رمضان مختلف هذا العام

السلام عليكم ورحمة الله

لا شك أن رمضان هذا العام اختلف عن كل الأعوام التي شهدناها أو التي شهدها معظم الناس الذين تعودوا على رمضان عادي يتكرر كل عام، لكن هذه المرة كان الاختلاف كبير حسب تجربتي، فقد كان أفضل رمضان شهدته في الفترة الأخيرة، لم يكن أفضل منه إلا رمضان تخلله أداة للعمرة، فنسأل الله أن يكتب لنا جميعاً زيارة لبيته الحرام عاجلاً غير آجل.

تعودنا أن يكون رمضان هو شهر للسكينة والتغيير إلى اﻷفضل وشهر للعبادة وتقليل للمخالطة مع الناس ومن المشاوير واﻷنشطة غير الضرورية، إلى أن تأتي الولائم والتي تتركز في نهاية الشهر أو تبدأ من منتصفه، فحسب رأيي أن هذه الولائم تُرجعنا خارج رمضان فهي تشبه أيام الفطر أكثر من شببها بأيام رمضان، لكن ليس كلها سيء، حيث بها اجتماع للأهل وصلة للأرحام وإطعام للناس، لكن أحياناً يكون هذا على حساب باقي العبادات مثل الصلاة وقراءة القرآن، حتى جاء هذا العام بما فيه من الحجر الصحي فمُنعت الزيارات و النشاطات الاجتماعية فاصبح رمضان مثالي بالنسبة لي ولعائلتي الصغيرة.

مع أننا خفنا من البداية من أن لا تكون هُناك صلاة للتراويح في المساجد وباقي الفروض نصليها في البيت، إلا أن الله لم يُحرمنا من صلاة الجماعة واصبحنا نصليها في البيت وكذلك التراويح، فكانت فرصة لمراجعة الحفظ، وفرصة لمن لم تجب عليهم الصلاة في المساجد – من النساء واﻷطفال – أن يشهدوا الجماعات لأول مرة بهذا الشكل والاستمرار، خمس صلوات في اليوم بالإضافة إلى صلاة التراويح، وقد وجدت أن اﻹمامة ليست بالشيء السهل، خصوصاً في صلاة التراويح، فهي تحتاج لتجهيز لمراجعة الحفظ كل يوم، بل أحياناً بين بعد التسليم أثناء صلاة التراويح. كذلك تدارسنا اﻷحاديث الأربعين النووية ابتداءً من الأحاديث الجوامع، وكان من اﻷهمية بمكان دراسة تلك اﻷحاديث، وشكّل لنا دراسة اﻷحاديث بُعد جديد لم نتطرق له من قبل. فكان هذا فضل كبير من الله أن جعل هذا الحبس المنزلي بمثابة تهيئة مناسبة لهذا الشهر العظيم. وكان ختام اليوم بعد التراويح بحضور سلسة قصص بني إسرائيل لنبيل العوضي، وكُنا نحضر حلقتين أو ثلاثة في المرة الواحدة لتتابع القصة وارتباطها ببعض:

العمل كذلك لم يتوقف، بل زادت بركته، مع أن ساعاته قلّت وأصبح عن بُعد إلا أن هُناك إنجاز ربما ينافس اﻷيام العادية، فلم يقل العمل في هذا الشهر ومع زيادة العبادة وزيادة طعمها وتذوقنا لذتها كما لم تكن من قبل. إذاً كانت المشكلة في قضاء اليوم العادي قبل رمضان، توجد أشياء تقلل من الإنجاز في اﻷيام العادية، فهذه فرصة لمعرفتها، كل شخص يستطيع معرفة ماهي اﻷشياء التي تعوق إنجازه وتُعطل له يومه وتجعله يُقضى من غير فائدة كبيرة.

نحن نحتاج لأن يكون شهر رمضان بهذا الشكل فيه انعزال عن كل ما لا يُفيد، مع أن هذا لم يمنعنا من بعض الترفيه، والاهتمام بالأكل وتغيير عاداتنا فيه، حيث غيرنا وقت وجبه الفطور، تركناها بعد صلاة المغرب بفترة، ومع اﻷذان فقط نحلل صيامنا بالبلح ثم شرب كوب من العصير، والتوجه للصلاة وتلك المعدة ترتاح قليلاً لنصف ساعة قبل أكل وجبة اﻹفطار الرئيسة، وقد اكتشفنا أكلات جديدة، وتابعنا المحطة الفضائية الدولية حيث ظهرت كأنها نجم في السماء تجري من الجنوب إلى الشمال، وجدناها في هذا الموقع:

https://spotthestation.nasa.gov/sightings/

وكان كل هذا لأن اليوم طويل لكن استغلاله جعله يمضي سريعاً فلم يكن هُناك أي ملل – على اﻷقل بالنسبة لي- لوجود هذه اﻷنشطة الكثيرة، فأحياناً عندما أجلس للعمل عن بُعد أقرأ وأرد على البريد، ثم أجد متسع قليل من الوقت أُجهّز الحديث من اﻷربعين النووية الذي سوف أقرأه وأشرحه بعد صلاة الظهر، وأحياناً أقرأ المقالات والمدونات، وأحياناً أذهب لسقاية النباتات، وكان أسواء نشاط وأكثره ثقلاً عليّ هو الخروج من البيت للذهاب لشراء بعض المستلزمات من البقالة أو السوق، و في بعض اﻷيام لم أخرج نهائياً من البيت. فحقيقة نحتاج أن يكون رمضان كل عام بهذه الهيئة فيه خصوصية وفيه انعزال من المجتمع وفيه تغيير واستفراد بالنفس، وجلوس مع الأبناء ومعرفة طباعهم ومشاكلهم ورغباتهم وسلوكهم.

نسأل الله أن يتقبل منا أعمالنا وأن يجعله خالصاً له، وأن يُعيد علينا رمضان أعوام عديدة وكل عام يكون فيه رمضان أفضل من الذي قبله، فهو على ذلك قدير.

قصتي مع حاسوب صخر، الجزء الثالث

Sakhr

السلام عليكم ورحمة الله

هذه متابعة لقصتي مع حاسوب صخر والتي بدأتها في هذه التدوينة، أتمنى أن أتمكن من إتمامها في هذه المقالة.

