كل موسم، فتصبح الحصيلة النهائية هي زراعة عدد كبير من النباتات على مر السنين في نفس المساحة.

النباتات هي أية من أيات الله في الأرض، عندما ترى كيفية نموها واختلاف أشكالها وأزهارها ذات الألوان الزاهية القوية مع أنها تُسقى من ماء واحد وتُزرع في نفس التربة، فلا نملك إلا أن نقول سبحان الله.

قمت برفع عدد من الصور في موقع فليكر وعملت ألبوم بإسم (زراعة منزلية) ولاحقاً سوف أقوم بإضافة صور جديدة عندما تثمر نباتات الموسم الحالي بإذن الله.

home-plants

أيهما أكثر دقة: النشر اﻹلكتروني أم النشر الورقي

السلام عليكم ورحمة الله، وكل عام وأنتم بخيرbooks.

أثناء تصفحي لأحد الكتب اﻹلكترونية وجدت معلومات غير دقيقة في المقدمة، لا أقول أنها معلومات غير صحيحة لكنها ليست اﻷصح. مثلاً إذا كان هُناك كتاب ما يتكلم عن لغة البرمجة جافا وذكر أن اﻵلة اﻹفتراضية للغة جافا هي أحد أساسيات اللغة، أو أهداف اللغة، أو ميازاتها، فهي معلومة غير دقيقة، حيث أن اللغة ليس لها علاقة مباشرة بالناتج النهائي وليس لها علاقة بالبيئة أو اﻷدوات، حيث أن لغة جافا مثلها مثل أي لغة برمجة تمثل كتابة الكود وفق قواعد معينة، واﻵلة اﻹفتراضية ليست شرط وليست جزء من اللغة نفسها، يمكن لشركة أو شخص أن يقوم باستخدام قواعد لغة جافا لعمل مترجم يقوم بإنتاج ملفات ثنائية ولا تحتاج لوسيط مثل الآلة اﻹفتراضية. في الحقيقة أنا لا أريد أن أتكلم عن لغة جافا، لكني تسائلت حينها: هل قلل النشر اﻹلكتروني من دقة المعلومة، هل يمكن أن تجد معلومات غير صحيحة وغير دقيقة في الكتب الورقية. هل النشر اﻹلكتروني سرّع دورة حياة النشر لدرجة أن نشر المعلومة اصبح مباشرة بعد الكتابة لاغياً دور المراجعة والتدقيق!

في الحقيقة الكتب والمجلات الورقية تكون ورائها دور نشر تهتم بمصداقيتها، لذلك لا تُسارع بنشر كل كتاب أو كل معلومة، إنما تقوم بإخضاع هذه المادة إلى مراجعة وتصحيح دقيقين قبل النشر بل حتى قبل الموافقة على النشر، والمراجع يمكن أن يكون شخص يتبع لدار النشر نفسها وليس له علاقة بالمؤلف. بعد فترة يكون لهذه المؤسسة سمعة جيدة وسط القراء بأن دار النشر هذه لديها كتب قيمة.

النشر الإلكتروني مع أنه سهل للقاريء الحصول على المعلومات بتكلفة زمنية ومادية قليلة، إلا أنه زاد من فرصة حصول الشخص على معلومة غير صحيحة، خصوصاً إذا كان القاريء ليس لديه خبرة كبيرة من حيث التوثق من المعلومات. حسب خبرتنا فإن من يريد أن يتكلم عن لغة برمجة وميزاتها لا بد أن تكون له خبرات في لغات برمجة أخرى منافسة، وإلا كيف يقول أن اللغة س أفضل من اللغة ص في حين أنه لا يعلم اللغة ص أو يعلمها بشكل سطحي فقط. دور النشر أفترض أنها تهتم بالمؤلف، عن خبرته وسيرته الذاتية، لكن هذا أيضاً  يمكن أن يكون ليس ضمن دورة حياة النشر اﻹلكتروني.

