الصناعة اﻷصلية ذات النوعية الرديئة

السلام عليكم ورحمة اللهusb-hub

في نهاية القرن الماضي كانت الصناعة مشهورة بجودتها، سواءً السيارات ومعدات المنازل واﻷجهزة الكهربائية المختلفة، ثم ظهرت الصناعة ذات النوعية المنخفضة والسعر المنخفض وكانت تُمسى الصناعة التايوانية، حيث كانت الصناعة إما يابانية وإما تايوانية. لكن في بداية هذا القرن زادت رداءة الصناعة لدرجة تفوق الوصف، صناعة رديئة جداً بسعر رخيص.

اﻵن لاحظت أن هناك مُنتجات تسوّق على أنها صناعة أصلية لكنها رديئة. لا أقصد رديئة بأن عمرها أقل من اﻷصلية، لكن من الرداءة بأن لا تعمل من أول مرة، أو تعمل مرة واحدة ثم تتلف. وقد اشتريت أكثر من مُنتج من هذا النوع، أشتريه بسعر اﻷصلي وإذا بي أفأجاء بأنه به عيباً منذ أول استخدام له.

تكلمت في مقالتين سابقتين عن نفس الموضوع بعد ما عانيت بالنسبة لألعاب اﻷطفال، وربما لا تكون هذه المقالة اﻷخيرة عن نفس الموضوع. اصبح من الصعب أن تشتري لعبة تعمل لمدة إسبوع كامل، بل هُناك ألعاب لا يتوالى عليها صباحان أو مساءان حتى تتلف، لذلك اصبحنا عندما نشتري ألعاب للأطفال للعيد، نشتريها أمسية العيد، لكن لا نعطيها لهم حتى يأتي يوم العيد مخافة أن تتلف قبل أن يأتي عليها الصباح، فتكون هدية لأول يوم في العيد فقط.

في الحقيقة الصناعة الرديئة ليست فقط تضيع الوقت والمال في إعادة الشراء والبحث بعد أن تتلف، لكنها تؤثر سلباً على اقتصاد البلاد، حيث أن أغلب الدول العربية تستورد كثير من مثل هذه المنتجات بمبالغ كبيرة جداً، فتخيل أن تلك الدول بما تعانيه من أزمات اقتصادية تقوم بشراء منتجات بكميات كبيرة بينها وبين أن تتحول إلى زبالة هي أن يشتريها زبون، وهي زبالة من النوع الذي لا يتم تدويره، فهي مع ذلك ضارة للبيئة.

الخطر الآخر لهذه المُنتجات هي خطورتها على الحياة، حيث يمكن أن تتسبب المُنتجات غير اﻷصلية خصوصاً الكهربائية منها، يمكن أن تتسبب في حريق مثلاً في البيوت أو الشركات. كذلك فإن قطع الغيار الغير أصلية للسيارات يمكن أن تتسبب في حوادث، وقد حدث لي شخصياً حادث من هذا النوع قبل عدة أشهر، حيث إنفك عجل السيارة من مكانه أثناء ذهابي للعمل في إحدى الكباري، لكن بفضل الله لم يتسبب ذلك في حادث ولم تكن هُناك سيارات في تلك اللحظة ولم أكن أقود بسرعة كبيرة كما تعودت.

المشكلة اﻷخيرة هي الشعور بعدم الثقة في المُنتجات، خصوصاً المُنتجات التي تترتب عليها استمرار خدمة أو يتأثر بها شيء آخر، مثلاً تشتري كمبيوتر ليعمل على الدوام وتترتب عليه خدمة مهمة لزبائن. أو موتور أو حتى خزان مياه يترتب عليه توفر الماء بكل مستمر، أو حتى وصلة كهرباء يترتب عليها المحافظة على اﻷجهزة الكهربائية الموصلة بها.

تقنيات ليست لنا

السلام عليكم ورحمة اللهTelevision

كُنت أتصفح قبل قليل موسوعة كُنت قد اشتريتها لأبنائي، أسمها موسوعة الاختراعات، وهي مترجمة لكاتب غربي، في احد المقالات تكلم عن أن التقنية تم اختراعها لعدة أسباب منها أن لا نشعر بالوحدة أو الملل، ففكرت أن أهداف الغرب لاختراع التقنية تختلف عن أسباب استخدامنا لها، لذلك ظهرت هُناك المشكلة. فإذا كانت التقنية يتم تطويعها وتشكيلها لتناسب احتياجاتهم الخاصة فلماذا نقوم بنقلها كما هي ونُبادر استهلاكا دون أن نعرف اﻷسباب الحقيقة وراء هذه الاختراعات!

اصبح استخدام التقنية واستهلاكها وحتى اختراعها جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، واصبح لها أثر كبير على كل شيء ابتداءً بالتربية والتعليم، ومروراً بالعمل والعلاج والتغذية، والترفية، وانتهاءً بالعبادة التي لاقت نصيب كبير من هذه التقنية. للأسف كثير من الناس يستخدمون هذه التقنيات المختلفة على علاتها دون مراعاة لفروق اﻷهداف في الاستخدام، فإذا كان الشخص الغربي يشكو من فراغ ووحدة ويريد شيء يملاىء له هذا الفراغ بغض النظر عن أنه حلال أو حرام، فهل نقوم نحن باستخدام هذه التقنية دون مراجعة لأثر هذه التقنية في أخلاقنا؟ المسلم ليس لديه وقت فراغ فوقته كله عبادة وعمل، حتى النوم يمكن أن يكون عبادة أو أداة للاستعانة على العبادة والعمل. كذلك لا يمكن أن يشكو المسلم من الوحدة، حيث أن النظام الاجتماعي اﻹسلامي يختلف عن النظام الغربي اختلافاً جذرياً.