بعد أن رجعنا إلى الخرطوم انشغلت بالتغيير الجديد والدخول للمدرسة الثانوية وتحديات تغيير المناهج، فلم اهتم كثيراً بالحاسوب ولم أجد له وقت، إضافة لما يتميز به السودان من بيئة اجتماعية  شغلتني عن معظم هواياتي، مقارنة بحياتي التي كانت مُرتبة حيث كُنت وحيداً إلى حد ما، مع أنه كان لدي عدد كبير من اﻷصدقاء في المدرسة، إلا أن المدرسة كانت تقع خارج مدينتنا، أما اﻵن فصار مجتمعي أكبر بكثير بسبب اﻷصدقاء من اﻷقارب والجيران وزملاء المدرسة. أصبح من الصعب التخطيط لأيام اﻹجازة، فمرّت الثلاث أعوام من المرحلة الثانوية بدون أي إنجاز يُذكر في جانب الكمبيوتر، تقريباً أهملته تماماً طوال هذه الفترة.

عند استعدادي للامتحان للجامعة كان الهدف هو الدخول لأحد الكليات العلمية ولم يكن الحاسوب خياراً معروفاً حينها، حيث كان اﻷهل هم من يختارون لأبنائهم تخصصهم في الجامعة، و لم يكن لدينا الحرية الكبيرة كما هي الآن – إلى حد ما-  ولم يكن هُناك ارتباط بطموح الإنسان ورغبته مع نجاحه في تخصصه، لكن فترة اﻹجازة القصيرة هذه بعد الامتحانات سوف يتغير معها كل شيء كما سنرى.

مجرد ما وضعت القلم عن آخر امتحان للشهادة الثانوية توجهت لحاسوب صخر وبدأت مباشرة بكتابة برامج لغة بيسك بطريقة أكثر تقدماً من السابق، وزادت هذه الرغبة فجأة في كتابة البرامج والتقدم فيها، وذهبت إلى مكتبة كانت في وسط الخرطوم اسمها مكتبة القبة الخضراء، كانت للقراءة وليس لشراء الكُتب، كانت مكتبة كبيرة وكُنت اذهب إليها بعد أن انتهيت من الامتحانات، للأسف اﻵن بُني محلها مبنى تجاري. كان في تلك الأيام معرض لبيع الكُتب في فنائها الخارجي، فوجدت كتاب برمجة ألعاب بلغة البيسك ضمن هذه الكُتب التي تباع على اﻷرض، وقد كانت مصادفة عجيبة، حيث لم يكن كمبيوتر صخر يُباع في السودان ولم يكن معروفاً.

بعدما اشتريت هذا الكتاب وكُنت قبله قد أقبلت على تعلم لغة بيسك بصورة مكثفة وكتابة برامج أكثر تقدماً بها وتسجيلها في المسجل، استفدت من الكتاب كثيراً حيث كتبت عدة برامج مشروحة في الكتاب، وكان أهمها برنامج لرسم أشكال تُستخدم في اللعب تُسمى أشباح sprite في لغة بيسك أو هي تابعة لنظام MSX2 وليست في لغة البيسك القياسي، هذه اﻷشكال يمكن أن تكون عربة مثلاً أو دبابة أو لاعب أو كُرة، يمكن التحكم بها للتحرك في الشاشة بواسطة اﻹحداثيات X, Y

بعد كتابة أول ألعاب صرت أكتب في الاسبوع لعبة أو لعبتين جديدتين، منها عنكبوت ينسج خيطاً خلفه وكانت منافسة بين لاعبين أو ضد الكمبيوتر، وأذكر أن الكمبيوتر لا يمكن أن يُغلب لأنه لا يُخطيء، فأضفت له معادلة بها بعض العشوائية حتى يقع في خيط اللاعب اﻵخر ليخسر فتكون اللعبة ضد الكمبيوتر أكثر تعادلاً.  و برمجت لعبة أخرى هي سباق سيارات، وبعض البرامج الثقافية مثل برنامج مطارحة شعرية ضد الكمبيوتر ولعبة اختبر معلوماتك يلعب بها فريقين، وكانت الميزة هُنا أن المعلومات مُسجلة في ملف خارجي يمكن اﻹضافة إليها في كل مرة.

صادف هذا الوقت كأس العالم 1994م وكانت لدينا مناسبة زواج – وقد أخذ التحضير له وقتاً طويلاً- في بيت العائلة الكبير والذي يقع جوارنا مباشرة، بل بيتنا مفتوح معه، ومع أني لم أكن من متابعي كرة القدم – مع إني كنت مدمن للعب الكرة قبل امتحان الشهادة- إلا أن المتابعة لم تكن مسلية، لكن شجعني وجود عدد من الناس يتابعون كأس العالم، وكان فيها اللاعب المشهور مارادونا، فحضرت مبارتين على ما أذكر، وكانت آخر مباراة أحضرها في التلفاز حيث أصبح اﻵن لدي هواية جديدة استمرت عقود دون توقف شغلتني عن أشياء أخرى غير مفيدة.

استفدت من الضيوف الذين كانوا متواجدين بصورة دائمة بسبب مناسبتنا، في أن استعين بهم لتجربة تلك اﻷلعاب وتقييمها، وكان شعوراً لا يوصف أن أنتج برامج وألعاب لأول مرة و أرى الناس يلعبون بها، وكانت مشابهة لألعاب الأتاري الذي تكلمت عنه في الجزء اﻷول من القصة. كان هذا الجمهور دافعاً كبيراً لكتابة مزيد من البرامج واﻷلعاب.

خلال هذه الفترة القصيرة تعلمت البرمجة بصورة كبيرة جداً حتى أذكر أني قرأت كتاب البرمجة بيسك إلى آخره وأصبحت أعرف كل اﻷوامر الخاصة به، فقد كانت لغة بسيطة ومختصرة يسهل التمكن منها قبل أن تصبح لغات البرمجة بحراً يغرق فيه من لا يُحسن العوم. كان لهذا الشهر عظيم الأثر في تغيير أو تحديد مسيرتي المهنية، فقررت مباشرة بعدها اختيار مجال البرمجة، بعد أن اقتنع أهلي بعد ما راؤه من برامج طورتها بجهاز صخر، اقتنعوا وشجعوني على اختيار تخصص الحاسوب، فقدمت إلى الجامعة وقُبلت في جامعة السودان للعلوم التكنلوجيا.