وسائل التواسل اﻹجتماعي زادت الموضوع سوءاً حيث يمكننا تقسيم النشر اﻹلكتروني إلى قسمين: نشر إلكتروني مهني مثل الموسوعات والمدونات المعتبرة، ونشر إلكتروني اجتماعي، وهذا اﻷخير يفتقر إلى شيء مهم، وهو مصدر المعلومة، فتجد الناس يتداولون خبراً وإشاعة ويقولون في نهايتها انشر لأكبر عدد من الناس حتى تساهم في إنقاذ شخص أو ينشرون حديث موضوع ويقولون في نهايته انشر ولك اﻷجر، اﻷصح أن يقولوا انشر ولك الوزر. لكن هذا ليس كل اﻷمر، الغريب والمثير للاهتمام ان هناك اشخاص يصدقون ويسارعون في نشر هذه اﻷخبار الغير مستوثقة، تخيل أنهم اشخاص يقرؤون ويكتبون، بل أشخاص لهم مهنة معتبرة ولها وزن اجتماعي كبير. ألم يعي هؤلاء قول الله تعالي : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ . وهذه اﻷية تصف تناقل اﻷخبار اليوم بصورة بلاغية دقيقة حيث وصف الله التلقى باللسان وليس بالسمع أو بالعقل، واﻵن التلقي أصبح بالأصابع، حيث اسهمت اﻷجهزة اللمسية في نشر اﻹشاعات بكل سهولة ويسر.

لابد للمؤسسات التعليمية المعتبرة أن تهتم بالكتب والمجلات الورقية حتى يستطيع الدارس أن يتحصل على أكبر كم من المعرفة الدقيقة والموثوقة، حيث لم يصبح اﻵن التحدي هو الوصول لمعلومة ضمن هذا الكم الهائل لثورة المعلومات، لكن التحدي اصبح هو أن تحصل على المعلومة اﻷفضل واﻷجود والتي توفر الوقت والجهد.

هل الوصول للتميز يتطلب أن يمر الشخص بمرحلة النجاح العادي

السلام عليكم ورحمة الله، وتقبل الله منا ومنكم سائر العبادات في شهر رمضان المبارك.

خطر لي سؤال هذه اﻷيام، فاحببت أن اشارككم به لعلي أجد منكم مداخلات حول هذا الموضوع المهم: وهو هل عندما يريد الشخص للوصول للتميز أن يكون في البداية شخصاً ناجحا بمقاييس النجاح اليوم؟ لكن قبل الإجابة لابد من أن نقوم بتعريف ماهو التميز الذي اقصده في هذه المقالة وماهو مصطلح النجاح العادي الذي استخدمناه.

التميز نقصد به أن يأتي الشخص بجديد – بالطبع شيء نافع لمصلحة البشر – وأن يعمل عملاً نتيجته متعدية يتعدى نفعه إلى أكبرعدد من الناس. أما تعريف النجاح العادي – لأغراض هذا المقال- هو أن يكون الشخص ناجح اجتماعياً، مثل أن يكون قد تخرج من جامعة ولديه شهادة بكلاريوس أو ماجستير أو حتى دكتوراه، ولديه وظيفة ثابتة ومرتب كافي، ولديه منزل خاص وسيارة، وغيرها من اﻷشياء التي فرضها المجتمع لتعريف شخص بأنه ناجح. لكن هذا النجاح يمكن أن يكون لازم للشخص وعائلته فقط.

بعد التعريف السابق نريد إعادة السؤال: هل الشخص الذي يريد أن يقدم شيئاً جديداً للعالم أو لبلده أو لمدينته أو للمؤسسة التي يعمل فيها، أو للمجال الذي تخصص فيه، هل عليه أن يكون شخص ناجح اجتماعياً ووظيفياً وأكاديمياً؟ هل هذه متطلبات حتى يصبح شخص مميز؟ أم أن التميز ليس له علاقة بالنجاح العادي أم أن النجاح العادي في طريق مختلف لا يقود إلى التميز وأن التميز لديه طريق مختلف لا يمر بالنجاح العادي.