اﻷجهزة الحديثة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومستقبلات القنوات الفضائية ومواقع اﻹنترنت مثل والـ youtube، كان لها أثر سلبي كبير جداً على أخلاق كثير من الشباب وعلى تحصيلهم العلمي، بل حتى على الوظيفة. ولم يكتفي المستهلكون لهذه التقنيات من المسلمين باستخدامها فقط، لكن روجوا لها، فأصبحت حديث المجالس. بالنسبة لي أصبحت استطيع تمييز الشخص المنتج من الشخص غير المُنتج – نسميه غير المُنتج في هذه المقالة، وهذه تسمية علمية، لكن يمكن أن تسموه ما شئتم- يمكن تميزه بواسطة كلامه عن التقنيات، حيث تجد بعض اﻷشخاص يتكلمون مع بعضهم: هل قرأت هذه النكتة ، وهل شاهدت هذا المقطع، هل تريدني أن أرسله لك بالواتس آب –  وللأسف كلها أشياء لا تزيدنا بشيء نافع لكنها أصبحت شغل الناس الشاغل ومضيعة للوقت الذي يُفترض به أن يكون أثمن شيء عندنا. الشخص المُنتج تجده ليس لديه وقت لهذا الهُراء، لا استطيع أن أُسميه غير هذا الاسم. حتى الغرب ربما لا يستخدمون هذه التقنيات لإشاعة الهُراء بينهم. وقد قرأت مرة أن إستيف جوبز مؤسس شركة أبل، عندما سؤل مرة في لقاء عن اﻵيباد، ماهو رأي أبنائه فيه، قال لهم أنهم لا يستخدمونه وأنهم لديهم تقنيين لاستخدام التقنية لأبنائهم، فهل نحن نقنن استخدام التقنية لأبنائنا أم نترك لهم الحبل على الغارب.

اصبح من اﻷشياء المنكرة عندنا هو عدم حمل هاتف ذكي، وعدم شراء ألعاب فيديو لأبنائك، وعدم شراء جهاز قنوات فضائية. تخيل اصبح مما ينكره البعض عدم حمل هاتف ذكي مليء بالهراء، في الحقيقة لا يأتي مليئاً بها، لكن بعد إضافة عدد من اﻷشخاص الذين لا تستطيع الفكاك منهم يمتليء هاتفك بمثل هذه اﻷشياء المزعجة. قبل عدة اشهر سرق لص هاتفي، ومن الحسنات التي كسبتها هو فقداني لكل اﻷرقام التي كانت محفوظة فيه على مر السنين ونقلتها من هاتف إلى هاتف ومن شريحة إلى شريحة، اﻵن فقدتها كلها، وكلمني بعضهم أني كان لابد أن أقوم برفعها في قوقل أو في غيره من التقنيات التي توفر عدم خصوصية للمستخدم. لكن كنت أنظر نظرة أخرى أني يمكن أن أبداء بداية جديدة مع هاتف جديد ليس فيه ألا أرقام زملائنا في العمل وبعض اﻷصدقاء المقربون. وقد سمعت مرة أنه ليس من الصلاح أن يكون لديك عدد كبير من اﻷصدقاء أو من اﻷخلاء. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، حيث كان صديقه وخليله هو أو بكر الصديق، كذلك لم اسمع عن الصالحين وممن كانت لديهم أثر كبير في العلوم المختلفة أنهم كانوا اجتماعيين، على اﻷقل ليسوا اجتماعيين كما هو الحال لمن لديهم فراغ اليوم و يتباهون بأن لديهم عدد كبير من ألأصدقاء في شبكتهم.

استعجب ممن لديهم وقت فراغ، واستغرب أكثر ممن يقول أنه يحاول قتل الوقت، فكما قال الحسن البصري:يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. فكأنما يريد هذا الشخص الذي يريد قتل الوقت أن يقتل جزء من نفسه.

التطور الطبيعي للمبرمج: العام الرابع

السلام عليكم ورحمة اللهprogramming

قبل بضعة سنوات طرحت سؤال عن التطور الطبيعي للمبرمج، وتعودت أن أجيب عن هذا السؤال مع بداية كل عام بتلخيص اﻹجابة بناءً على أحداث العام الذي انقضى، سواءً من التجربة الشخصية في تلك الفترة أو من التجارب التي شهدتها مع زملائنا في العمل.

عام 2014 كان مشابه للعام الذي قبله، إلا أنه كان يتميز ببداية غير مستقرة في المشروعات، لذلك كان التحدي فيه صعباً. تميز بمشاريع صغيرة وكتبنا عدد من العقود لتلك المشروعات، اصبح الموضوع سهل بالنسبة لنا كتابة عقد أو مقترح، كذلك تغيرت طريقة التعاقد مع المبرمجين، حيث تحولت من وظيفة إلى عقد لكل مشروع على حده، وهي أسهل من ناحية التزام مالي، والتزام وظيفي، حيث لا يكون هُناك التزام للمتعاقدين بمرتبات ثابتة أو ضمان عمل متواصل، إنما نستعين بمن نراه مناسباً حسب المشروع. بذلك نضمن أن لا يكون هُناك مصروف أو مرتب لشخص دون أن يكون هُناك دخل مقابله. وهذه المشكلة كادت أن توصلنا إلى اﻹفلاس في العام الذي قبله، وتسببت في أن لا يكون لنا أي أرباح في ذلك العام، كانت المصروفات والمشتريات مساوية تماماً للدخل.

