رحلة إلى مدينة شندي

السلام عليكم ورحمة الله

بعد أن فاتتني رحلة إلى شمال السودان تكلمت عنها في تدوينة سابقة، جلست أخطط لرحلة بديلة، فخططت أكثر من مرة لكن بدون نجاح للسفر إلى الشمالية بالسيارة لرحلة تمتد إلى أكثر من 400 كلم لقطع صحراء غرب النيل. وبعد أن تعذرت تلك الرحلة فكرت في مدينة أقرب وهي مدينة شندي التي تبعد عن الخرطوم أقل من 200 كلم مع محاذاة الساحل الشرقي للنيل، وهي مدينة لم أزرها من قبل، إنما مررت بالقرب منها أثناء السفر لمدينة بورتسودان.

كادت أن تفشل تلك الرحلة بسبب أني لم أجدد شقة، فأعدت تفعيل حسابي المجمد في الفيسبوك للبحث عن شقق معروضة للإيجار لكن لم أجد، فأرسلت طلب اشتراك في مجموعة بإسم شندي، وكانت الخطة أن نسافر يوم الخميس، لكن إلى يوم اﻹربعاء لم أجد أي حلول فألغيت الرحلة وبدأت أخطط لمشاريع أخرى في إجازة نهاية اﻹسبوع. لكن في منتصف اليوم  وجدت إشعار بقبول الاشتراك في مجموعة شندي، فسارعت بطلب رقم شخص لديه شقق في مدينة شندي، فوجدت رقم هاتف لأحدهم، فطلبت منه الحجز يوم الخميس إلى السبت صباحاً. ورجعت باكراً إلى البيت للتجهيز لهذه الرحلة المفاجئة، وأعني بباكراً قبل صلاة المغرب.

أحياناً التخطيط الطويل وإعادة التخطيط والتفكير في المشاكل والعقبات يحول دون تنفيذ مثل هذه الخطط، فكان التوكل على الله ثم السرعة في اتخاذ القرار من أهم أسباب النجاح لهذه المهمة، ولم أخبر إلا قليل من الناس بهذه الخطة وفي الساعات اﻷخيرة قبلها. وكانت هذه أول رحلة سفر لي مع أبنائي بالسيارة، لم أكن متأكد من أنهم سوف يتحملون السفر بالسيارة ولم أتأكد من تحتمل سيارتي القديمة لهذه الرحلة، فكان الفاصل هو صلاة الاستخارة، كما صليتها من قبل للسفر للشمالية ولم يكتب لنا الله تلك الرحلة لخير لم نعلمه، أما اﻵن فقد يسر لنا الله السفر، فلم نشك في أن هذه الرحلة سوف تكلل بالنجاح والتوفيق بإذن الله.

shendi

كانت الخطة أن نخرج من البيت باكراً حوالي الثامنة أو الثامنة والنصف صباحاً حتى نخرج من الخرطوم قبل حلول زحمة السير، لكننا تأخرنا كثيراً في التجهيزات فخرجنا من البيت الساعة العاشرة صباحاً، فصادفنا بعض الزحمة في الطريق ولم نصل إلى طريق السفر والخروج من الخرطوم إلى بعد أكثر من ساعة مما زاد زمن الرحلة، وكان الجو بارداً وهو مناسب للسيارة و يقلل من احتمال تعطلها والذي يمكن أن يحدث بسبب ارتفاع درجة الحرارة.

عندما خرجنا من الخرطوم وتركنا كل الهموم وماتجره المُدن من تلك الدوامة، أحسسنا بالارتياح، خصوصاً أن يوم الخميس يوم عمل وهو يوم مزدحم، وبالنسبة لي فقليلاً ما أغيب عن العمل، لذلك كان إحساس أننا في إجازة وباقي الناس يعملون أحسست أن هذا فضل من الله بأن متعنا بهذا اليوم دون غيرنا. كنت أود الهروب من الروتين والقيادة إلى طريق طويل وأنظر إلى الفضاء الصحراء والجبال بصحبة أبنائي وأريهم مناطق جديدة من هذا القُطر بدلاً عن المناظر والشوارع التي ألفناها لعدد من الأعوام، فالتغيير له طعم، بأن نرى أرض غير أرضنا وسماء مفتوحة وهواء مختلف عن هواء المُدن المليء بعوادم السيارات وأن ترتاح آذاننا من اﻹزعاج، وبالتالي تتغير نفسيتنا إلى اﻷفضل.

بدأ أثناء الطريق تظهر لنا الجبال والتي لا نراها في الخرطوم واﻷودية وبعض الأشجار والشجيرات على جوانب الطريق، خصوصاً في اﻷودية، فسألت أبنائي عن تلك المنطقة من ناحية طبيعة جغرافية فقالوا أنها من نوع السافنا الفقيرة – حسب ما درسوا في العلوم- لكنها كانت غنية مقارنة بطريق غرب النيل إلى مدينة مروي والتي نخطط للذهاب لها في وقت ما إن مد الله في العمر.  توقفنا في منتصف الطريق في منطقة جبال البكاش في كافتريا بنفس اﻹسم، للفطور، ثم واصلنا السفر فشعرنا بالتعب بعد فترة فتوقفنا قبل مدينة شندي وجلسنا قليلاً في منطقة عالية مطلة على بعض القرى المنخفة والتي تظهر من بعيد وبها أشجار فأعجبنا ذلك المنظر فتوقفنا فيه فجلسنا نستكشف المنطقة وكان الهواء عليلاً مع أن الساعة كانت الثانية ظهراً

shendi-road

بعد تلك الاستراحة واصلنا السيرإلى أن دخلنا إلى مدينة شندي ووصلنا إلى الشقة وكانت في وسط السوق، صلينا الظهر والعصر جمع تأخير، حيث اخذت الرحلة أكثر من أربع ساعات، بعد ذلك فتحت خريطة قوقل في الموبايل حتى أعرف أين نحن في مدينة شندي وأين النيل، فوجد معلم أثار إنتباهي مكتوب عليه (محرقة إسماعيل باشا) فقلت لهم هيا نذهب لنرى تلك المحرقة، فخرجنا قبل أن نرتاح من السفر مستخدمين خرائط قوقل إلى أن وصلنا إلى ميدان يلعب فيه بعض اﻷولاد فسألناهم فدلونا على مكانها، فوجدنا ميدان لم نعرف بالضبط أين كانت المحرقة، ولم تبقى منها شيء يُذكر وهناك أختلاف حول مكانها بالتحديد. ولم أسمع بهذه الحادثة من قبل لكن أبنائي قالوا أنهم درسوها في التاريخ وقصوا لي حكايتنا بأنه في عهد احتلال محمد علي باشا للسودان جاء ابنه إسماعيل ليفرض ضرائب على السودانيين فأحرقوه هو وجنوده في مدينة شندي.