جميع هذه اﻷجوبة يمكن أن تكون صحيحة، والدليل أن هناك أشخاص مييزين كانوا ناجحين نجاح عادي، ويوجد أشخاص قدموا الكثير للعالم والعلم ولم يدرسوا جامعات، وبعضهم كان فقيراً. كذلك يمكن أن يكون الجواب إيجابي بأن طريق التميز يختلف عن طريق النجاح العادي، كذلك يمكن أن يكون الجواب بإيجاب بأن التميز يتطلب نجاح عادي أو على الأقل أن يكون شخص مقبول اجتماعياً ولديه امكانات يوظفها في طريق تميزه.

الجواب باﻹيجاب لجميع هذه الأسألة ليست نهاية الحديث وليست جواب شافي لهذا التساؤل، حيث أن العمر محدود لكل شخص، لا يستطيع أن يقوم بتجربة كل الخيارات. فمع محدودية عمر اﻹنسان ومحدودية فترته اﻹنتاجية لا بد أن يسلك الشخص اقصر الطرق التي تؤدي إلى التميز. و النجاح العادي ليس بالشيء السهل، فمع تعقيد الحياة وكثرة تفاصيلها أصبح اﻷقل اليوم هو ما كان غاية بعيدة في القديم، ودائماً اتذكر هذا البيت عندما انغمس في تفاصيل الحياة وتكثر واجباتها “ولقد سأمت تكاليف الحياة ومن يعش … ثمانون حولاً لا أباً لك يسأم“. فيمكن للشخص أن يجري وراء هذا النجاح المكلف ويقوم بدراسة الجامعة ثم الماجستير على اﻷقل، ويقوم بدراسة ونيل شهادات المهنية في مختلف مجالات تخصصه، ثم يسعى في وظيفة، وترقى فيها أو ينتقل من عمل إلى عمل أفضل منه، ثم يقوم بتأسيس منزل وشراء سيارة فخمة ويستطيع الحصول على كل سبل الرفاهية للمنزل لأبنائه ولعائلته، ويأخذهم في رحلات إلى عدد من الوجهات السياحية، وغيرها من التكاليف التي اصبحت في زيادة مستمرة. ربما يكلفه هذا حياته العملية كلها، فيصل إلى المعاش ويكون مازال يحاول تحقيق كل هذه اﻹمتيازات، وربما ينجح في تحقيقها كلها أو بعضها بقدر ما قسم الله له من الاستمتاع بالدنيا.

أما الشخص الثاني والذي يريد التميز واﻹضافة، فإن أول عقبة يجدها هو الوقت، حيث أن في ظل هذه المنافسة مع الأشخاص الذين تميزوا في هذا الوقت أو من تميزوا قبلنا فالتحدي هو أن تأتي بشيء لم يأتوا به، فلابد أن يتعلم أولاً، ثم يتخصص ثم ينجح في هذا التخصص ثم يتميز فيه، لذلك تجد أنه من الصعب التوفيق للجمع بين اﻹثنين: النجاح الإجتماعي والمادي، والنجاح والتميز في التخصص. فكما ذكرنا فإن كثير من المتميزين لم يصلوا إلى درجة النجاح العادي بل قفزوا مباشرة إلى مرحلة التميز والعطاء، فلا يمكن لشخص واحد أن يكون لديه كل الوقت ليقضيه في تفاصيل الدنيا وكامل زخرفها ويكون لديه وقت للمجتمع الذي يريد أن يضيف إليه شيء جديد. فكلما كان الطموح كبير كلما صغرت في نفسه هذه أﻷشياء البسيطة مثل شراء سيارة وبناء بيت، والسياحة، ورصيد في بنك، وشاشة تغطي الحائط. فهل يقضي وقته في معرفة أنواع الشاشات ومقاساتها وتقنياتها وأنواع السيارات وموديلاتها أم يقضي كل وقته محاولاً كسب الوقت للوصول إلى نقطة لم يسبقه شخص عليه في مجتمعه؟ والمجتمع العلمي يختلف عن مجتمع العائلة أو الحي، حيث أن حدود المجتمع العلمي – في ظل العولمة- هو كافة الكرة اﻷرضية.