بالنسبة لي شخصياً فقد تعلمت من عام 2013 تجارب إدارية مهمة، التجربة اﻷولى التعامل مع المبرمجين، والتجربة الثانية كانت في التعامل مع الزبائن. أدركت أننا محتاجون فقط لمبرمجين في هذه المرحلة اﻷولى من عمر الشركة لأننا محتاجون لأشخاص ذوو إنتاج مباشر، من ناحية مادية لنا، ومن ناحية زيادة اﻷصول، حيث أن كتابة أي برنامج يزيد من قيمة اﻷصول ويزيد من القيمة للشركة، لذلك كان هذا أهم قرار إداري اتخذناه في هذا العام. ومن ناحية التعامل مع الزبائن قررنا أن نقبل مشروعات كبيرة فقط من زبائن كبار، وأي مشروع صغير أو أي زبون صغير اعتذرنا له في هذا العام. الزبون الصغير حسب تجربتنا فإن مشاريعه دائماً ينتج عنها خسائر، وليس لديه بنية تحتية جيدة، مما يتسبب في تعطيل النظام باستمرار وبالتالي تكلفة أكثر في الدعم دون مقابل يُذكر.

التعامل اﻹداري لنا أصبح أكثر نضوجاً، لذلك بفضل الله لم تكن هُناك أخطاء إدارية في عام 2014 كما كانت في 2013. في عام 2013 كُنا نُركز أكثر على النواحي الفنية، أما اﻵن فأصبحت العقود وصياغتها أكثر أهمية وأولوية قبل بداية كتابة أي سطر من كود البرنامج. نصحني بعض اﻹخوة بدراسة اﻹدارة، أي يقصد دراسة نظرية، لكني وجدت أن اﻹدارة شيء مكتسب أكثر من كونه مجرد معلومات نظرية تتلقاها ممن لديهم بيئة مختلفة وتجارب مختلفة وتخصصات مختلفة عن تخصصك، بل أظن أن اﻹدارة عبارة عن موهبة، فإذا كان الشخص لديه موهبة اﻹدارة فيستطيع تنميتها بالممارسة ويمكن أن ينجح فيها، وأما من لم تكن لديه هذه الموهبة فلا تنفعه أي دراسة نظرية في هذا المجال. والأدلة هُناك كثيرة لمن لديهم شهادات عليا في اﻹدارة وليس لهم أي نجاح في أرض الواقع.

تطوير البرامج والتقنيات لم نتوقف عنها، حيث تعلمت في هذا العام تقنية JSP وأصبحت استخدمها في عدد من برامج الويب. دراسة المواضيع البرمجية الجديدة كان لها حيز في هذا العام، و الاتجاه نحو اﻹدارة لم يعيقها، حيث أن اﻹدارة لا تتطلب كل الوقت، تحتاج فقط لساعة أو ساعتين لإنجاز اﻷمور الإدارية في كل يوم، أما باقي اليوم فيكون لتطوير البرامج والدراسة، والاستمرار في تطوير البرامج ودراسة التقنيات الجديدة يساعد كثيراً على سهولة اﻹدارة، حيث يُبقي المدير في خط واحد وفي مركبة واحدة مع باقي الفريق، فتقل بذلك الاجتماعات لأن كل شيء واضح وظاهر أمام المدير. كذلك تسطيع تقدير زمن تنفيذ أي مشروع جديد ومن هو الشخص المناسب لهذا المشروع، كذلك فإن ذلك له أثر كبير في نفسية المبرمجين، حيث يهتم المبرمج بأن يكون كل عمله ظاهراً أمام مديره حتى يتم تقديره بما يستحق وكذلك تولى له الثقة.

بالنسبة لباقي الفريق فاصبح لديهم خبرة أكبر من النواحي الفنية واﻹدارية، حيث أصبحوا يستطيعون المشاركة في الاجتماعات لوحدهم مع الزبون وفهم الاحتياجات وتحليلها دون أن يكونون بحاجة إلى المدير لحضور مثل تلك الاجتماعات، كذلك اصبح لديهم تفويض باتخاذ أي قرار يرونه مناسباً أثناء التحليل أو في تلك الاجتماعات. ومن ناحية فنية فقد اصبح لديهم عدد من الأجزاء البرمجية والمكتبات الجاهزة لإعادة استخدامها في أي مشروع جديد، مما قلل الزمن الكلي لإنتاج البرامج بصورة كبيرة جداً، أيضاً قلل اﻷخطاء المتوقعة في أي نظام جديد. والفريق المتجانس والجيد له أثر كبير جداً في زيادة الثقة مع الزبائن، فقد وصلتنا أكثر من إشادة من الزبائن لهؤلاء المبرمجين.

البيئة أيضاً أصبحت أفضل هذا العام بفضل الله، فساعدت على تحسين العمل وراحة المبرمجين، وهذا شيء مهم جداً لأن يرتاح الفرد في عمله ولا يهتم بشيء آخر.