تجولنا في مدينة شندي وقطعنا إلى الضفة الغربية للنهر وتجولنا في المنطقة الغربية للنيل مروراً بالمزارع إلى أن غربت الشمس فشهدنا الغروب في أرض مفتوحة لم نتعود أن نرى مثله في الخرطوم. في صباح اليوم التالي توجهنا إلى منطقة البجراوية والتي بها إهرامات المعروفة بإهرامات مروي أو إهرامات البجراوية، وكانت على بعد خمسين كيلومتراً شمال مدينة شندي، توجهنا إليها في الصباح الباكر وكان الجو بارداً. كانت الإهرامات بعيدة عن الشارع، وبعد أن وصلنا إليها كان الطريق من موقف السيارات إلى داخل منطقة اﻹهرامات طويل كذلك ، خاف إبني الصغير – محمد – كثيراً من اﻹهرامات وكان يُصر من البداية على عدم الذهاب إلى الإهرامات ظناً منه بأن بها مومياءات، فأقنعناه بصعوبة أن يخرج من السيارة والذهاب معنا وأن يراها من بعيد.

لم نمكث في تفقد اﻹهرامات وقتاً طويلاً وتوجهنا بعدها إلى جبال مطلة عليها والغريب أن الجبال والصعود إليها أعجبنا أكثر من رؤية اﻹهرامات، لكن كان الجو بارداً والهواء شديد عندما بلغنا قمة الجبل فلم نستمتع كثيراً برؤية المنظرمن قمة الجبل، كانت الجبال رملية وبها صخور لها نفس اﻹتجاه، لم نعرف كيف تكونت تلك الجبال هل هي بركانية أم كيف تشكلت تلك الصخور وكان لها هذا الميلان المطابق، فهذه أية من آيات الله لا نراها كل يوم ولم نر مثلها. رجعنا مسرعين حتى نُدرك صلاة الجمعة في مدينة شندي، ثم بعدها توجنا مرة أخرى لمنطقة غرب النيل ونزور مدينة المتمة التاريخية والتجول في المزارع.

صحينا السبت صباحاً على أن نُسافر في الثامنة أو الثامنة والنصف صباحاً للرجوع للخرطوم ، وبعد أن استعدينا ووضعنا كل أمتعتنا في السيارة، حاولت تشغيل السيارة فلم تعمل، حاولت عدة مرات وساعدني أحدهم حتى نفذت البطارية من كثرة المحاولات، ذهبت أبحث عن شخص لمعالجة تلك المشكلة الكهربائية في السيارة، فوجدت أحدهم، لكن تأخرنا بسبب أن البطارية نفذت طاقتنا فشحناها فترة طويلة ، ثم أعدنا تشغيل السيارة بعد عدة محاولات أخرى وكانت المشكلة أن أحد الأسلاك أو المقابس إنفصل فكان الحل بفصله ثم إعادة توصيله مرة أخرى، لكن كان هذا الاكتشاف والحل بعد أربع ساعات. في البداية خفت أن نمكث يوماً إضافياً وأغيب عن العمل يوم اﻷحد ويغيب أبنائي عن المدرسة، لكن تذكرت صلاة الاستخارة فلم أشك أن السيارة سوف تعمل.

كنت أخاف أن يستمر العطل واﻹصلاح إلى ما بعد منتصف اليوم فندخل الخرطوم في الليل والطريق الذي سلكناه لا يُشجع للسفر في الليل خصوصاً لشخص لا يعرفه وغير متعود للسفر فيه، لكن الحمد لله خرجنا من شندي في وقت يسمح لنا بالدخول إلى الخرطوم قبل مغرب الشمس، ومع تلك العجلة ومسابقة الشمس إلا أننا استمتعنا بطريق العودة وتوقفنا في نفس المطعم في جبال البكّاش ثم توقفنا مرة أخرى في أحد الجبال الصخرية حتى نتسلقه ومكثنا بجواره مدة قصيرة من الزمن ثم عاودنا طريق الرجوع من السفر. عند المرور بالطريق الدائري والذي يمر بالقرب من مصفاة قرّي وجدنا عدد من الشاحنات الذاهبة إلى المصفاة أو المحطة الحرارية وبها فحم حجري وكان يتساقط من بعضها الفحم، فأردت أن أتوقف لرؤية الفحم الحجري لأول مرة ورؤية ذلك المعدن الذي سمعنا عنه كثيراً، لكن للأسف لم أتوقف في الوقت المناسب إلى أن أختفى أثر الفحم المتدفق من جوانب الطريق، وكان هذا من اﻷشياء التي تأسفت عليها وفاتني استكشافها في تلك الرحلة.

مع أنها كانت إجازة صغيرة – حيث أخذت يوم واحد فقط إجازة من العمل بالإضافة إلى يومي إجازة اﻹسبوع- إلا أن أثرها كان كبيراً، واستفدنا استفادة كبيرة من الزمن، لم تكن إجازة للراحة إنما كانت للاستكشاف لذلك استغلينا كل الوقت الذي نستطيع  ولم نشعر بالتعب البدني رغم كل هذا المجهود وعدم الراحة وذلك لأن معظم طاقة الشخص تكون نفسية أكثر من كونها بدنية. اضافت إلينا تلك الرحلة مدينة جديدة زرناها لأول مرة وطريق جديد وجبال اصبحت لنا فيها ذكريات مصورة ومعلومات جغرافية وتاريخية جديدة يستفيد منها أبنائي بطريقة أفضل من مجرد دراستها من ناحية نظرية في كتاب مدرسي أو حصة مدرسية، إنما كانت معلومات يعيشونها ويحسونها ببعدها المكاني.