كان التسجيل في شريط كاسيت صعباً للغاية، حيث لابد من البحث يدوياً عن الملف المُراد تحميله، وإذا زاد حجم الملف لا يمكن إعادة تسجيله في نفس المكان حيث يكون أطول ويُمكن أن يمسح جزء من الملف التالي، كان لابد من حفظه في آخر الشريط، فاصبح حلمي محرك أقراص مرنة. في اﻷيام اﻷولى من دراستي في الجامعة وأثناء رجوعي للبيت وجدت في السوق جهاز صخر مستعمل لكنه أحدث به محرك أقراص صلبة وهو MSX AX 350 فبعت جهازي القديم وغامرت بشراء هذا الجهاز والذي كانت به مشكلة في لوحة المفاتيح وكانت به مشكلة في محرك الأقراص نفسه.

sakhr-350

لم تكن لوحة مفاتيح أجهزة صخر قابلة للتغيير، و فكيت الجهاز وحاولت تصليح لوحة المفاتيح وكانت المشكلة أن بعض اﻷسلاك الكربونية مفصول، فصلحتها بطريقة صعبة، فوصلت أسلاك نحاسية مع تلك اﻷسلاك الكربونية الرقيقة المرسومة في لوحة بلاستيكية كما تظهر في الصورة أدناه، فعملت بعض المفاتيح وتبقى مفتاحين أو ثلاثة لا يعملان.

msx-keyboard

أما محرك القرص المرن فكانت به مشكلة، فاشتريت محرك أقراص لكمبيوتر عادي ولم أكن متأكد هل سيعمل أم لا، وأثناء التركيب انقطع سلك التوصيل لمحرك اﻷقراص – لكن كان هذا في صالحي- فعندما أعدت توصيله لم يعمل محرك اﻷقراص، وبما أن السلك مقطوع، فجربت أن أعكس السلكين، فعمل محرك اﻷقراص بفضل الله، فكانت نقلة كبيرة في استكشاف تسجيل البرامج في القرص المرن ذو السرعة الفلكية مقارنة بالمسجل والذي يُسجل الرسمة مثلاً في دقيقتين، فلم أصدق هذه السرعة الهائلة. لكن مشكلة لوحة المفاتيح كانت عائقاً، في هذا الوقت بدأنا استخدام أجهزة الكمبيوتر العادية وكان المعمل في الجامعة به أجهزة من نوع 286 ذات سرعة 10 أو 14 ميغاهيرتز، وذاكرة واحد أو إثنين ميغابايت على ما أذكر، وكانت تعمل بنظام دوس، وبدأنا دراسة البرمجة بلغة باسكال، والتي لم تعجبني حينها مقارنة بلغة بيسك البسيطة فوجدت مع نظام دوس لغة QBasic فصرت أعمل بها ألعاب وبرامج، وكُنت أُفضلها على لغة باسكال، ولم أكن أعرف حينها أني في يوم ما سوف أكتب كتاب عن لغة باسكال اعتبرته بعض المواقع من أفضل كتب لغة باسكال. والذي تُرجم في ما بعد إلى اللغة البرتغالية في البرازيل.

cover

ساهم كمبيوتر صخر في تعلمي البرمجة مساهمة كبيرة، فحين كان الأستاذ يُدرسنا مباديء لغة باسكال كنت قد كتبت ألعاب بلغة بيسك، ثم انتقلت بعدها لتعلم لغة باسكال في فترة وجيزة وكتبت بها عدد من اﻷلعاب، وكان ممنوعاً اللعب في معمل الجامعة، لكن عندما كان يمنع المُشرف زملائي من هذه الالعاب التي انتشرت بينهم، كانوا يفتحون مصدر البرنامج بلغة باسكال و يقولوا للمشرف هذه لغة باسكال وليس لعب 🙂

تحصلت على جهاز كمبيوتر من نوع 486 وانتقلت إلى مرحلة جديدة من معمارية أجهزة MSX إلى معمارية Intel x86 المعروفة إلى اليوم،  وتعرفت قبلها على اﻷخ سفيان وهو يسكن بالقرب منا، وكان لديه جهاز صخر AX 350 وكانت به مشكلة في محرك  اﻷقراص، وعند حصولي على جهاز كمبيوتر 486 دمجنا الجهازين ليصبح كمبيوتر واحد ليست به أي مشكلة من ناحية لوحة المفاتيح ومحرك اﻷقراص، وأظن أن الجهاز لديه اﻵن، لا أعرف هل ما زال محتفظ به أم لا، كان هذا قبل أكثر من خمسة وعشرون عاماً. وودعت كمبيوتر صخر بعد أن قضيت ما يزيد عن سبعة أعوام معه في تعلم البرمجة، وساهم في تقدمي في هذا المجال حيث أنه من يبدأ مبكراً ولو بيوم واحد فقط في أي مجال يمكن أن يجعله هذا متفوقاً على أقرانه لأنه يكون دائماً سابقهم بيوم من الخبرة، شريطة أن لا يتوقف عن التقدم

بعد ما ذكرت في المقالة السابقة أنه لم يتبقى لدي أي أثر ملموس لحاسوب صخر، وجدت قبل قليل في المكتبة كتاب لغة البيسك لجهاز صخر من نوع AX 350 كُنت قد استعرته من اﻷخ سفيان، حيث صرنا نتبادل الكُتب والبرامج، أظن أن كتاب اﻷلعاب كان عنده لأني لم أجده في المكتبة. اختم هذه السلسلة من قصتي مع صخر بصورة للكتاب الذي يحمل معه ذكرياتي لصخر. اﻷخ سفيان، إذا قرأت هذه التدوينة فاعلم أن كتابك موجود معي.

أود بعد الختام إلى أن أشير لنقطة مهمة أرجو التفكير فيها بتمعن خصوصاً للآباء واﻷمهات والمربيين عموماً: عندما طلبت هذا الجهاز كان يمكن أن يُعتبر لعبة مثله مثل أي لعبة أخرى كان يمكن أن لا يشتروها لي أهلي أو يشتروا لي بديلاً عنها هم يروها مناسبة، وبعد أن اشتروا لي هذا الجهاز كان يمكن أن يمنعوني من استخدامه أيام الدراسة مثلاً، وهم في ذلك الوقت لا يعرفون وأنا نفسي لا أعرف أن هذا سوف يُصبح تخصصي ومجالي وهوايتي وموهبتي. فربما يحرم اﻵباء أبنائهم من شيء في الصغر فيكونوا قد منعوا معه مستقبل مشرق لأبنائهم. أن نوفر لأبنائنا ما يطلبوه إذا كان في متناولنا، خير من أن نمنعهم بدون سبب مقنع أو لا نوفر لهم طلباتهم بسبب الكسل، فلعل المستقبل أن يكون في شيء من اﻷشياء البسيطة وحتى اﻷلعاب التي يطلبوها. والتوفيق من الله هو قبل وبعد كل هذا، فقد يسر لنا كل هذه المصادفات والبيئة والتشجيع ثم النجاح في هذا المجال، فله الحمد أولاً وآخراً