سؤال آخر مهم: هل على الشخص المتميز أن ينوي أن يكون متميزاً أو على اﻷقل يدرك أنه مختلف عن الباقين؟ أو مشابهه للمتميزين؟ أم يكفي بأن يكون لديه مقومات التميز مع أنه يرى نفسه شخص عادي لكن سلك طريق – بتوفيق من الله- وقاده هذا الطريق لأن يصل إلى شيء جديد ينتج عنه كتابة كتاب يقرأه الناس ويستفيدوا منه، أو يقوم باختراع يغييرالعالم، أو يقوم بعمل تغيير في بلده يكون له تأثير على ملايين الأشخاص. ويمتد هذا العطاء حتى بعد موت الشخص لفترة من الزمن ربما تستمر لأجيال.

سؤال آخر: عندما يمشي هذا الشخص في طريق التميز، فهل لا بد أن يصل إلى نتيجة إيجابية يكون لها تأثير عالمي، أم يكفي أن يحقق إنجار له أثر محلي فقط في المؤسسة التي يعمل فيها مثلاً، أم يكفي أن يقوم بالتوقف عند المنتصف ممهداً الطريق لمن خلفه حتى يصلوا إلى نتيجة لم يستطيع هو أن يصل إليها، مثلاً لموظفين يعملون معه أو لأبنائه من بعده.

هناك فصل آخر: وهو أن التميز أحياناً يقود إلى النجاح الإجتماعي والمادي، واحياناً لا يقود، كمثال: شخص قام بابتكار جديد في مجال صناعي أو في مجال الاتصالات أو تقنية المعلومات، فيمكن أن يدر عليه نجاحه هذا الربح الوفير ويصبح في مرتبة أعلى ممن نجح نجاحاً عادياً. ويمكن لشخص آخر في مجال أكاديمي مثلاً و متميز أن يقوم بأبحاث ويصل إلى نتائج جديدة، فيترك الفرصة للجهات الصناعية أن تستفيد من نتيجة بحثه هذا دون أن يكون له مردود مادي بل مردود أدبي فقط. كذلك شخص داعية مثلاً تابعه واستمع له عدد من الشباب وكان سبباً في هدايتهم ونجاحهم، لكن تميزه هذا ربما لا يقوده إلى النجاح المادي الذي تكلمنا عنه.

سؤال آخير: هل خلقنا الله بهذه اﻹمكانات اللا متناهية في العقل والفكر والتدبير حتى نكون أشخاص عاديين؟ نحن نعيش في هذه الدنيا مرة واحدة فهل نجعلها عيشة عادية؟

لماذا تصر قوقل على استخدام لغة جافا في نظام أندرويد

السلام عليكم ورحمة اللهjava_logo

نتابع كثيراً أخبار بين الفترة واﻷخرى تداعيات قضية أوراكل مع قوقل في استخدام اﻷخيرة لغة جافا في نظام التشغيل أندرويد، مع أن لغة جافا لغة مجانية. لكن لا أريد أن اتكلم من ناحية قانونية، بل فنية. فالناحية القانونية شديدة التعقيد وربما يصعب فهمها وإلا كانت قضية واضحة لا تستمر كل هذه الفترة بدون القضاء برأي واضح فيها.

ربما كان من الخطأ استخدام قوقل لهذه اللغة أو واجهاتها البرمجية، والتي هي مجانية لكن ليست كلها حرة. كان من الممكن لشركة في ضخامة قوقل أن تكون لها واجهة برمجية معتمدة على لغة برمجة أكثر حرية مثل لغة سي، أو يمكنها أن تقوم بكتابة لغة برمجة أو واجهة برمجية جديدة معتمدة على لغة موجودة. ايضاً لا أريد أن اتكلم عن الماضي وأنه كان قرار خطأ في ذلك الوقت. دعونا نجد الحلول نيابة عن قوقل.

Golang

حسب رأيي – كمبرمج بسيط- أن الحل يكمن في ان تشرع قوقل في إدخال واجهات برمجية جديدة في نظام أندرويد يعتمد على لغة Go مثلاً، مع اﻹبقاء على واجهة الجافا كنوع من الحفاظ على البرامج الموجودة وأدوات التطوير الموجودة. ثم تقوم بعمل مسابقة كما فعلت في السابق لعمل برامج جديدة للموبايل بهذه اللغة، أو نقل برامج أندرويد إلى لغة Go بدلاً من جافا.