هذا ألبوم للصور من منطقة البجراوية، وبعده بعض الفيدويهات من الطريق والجبل الذي صعدنا عليه بالقرب من اﻹهرامات:

pyramids

أهمية النباتات المنزلية

السلام عليكم ورحمة اللهcanna-flower

منذ فترة طويلة أتحين الكتابة عن النباتات المنزلية كهواية، وبعد أن بحثت – ونادراً ما أبحث قبل كتابة مقالة- وجدت أن الموضوع أكبر من كونه هواية نظراً لإزدياد مخاطر التلوث التي تحيط بنا وأهمية النباتات في التقليل منها.

قبل أن أبحث كُنت أحسب أن النباتات تحول فقط ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين فتخفف بالتالي نسبة ثاني أكسد الكربون في الجو، لكن تبين أن ثاني أكسد الكربون هو الغاز اﻷقل خطورة، بل أكثر سلمية مقارنة بباقي الغازات اﻷخرى. حيث أن ثاني أكسيد الكربون وجوده طبيعي في الهواء وتحتاج إليه النباتات لكي تنمو مثل أحتياجنا للأوكسجين وللغذاء، لذلك نحن لا نُريد التخلص منه بل التخفيف منه. النسبة الكبيرة لثاني أكسيد الكربون هي التي يمكن أن تسبب لنا مشاكل في التنفس إذا بدأ يحل محل اﻷكسجين في مكان مغلق مثلاً.

الغازات اﻷخرى الموجودة في الجو وخصوصاً في المنزل هي مركبات كيميائية سامة مثل البنزين وأول أكسيد الكربون الناتج عن عوادم السيارات والتدخين، وهو غاز سام وقاتل إذا زاد تركيزه ويقتل سنوياً حوالي 60 شخص في أنجلترا وحدها،  والفورماليدهايد وهو من الغازات السامة والتي يُمكن أن تكون مسرطنة، وهي تنتج من المواد البلاستيكية والمنظفات والطلاء في المنزل، وحتى الأثاث عندما نشتريه جديد. و التدخين هو مصنع يُنتج عدد كبير من الغازات السامة.

تكمن أهمية النباتات المنزلية والبكتريا الموجودة معها في التربة، في أنها تمتص هذه الغازات السامة فتقلل وتنقي الجو، فهذه هي فائدة مهمة تشجع أن تكون هُناك نباتات في كل بيت، وتتفاوت أنواع النباتات في قدرتها على تنقية الجو من هذه الملوثات. هذه مقالة تتكلم عن أهمية النباتات لنقية الجو وتتكلم عن بحث من وكالة ناسا حول هذا الموضوع نُشر في الثمانينيات من القرن الماضي.

الفائدة اﻷخرى والتي لا تقل أهمية عن الفائدة الأولى وهو الأثر النفسي، وهو أثر نحتاج إليه في هذا العصر المتسارع والذي يسبب ضغط نفسي ينتج عنه آثار نفسية وجسدية سالبة معرض لها أي شخص. هذه الفائدة أستطيع أن أجزم بها شخصياً، حيث أن الفائدة اﻷولى من تقليل السموم في الجو لا نستطيع قياسها، إنما نسلّم بما جاء في اﻷبحاث والتقارير، أما اﻷثر النفسي للنباتات في البيت خصوصاً بأنها تختلف عن الديكور الموجود في البيت بأنها كان حي ومتغيير وله ألوان مريحة للنفس، خصوصاً المزهرة منها. وإذا كانت لديك تلك الهواية أو زرعت ذلك النبات بنفسك فإن الأثر النفسي يكون مضاعف فهي تكون إمتداد لشيء ساهمت فيه بنفسك. ونفس ما نقوله عن البيت نستطيع أن نقوله عن المكتب والعمل فكلاهما متشابه، خصوصاً أن الشخص يقضي معظم عمره بين البيت والمكتب، فهو يحتاج إلى هذه النباتات وأن تكون لديه نفسية مستقرة حتى يستطيع تحمل ضغوط الحياة المتسارعة. بعض اﻷبحاث أثبتت أن السعادة مرتبطة بالطبيعة يمكن مشاهدتها في هذا الفيديو، لذلك يمكننا أن نضيف بعض الطبيعة إلى المنزل بزراعة بعض النباتات

فائدة أخرى هي أن النباتات تُشكّل وتكمّل الدورة الطبيعية للبيئة فتجد الحشرات النافعة تنجذب للنباتات مثل النحل، والنحل له أهمية كبيرة في إنتاج البذور والثمار المختلفة وبالتالي له أثر غذائي مهم للإنسان والحيوان، فنحتاج أن نحافظ عليه في مدننا بتوفير هذه البيئة له. والبكتريا الموجودة في التربة التي تنمو فيها النباتات تُساهم في تنقية الهواء من تلك المواد الكيميائية.

منذ فترة كُنت أتسائل عن أهمية نباتات الزينة، مقارنة بالنباتات التي نستفيد منها مباشرة في الغذاء، كُنت أظن أنها فقط لمتعة اﻹنسان وشعوره بجمال الطبيعة، وأن بعضها يُستخرج منها مواد تُستخدم في الدواء. و نجد أن هذا الجمال الذي يحتاجه اﻹنسان مذكور في القرآن حيث قال الله تعالى عن فوائد اﻷنعام في سورة النحل: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴿٦ فنجد أن هذا الجمال والشعور به من اﻷشياء الفطرية والتي تحتاج إليها النفس البشرية وأن الله فطر الناس عليها.

فائدة أخرى هي أن عدد من هذه النباتات يُستخرج منها أدوية و مواد تدخل في الصناعات المختلفة، وحتى التي لا يُستخرج منها أدوية أو مواد صناعية ربما يأتي يوم تُكتشف فيها مواد تفيد اﻹنسان، لكن المهم أن نحافظ على تلك اﻷنواع من اﻷنقراض حتى تصل إلى اﻹجيال اللاحقة والتي يمكن أن تجد فيها فائدة لم نجدها نحن

الآن بعد هذا البحث زادت تقديري لأهمية نباتات الزينة ورعايتها وجعلها من الأشياء الأساسية في البيت وتشجيع الناس عليها، وبيان أهمية تلك الهواية المنتجة وزيادة المهتمين بها لزيادة أثرها الإيجابي.