قصتي مع حاسوب صخر، الجزء الثاني

السلام عليكم ورحمة اللهmsxlogo

استكمالاً لما بدأته عن قصتي مع حاسوب صخر في مقالة سابقة، أود الآن الاستمرار في سرد القصة، و أبدأها بمواصفات وموديل الجهاز. كان الجهاز من نوع MSX-2 موديله AX170 وقد صُنع في عام 1986 مزود بمعالج Z-80 ذو سرعة2.8 ميغاهيرتز على ما أذكر وذاكرة 64 كيلوبايت، ولم تكن تلك المواصفات مهمة ماعدا الذاكرة، خصوصاً بعدما تعلمت البرمجة، فعند الدخول إلى لغة البيسك كان المتبقي من الذاكرة حوالي 23 كيلوبايت، والباقي استهلكتها لغة البيسك نفسها ونظام التشغيل الذي لم نعرف ماهو اسمه إلى اﻵن، وأظن أنه مصمم من قبل شركة ميكروسوفت وكان ضمن ذاكرة الـ ROM حيث لم يكن نظام التشغيل في وسيط تخزين خارجي كما هو اليوم. وخارجي أقصد به خارج اللوحة الأم، حيث أن القرص الصلب ليس من مكونات اللوحة اﻷم، أما ذاكرة الـ ROM فهي مثبتة في اللوحة الرئيسية، لذلك لم يمكن نظام التشغيل قابل للتعديل ولم نكن نعرف حينها أن هُناك شيء اسمه نظام تشغيل، كان يعمل في خفاء، فقط تظهر البرامج التطبيقية.

لم أتقدم كثيراً في لغة البرمجة، لم أفهم مغزاها الحقيقي، ولم أجد دافع قوي لتعلمها، كُنت في جزيرة معزولة، لم اسمع بشخص يشتغل على حاسوب لغة البرمجة بيسك، كل من كُنت أعرفهم ولديهم كمبيوتر – على قلتهم- كانوا يستخدمون شرائط الكارتريدج فقط. لكن مع ذلك لم أتوقف عن تعلم لغة بيسك، و أكثر برامج كُنت أكتبه هو برنامج لجدول الضرب، وبرنامج يسألك عن أسمك وعمرك، ثم يُخزنها في الذاكرة المؤقتة، وعندما تكتب اسمك مرة ثانية يخبرك بعمرك، وكان من أسباب عدم تقدمي في البرمجة هو تأخر حصولي على المسجل، لذلك أي برنامج كان يُمحى من الذاكرة، ثم الانشغال بالدراسة حيث كان العام اﻷخير في المتوسطة والعام اﻷخير لنا في السعودية، وكانت اﻷلعاب واﻷنشطة اﻷخرى تأخذ حيزاً منافساً للكمبيوتر. لم يجلس الناس في الكمبيوتر حينها كما يجلس الناس اﻵن بالساعات، حيث كانت ساعة واحدة تعتبر كثيرة للجلوس أمام كمبيوتر بهذه البرامج والإمكانات و الخيارات المحدودة.

سمعنا ببرنامج القرآن الكريم وهو أول برنامج كمبيوتر للقرأن الكريم يُصمم في العالم على ما اعتقد، كان هذا عام 1988 تقريباً، لكن عندما ظهر في السوق كان سعرة 500 ريال، في حين أن جهاز الكمبيوتر أصبح سعره 700 ريال، فلم نشتريه، وكنا في رحلة طويلة إلى العمرة من جيزان إلى مكة. بعد العُمرة مررنا بجدة، وذهبنا للسوق ووجدت شريط القرآن الكريم قد قل سعره إلى حوالي 280 ريال على ما أذكر، فاشتريناه، بعدها انتظرت بفارغ الصبر الرجوع إلى صامتة في رحلة طويلة أخرى مرهقة حتى أُشغله في الكمبيوتر، وعندما رجعنا شغلته وفرحت به جداً، وكان الكمبيوتر يُعرض لكل اﻷصدقاء والضيوف، كنت أعرضه لهم إبتداءً ببرنامج التقويم لمعرفة في أي يوم ولد هذا الضيف وما يقابله بالتاريخ الهجري، كذلك أعرض برنامج القرآن الكريم وإمكانية البحث عن أي كلمة، ولعبة اختبر معلوماتك، حيث كان ينقسم الناس إلى فريقين للمنافسة، فاصبح هذا هو مفهوم الكمبيوتر للناس في ذلك الوقت.

quran-sakhr
مصدر الصورة pinterest

للأسف اﻵن لم يتبقي معي أي جزء ملموس من هذه الذكريات، آخرها كان شريط كاسيت به عدد من برامج لغة بيسك بحثت عنه ولم أجده.

في الجزء الثالث بإذن الله سوف نرى لماذا بعت هذا الجهاز بعد دخولي الجامعة، وذكريات كأس العالم 1994، وكيف غيرت رأيي في آخر لحظة لدخول مجال الكمبيوتر في الجامعة بدلاً من المجالات العلمية اﻷخرى.

هذا هو رابط برنامج القرآن الكريم في المحاكي:

https://www.file-hunter.com/Arabic/index.php?id=holyquran

قصتي مع حاسوب صخر . الجزء اﻷول

السلام عليكم ورحمة اللهSakhr

تعود بداية هذه القصة لثمانينيات القرن الماضي، في عام 1987 م تقريباً، حيث كنت في الصف الأول أو الثاني متوسط في مدرسة النجامية الإبتدائية والمتوسطة للبنين جنوب جيزان أبلغ من العمر أحد عشر أو أثناعشر عاماً. إذاً هذه قصة من قصص الوقوف على اﻷطلال فابقوا معنا.

لخولة أطلالً ببرقة ثهمد       تلوح كباقي الوشم من ظاهر اليد

ذهبنا في عام 1986 أو 1985 عندما كنت أبلغ من العمر عشرة أعوام، في إنتداب لوالدتي من الخرطوم إلى جيزان لتدريس اللغة اﻹنجليزية في مدرسة النجامية المتوسطة للبنات، وسكنا في مدينة صامطة وكانت المدرسة على بُعد 15 كيلو متراً يفصلنا بينها وادي يسيل أيام الشتاء في موسم اﻷمطار، مع أن هذه ليست قصتنا اليوم، إلا أني أردت أن أصف اﻷجواء التي كُنت فيها قبل الحصول على جهاز حاسوب صخر.

كان بالنسبة لي التحدي الكبير هو التأقلم مع نمط حياة جديدة وبيئة جديدة ومجتمع مختلف بعد أن عشت في السودان عشر أعوام واستعد لأن أعيش خمسة أعوام في مدينة صامتة. أكبر تحدي كان هو التأقلم على تلك المناهج المختلفة في الصف الخامس الإبتدائي. حيث بدأت أيامي كلها كدراسة وملاحقة للواجبات المدرسية. واللعب كان فقط يبدأ من يوم الخميس عصراً بعد الرجوع من المدرسة وإلقاء الشنطة  إلى أن نرجع لها يوم الجمعة بالليل لكتابة الواجبات التي أخرتها إلى ذلك الوقت.