يمكن لشركة قوقل بناء إصدار جديد يحتوى على الواجهة البرمجية وتقوم بتشجيع المبرمجين لاستخدام هذه اللغة بدلاً عن جافا واستخدام أداة تطوير جديدة بدلاً من Android Studio. ولا ننسى أن شركة قوقل قد ساهمت في انتشار برمجة جافا للموبايل أكثر مما فعلت أوراكل أو شركة صن عندما قامت ببناء Java ME المخصصة لأجهزة الموبايل.

في رأيي اﻹصرار على استخدام لغة غير حرة تابعة لشركة منافسة مثل أوراكل كمن لديه أراضي زراعية شاسعة ويصر على زراعة أشجار معمرة في مزرعة جاره، ثم يقوم جاره برفع قضية عليه بأنه استخدم أرضه.

ماهو رأي القُرّاء الكرام، هل الموضوع أعقد مما يبدو عليه أم هُناك تفاصيل غير واضحة للعيان تمنع قوقل من استخدام الحل الفني وتصر على الحل القانوني.

رحلة إلى مدينة بورتسودان

السلام عليكم ورحمة الله

في إجازة العام الماضي طلب أبنائي أن يسافروا خارج الخرطوم، فلم اجد خياراً مناسباً للسفر، حيث أن السفر عبر البر به كثير من المشاق، أما هذا العام بفضل الله فقد تمكنت من التخطيط لرحلة إلى بورتسودان وتنفيذها في وقت وجيز حتى لا يأخذ التخطيط وقتاً طويلاً فتتجمع العقبات كما تجمعت العام الماضي.

هذا كان أول سفر لهم منذ أن رأوا الشمس، وتعمدت أن يكون أول سفر لهم داخل هذا القطر والذي هو موطنهم، حتى يتسنى لهم معرفة بلدهم بأرضه وتاريخه وأبعاده.

هذه لم تكن أول رحلة لي إلى مدينة بورتسودان حيث سافرت إليها أول مرة عام 2008 لكن مكثت فيها يومان فقط، أما هذه المرة فقد كانت الرحلة أسبوعاً كاملاً، وقد سافرنا بالطائرة، ومسافة الرحلة كانت ساعة واحدة فقط، مقارنة بعشر ساعات في حال السفر عن طريق البصات، الذي ربما لا يتحمله اﻷطفال.

مدينة بورتسودان تقع شرق السودان على الضفة الغربية للبحر الأحمر، وهي مدينة حديثة النشأة، تم تأسيسها عام 1905 لتكون ميناء للسودان بديلاً عن ميناء سواكن العتيق والذي تضيّق مدخله الشعب المرجانية.

http://wikimapia.org/#lang=en&lat=19.656814&lon=37.174988&z=10&m=b

Portsudan

أهم المعالم في مدينة بورتسودان هو البحر اﻷحمر، حيث أن معظم مدن السودان تقع للداخل بعيدة كل البعد عن البحر وجزء كبير منها يقع على شاطيء النيل وجزء آخر يقع في مناطق صحراوية ومدارية. والمسافة من العاصمة الخرطوم إلى بورتسودان حوالي 650 كيلومتراً، لكن عن طريق البر فهو أطول من ذلك، حيث يتبع الطريق مسار النيل إلى نصف الطريق تقريباً.

korneash

أول ما لاحظناه حين نزلنا من الطائرة في مطار بورتسودان ذلك الجو المختلف المشبع بالرطوبة، حيث اعتدنا في الخرطوم على الجو الجاف، ورائحة البحر أيضاً تعيد لنا ذكريات المناطق الساحلية التي زرتها سابقاً، مثل مدينة جيزان التي مكثت فيها عدد من السنوات في الصغر. أفضل وقت لزيارة مدينة بورتسودان هو الشتاء، حيث تتميز بشتاء معتدل رطب، أما في الصيف فحتى أهلها لا يطيقون ذلك الصيف شديد الرطوبة، وبعضهم يُسافر إلى مناطق أخرى أكثر اعتدالاً مثل مدينة سنكات الجبلية أو كسلا أو حتى الخرطوم. في الخرطوم درجة الحرارة أعلى، لكن مع الجفاف يكون الحر اكثر احتمالاً.