وهذا تجميع لبعض صور النباتات المنزلية التي زرعتها منذ زمن طويل – وللأسف ليست كلها موجودة اﻷن، حيث أن بعضها موسمي- لكن على اﻷقل احتفظت بصورها وبخبرة زراعتها. سوف أتكلم هذا العام بطريقة أكثر تفصيلاً عن هذه الهواية بإذن الله.

flowers

 

 

المصادر:

https://en.wikipedia.org/wiki/Houseplant

The Top 10 Plants for Removing Indoor Toxins

https://www.nhs.uk/conditions/carbon-monoxide-poisoning/

https://www.medbroadcast.com/channel/smoking/smoking-basics/whats-in-cigarette-smoke

تدوينات من عام 2019

السلام عليكم ورحمة الله2019.jpg

ها نحن ذا نُفارق عام 2019 وما به من أخبار وتجارب وأفراح وأحزان وتقلّبات وتغيُرات ، والمهم أن اليوم إجازة حيث تصادف يوم استقلال السودان عن الاحتلال الإنجليزي، وقد حدث هذا الاستقلال في الأول من يناير من عام 1956 ميلادية. فهذا اليوم -أقصد اﻹجازة – يُمثّل إعادة ترتيب وبداية جديدة لعام جديد وأخذ راحة بعد تسارع العام في نهايته كأننا في حلبة سباق، النجاح والخسارة فيها في يد المتسابق نفسه والمشجعين والمتفرجين هم المجتمع.

لم أنوي التكلم في هذه التدوينة، كان الهدف فقط سرد أهم مقالات العام الماضي في المدونة، لكن هذه الكلمات تخرج بدون تخطيط لتعبّر عن بعض الشعور بإنقضاء هذا العام بخيره وشرّه، وكلما يتقدم الشخص في العمر تزيد أهمية اﻷعوام وانقضائها ومحاسبة نفسه بما فعل فيها ومراجعة ما مضى من وقت وتخطيط للاستفادة من كل وقت في المستقبل الثمين، فهو مستقبل مجهول لا نعرف كيف نكون فيه وكم نقضي منه وما هو قدره، لذلك هو ثمين بقدر هذا الغموض واستحالة قياسه. حتى التدوينات والمقالات اصبح لها شروط زمنية بحيث لا تستهلك من الوقت الكثير، فاعذروني على التقليل مما كنت أقدمه من محتوى على أمل أن يكون قليل دائم.

هذه قائمة بأهم عشر تدوينات العام الماضي وقد اخترتها بناءً على أكثرها قراءة، مرتبة إبتداءً من أكثرها قراءة:

أضيف إليها هذا المقالة والتي لم تكن ضمن أعلاها قراءة في العشر اﻷوائل لكني نظرت لأهميتها:

مقومات النجاح في المهنة، أو الهواية، أو المشروع

 

الدقيقة كالساعة

السلام عليكم ورحمة اللهtimer.jpg

في كثير من اﻷحيان بعد أن زادت انشغالاتي، بل حتى من زمن بعيد قبل المهام اﻹدارية، كنت أتمنى أن يطول اليوم حتى أنجز أكثر، أو يطول اﻹسبوع أو يطول الشهر، وكان من أكثر الأيام إنشغالاً يوم الخميس ففي أحد اﻷيام وأنا أركب في المصعد في منتصف يوم العمل قلت يا ليت الخميس يكون يومين، فقال لي أحدهم – وهو شخص لا أعرفه- هذا يعني أنك شخص تحب العمل أو شخص تحب اﻹنجاز، لا أذكر بالضبط الجملة، فقد مضى على هذا الكلام حوالي 25 عاماً  ! لكن كان لها أثر كبير في نفسي

تأتيني أمنيات غريبة عن الوقت بعضها متكرر، مثل أن أتمنى أن يتوقف الزمن في منتصف اليوم حتى أستطيع أن أنام ساعة وأرجع لنفس الزمن ولا يحس بي أحد ولا أفقد أي دقيقة، لكني أفكر إذا وجدت هذه الساعة في اليوم واصبح اليوم 25 ساعة أو أكثر من ذلك وتوقف عند باقي الناس فسوف يلاحظون علي الكبر بسرى أكثر ممن يومهم 24 ساعة، واليوم كان لدي مهمة برمجية أريد إنجازها قبل صلاة العصر، أي قبل نهاية الدوام بالنسبة للزبون الذي طلب هذه المهمة، فقلت في نفسي وكان الوقت بعد صلاة الظهر وتبقت حوالي ساعة ونصف تقريباً للعصر، فقلت الدقيقة كساعة، أي أتمنى أن تتحول الدقيقة إلى ساعة كاملة، لكني فكرت في تبعات هذه اﻷمنية، وخطر لي علي أنها عنوان مناسب لتدوينة الإسبوع التي أكتبها غداً يوم الجمعة صباحاً 🙂 تبعات تحول الدقيقة بالنسبة لي إلى ساعة و يمر الوقت كما هو عند باقي الناس هي أن الساعة الواحدة سوف تتحول إلى ستين ساعة بالنسبة لي، أي أن اليوم سوف يتحول إلى ستين يوماً والعام الواحد سوف يتحول إلى ستين عاماً، أي سوف أتعدى المائة عام بعد عام واحد من اﻵن. وتذكرت اﻷية التي يقول الله فيها: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ، وهي تعنى أن الله لو اتبع أهواء الناس وأمنياتهم غير المنطقية هذه لفسد نظام السماء واﻷرض ومن فيها،

يوجد لدي تناقض في تمني زيادة الوقت بالنسبة لليوم، حيث تكون لدي مهام كثيرة أحاول إنجازها أثناء النهار، ثم فجأة يأتي علي وقت لا أعرف ماذا أفعل فيه وأتمنى أن يمضي الوقت الحالي ثم يأتي الحدث التالي بسرعة مثل الفطور، أو الصلاة، أو اجتماع أو نهاية الدوام. اليوم مثلاً انتهيت بفضل الله من المهمة التي تمنيت أن تتحول الدقيقة فيها إلى ساعة قبل صلاة العصر ورجعت باكراً خلاف باقي اﻷيام، وها أنذا أكتب التدوينة التي اعتدت أن أكتبها صباح يوم الجمعة الهاديء، أكتبها اليوم قبل المغرب لأنه ليس لدي شيء أفعله، فهذا هو التناقض بين تمنى سير الوقت ببطء وتمني سيره بسرعة في نفس اليوم.