كان ما يتوفر لنا من ترفيه ولعب هو التلفاز الذي يفتح في التاسعة أو الثامنة صباحاً ببرامج أفلام الكرتون توم وجيري وبنك بانثر، وغيرها من الأفلام اﻷخرى، ثم المسلسل الكرتوني قصص من حياة الشعوب، أو قصص الشعوب، ثم المسلسل الكرتوني الرئيس وكان وقتها زينة ونحول و إسألو لبيبة، لا أذكر أيهما بدأ أولاً. ثم كُنا نلعب أيام اﻹجازة بكرة القدم.

في ذلك الوقت بدأت لدي هواية الاستكشاف، حيث أصبحت أربط ما أدرسه في حصة العلوم مع اﻷشياء الموجودة في البيت لعمل تجارب بها، وكانت لدينا مكتبة في المدرسة وكنت استلف منها كتاباً كل يوم، فلاحظ الأستاذ المُشرف على المكتبة أني اختار فقط الكُتب العلمية، فأعطاني كتاباً آخر غير علمي عن قصة لا أذكرها، فلما رجعت إلى الفصل سألني زملائي هل سمحوا لك باستلاف كتابين في مرة واحدة! ومنذ ذلك الحين أصبحنا نستلف كتابين في اليوم بدل كتاب واحد، لكني اصبحت أستلف كتابين علميين كل يوم. كان لهذه الكُتب عظيم الفائدة في استكشاف العالم واستشكاف العلوم واﻵلات والاختراعات.

في هذه الأثناء سمعنا بأن هُناك لُعبة فيديو أسمها أتاري، فوعدني أهلي بشرائها لي، ثم بعد فترة أخرى سمعنا بأن هناك شيء أسمه كمبيوتر وهو أفضل من اﻷتاري بل يحتوي أتاري داخله! ففضلنا الكمبيوتر على اﻷتاري. مرت اﻷيام ثم أشترو لي أتاري به ستة عشر لعبة ويُمكن تشغيل أشرطة كارتيردج إضافية به، وجدت قبل أيام موقع به محاكي لنوع هذا الأتاري وسوف أضع في أسفل التدوينة هذه رابط لأحدى اﻷلعاب الشيقة التي كُنا نتنافس فيها مع أصدقائي وهي لعبة الطائرة التي تطير فوق النهر وتفجر الجسور والطائرات والسُفن

 .في هذه اﻷثناء قال لنا أحد معارفنا أن زميله مسافر إلى جدة لشراء حواسيب صخر، فأعطيناه مبلغاً لشراء حاسوب، حيث لم تكن متوفرة في جيزان في ذلك الوقت، فبعد شهر تقريباً وصل هذا الجهاز وكان سعرة حوالي 800 ريال ومعه شريط برنامج اختبر ذكائك، وقد وجدت موقع قبل فترة به برامج  صخر جلست فيه فترة طويلة استرجع ذلك الماضي الجميل، سوف أضع الرابط في الأسفل بإذن الله.

اﻷتاري كان واضحاً أنه جهاز للألعاب، وأظنني لعبت به في أحد المحلات قبل أن أتحصل عليه، أما الكمبيوتر فلم يعرف عنه أي شخص من حولنا عن ماهيته، فقط كنا نتخيل أنه جهاز به معلومات، مثلاً تسأله عن أي شيء ثم يجيبك. إلى أن وصل وكان معه كتابان: دليل المستخدم ولغة البرمجة بيسك. استلمنا هذا الجهاز في مدينة قريبة من جيزان تُسمى أبو عريش، حوالي ساعة من صامتة، فطول الطريق كنت أقرأ الكتاب على ما أذكر للتحضير لتشغليه.

Ax170e
مصدر الصورة: https://www.msx.org/wiki/Sakhr_AX-170

عندما وصلنا البيت وصلته مع التلفاز ثم شغلته، حيث كان جهاز سهل التشغيل وباللغة العربية فظهرت لنا خمس خيارات من البرامج المحملة به وهي: برنامج التقويم الهجري والميلادي، ثم برنامج الرسم، ثم برامج محرر النصوص باللغتين، ثم لغة البيسك. وأذكر أني بدأت تشغيل لغة بيسك واستكشافها من أول يوم، حيث كتبت هذا البرامج:

basic

وكانت مخرجات تلك البرنامج هو كتابة كلمة سعود فقط في الشاشة، في الحقيقة لم أفهم المعني كثيراً وماهي البرمجة، ثم أغلقت الجهاز وفتحته مرة أخرى لأرى هل خُزن هذا البرنامج أم لا، فتفاجأت بأنه لا يخزن ما نكتبه فيه، فكانت هذه خيبة أمل كبيرة، وقرأت في كتاب دليل المستخدم أن هناك طريقين للتخزين: أولهما محرك اﻷقراص، واﻵخر هي مسجل الكاسيت للتسجيل في شرائط عادية، فاشتريت مسجل من نوعية خاصة به المقابس المطلوبة، لكن التوصيلة بين الحاسوب والمسجل لم تكن موجودة فأرسلنا في طلبنا لخالي الذي كان يعمل في الرياض. في ذلك الوقت أصابني بعض اﻹحباط من الحاسوب، لم يكن كما أتوقع أن أسأله عن المعلومات فيجيبني، لم أفهم ماهي الفائدة الحقيقية من كتابة تلك البرامج التي أتعب في كتابتها ثم تنمحي من الذاكرة قبل أن تتوفر لدي وسيلة تخزين. بعدها أتجهت لتشغيل البرامج الجاهزة مثل لعبة اختبر ذكائك، ثم اختبر معلوماتك، وقد فتح محل ليس ببعيد عنا به أشركة كارتيردج للبرامج التعليمية، وكان سعرها حوالي 100 إلى 150 ريال. لكن استفدنا منها كثيراً حيث اصبح الحاسوب جهاز تعليمي يختلف تماماً عن جهاز الأتاري الذي انتشر أكثر منه في هذه الفترة وكان كل من لديه حاسوب يكون لديه أتاري لللعب، حيث لم يكن معروف عن الحاسوب إمكانية اللعب، على اﻷقل لا يُنافس اﻷتاري.