بالنسبة لباقي أقراننا ممن لا يعملون معنا فقد لاحظنا عدد منهم ممن انغمس تماماً في اﻹدارة وترك البرمجة، وقليل منهم ما زالوا يكتبون البرامج دون أن يكون لهم أي إسهامات إدارية. ومن وجهة نظري فإن كلا الحالتين لم تكن نتائجها ناجحة، حيث أن الانعزال عن تطوير البرامج والبيئة العملية يجعل هذا الشخص ضعيف إدارياً وليس بيده حيلة ولا يستطيع تقدير المواقف خصوصاً إذا كان من يرأسهم هم أشخاص فنيين مطلوب منهم كتابة برامج، فهو بهذه الحالة لا يستطيع عمل أي شيء في غير وجودهم. كذلك فإن الاستمرار في تطوير البرامج دون أن يكون لديك فريق تديره ينتج عنه تقليل أهميتك كفرد، فإذا كُنت تُدير مجموعة من خمس أفراد فإن تأثيرك يكون بعددهم، وإذا كنت لا زلت فقط تدير نفسك فقط فسوف يُنظر لك على أنك شخص واحد فقط له تأثير محدود.

تغيير طفيف في العرض، له أثر كبير في زيادة التصفح

السلام عليكم

قبل عدة أيام كُنت أحاول تغيير شكل المدونة (theme) حيث استمر القالب السابق لفترة طويلة، وبالصدفة وجدت قالب يقوم بعرض عدد كبير من المقالات في شكل مربعات صغيرة، مما يسمح للزائر رؤية عدد كبير من المقالات. فبعد يوم أو يومين لاحظت زيادة كبيرة في التصفح، تقريباً الضعف، عدد الزوار زاد قليلاً لكن التصفح بالنسبة للزائر الوحد زاد كثيراً. في السابق كان معدل تصفح موضوع بالنسبة للزائر مقاربة، أي أن الزائر يقرأ موضوع واحد في الغالب، لكن اﻵن تضاعفت وذلك بسبب أن الزائر يرى عدد أكبر من المقالات في متناول يده دون أن يتعب في البحث أو الرجوع إلى صفحات قديمة.

وهذه صورة بيانية توضح الزيادة في اﻷيام اﻷربع اﻷخيرة:

 

stats

 

2014 إحصاءات المدونة لعام

السلام عليكم

هذه نتيجة إحصاءات عام 2014 تم إرسالها لي في البريد:

فيما يلي أحد المقتطفات:

تسع قاعة الحفلات في دار أوبرا سيدني 2700 شخص. تم عرض هذه المدونة حوالي 60,000 مرة في 2014. لو كانت حفلة موسيقية في دار أوبرا سيدني، فستستغرق رؤية هذا العدد الكبير من الأشخاص لها حوالي 22 عرض.

 

هذه هي المدونات التي نالت أعلى العروض في 2014.

أكثر البلدان أتى منها الزوار: مصر، المملكة العربية السعودية، و الجزائر

 

أكثر المواقع التي أتى منها الزوار في 2014 كانت:

  1. getpocket.com
  2. facebook.com
  3. arabia.io
  4. code.sd
  5. code-sd.com

 

 

التدوينة الأكثر تعليقاً في 2014 كانت لغات البرمجة المُناسبة لبرامج سطح المكتب العامة

كان هؤلاء 5 أنشط المعلقين:

 

إضغط هنا لترى التقرير الكامل

الترهل اﻹداري في قطاع تقنية المعلومات

السلام عليكم ورحمة اللهtoo-many-managers

في نهاية التسعينيات وبداية اﻷلفية من العام الميلادي كانت وظائف تقنية المعلومات تتميز بالشبابية، حيث كان أكثرها من الشباب، وكانت نسبة اﻹدارة بسيطة، مثلاً مدير واحد لكل 10 أشخاص، أي مدير واحد يُصدر الأوامر وعشرة أشخاص يقومون بالتنفيذ الفعلي، مثلاً كتابة الكود، صيانة اﻷجهزة وتركيب الشبكات. لكن اﻵن اختلف الوضع. أصبحت نسبة اﻹدارة عالية، مثلاً أصبحت أحياناً 50 بالمائة، أي 5 مدراء إلى 5 أشخاص فنيين يعملون بيدهم، وفي بعض اﻷحيان تتفوق نسبة اﻹدارة إلى نسبة اﻷشخاص الفنيين. مثلاً مجموعة من 10 أشخاص يمكن أن يكون 8 منهم إداريين و اثنان فقط فنيين. هذا الترهل اﻹداري لديه عدة مساويء نذكر منها في الفقرات التالية:

الترهل اﻹداري يزيد من تكلفة اﻹنتاج. فإذا كانت المؤسسة خاصة لإنتاج البرامج مثلاً فإن تكلفة إنتاج برنامج ما سوف تزيد بسبب زيادة العبيء اﻹداري في تكاليف التطوير، خصوصاً أن اﻹداريين في كثير من المؤسسات والشركات مرتباتهم أعلى من الفنيين. فإذا كان البرنامج يُكلف 100 ألف، فإن أكثر من 50 ألفاً تكون في التكلفة اﻹدارية إذا افترضنا أن نسبة اﻹداريين هي 50%.