بين المغرب والعشاء نادراً ما أعمل، فقط أرد على البريد واتصفح النت وأحضر بعض البرامج في اليوتيوب إلى أن يأتي العشاء وأكون قد تغديت قبله، ثم بعد الصلاة أشرب شاي المغرب، نعم شاي المغرب اعتدت أن أسميه كذلك لأنه تقليد قديم عندما كان الفطور في الساعة العاشرة صباحاً والغداء قبل العصر وشاي المغرب بعد صلاة المغرب، وكان يوجد عشاء، لا أعرف كيف كنا نأكل كل هذه الوجبات! اﻵن الفطور أصبح يتأخر إلى بعد الحادية عشر، والغداء – وهو الوجبة اﻷخيرة في اليوم- إلى بعد المغرب، وشاي المغرب إلى ما بعد العشاء. وشاي المغرب وشاي الصباح هما من أهم اﻷشياء في اليوم لا أؤخرهما عن موعدهما، شاي الصباح بالحليب بعد صلاة الفجر، وشاي المغرب بالحليب بعد صلاة العشاء، أتناول معهما بعض البسكويت أو بسكويت اليانسون الذي ظهر مؤخراً، لكنه يملاء البطن، فإذا أكلت منه مع شاي الصباح يمكن أن لا تجوع قبل الظهر، فهو كوجبة كاملة دسمة!.

yansone.jpg
بسكوين اليانسون: المصدر

milk-tea.jpeg

أين تذهب هذه الخبرة

السلام عليكم ورحمة الله

كُنت أشاهد أمس احد القنوات التي أتابعها من حين لآخر لشخص ميكانيكي عمل خمسون عاماً في هذا المجال، أسمه Scotty Kilmer وله قناة ناجحة كاد عدد مشتركيها أن يصل ثلاثة ملايين، بالإضافة إلى خبرته ونصائحه التي يقدمها وحياديته عن الترويج لمنتاج أو ماركات، ولديه اسلوب فكاهي ساخر لذلك كان من باب التسلية حضور بعض من هذه الحلقات، وهذا رابط قناته:

https://www.youtube.com/channel/UCuxpxCCevIlF-k-K5YU8XPA

شاهدت أمس في قناته فيديو بعنوان أن هذه آخر نصائحه أو آخر حلقاته، لكن إنتاجه زاد هذه الأيام وبدأ يقدم معلومات وفيديوهات أكثر للمتابعين، ففكرت في كتابة هذه التدوينة: أين تذهب كل هذه الخبرة. وفي حلقاته الأخيرة كانت له أجوبة لبعض تساؤلات المتابعين عن مشاكل في السيارة وكانت إجابته تتضمن أنه اكتشف أو عمل على إصلاح هذا العطل مؤخراً، أي أنه مازال يتعلم، فهل يتوقف كل هذا العطاء مع بلوغ قمته؟ فهذا هو موضوع التدوينة اليوم.

في سن الشباب تكون هُناك طاقة لكن مع قلة خبرة، فلا يصلح أن يكون هُناك عطاء، حيث أن العطاء يتطلب خبرة أكثر من الطاقة. الطاقة هي سمة جسدية تضعف وتقل مع الوقت، أما الخبرة فهي تزيد، ولو زادت الطاقة والخبرة مع مرور الوقت لاكتفي كل شخص بما لديه من موهبة وبخل بها على الناس، لكن قلة الطاقة الجسدية مع الوقت مع زيادة الخبرة والمعرفة هي تركيبة مشجعة لأي شخص أن يحاول نقل هذه الخبرة إلى غيره، إلى أشخاص لديهم طاقة أكثر ويبحثون عن الخبرة. أتذكر أني قبل عدة سنوات أُصبت بوعكة صحية مفاجأة، فكانت النتيجة أن فكرت في كتابة كتاب أكتب فيه عن خبرتي في البرمجة، وقد نفذت هذه الفكرة بفضل الله. واﻹنسان بطبعه لا يحب أن يقطع ما بدأه، فإن لم يستطيع تنفيذ كل أفكاره فيرغب أن يُسلّم أفكاره وأهدافه ومدرسته إلى شخص آخر أكثر منه شباباً أو عدة أشخاص أو متابعين ليحملوا تلك الراية.

لكن يبقى السؤال: ماهو الوقت المناسب لتسليم تلك الراية؟ هل بعد فوات اﻷوان! والسؤال اﻵخر: متى يتوقف الشخص عن التعلم والعمل في مجاله؟

إجابتي لتلك اﻷسألة أن لا يتوقف الشخص عن التعلم والعطاء أبداً، لكن يجعل جزءاً من وقته للعطاء حسب ما يتوفر له من وسيلة، مثلاً كتابة كتاب، أو تقديم محتوى مرئي أو مكتوب مثل المدونات، أوإلقاء محاضرات، أوالعمل كقائد لفريق من الناس ينقل إليهم خبرته عن طريق عملي، أو جمع عدد من هذه الوسائل لعل أحدها يُصيب ويكون له أثر كبير.

بعض اﻷشخاص كما نُشاهد في الغرب أنهم يهيؤون أنفسهم للتقاعد مبكراً وتكون لديهم خطة للاستمتاع الشخصي بما فاتهم أيام الوظيفة، مثل السفر إلى منطقة طالما يحلمون بها، أو يسافرون حول العالم، وينقطعون عن العطاء ويتخلون عن خبرتهم دون تسليمها للجيل اللاحق. وبعض الناس – كما في بلادنا- لا يخطط لسن التقاعد فيتفاجأ به ولا يفعل شيئاً مفيداً بعد تلك المرحلة.

حسب رأيي أن يخطط الشخص لهذا مبكراً ويخطط للإنتقال إلى وظيفة ليس فيها تقاعد، فبدلاً من أن يكون موظف طوال عمره ثم يستغنوا عنه وهو في قمة عطائه، فيمكنه أن يستقل مبكراً ويؤسس علمه الخاص ويستمر في العطاء دون انقطاع، ويستطيع بذلك تنفيذ أفكاره الخاصة ويؤسس مدرسته الجديدة خصوصاً إذا كانت لديه أفكار مختلفة عن بيئته التي كان يعمل فيها ولم تكن لديه فرصة للعمل بطريقته التي يراها.

المحزن أن بعض الناس لديهم مواهب مثل الصوت الجميل في قراءة القرآن أو الأذان، بل وتجدهم يزداد صوتهم جمالاً عند تقدمهم في السن، وهذه المواهب لا يمكن توريثها. ولله حُكمه في هذا الأمر، ربما ليترك الفرصة لغيره من الجيل التالي للظهور بمواهبهم وعدم استإثار جيل واحد بهذه الفرصة.