كان هذا الحاسوب له هيبة مقارنة بالأتاري، ولم يكن متوفر عند كل الناس، اصبحت أكلم زملائي عنه في المدرسة، وقد أخبرني أحد زملائي بعد رجوعي للسودان أنه أحب الكمبيوتر واشتراه عندما تخرج من الجامعة بسبب كلامي عنه. لكن كانت هُناك حلقة ناقصة وهي أننا لم نحس أنه هو نفس الكمبيوتر المُستخدم في العمل أو الذي يظهر في التلفاز والذي تأتي معه طابعة وله شاشة خلفيتها سوداء والكتابة باللون اﻷخضر كما كان يظهر في اﻷفلام، كانت تظهر عليه جدية أكثر مقارنة بجهاز صخر الذي كان بين جهاز للتعليم وجهاز حقيقي يمكن الاستفادة منه في اﻷعمال. ومن الجدير بالذكر أن خلفية لغة البرمجة بيسك في جهاز صخر كانت زرقاء والأحرف باللون اﻷبيض، فكُنت في كثير من اﻷحيان أغيير هذه اﻷلوان إلى خلفية سوداء وأحرف خضراء حتى يأتيني هذا اﻹحساس بأنه كمبيوتر حقيقي مثل ما يظهر في اﻷفلام:) تماماً مثل الصورة التالية:

old-monitor

  بعد عدة أشهر أرسل لي خالي من الرياض وصلة للمسجل الذي اشتريته من صامتة، وهو مسجل عادي من نوع سانيو على به ثلاث فتحات : Audio, Mic, Control ، حينها تمكنت من تخزين البرامج والنصوص والرسومات، فكان للحاسوب طعم آخر بعد هذا المسجل فأصبحت أكتب برامج وأسجلها، ثم أزيد عليها في مرة أخرى وانسخ مقالات من كتب ومجلات لتخزينها في الحاسوب

Sanyo_M1010_rear
مصدر الصورة mkvirtual.com

بعدها بدأت أدرك أهمية الحاسوب وإمكانية الاستفادة منه في التعليم. وأود هُنا أن أشكر الشركة التي وقفت ورائه وهي شركة العالمية و شركة صخر والتي كان مقرها الكويت حيث وفرت البرمجيات باللغة العربية لهذا الجهاز الذي صُنع لها في اليابان من شركات يابانية مثل سانيو وياماها، وقد كانت أول شركة تُعرب أجهزة الكمبيوتر، حتى قبل مايكروسوفت، وقد سمعت أن ميكروسوفت قد أخذت المبرمجين من شركة صخر.

في الحقيقة استفاد جيل من شركة صخر والتي كانت على رأسها مؤسسها اﻷستاذ محمد الشارخ ، والدكتور نبيل علي مدير مشروع صخر نسأل الله أن يتقبله ويغفر له مغفرة واسعة بقدر ما أفاد المسلمين. نشكر الشركة لما قدمته من تقنية مفيدة ودخول سهل سلس حيث كان موجهاً للكبار والصغار وكان لا يتطلب مستوى عالي من المعرفة، وكان جهاز مرتّب بطريقة كاملة، ومعظم من رأيتهم بدأوا وتميزوا من جيلنا كانوا قد بدأو مع كمبيوتر صخر وهم لم يتجاوزا الأحد عشر عاماً. إذا قارنا ذلك باليوم فنجد اﻵن أن الجهود مشتتة والتقنيات صعبة ومعقدة و الملهيات كثيرة فلا يمكن بسهولة توفير بيئة علمية وتقنية مُتقنة كما توفرت لنا في ذلك العصر.

في الجزء الثاني سوف أتكلم  بإذن الله عن المواصفات التقنية لهذا الجهاز وعن شريط القرآن الكريم الذي انتظرناه لكننا فوجئنا بسعره الغالي وسفرنا للعمرة بالسيارة من جيزان إلى جدة ومكة. فترقبوا الجزء القادم خلال اﻷيام القادمة بإذن الله.

مُحاكي MSX باللغة العربية

https://www.file-hunter.com/Arabic/

لعبة اﻷتاري:

https://www.retrogames.cz/play_036-Atari2600.php

أزمة مياه مدينة كيب تاون في عام 2018

السلام عليكم

water-dam
مصدر الصورة http://www.capetown.gov.za

تابعت أمس وثائقي عن مشكلة نضوب المياه عن بعض المُدن وكان التركيز على مشكلة حدثت في عام  2018  لمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا حيث شارفت على أن تُصبح أول مدينة تنضب فيها المياه، وهي تعتمد على مياه اﻷمطار التي تُخزن في سدود، حيث وصل مخزون المياه إلى نقطة حرجة أعلنوا فيها ما يُسمى باليوم صفر Day Zero وهو اليوم الذي سوف ينخفض فيه مخزون المياه إلى نقطة تجعلهم يغلقون تدفق المياه إلى المنازل ويستبدلوها بتوفير صنابير للمياه للعامة ليصطف الناس ليحصلوا على حصتهم منها، وكان هذا اليوم في شهر أبريل 2018. فطلبت الحكومة من الناس الترشيد في استخدام المياه إلى أقل نقطة ممكنة، حيث مُنع استخدام خراطيم المياه واستخدام المياه العذبة في ري الحدائق المنزلية وغسل السيارات، ومليء المسابح، وقد استجاب الناس لذلك الترشيد مما أدلى إلى تأخير اليوم صفر إلى شهر مايو، ثم إلى شهر يونيو، إلى أن هطلت أمطار غزيرة في شهر يونيو ووصل المخزون في السدود إلى نقطة أُلغي بسببها اليوم صفر وعاد الاستخدام للمياه بصورة طبيعية لكن مع الحث على الترشيد. هذا الوثائقي – رابطه في نهاية التدوينة- شدني إلى أن احضر عدد من التقارير المصورة اﻷخرى حول هذه المشكلة والقراءة عنها في ويكيبيديا في الرابط أعلاه، فقررت أن أكتب عنها اليوم. وموضوع المياه من المواضيع التي اهتم بها كثيراً، وحضرت عنها عدد من اﻷفلام الوثائقية.

توجد عدة مُدن وقرى مهددة بالجفاف حول العالم، خصوصاً التي تعتمد على مياه اﻷمطار أو المياه الجوفية والتي لا تتجدد بسهولة، حيث تتطلب ربما مئات السنين ليُعاد إمتلائها. الترشيد لاستخدام المياه يتطلب أن نعرف أولاً ماهي مصادر المياه التي نستخدمها في بلادنا ومدننا وقرانا، ثم نعرف ماهي اﻷنشطة التي تستهلك المياه العذبة بكميات كبيرة. فنجد في الوثائقي مثلاً معلومة أن أقل الاستهلاك هو ما يشربه الشخص والذي يُمثل حوالي أربع لترات في اليوم، ثم استخدام الماء للنظافة، ثم الصناعة والتي تستهلك أضعاف ما نشربه، حيث أن تكلفة كوب واحد من القهوة يُكلف في زراعته وصناعته حوالي 130 لتراً من الماء، وصناعة قميص قطني – تي شيرت- يُكلف 2500 لتراً، أما كيلو غرام من اللحم فهو يُكلف 15 ألف لتر من المياه العذبة.