مشكلة أخرى هي عدم الرضى الوظيفي الذي يحدث للفنيين الذين يقومون بمعظم المجهود، فهم يرون زملائهم اﻹداريين يتقاضون مرتبات أعلى منهم دون أن يكون لهم نفس المجهود في اﻹنتاج، خصوصاً أن معظم المؤسسات والشركات تربط الهيكل الراتبي بالهيكل الوظيفي، فالمدير له هيكل راتبي أعلى من الشخص الفني مهما كان ذلك الشخص الفني يتمتع بمهارات العمل. فهذا يُشجع ذلك الشخص أن يحاول الترقي إلى وظيفة مدير حتى لو ضحى بسيرة عمله ليصبح عبئاً إدارياً جديد.

من المشاكل اﻷخرى والتي نلمسها في واقعنا اليوم، هو أن الترهل اﻹداري يُقلل من فرص انخراط الشباب الجدد في العمل، حيث أن إدارة الموارد البشرية تنظر للمجموع الكلي والتكلفة الكلية لقسم تقنية المعلومات، فإذا كان مليء باﻷشخاص حتى لو كانوا إداريين فإنها ترفض تعيين أشخاص جدد بحجة أن هذا القسم مليء بالكفاءات.

طبيعة اﻹدارة تختلف عن طبيعة العمل الفني، مثلاً اﻹداري يستطيع التفكير في خطة والتخطيط لها ثم إصدار اﻷوامر في يوم واحد لمشروع قد يستمر عدة أشهر، فهذا يعني أننا محتاجون لأشخاص فنيين لتنفيذ تلك القرارات بنسبة كبيرة، فإذا زادت النسبة اﻹدارية فهذا يعني أن معظم التخطيط يضيع هباءً لأن ليس هناك شخص للتنفيذ. أحياناً التخطيط والتنفيذ وحتى اﻷفكار الجديدة تنبع من اﻷشخاص الفنيين أنفسهم باعتبارهم أقرب للزبائن وأكثر فهماً لتفاصيل العمل، فما عليهم إلا رفع تلك اﻷفكار لرؤسائهم الذين يوافقون عليها أو يقومون برفضها، وفي كلا الحالتين لا يكون لهذا المدير داعي وليس لوظيفته أي أهمية.

في النهاية هذا الترهل اﻹداري يُفسد تلك المؤسسات ويُفسد صناعة البرمجيات في البلاد ويفسد سوق تقنية المعلومات ككل ويجعلها أبعد ما تكون عن المنافسة والكفاءة. الشركات الخاصة والمؤسسات الأصغر حجماً ربما لا تكون لديها تلك المشكلة، حيث أنها أقل احتمالاً من ناحية مادية للترهل اﻹداري.

شخص واحد يُفسد مؤسسة

السلام عليكم ورحمة الله

في كثير من المؤسسات والشركات يوجد أشخاص لديهم القدرة الكبيرة في التعكير على الموظفين، وإفساد جو العمل، بل حتى منع الجهات الخارجية من إتمام عملها مع تلك المؤسسة. يكون صوتهم عالي، وقراراتهم هي التي تسير، هم موجودون في كل مكان خصوصاً في الاجتماعات.

في أيام الوظيفة، مر بي عدد من أمثال هؤلاء، و أحياناً ينتهي بي الأمر بترك تلك الوظيفة، حيث تعودت أن انسحب من مثل تلك المواجهات بتقديم الاستقالة. في العمل الحر أيضاً تجد أشخاص لديهم هذه السُمية والعدائية تجاه كل جديد، بل تجاه كل قديم، بمعنى آخر شخص لا يعمل ولا يُريد من الناس أن يعملوا. أصبحت أتعرف عليهم من أول اجتماع، وعندها أقرر أن لا أعود إليهم مرة أخرى. للأسف مثل هؤلاء هم من يعمرون في المؤسسات والشركات، فهم لا يبحثون عن بدائل أخرى ولا يستقيلون، بل تجدهم في كل المؤسسات الفاشلة ليزيدوا من فشلها، لكن اﻹدارة الجيدة فقط هي التي تتخلص من أمثالهم.

في إحدى المرات لعرض برنامج حسابات لشركة، وجدت واحد منهم من لديه هذه الصفة. فطلبوا مني أن أقوم بتدريبهم على البرنامج أولاً. فما كان مني إلا أن كتبت دليل مستخدم يتكون في 30 صفحة في ساعتين فقط حتى لا أرجع إليهم أبداً، بل قُمت بإرساله لهم بالبريد حتى اتقي شر ذلك الشخص ولم اره بعد ألاجتماع اﻷول.

مثل هؤلاء الأشخاص يؤثرون استراتيجياً على المؤسسات والشركات، فيمكن لكثير من المشروعات الواعدة أن تفشل بسببهم ولا ترى النور أبداً.

التعقيد في التوظيف والتخلص من الموظفين جعل تلك المؤسسات تحتفظ بتلك الترسبات من أمثال الموظفين الذي لا يعملون ولا يتركوا غيرهم ليعملوا. أحياناً حتى التعليقات البسيطة و السلبية تؤثر في العمل. أتمنى أن يتغير المفهوم الوظيفي ويكون من السهل لكل مؤسسة تعيين أشخاص أكفاء والتخلص ممن هم زيادة سلبية على العمل.