هذا مثال لمن تزيد موهبتهم وصوتهم مع تقدمهم في العمر، الموذن فاروق حضراوي عندما كان شاباً:

وهذا أذان له عندما أصبحت لديه خبرة في اﻷذان وتقدمه في العمر، ما شاء الله زاد صوته جمالاً:

وكذلك المؤذن علي ملا يظهر في هذا الفيديو في العيد الماضي مقعداً وكبر في السن، إلا أن صوته مازال شجياً – نسأل الله أن يُبارك في عمره-

موبايل إضافي كحل لإزعاج الواتساب

السلام عليكم

الوسائل الاجتماعية من أشد المزعجات بالنسبة لي لكن ليس من السهولة التخلص منها، مع أني تخلصت من حسابي في الفيسبوك قبل أعوام عديدة إلا أني احتجت إليه فرجعت إليه لفترة ثم عطلته مرة أخرى. كذلك الواتسآب فهو مزعج كثيراً خصوصاً إذا اشركوك في مجموعات بها عدد كبير من الناس من مجالات مختلفة ولهم أفكار مختلفة، بعد اﻹنزعاج من احد المجموعات خرجت منها لكن أحدهم أرجعني مرة أخرى، ففكرت ماذا أفعل وكيف اتخلص من هذا القيد وهذا السجن، ففكرت بشراء موبايل آخر بتكلفة قليلة وأصغر حجماً بدون أن أحمّل عليه الواتسآب، فنفذت هذا الاقتراح مباشرة بعد ما أرجعوني لتلك المجموعة بساعات.مع أن الواتسآب احتاج إليه في العمل أحياناً للأتصال ببعض الزبائن أو الزملاء أو للإتصال مع البيت.

samsung-mini

الفكرة تكمن في أن الموبايل الجديد والصغير يكون به الشريحة التي استخدمها واستخدمه للاتصال العادي ويكون دوماً معي، والموبايل اﻵخر ذو الشاشة الأكبر يكون بعيداً عني، خصوصاً في العمل حتى لا أنشغل بالرسائل الجديدة في الواتسآب، واستخدمه وأنظر إليه في أوقات الفراغ سواءً في العمل أو في البيت. والفائدة تعدت تخفيف إزعاج الواتسآب، حيث أن الموبايل الصغير سهل الحمل ووضعه في الجيب أو في السيارة، وأخف في الاتصال والتكلم به أسهل مقارنة بموبايل ذو شاشة أكبر، فاصبحت احمل معي فقط الموبايل الصغير عند الخروج من المنزل والذهاب إلى محل مثلاً أو إلى السوق، مع أني في كثير من اﻷحيان لا أحمل الموبايل إذا خرجت إلى مشوار أقل من ساعة.

لكن كذلك توجد عيوب، منها أن الموبايل الكبير به برامج التعامل مع البنك والتي لا تعمل إلا من جهاز واحد، أحياناً احتاج إلى الدفع بها وتكون في الموبايل اﻵخر ولا أحمله معي، والمشكلة اﻷخرى هي الحاجة إلى حمل الجهازين إذا ذهبت لمشوار احتاج فيه للدفع عن طريق البنك أو حتى لاستخدام الواتسآب في ذلك المشوار.

فهذه تجربتي، ماهي تجاربكم في التخلص من الواتسآب والشبكات الاجتماعية؟

هل صيانة السيارة القديمة أفضل

السلام عليكم ورحمة الله

في عام 2017 اشتريت سيارة هونداي سوناتا موديل 2001 من معرض في الخرطوم، كُنت أريد شراء إما سوناتا أو إلنترا، فوجدت عند هذا المعرض السيارتين تقفان أمام باب مكتب صاحب المعرض، فوقفت وسألته عن السوناتا واﻹلنترا، فقال لي أن السوناتا سيارته الخاصة وغير معروضة للبيع، ثم سألته عن السيارة اﻹلنترا وقال أنها لشخص آخر يعرضها هُنا في المعرض وأعطاني رقم هاتفه للتواصل معه، لكني لم أتصل به وطلبت منه أن يتصل هو به، فاستغرب وقال لي أن الناس لا يُحبون الوسطاء في البيع، فقلت له أن هذا جزء من عملك، ثم فكر لحظة وقال لي يمكنني أن أبيعك السوناتا الخاصة بي، لأني مسافر إلى كوريا قريباً ويمكنني شراء سيارة أخرى، فوافقت ثم اشتريت السيارة منه في اليوم التالي، وكان هذا قبل إثني عشر عاماً، كانت بحالة جيدة ذلك الوقت وسافرت بها عدة مرات ولم أفكر ببيعها طوال سنوات عديدة.

بعد أن أسست عملي الخاص عام 2012 بدأت هذه السيارة تتقادم، لكن تعذر تغييرها بسيارة أخرى بل تعذر حتى صيانتها نظراً لتكلفة تأسيس العمل الخاص وأن العائد لا يأتي بسرعة وتكون هُناك دائماً الحاجة لإحتياطي من المال لتأمين المنصرفات نظراً لطول فترة المشروعات وتأخر تحصيل عائد منها. وهُنا أريد أن أوضح فرق هام بين الوظيفة والعمل الخاص في هذه النواحي – أقصد شراء سيارة أو أي منصرفات أخرى- فنجد أن الموظف دائماً يبحث عن عمل بعائد مجزي يفوق منصرفاته اﻷساسية، فما يتبقى له بعد المصروفات الأساسية يستطيع توفيره وشراء سيارة جديدة أو سيارة بحالة جيدة مثلاً، فإن لم يستطع فيمكنه البحث عن عمل آخر بعائد أعلى، لكن صاحب العمل ليس لديه الحرية كما الموظف، فهو حبيس عمله وإستثماره الخاص إن نجح زاد دخله وإن فشل أو تعذر الربح فليس من السهولة أن يقرر تركه والبحث عن عمل آخر، بل يبقى فيه ويستثمر فيه أكثر ويصر على نجاحه ويصبر على القليل من الدخل. من ناحية أخرى نجد أن الموظف -غير المستثمر- يستفيد من زيادة دخله في منصرفات مثل السفر والرفاهية وحتى اﻷساسيات مثل بناء أو شراء منزل، لكن صاحب العمل هو مستثمر، فأي ربح يرجع من عمله يستثمره مرة أخرى بغرض التوسع في العمل وزيادة الدخل، فهو له نظرة مختلفة، حيث أن شراء سيارة أو بيت لا ينتج عنه عائد بل هو أشبه بمنصرفات تُصرف في إتجاه واحد فقط ولا ترد القيمة التي دخلت فيها بطريقة مباشرة.