قصة مدينة كيب تاون هذه يُمكن أن تحدث لأي مدينة من مدننا حيث توجد متغيرات كثيرة يمكن أن تحدث، منها تغير المناح والذي يؤثر على قلة اﻷمطار في بعض المناطق وزيادة الجفاف، ونضوب المياه الجوفية والتي تُستخدم في الزراعة وفي الصناعة بكثرة بصورة أسرع بكثير من إعادة إمتلائها، حتى اﻷنهار يمكن أن تقل مناسيبها، والمشكلة اﻷخرى هي الزيادة السكانية وتكدسها في مناطق معينة مما يزيد الضغط على مصادر المياه في تلك المنطقة. حتى مشاكل الكهرباء والطاقة يمكن أن تتسبب مباشرة في نضوب المياه التي تصل للمنازل، حيث يتطلب توفر المياه العذبة مقدار لا يُستهان به من الطاقة، خصوصاً المناطق التي تحتاج إلى تحلية مياه البحر فهي من أكثرها تكلفة.

من الجدير بالذكر أن مدينة كيب تاون لديها موقع لمتابعة مخزون المياه في السدود، يُحدّث مرتين في الاسبوع، وهذا شيء جيد لربط المواطنين بالوضع الحالي لمخزون المياه، وهو اﻵن في شهر مايو في تدني لمستوياته إلى 54% واﻷمطار عندهم في الشتاء وبما أنهم في الجزء الجنوبي من الكرة اﻷرضية فوقت الشتاء عندم صيف لدينا:

https://www.capetown.gov.za/Family%20and%20home/residential-utility-services/residential-water-and-sanitation-services/this-weeks-dam-levels

نحتاج إلى تغيير عاداتنا في استخدام المياه فقد نهانا الله عز وجل عن الإسراف، وقد تكلم الله عز وجل في أكثر من موضع في القرآن عن أهمية المياه وأنها من آياته فنحتاج أن نتدبر تلك اﻵيات:

وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٠

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿٦٨ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴿٦٩ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿٧٠

والمُزن هو السحاب، وأجاجاً أي مالحاً

فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ﴿٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴿٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ﴿٢٦ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴿٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴿٣١ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٢

وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴿٢٢

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ﴿٣٠

وأخيراً هذا هو الوثائقي الذي شاهدته أمس عن نضوب المياه:

إتمام اﻷعمال

السلام عليكم ورحمة الله

تقبل الله منا ومنكم سائر اﻷعمال في هذا الشهر المبارك، ونسأل الله أن يُعيننا على إتمامهIMG_20190315_081129.

إتمام اﻷعمال من اﻷشياء المهمة، لا أدري هل هو مهارة أم التزام أخلاقي بإتمام أي عمل بدأناه، أم عادة، سواءً كان هذا العمل مشروع كبير أو صغير، أو عبادة، أو حتى رياضة وترفيه. وما دفعني لكتابة هذه المقالة أني لاحظت مؤخراً أني اصبحت أُصر على أكمال أي عمل حتى الترفيه. فقد لاحظت أني أُكمل مشاهدة اﻷفلام الوثائقية الطويلة في أيام، مثلاً أشاهد مابدأته ووجدت أني مستمتع به أو مستفيد منه لكن ليس لدي وقت، أشاهده في أوقات متفرقة قد تستمر لأيام، كأنه واجب علي. فسألت نفسي هل هذا إدمان أم عادة اكتسبتها أو تعودت عليها حسب الطريقة التي أعمل بها وأسير بها في حياتي العامة.

قبل عدة سنوات في عملي السابق كموظف، نُلت ترقية بعد إتمام برنامج صغير، مع أنه أخذ شهراً، فبعد نهايته وتسليمه للزبون وثناء الزبون على البرنامج أرسل لي المدير رسالة بالترقية، فرددت عليه أن هذا المشروع صغير وكان يُمكن أن يُنجز في يومين أو ثلاثة، لكن لم تكن متطلباته جاهزة لذلك أخذ كل هذا الوقت، أي أن حجمه أقل من شهر، فرد لي أن العبرة ليست في كبر أو صغر المشروع إنما العبرة في إتمام العمل، وقال لي أنه لاحظ إتصالي بزملائي ومتابعتهم إلى أن وفروا المطلوب، وتابعت جانب العميل إلى اكتمال توفركل احتياجات تشغيل البرنامج، ثم في مساء أحد اﻷيام اتصلت بالمدير نفسه أو أرسلت ليه رسالة بأن يُجرب البرنامج، حيث كان مخصصها لأرقام هواتف للدفع المؤجل وكان رقمي من نوع الدفع المقدم، إلى أن تأكدنا من نجاح عمل البرنامج. وأذكر أنه أرسل لي بيت شعر للاستشهاد بأهمية إتمام الأعمال مازلت أذكره إلى اﻵن:

ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا           كنقص القادرين على التمام

منذ ذلك الحين اصبحت أهتم باكتمال اﻷعمال والمشاريع، وعندما أسست عملي الخاص أصبحت أعطي اﻷولوية للمشاركة في المشروعات أو المهام لمن يهتمون بإنجاز العمل. حيث أن بعض الأشخاص تستطيع الاعتماد عليهم، إذا اعطيتهم مهمة مهما كانت صغيرة أم كبيرة تضمن أنها سوف تُنجز، ثم يُخبرك بأنها أُنجزت، وبعضهم للأسف يُنجز المهمة لكن لا يهتم بالتفاصيل النهائية أو إخبار من طلب العمل بأن المهمة قد أُنجزت، وأحياناً يتوقفون في المنتصف، وهذه عادة سيئة جداً تجعل ذلك الشخص لا يُعتمد عليه. نحن اﻵن لا نتكلم عن إتقان العمل أو إنجازه في وقت وجيز، بل نتكلم عن ما هو أهم وهو أن يُنجز وأن يتم بغض النظر عن الوقت أو الطريقة، حيث أن كثير من المهام يكون أهم شيء فيها فقط أن تتم ولو بعد حين.
لتحقيق هذه العادة لابد أن نتحلى بالصبر إلى إنجاز ما التزمنا به سواءً إلتزام في العمل أو إلتزام شخصي لأشياء نفعها يعود للشخص فقط، أو حتى التزام أمام الله في العبادات المختلفة. لكن قبل ذلك علينا إتخاذ قرار أننا سوف نلتزم بهذا العمل أم لا، حيث يمكن إيكال هذا العمل لشخص آخر أو الاعتذار عنه من البداية بدلاً من بدايته ثم عدم إكماله، وهنا تظهر عادة سيئة أخرى وهي التسرع بالإلتزام بأعمال ومهام لا نستطيع إنجازها.
في النهاية عند إتمام اﻷعمال والمشروعات يزيد ذلك من رصيدنا في الحياة من إنجازات نفتخر بها وتزيد من روحنا اﻹيجابية تجاه تلك اﻷعمال، وفي المقابل الأعمال التي لم تكتمل نتحسر عليها وتُصبح نقاط سوداء في مسيرتنا ربما يراها الناس.