في السابق كان سلاحي الوحيد هو الانسحاب، لكن عندما تكون مدير لمجموعة أو في منتصف مشروع ما، لا تستطيع الانسحاب بتلك البساطة. لذلك تنبهت لسلاح قوي هو الدعاء، حيث أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. ففي الحديث القدسي: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ

الإنقطاع عن التدوين

السلام عليكم ورحمة اللهpapers

في الحقيقة مرت فترة طويلة لم استطع كتابة موضوع فيها ولم اعرف ماهو السبب الحقيقي. لذلك فكرت أن أكتب عن هذه الحالة التي مرت علي كأول مرة منذ بدايتي مع التدوين في 2010.

في الحقيقة الدافع لأي تدوينة يكون خبر قرأته، أو تجربة مهمة قمت بتجربتها، أو حادثة ما تأثرت بها، أو قضية أريد التحدث فيها. لكن في الفترة اﻷخيرة مع أن هُناك عدة قضايا وعدة مواضيع وحوادث مررت بها وفكرت في الكلام عنها، لكن لا أجد الدافع. أحياناً اُفكر أن التدوين هذا كان هواية عابرة انتهى وقتها مع التغييرات التي حدثت لي. حيث أني في الفترة اﻷخيرة أصبحت أميل للإدارة أكثر ولا أجد وقت للهوايات مثل الكتابة وحتى المُشاركة في المشاريع مفتوحة المصدر..

لكن هذه التدوينة أردت بها كسر حاجز الصمت والتغلب على الشعور بعدم الرغبة في الكتابة.

أيضاً لاحظت أن هناك تعديل في الـ WordPress حيث أصبحت الكتابة فيه صعبة وهُناك مشكلة في كتابة اللغة العربية مع الإنجليزية. حتى الحذف أصبحت فيه مشكلة.

مهلاً.. تم حل المشكلة، وجدت زر classic mode والآن العربي يظهر بشكل متناسق مع اللغة اﻹنجليزية.

ما أغلى من اليوم؟

السلام عليكم ورحمة الله، وتقبل الله منا ومنكم، وأعاد الله علينا عيد اﻷضحى باليمن والبركاتstopwatch.

الوقت اصبح كالسيف إن لم تقطعه قطعك. ومع تقدم الوقت بالنسبة لأي شخص تزداد أهميته، مثلاً شاب عمره عشرون عاماً وقته يكون أقل أهمية مما لو بلغ أربعين عام.فمع زيادة العمر تزداد القيمة الفعلية للوقت الحالي، وهذه لها أسباب كثيرة، تتلخص وتجتمع في زيادة المسؤولية، سواءً كانت مسؤولية من تعول، أو من تدير، أو حتى تجاه نفسك. كذلك فإن العمر الذي انقضى ربما يكون أكثر من العمر الذي تبقى.

لاحظت مؤخراً هذه الأهمية للوقت ولليوم تحديداً أن قيمته أصبحت أكثر من أي قيمة مادية أخرى. في السابق كنت استفيد من أيام اﻹجازة الأسبوعية لقضائها في تعلم أشياء جديدة، أو في المساهمة في مشروع مفتوح المصدر أو كتابة كتاب أو حتى في كتابة مقالة في المدونة. لكن اﻵن تعدت محاولة الاستفادة من أي وقت حتى أوقات اﻷعياد. وحتى دراسة شيء جديد أصبح مرتبط بشرط أن تتم الاستفادة المباشرة منه في مشروع نعمل عليه، وحتى طريقة الدراسة للتقنية الجديدة أصبحت كما يسمونها طريقة تجارية، أي تكفي للحاجة فقط دون التوسع اﻷكاديمي في المعرفة لهذه التقنية المراد استخدامها. لكن دون التقصير في الفهم العام للتقنية ومعرفة أهميتها ورأي المستخدمين لها. الطريقة التي نقضيها في البرمجة والتخطيط أيضاً تغيرت، أصبحنا بفضل الله أكثر كفاءة، بحيث نستطيع عمل أجزاء كبيرة ومعقدة في وقت أقل بكثير من الماضي ، لكن لا زلنا نبحث عن طرق أكثر كفاءة لإنجاز أي عمل، فالعبرة تكون بالإنجاز بالنسبة للوقت. فالكفاءة الحالية ربما لا تكون مقنعة مع زيادة العمر، فيمكن أن نتحول من إنجاز كل اﻷشياء بأنفسنا إلى توكيل من تثق فيهم بهذا اﻹنجاز، ونتفرغ لأشياء أكثر أهمية، وأكثر تعقيد، بشرط أن يكون من أوكلناه العمل يقوم بتنفيذه في وقت مناسب مع كفاءته لإنجاز اﻷعمال، مثلاً شخص صغير في السن، يقوم بإنجاز شيء سهل حتى لو كان في وقت أطول منك..، .

بالنسبة لي هذه الزيادة في أهمية اليوم لها عدة أسباب، أولها انتقالي للعمل الحر بدلاً من الوظيفة، وكثرة الطلبات من الزبائن، وزيادة الالتزام العائلي من مصروفات ، وزيادة مصروفات العمل الحر خصوصاً عند زيادة عدد العاملين معك، ومصروفات المشروعات المختلفة. في بداية التأسيس للعمل الخاص لا يكون هناك مردود مادي مجزي، بل لا يكون هُناك مردود يكفي التكلفة ومصاريف العمل – وهذا ربما يستمر لعدة سنوات، حسب تجربتي ثلاث سنوات- لذلك يحتاج الشخص للعمل فوق طاقته، أو بمعنى أصح بكامل طاقته، ليس هناك وقت كثير للترفيه أو حتى للراحة..