من الملفت للإنتباه كثرة طيور الغراب داخل المدينة، والتي في طيرانها تمر قريباً من الناس، وتأكل باقي الطعام في المطاعم، كذلك توجد طيور تشبه النورس – لا أدري إن كانت نوع من النورس أم لا- وهي منتشرة في ساحل البحر خصوصاً في محل صيد اﻷسماك.

من اﻷشياء التي استمتعنا بها كانت مطاعم السمك والتي تقدم أسماك تختلف عن ما اعتدنا عليه في الخرطوم، وكان أفضل سمك تناولناه ما يُعرف بالسمك الناجل، وقد اكتشفنا طريقة أكثر متعة للحصول على وجبة سمك، وكانت بالصدفة، حيث اشتريت جمبري من احد المطاعم واعتذر أن السمك قد نفد، فذهبت إلى مطعم آخر وأنا احمل كيس الجمبري، فسألتني إحدى العاملات: هل تريد تنظيف هذا السمك، فقلت لها لا اريد أن اشتري سمك، فعرفت أنهم معتادون أن يأتي لهم الناس بالسمك الذي يريدون تناوله فيقوم المطعم بطهيه لهم. فمنذ ذلك اليوم اصبحنا نذهب أولاً لمحل بيع السمك في محل الصيد بالسقالة، نتفرج أولاً على أصناف السمك الموجودة وألوانها المختلفة ثم نشترى واحدة، فنذهب بها للمطعم – الذي يقع على بعد مئات اﻷمتار- فيقوم بطهيها وتقديمها لنا في المطعم، أو نذهب بها للبيت. ايضاً رأينا سمك التونة لأول مرة، لكن قال لنا صاحب السمك أنه لا يصلح للقلي. من اﻷسماك التي وجدناها كانت: السمك الحجري، والقشري، والناجل، والفارسي، وسمك التونة.

من الملاحظ أيضاً أن المدينة ذات كثافة سكانية قليلة، قرأت أن بها حوالي نصف مليون نسمة فقط، ولا يوجد ازدحام مروري ولا صفوف في أي مكان، لكن ربما يتغير الوضع قليلاً في فترة الشتاء أثناء مهرجان السياحة الذي يُقام كل عام في شهر فبراير

portsudan-road

من اﻷشياء المميزة كانت رحلة بحرية قصيرة لرؤية الحيد المرجاني الذي يحد ساحل بورتسودان ومابه من أسماك، مع أنها كانت رحلة مخيفة في ذلك القارب الصغير إلا أنها كانت من أهم معالم تلك الرحلة. ويوجد في منتصف القارب قاعدة زجاجية تسمح لنا برؤية قاع البحر والشعب المرجانية.

استمتع اﻷطفال استمتاعاً كبيراً بهذه الرحلة إلى مدينة بورتسودان، وقد استمتعوا باللعب في البحر، وقد استفادوا فوائد علمية كثيرة جداً أولها المعلومات الجغرافية حيث أنهم أول مرة يروا بحراً ممتداً ذو مياه مالحة، ومياه شفافة، يختلف اختلافاً كلياً عن نهر النيل. كذلك عرفوا معلومات تاريخية عن هذه المدينة، ورأوا حضارة مختلفة، ورأوا الُشعب المرجانية في البحر، ورأوا السفن التي تمر خارج المياه اﻹقليمية، وحدود السودان في البحر، فكلها أشياء سوف يتذكرونها لفترة طويلة، وقد عدنا كذلك بحصيلة كبيرة جداً من الصور الجميلة  وبعض اﻷصداف التي التقطناها من البحر.

shells

وعدت أبنائي للذهاب إليها مرة أخرى بعد عدة سنوات، حيث أن اﻷجمل من السفر إلى منطقة جديدة هو العودة إليها مرة اخرى للذكريات الجميلة ومشاهدة اﻹختلاف.

ملحوظة:

وضعت بعضاً من الصور لهذه الرحلة في موقع فليكر في هذا الرابط