مع انخفاض الدخل من عملي الخاص طوال الأعوام السابقة واﻷزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لم أفكر بشراء سيارة أخرى واستمريت في الصيانة حتى أزيد عمر هذه السيارة، لكن الناس لم يدعوني في حالي، حيث أن أحدى مقاييس النجاح في مجتمعنا هو أن تكون لديك سيارة جديدة أو فخمة أو كبيرة، مع أني لم اشتكي منها ولم أتمنى سيارة أفضل وأحمد الله على هذه السيارة وأنه فضلني على كثير من الناس بهذه السيارة غير المُكلفة والتي توصلني لأي مشوار أريد الذهاب إليه دون الخوف من أن تتعطل، لكن أحياناً لا استطيع الرد أو الشرح بالتفاصيل لماذا لم أشتري  سيارة جديدة، لكن كتبت الموضوع هُنا لأن المدونين وقُرّاء المدونات أحس أنهم يختلفون عن باقي الناس، لديهم دائماً تفكير مختلف يميل إلى المنطقية ولا يتابعون باقي الناس دون تفكير، وربما لهذا السبب أنشأوا مدونات لعرض أفكارهم المختلفة ورغبتهم في التغيير وتمردهم على المجتمع.

بعد عام من اﻵن سوف يصبح عمر هذه السيارة عشرون عاماً، فأصبح لدي هدف جديد وهو أن تصل السيارة لهذا العمر بإذن الله، 19 عشر عاماً ليس رقم جيد مقارنة بالرقم 20 🙂 أن أقول عقدين أفضل من عقد وتسعة أعوام، ثم بعد ذلك يمكنني التفكير في استبدالها أو إبقاءها عام آخر حسب ظروف البلد اﻹقتصادية وحسب وضع عملي الخاص من ناحية مالية.

موضوع الصيانة له جانبان مختلفان: أولهما جانب سلبي، هو الإزعاج والتأخير الذي يتسببه عطل بالسيارة خصوصاً إذا كنت في مشوار مهم، أعني اﻷعطال التي يتعذر معها قيادة السيارة مثل تعطل مضخة الوقود، أو انقطاع سيرة المروحة، لكن لحسن الحظ هذه من اﻷعطال النادرة، معظم الأعطال اﻷخرى يمكن صيانتها على التراخي، أي تختار لها يوم من أيام عطلة اﻹسبوع ويمكن أن تتأخر إسبوع آخر، مثل تغيير إطار، أو تغيير مصباح مثلاً وهذه هي التي اصبحت اﻷكثر شيوعاً بعد أن وصلت إلى هذا العمر. والمشكلة الكبرى حتى مع هذا النوع من الصيانة الوقائية أنها تستهلك زمن ليس بهين، حيث أخصص أحياناً يوم السبت لصيانة السيارة، ومع أن اليوم لا يضيع كله، ربما ساعة أو ساعتان أو خمس ساعات على اﻷكثر، و يمكنني خلاله ممارسة نشاط آخر، لكن تبقى الخطة الرئيسة لهذا اليوم هو صيانة السيارة، فلايمكن أن أُخطط  لمشوار في هذا اليوم وأنا لا أعلم متى سوف تنتهي صيانة السيارة.

الجانب المشرق من الصيانة أنها هواية، لدي هواية تصليح اﻷجهزة  منذ الصغر، وإمتدت لصيانة السيارة، ولا أقصد بها الذهاب بالسيارة لمحل التصليح والشكوى من عطل معين، بل يتعدى اﻷمر لأن أصلح المشكلة بنفسي، مثل تغيير سير المروحة، وتغيير المصابيح، وأحياناً أكتفي بالتشخيص وأطلب من الفني أن يغيير قطعة معينة بعد أن أبين له السبب. وأذكرفي أحدى المرات كانت هُناك مشكلة في البطارية أنها لا تشحن، فشحنتها بواسطة شاحن بطاريات لدي في المنزل عدة مرات، ثم قرأت في اﻹنترنت معرفة أن المشكلة في البطارية أم مولد الكهرباء : ما يُسمى بالـ Alternator وكانت التجربة تقضي بقياس فرق الجهد بواسطة الملتيميتر، والسيارة تعمل حيث يجب أن يكون 14 فولت، ثم تشغيل المكيف واﻹنارة، فإذا انخفضت إلى 12 فولت أو أقل فهذا يعني أن المولد ضعيف ويحتاج تغيير، فوجدت أن الفولتية انخفضت إلى 10 فولت فقط، مما يعني أنه يتعذر عليه أن يُعيد شحن البطارية، فذهبت إلى المحل واشتريت مولد Alternator جديد وطلبت من الفني أن يغيره  دون أن يسألني ماهي المشكلة أو كيف تعرف عليها، ثم بعد تغييره شغلنا السيارة وقست الفولتية فوجدتها 14 فولت، ثم شغلت المكيف والإنارة فانخفضت إلى 13.5 فولت، فعرفت أن المشكلة حُلت – بفضل الله-، فسمعت أحد الفنيين يقول للآخر أنت محتاج لمثل هذا الجهاز – يقصد الملتيميتر:) –

من ناحية أخرى فإن تكلفة الصيانة دائماً أقل من تكلفة سيارة جديدة، مثلاً هذا العام – وكان عام مليء بالصيانة للسيارة- فلم تتجاوز التكلفة 400 دولار، لكن لابد أن نحسب معها تكلفة الوقت الذي أقضيه مع الصيانة – مع أنه غالباً يكون في عطلة نهاية اﻹسبوع- إلا أنه كان باﻹمكان استثماره في شيء آخر، حتى في شيء ليس له عائد مادي، أي أن الموضوع ليس حساباً مادياً بحتاً.