اليوم تصبح ساعاته متلاحقة، فلا تعرف كيف تقضيها، لكن الحل هو زيادة الكفاءة، فبدلاً من إنجاز عمل أو اجتماع في ساعة، نحاول إنجازه في نصف وقته، وأحياناً نعتذر عن اﻷشياء غير المجدية مثل الاجتماعات الغير واضحة اﻷجندة، أو المشروعات غير جاهزة المتطلبات. من شدة ضيق الوقت عندما يطلب زبون جديد منا تنفيذ مشروع ما، نقوم بطرح أسألة عليه بالبريد قبل أن نلاقيه وجهاً لوجه حتى نعرف من رده هل هذه الجهة يمكن التعاقد معها أم أن زيارتها هي مضيعة للوقت، كما حدث لنا في كثير من المقابلات. بل أحياناً أُفكر أن أكتب في الموقع الخاص بنا أننا التزمنا بمشروعات كفاية لنهاية هذا العام وليس لدينا استعداد لتقبل أي مشروع إضافي، لكن لم أجد شركة أو جهة تقنية قامت بمثل هذا اﻹعلان. ضاع وقت كبير في اجتماعات مع زبائن كُثر، وضاع وقت كبير في كتابة مقترحات لتنفيذ مشروعات لهم، خصوصاً الزبائن الصغار، لذلك من الصعب على شركة برمجية أن تجمع العمل مع جهات صغيرة ومتوسطة وكبيرة. لابد من تحديد الهدف لأي طبقة نستهدف، ثم بناء العمل على التعامل مع تلك الطبقة.

في الحقيقة لم أندم كثيراً على ما انقضى من الوقت في الماضي، لأني استفدت منه بطريقة مقبولة إلى حد ما، في الدراسة والعمل. ولم يكن هُناك إمكانية للاستفادة أكثر، نظراً لقلة الخبرة، وعدم معرفة التوجه المستقبلي، وكما يقول تعالي “وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْ‌تُ مِنَ الْخَيْرِ‌ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ” لكن إن كان هُناك ندم فهو على الحاضر وعلى اليوم الذي انقضى ولم نستفد منه.

العبادة أيضاً تتأثر بهذا التسارع في وتيرة الساعات، أحياناً سلباً وأحياناً إيجاباً. فإيجاباً فالعمل يكون مأجور صاحبه إذا كان لوجه الله وابتغاء الرزق الحلال، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخراً فهو في سبيل الشيطان”. كذلك فإن العمل والنشاط المتواصل يُشجع على صلاة الجماعة في وقتها. أيضاً كثرة العمل و الاستفادة من الوقت تقلل من المعاصي، فلا يكون هُناك وقت لأي معصية مثل الكلام في الناس ، أو الانشغال بما لا يفيد، أو حتى سماع ما لا يحل، فيكون الشخص مطبق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. أما سلباً فتقل الزيارة للأقارب، ويقل فترة الجلوس معهم. كذلك ربما يقل الوقت المقضي في العبادات المختلفة، لكن تعلمت عمل أكثر من شيء في وقت واحد، مثلاً عندما استلقي للراحة، أفوم بسماع القرآن، بنية العبادة والراحة في نفس الوقت. كذلك عند القيام بعمل روتيني يمكنني سماع القرآن، والسماع المتكرر للقرآن يُساعد في الحفظ والتجويد، وحفظ القرآن يُساعد في تعليم اﻷبناء وتحفيظهم والمراجعة لهم وتعليمهم القراءة بالتجويد، وحتى قواعد اللغة العربية، فكلها عبادات متعدية، يتعدى نفعها للغير. فيكون لنا فرصة مع كل هذه الزحمة لأن نصل للهدف الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” . وسماع القرآن من أسهل العبادات. وانصح عن تجربة طويلة، باستخدام جهاز MP3 ثم نقل المصحف فيه كاملاً لعدد من المقرئين، حتى لا تمل من قراءة واحدة. وميزته أنه عندما يتوقف يعمل من نفس الآية في المرات القادمة، بذلك تسطيع ختم سماع القرآن في فترة وجيزة، بدلاً من البحث عن سورة معينة ثم سماع جزء منها، ثم البداية مجداً مع سورة مختلفة. فطريقته في حفظ نقطة التوقف أفضل من الموبايل مهما كان ذكياً، وأفضل من الكمبيوتر. فقط قم بتوصيله بسماعات في البيت أو السيارة.

هل أنت أذكي من أن تُكمل العمل

السلام عليكم ورحمة اللهthinking

مجال البرمجة وتطوير البرامج هي من المجالات التي لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الذي وصلت إليه العلوم اﻷخرى، لذلك اختلف الكثيرين عن تعريف ماهية البرمجة وماهية المبرمج، هل هو شخص موهوب، أم هو شخص درس علم البرمجة، أم هو شخص ملم بالرياضيات، أم شخص مدمن للكمبيوتر، وهل هي مهنة أم هواية. وبسبب هذا الاختلاف لا يجد المبرمج التقدير الكافي لمهنته خصوصاً في الدول النامية.

