المذياع – بعد أكثر من قرن

معروف أن اختراع المذياع كان في نهاية القرن التاسع عشر أو بداية القرن العشرين. أي أن عمره أكثر من مائة عام. وهو اختراع استفاد منه الناس كثيراً. ولفترة خُطفت منه اﻷضواء خصوصاً بعد ظهور القنوات الفضائية. لكن في اﻵونة اﻷخيرة عاد اﻹهتمام مرة أخرى للمذياع وذلك بسبب ظهور عدد كبير من إذاعات الـ FM اﻷرضية. وعندنا في السودان مثلاً ظهرت إذاعات إسلامية كثيرة مثل إذاعة طيبة، الفرقان، وأخيراً إذاعة اﻷحاديث والتي بسببها قررت شراء مذياع.

لم تستطع التقنيات الحديثة التغلب على الراديو، فمثلاً التلفاز لايمكن أن يحل محل رايو السيارة، كذلك الحاسوب واﻹنترنت بتكلفتهما لم يتغلبا على بساطة تكلفة المذياع، سواءً التكلفة اﻹبتدائية أو التكلفة التشغيلية. وقد خدمت التقنية جهاز المذياع بأن أصبح في متناول أي شخص، كذلك قلت تكلفة استهلاكه للطاقة، ومحطات اﻹرسال أيضاً يجب أن تكون استفادت من تقنية الحاسوب، اﻷجهزة المُدمجة، والدوائر السيليكونية بأن يُصبح حجم المحطة صغير نسبياً وبسعر مناسب. ففي السابق كانت اﻹذاعات حكر للحكومات، أما اﻵن فيمكن لأي مستثمر أو منظمة عمل بث إذاعي خاص بها. فمثلاً المحطات التي تُبث القرآن الكريم على مدار 24 ساعة، أتوقع أن تكون تجهيزاتها بسيطة جداً، مصاحف في شكل ملفات MP3 وحاسوب أو قاريء MP3 موصل بجهاز إرسال.

من أهم اﻷسباب التي جعلت جهاز الراديو جهاز ناجح في رأيي هو محافظته على التخصص. فكل مهمة جهاز الراديو هو إستقبال المحطات. مما جعله جهاز بسيط ويُعتمد عليه، فكما يقول المثل “More simple is more reliable” فلا أعتقد أن هناك راديو يحتاج لإعادة تشغيل أو أن اﻹستقبال يقطع منه فجأة، إلا إذا كانت هناك مشكلة في اﻹذاعة.

بساطة أجهزة الراديو جعلت منه إمكانية تضمينه كميزة إضافية في بعض اﻷجهزة مثل الهواتف المحمولة، لكن بالتأكيد لايكون صوته بالجودة التي تكون في جهاز راديو منفصل، فتخيل أنك تسمع قرآن من اﻹذاعة وورد إتصال وقطعت النغمة قراءة القرآن، أو تسبب الراديو في نفاد طاقة البطارية. فهذا عكس التخصص، حيث يحاول الهاتف النقال أن يحل محل أجهزة كثيرة وفي النهاية لايتمكن المستخدم باﻹتصال بسبب نفاد طاقة البطارية لأسباب ليس لها علاقة بالهدف اﻷساسي للهاتف. وكما يقول المثل “a jack of all trades is a master of none”، حيث نجد أن جودة التصوير في أجهزة الهاتف المحمولة لا تصل لجودة كاميرات Cannon، ولا يصل جودة الراديو فيه أجهزة الراديو ذات السماعة الكبيرة والهوائي، ولا تصل إمكانية اﻷلعاب فيه إمكانية PlayStation، ولاتصل إمكانية تصفح النت إمكانيات الحاسوب.

وأكثر مما يُعجبني في الراديو هو أن اﻹستماع له لا يحتاج لأن يكون المستمع متجه إتجاه معين، فيمكن أن يكون الشخص متحرك في المنزل أو يعمل عمل يدوي روتيني. فالمستمع يكون أكثر حرية من مشاهد التلفاز أو مستخدم النت. لذلك فإن الفائدة منه تكون كبيرة ويمكن أن يُنافس الكُتب حيث أن التلقي بالاستماع أكثر سهولة من القراءة وربما أكثر رسوخاً.

7 رأي حول “المذياع – بعد أكثر من قرن

  1. لدي ذكريات جميلة مع المذياع.
    كان القناة الوحيدة المتوفرة في التلفزيون(اذا وجد) هي القناة الرسمية (لا توجد خيارات)، لكن في المذياع توجد الكثير من القنوات، كنت احفظ مكان المؤشر(التردد) لكثير من القنوات 🙂 .
    في طفولتي كنا نمضي الاجازات في قرية لم يكن فيها كهرباء (اتحدث عن فترة التسعينات) مع الاهل . كان المذياع هو مصدر الاخبار والمعلومات المفيدة والتسلية ، قليل جدا من الناس كانوا يملكون تلفازا (ابيض واسود) يعمل بالبطارية.
    اذكر اننا كنا ناخذ البطاريات من المصباح اليدوي بعد ان تضعف ونضعها في المذياع لانه يمكنه العمل ببطارية ضعيفة.
    للاسف انا حاليا لا استمع للمذياع اطلاقا.
    —من أهم اﻷسباب التي جعلت جهاز الراديو جهاز ناجح في رأيي هو محافظته على التخصص. فكل مهمة جهاز الراديو هو إستقبال المحطات. مما جعله جهاز بسيط ويُعتمد عليه
    صحيح المذياع لا يتعطل بسهولة.
    —وأكثر مما يُعجبني في الراديو هو أن اﻹستماع له لا يحتاج لأن يكون المستمع متجه إتجاه معين
    انا اقرا هذه التدوينة من لابتوب، غير قيد الاتجاه يجب ان تكون قريبا من قابس الكهرباء ايضا لدي كمية من الاسلاك المزعجة سلك الشاحن كيبورد وماوس خارجيان.
    شكرا على التدوينة الرائعة.

  2. فعلاً الراديو جهاز متخصص لذلك نجح، اﻵن استمع إليه في السيارة، خصوصاً قنوات القرآن الكريم.
    لم تخبرنا ما اسم القرية وأين تقع؟

  3. ذهبت مرة في هذا الاتجاه، بعد أن وصلنا غرب رفاعة ذهبنا بشارع بعدها إلى الغرب مسافة طويلة إلى منطقة اسمها هجرس البلال
    وأهلها يمتازون بالكرم.
    عندما رجعنا من تلك المناسبة صلينا العصر في احد مساجد في طريق العودة وكنا قاصرين، فلاحظ لنا أحد أهل القرية وانتظرنا نخرج من المسجد وأصر على استضافتنا، فقلنا له أننا كنا في مناسبة وقد تغدينا، فطلب منا الذهاب معه إلى صالون للاستضافة وقدم لنا البارد.
    و في الطريق عندما بلغ وقت المغرب، صلينا المغرب في مسجد، ثم صلينا العشاء جمع تقديم، فانتظرنا أحدهم وطلب منا الذهاب معه إلى منزله ليضيفنا، فاعتذرنا له وأخبرناه أن المسافة إلى الخرطوم باتت قريبة ونحن على عجلة من أمرنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s