السيارة الجديدة يمكن أن تكون بالتقسيط – و هذا يزيد سعرها- إلا أنه ما زال أعلى تكلفة بأضعاف تكلفة الصيانة. في بعض الدول تكون تكلفة شراء سيارة مستعملة بحالة جيدة أقل من تكلفة صيانة سيارة قديمة، لكنه غير منطبق عندنا في السودان بسبب الجمارك العالية.

اﻵن سيارتي تُعتبر أقدم سيارة في العائلة وأقدم سيارة بين زملائنا، لذلك دائماً ما ألقى النقد، فما هو رأيهم، كيف يمكنني أن أقنعهم باﻷفكار السابقة ذات التفاصيل الكثيرة التي كتبها في هذا المقالة، أم أكتفي بأن لا أهتم بكلامهم؟ في اﻵونة اﻷخيرة جائتي فكرة بأن أسافر بالسيارة لأثبت لنفسي وأثبت لهم وأن السيارة ما زالت بحالة جيدة ولا تختلف كثيراً من السيارات الجديدة.

المشاكل الحقيقية التي تواجهني مع السيارة القديمة والتي تجعلني أفكر في استبدالها إذا تغير الوضع الاقتصادي هي عدة مشاكل: أولها أني لا استطيع السفر بها أو لا أميل بالسفر بها كما كُنت أفعل في السابق، حيث يمكن أن تتعطل في منتصف الطريق، وإذا كان معي أبنائي فسوف أصبح في وضع لا أُحسد عليه، لكن الحل أن أصينها وأفحصها فحص كامل قبل السفر، مع أن نتيجة هذا الحل لا تكون مضمونة تماماً، لكنها حل عملي إلى حد ما بدلاً من شراء سيارة جديدة لحل هذه المشكلة. المشكلة الثانية هي أن بعض اﻷعطال لا تُصان بصورة كاملة أو تصان بطريقة غير صحيحة، وأذكر مشكلة استمرت حوالي عام ونصف وهي مشكلة نقص زيت المحرك وتسربه من الماكينة، فقد كلفتني حوالي سبع زيارات لمحلات الصيانة  لنفس المشكلة وكل مرة تُغيّر بعض القطع المطاطية gaskets والتي تغلق جزئين معدنيين – لا أدري ما إسمها باللغة العربية، نُسميها في السودان لُبادات، وفي مصر يسمونها جوانات-، وفي كثير من اﻷحيان تُغيّر نفس القطعة التي غُيرت المرة الماضية، إلى أن شاهدت بالصدفة في اليوتيوب فيديو يتكلم عن ما يُعرف ببلف التبخير وهو صمام في أعلى الماكينة للمحافظة على ضغط معين للماكينة، وعند انسداده يتسبب في زيادة الضغط في الماكينة والذي يتسبب في إخراج الزيت  وإتلاف هذا المطاط، وكان هذا في العيد الماضي، فاشتريت مفتاح وفكيت هذا الصمام في الصورة أدناه ووجدته به انسداد فنظفته واختبرته كما في الفيديو، ثم أرجعته مكانه، ثم بعد العيد طلبت من الفني تغيير المطاط التالف لمرة أخيرة، والحمد لله مرت أكثر من ثلاث أشهر ولم يتسرب الزيت ولم ينقص إلى اﻵن، وكادت هذه المشكلة أن تكلفني صيانة كاملة للماكينة بعد أن عجز عن حلة هذه المشكلة ثلاث من الفنيين الذين كنت أذهب إليهم لحل هذه المشكلة ، وتوصلوا جميعهم إلى أن الماكينة تحتاج صيانة كاملة، لكن بفضل الله حُلت المشكلة في اللحظة اﻷخيرة.

PCV

بعض الإسبيرات لا أجدها، مثلاً ممتص الصدمات الخلفي لم أجده بعد أن بحثت عنه كثيراً، احد الحلول التي فكرت فيها أن أسافرلأحد دول الخليج لشراء بعض قطع الغيار غير الموجودة في السودان، مع أن لدي عدد من الزملاء هُناك لكني لست من النوع الذي يحب الطلب من الناس مثل هذه الطلبات، لكن هذا الحل يطلب مني أن أختار الخيار الثاني من الفقرة التالية:

عملت جدول أمس لنوعين من الصيانة: اﻷول الصيانة لاتسخدامها لعام آخر حتى تصل  لعمر عشرون عاماً ثم أعيد تقييمها بعد أن بلغت هذه الفترة الطويلة، وأن أكتب موضوع عنها على اﻷقل لعل أن يستفيد منها البعض لمن يحب أن يحتفظ بالسيارة أطول فترة ممكنة، وهدفي أن اعمل التجربة كاملة وأتكلم عنها أي أن وقتي لا يضيع ويستفيد منه الغير. هذا الخيار لا يتطلب السفر لشراء إسبيرات من الخارج، يمكن شراء اسبيرات مستعملة موجودة عندنا هُنا، لتعمل لعام أو عامين على اﻷقل. الخيار أو الجدول اﻵخر هي تكلفة الصيانة بهدف أن تبقى السيارة لمدة خمس أعوام على اﻷكثر أو على اﻷقل، لكن هذا الخيار من الاستثمار يتطلب السفر للخارج وشراء بعض اﻷسبيرات، و يكون الاستثمار ذو عائد إذا مكثت السيارة  فعلياً خمس أعوام أخرى، لكنه سوف يكون استثمار خاسر إذا قررت شراء سيارة بعد عام من السفر مثلاً. هذا هو الجدول التقريبي، به تكلفة اﻷيام للصيانة، والتكلفة بالجنيه ثم حولتها في النهاية إلى دولار، نلاحظ أن تكلفة السفر مساوية لتكلفة قطع الغيار:

car-maintinance

أحد اﻷشياء التي شجعتني على الصيانة وجعلتها عملية ممتعة بدلاً من أن تكون عملية مملة ومضعية للوقت هي مشاهدة تجارب من لديهم هذه الهواية، مثل هذه السلسة في تجديد سيارة نسيان باترول:

في الختام أعتذر عن التطويل، لكني أحببت أن يكون موضوع متكامل تظهر فيه كل النواحي حتى يستطيع القاريء تقديم المشورة، فما هو رأيكم، أي الخيارات أسير فيها؟ هل الاستثمار في سيارة جديدة أفضل، أم الاستثمار في الصيانة لعام أو عامين أم الاستثمار في الصيانة لخمسة أعوام، أم لديكم خيارات أخرى؟