خطرت لي فكرة أن البرمجة ليست كلها إبداع وتفكير وتخطيط، إنما جزء غير يسير منها هو تكرار وأشياء تقليدية لا تحتاج حتى التركيز التام أثناء القيام بها. وهذا ما دفعني لكتابة هذه المقالة. في بداية أي مشروع برمجي تكون هُناك تحديات وأفكار جديدة، بل أحياناً تكون هُناك تقنيات جديدة لم يقم المبرمج بتجربتها، ربما السماع عنها فقط، وقد حان اﻷوان لتجربة تلك التقنية التي يتكلم عنها العالم. فيبدأ المبرمج والفريق الذي يعمل معه بعمل اختبارات وشحذ القدرات العقلية لإنجاز هذا المشروع الجديد. لكن بعد فترة وبعد مجاوزة التحديات التي ينتج عنها استمتاع المبرمج بعمله، يصل في النهاية إلى الأجزاء غير الممتعة منها، وهي كتابة توثيق للبرامج وكتابة دليل المستخدم، ومتابعة سير البرنامج وكيفية استخدامه، وتصحيح العلل، و الاستماع للمستخدمين وشكواهم، وآرائهم في التعديلات وعمل تقارير جديدة، فيتحول المشروع من مشروع إبداعي إلى عمل روتيني ممل.

اﻷجزاء المملة مثل تصميم التقارير، اختيار اﻷلوان، تصميم واجهة المستخدم، إدخال البيانات اﻷولية، وكافة اﻷجزاء التي لا تتعلق بعلوم الكمبيوتر وحتى الاجتماعات والمناقشات والرسائل والتقارير المطلوبة لسير العمل هي من اﻷشياء المهمة في أي مشروع برمجي – حتى لو لم تكن ممتعة- لكن لا يمكننا استخلاص الجزء الذي يلبي هوايتنا وغرورنا كمبرمجين وترك اﻷجزاء التي لا تمثل المبرمج ذو الخبرة الكبيرة.

من الواقع الذي لمسناه في كل المشروعات التي نفذناها، فإن مهنة المبرمج تتطلب شخص لديه صبر كبير على كل تلك اﻷشياء التقليدية والمملة في العمل. الشخص الذكي ربما لا ،يكون لديه صبر، وهذا ما لمسناه في تعاملنا مع أنواع مختلفة من المبرمجين والمطورين. فتجد أن بعضهم لا يكمل إنجاز العمل الذي فيه تفاصيل مكررة . يوجد جزء من تطوير البرامج يعتمد على آلية النسخ واللصق، سواءً في جزئية الكود أو في جزئية واجهة المستخدم من الشاشات واﻷزرار وصفحات الويب. وكدليل على إثبات هذه الفكرة، عندما نقوم بعمل أشياء مكررة وروتينية في أي برنامج يمكن أن نقوم بتغطية الفراغ بشيء آخر مثل الاستماع إلى القرآن، فيصبح هذا العمل كأنه بالعقل الباطن مثل قيادة السيارة من وإلى العمل، فيمكنك الاستماع للإذاعة مثلاً أثناء القيادة دون أن يؤثر ذلك على القيادة. وهذا يعني أننا في هذه الحال لا نستخدم قدراتنا العقلية بنسبة مائة بالمائة.

هذه اﻷشياء الروتينية التي لا تستهلك جزء كبير من التفكير لها دور كبير في جعل المشروعات البرمجية مجدية، على اﻷقل من ناحية مادية. ولشرح هذه النقطة تخيل مشروع ما يحتاج تطويره إلى ثلاث مبرمجين أكفاء وبه عدد من اﻷفكار الجديدة والتقنيات الصعبة، ومشروع آخر يحتاج لمبرمج واحد ذو خبرة ومبرمج جديد ومصمم واجهات مستخدم، وهذا المشروع فيه أشياء كثيرة مكررة قامت تلك الشركة بعمل مشروع مشابه له، ويمكنها استخدام تقنية النسخ واللصق كثيراً في هذا المشروع من مشروعات سابقة، فأيهما يكون أكثر جدوى؟ هل يفهم الزبون أن المشروع اﻷول هو مستهلك لقدرات المبرمجين فيدفع ما يُغطى تلك التكلفة ؟

التفكير الكثير والمتواصل مرهق للمبرمج، لذلك فهو يحتاج من وقت إلى آخر لأن يعمل بنصف أو ثلث طاقته الذهنية حتى يُوجد توازن نفسي وصحي له وللمؤسسة التي يعمل فيها. تخيل مثلاً مبرمج لا يعمل إلا الأشياء الجديدة، في هذه الحال تحتاج تلك المؤسسة لتعيين شخص آخر أكثر صبراً حتى يعمل جنباً بجنب لإكمال تلك المشروعات مع هذا المبرمج، وهذا يزيد من التكلفة الكلية للمشروع.

كخلاصة، مهنة المبرمج لا تحتاج لشخص مبدع، وهاوي وعالم بمجاله، فقط بل تحتاج لأن يكون نفس الشخص صبور ولديه قدرة على التكرار مراراً وتكراراً ، ولديه القدرة أن يتحول إلى شخص بسيط يقوم بأبسط اﻷشياء من اجل أكمال مشروعه دون أن يتوقف في منتصف الطريق ولا يقول أنا أذكي من أن اعمل هذه الجزئية.