تحويل بعض البرامج من لغة جافا إلى لغة Go

السلام عليكم ورحمة الله

نُبارك لكل المسلمين قدوم شهر رمضان، خصوصاً من سبقونا بالصيام هذا اليوم. تجهزنا أمس لنبدأ الصيام اليوم، بل صلينا التراويح، وكان في حسابنا أن أمس هو اليوم الثلاثين من شعبان، وبعض الدول كان عندها يوم أمس الخميس 29 شعبان، لذلك كان التحري أمس و لم تثبت عندنا الرؤيا فحُسب يوم الجمعة هذا هو المتمم لشهر شعبان، لذلك سوف يبدأ عندنا رمضان غداً بإذن الله. واﻷيام كلها لله بها عبادة وذكر ودعاء، ونسأل الله أن يبلغنا رمضان ويعيننا على صيامه وقيامه وأن يتقبله منا.

في عام 2017 بدأت تعلم لغة Go وكتبت بها عدد من البرامج الصغيرة ، لكن لم أعد أذكر ماهو السبب الرئيس الذي دفعني لتعلمها واستخدامها، لكن على ما أذكر كُنت أتكلم مع أحد المبرمجين أظنه في أوروبا من مبرمجي لغة باسكال، وقال أنه يستخدم لغة Go في بعض البرامج بالإضافة إلى لغة باسكال، في نوعية معينة من البرامج أظنها خدمات الويب، فكان هذا دافعاً لتعلمها مرة أخرى، حيث جربتها مرة ولم تعجبني ولم استمر. ما لم يعجبني هو عدم توفر أداة تطوير ومحرر بقوة NetBeans الذي تعودت على استخدامه مع لغة البرمجة جافا، وكان هذا في عام 2015 فكانت تجربتي معها سلبية وذكرت ذلك في مقالة كتبتها كانت تتكلم عن أهمية المحرر واﻷدوات مع لغة البرمجة. لكن هذه المرة في عام 2017 وجدت محرر بسيط و مناسب لهذه اللغة اسمه LiteIDE فكانت تجربتي معه ناجحة وما زلت استخدمه مع لغة Go إلى اﻵن.

Liteide

بعد نجاح البرامج اﻷولى بلغة Golang ، حولت إحدى خدمات الويب التي كانت مكتوبة بلغة جافا إلى هذه اللغة الجديدة، وهي خدمة ويب نستخدمها في برامج مرتبطة بمقسم اﻹتصالات Asterisk لإدارته وربط البرامج التي تحتاج التخاطب معه، وقد وضعنا هذا البرنامج كبرنامج مفتوح المصدر في GitHub في هذا الرابط اسمه GoAgent

https://github.com/motaz/goagent

أحد ما يميّز برامج لغة Go هي خفتها، خصوصاً في مثل هذا النوع من البرامج : خدمات الويب أو ما يُعرف حديثاً Microservices وهي طريقة جديدة لمعمارية البرامج الكبيرة لتبسيطها إلى خدمات مستقلة قائمة بذاتها ويمكن استخدام أكثر من لغة برمجة في نظام واحد، حيث أن لكل لغة برمجة قوتها في مجال معين وفي كل زمان تكون هناك لغة سائدة يتوفر لها مبرمجون ودعم فني في اﻹنترنت، لذلك كانت هذه المعمارية الجديدة تتيح الاستبدال الجزئي لتقنيات الأنظمة الكبيرة بدلاً من إعادة كتابتها كاملة بلغة جديدة. وربما اتكلم عن هذه المعمارية في تدوينة منفصلة، حيث أقمت محاضرة لزملائنا عنها قبل عدة أعوام، ثم كانت لنا تجربة جيدة في تبني هذه المدرسة بدلاً عن الطريقة القديمة التي تُسمى Monolithic أي برنامج ذو قطعة واحدة غير المتجزيء إلى أجزاء صغيرة.

هذه صورة للبرنامج goagent الجديد يعمل منذ عام 2018 دون توقف في أحد المخدمات:

goagent

في عام 2018 كانت هُناك مشكلة في أحد برامج خدمات الويب المكتوبة بلغة جافا دائماً تتوقف عن العمل ويتوقف معها برنامج Tomcat المستضافة فيه، وكان هذه المخدم قليل الموارد ذو أربعة أنوية و 2 قيقابات من الذاكرة، وهو مخدم قديم  كان مع عدد من المخدمات في طريقه إلى مثواه اﻷخير في المخزن لكننا طلبنا أن يعطونا كل هذه المخدمات لمحاولة الاستفادة منها ولو مؤقتاً لإعادة تشغيلها بنظام لينكس وكان هذا في عام 2013 ومازالت تعمل إلى اﻵن. بعد استبدال خدمة الويب هذه من لغة جافا بإعادة كتابتها بلغة Go عملت بدون مشاكل وبدون أي توقف وذلك لأن خدمات الويب المكتوبة بلغة Go اقل استهلاكاً للموارد، مقارنة ببرامج جافا التي تسخدم الذاكرة بشراهة أكبر. ومازالت تلك الخدمة تعمل إلى اﻵن دون توقف ودون الحاجة إلى ترقية هذا المخدم أو حتى زيادة ذاكرته، وهذه هي مواصفاته: المعالج 4 أنوية و الذاكرة 2 قيقيا:

adapter

في كثير من اﻷحيان تطلب شركات البرمجة زيادة قدرات المخدمات إذا كان هُناك خلل في أداء أحد البرامج بأن يلقوا اللوم على العتاد وعلى إمكانات المخدم القليلة، وقد سبق لنا أن ألقينا اللوم على العتاد لنكتشف أن المشكلة في الأداء مرتبطة بمشكلة فنية في البرنامج أو أحياناً بتغيير أحد التقنيات البرمجية المستخدمة التي تكون أكثر كفاءة في استخدام الموارد. أحياناً يكون التغيير إلى لغة برمجة جديدة أو تقنية جديدة أكثر تكلفة من تغيير العتاد، لأن إعادة كتابة البرنامج مكلفة للغاية خصوصاً إذا كان نظام ضخم كُتب في سنوات، لذلك يمكن التغيير الجزئي لبعض البرامج أو بعض اﻷجزاء التي بها مشكلة أداء وترك باقي النظام بتقنيته القديمة في اﻷجزاء التي ليست بها أي مشاكل، وهذا أصبح شائع اﻵن أن يتكون نظام من عدد من البرامج بلغات برمجة مختلفة وفي مخدمات مختلفة.