ما أغلى من اليوم؟

السلام عليكم ورحمة الله، وتقبل الله منا ومنكم، وأعاد الله علينا عيد اﻷضحى باليمن والبركاتstopwatch.

الوقت اصبح كالسيف إن لم تقطعه قطعك. ومع تقدم الوقت بالنسبة لأي شخص تزداد أهميته، مثلاً شاب عمره عشرون عاماً وقته يكون أقل أهمية مما لو بلغ أربعين عام.فمع زيادة العمر تزداد القيمة الفعلية للوقت الحالي، وهذه لها أسباب كثيرة، تتلخص وتجتمع في زيادة المسؤولية، سواءً كانت مسؤولية من تعول، أو من تدير، أو حتى تجاه نفسك. كذلك فإن العمر الذي انقضى ربما يكون أكثر من العمر الذي تبقى.

لاحظت مؤخراً هذه الأهمية للوقت ولليوم تحديداً أن قيمته أصبحت أكثر من أي قيمة مادية أخرى. في السابق كنت استفيد من أيام اﻹجازة الأسبوعية لقضائها في تعلم أشياء جديدة، أو في المساهمة في مشروع مفتوح المصدر أو كتابة كتاب أو حتى في كتابة مقالة في المدونة. لكن اﻵن تعدت محاولة الاستفادة من أي وقت حتى أوقات اﻷعياد. وحتى دراسة شيء جديد أصبح مرتبط بشرط أن تتم الاستفادة المباشرة منه في مشروع نعمل عليه، وحتى طريقة الدراسة للتقنية الجديدة أصبحت كما يسمونها طريقة تجارية، أي تكفي للحاجة فقط دون التوسع اﻷكاديمي في المعرفة لهذه التقنية المراد استخدامها. لكن دون التقصير في الفهم العام للتقنية ومعرفة أهميتها ورأي المستخدمين لها. الطريقة التي نقضيها في البرمجة والتخطيط أيضاً تغيرت، أصبحنا بفضل الله أكثر كفاءة، بحيث نستطيع عمل أجزاء كبيرة ومعقدة في وقت أقل بكثير من الماضي ، لكن لا زلنا نبحث عن طرق أكثر كفاءة لإنجاز أي عمل، فالعبرة تكون بالإنجاز بالنسبة للوقت. فالكفاءة الحالية ربما لا تكون مقنعة مع زيادة العمر، فيمكن أن نتحول من إنجاز كل اﻷشياء بأنفسنا إلى توكيل من تثق فيهم بهذا اﻹنجاز، ونتفرغ لأشياء أكثر أهمية، وأكثر تعقيد، بشرط أن يكون من أوكلناه العمل يقوم بتنفيذه في وقت مناسب مع كفاءته لإنجاز اﻷعمال، مثلاً شخص صغير في السن، يقوم بإنجاز شيء سهل حتى لو كان في وقت أطول منك..، .

بالنسبة لي هذه الزيادة في أهمية اليوم لها عدة أسباب، أولها انتقالي للعمل الحر بدلاً من الوظيفة، وكثرة الطلبات من الزبائن، وزيادة الالتزام العائلي من مصروفات ، وزيادة مصروفات العمل الحر خصوصاً عند زيادة عدد العاملين معك، ومصروفات المشروعات المختلفة. في بداية التأسيس للعمل الخاص لا يكون هناك مردود مادي مجزي، بل لا يكون هُناك مردود يكفي التكلفة ومصاريف العمل – وهذا ربما يستمر لعدة سنوات، حسب تجربتي ثلاث سنوات- لذلك يحتاج الشخص للعمل فوق طاقته، أو بمعنى أصح بكامل طاقته، ليس هناك وقت كثير للترفيه أو حتى للراحة..

اليوم تصبح ساعاته متلاحقة، فلا تعرف كيف تقضيها، لكن الحل هو زيادة الكفاءة، فبدلاً من إنجاز عمل أو اجتماع في ساعة، نحاول إنجازه في نصف وقته، وأحياناً نعتذر عن اﻷشياء غير المجدية مثل الاجتماعات الغير واضحة اﻷجندة، أو المشروعات غير جاهزة المتطلبات. من شدة ضيق الوقت عندما يطلب زبون جديد منا تنفيذ مشروع ما، نقوم بطرح أسألة عليه بالبريد قبل أن نلاقيه وجهاً لوجه حتى نعرف من رده هل هذه الجهة يمكن التعاقد معها أم أن زيارتها هي مضيعة للوقت، كما حدث لنا في كثير من المقابلات. بل أحياناً أُفكر أن أكتب في الموقع الخاص بنا أننا التزمنا بمشروعات كفاية لنهاية هذا العام وليس لدينا استعداد لتقبل أي مشروع إضافي، لكن لم أجد شركة أو جهة تقنية قامت بمثل هذا اﻹعلان. ضاع وقت كبير في اجتماعات مع زبائن كُثر، وضاع وقت كبير في كتابة مقترحات لتنفيذ مشروعات لهم، خصوصاً الزبائن الصغار، لذلك من الصعب على شركة برمجية أن تجمع العمل مع جهات صغيرة ومتوسطة وكبيرة. لابد من تحديد الهدف لأي طبقة نستهدف، ثم بناء العمل على التعامل مع تلك الطبقة.

في الحقيقة لم أندم كثيراً على ما انقضى من الوقت في الماضي، لأني استفدت منه بطريقة مقبولة إلى حد ما، في الدراسة والعمل. ولم يكن هُناك إمكانية للاستفادة أكثر، نظراً لقلة الخبرة، وعدم معرفة التوجه المستقبلي، وكما يقول تعالي “وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْ‌تُ مِنَ الْخَيْرِ‌ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ” لكن إن كان هُناك ندم فهو على الحاضر وعلى اليوم الذي انقضى ولم نستفد منه.

العبادة أيضاً تتأثر بهذا التسارع في وتيرة الساعات، أحياناً سلباً وأحياناً إيجاباً. فإيجاباً فالعمل يكون مأجور صاحبه إذا كان لوجه الله وابتغاء الرزق الحلال، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخراً فهو في سبيل الشيطان”. كذلك فإن العمل والنشاط المتواصل يُشجع على صلاة الجماعة في وقتها. أيضاً كثرة العمل و الاستفادة من الوقت تقلل من المعاصي، فلا يكون هُناك وقت لأي معصية مثل الكلام في الناس ، أو الانشغال بما لا يفيد، أو حتى سماع ما لا يحل، فيكون الشخص مطبق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. أما سلباً فتقل الزيارة للأقارب، ويقل فترة الجلوس معهم. كذلك ربما يقل الوقت المقضي في العبادات المختلفة، لكن تعلمت عمل أكثر من شيء في وقت واحد، مثلاً عندما استلقي للراحة، أفوم بسماع القرآن، بنية العبادة والراحة في نفس الوقت. كذلك عند القيام بعمل روتيني يمكنني سماع القرآن، والسماع المتكرر للقرآن يُساعد في الحفظ والتجويد، وحفظ القرآن يُساعد في تعليم اﻷبناء وتحفيظهم والمراجعة لهم وتعليمهم القراءة بالتجويد، وحتى قواعد اللغة العربية، فكلها عبادات متعدية، يتعدى نفعها للغير. فيكون لنا فرصة مع كل هذه الزحمة لأن نصل للهدف الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” . وسماع القرآن من أسهل العبادات. وانصح عن تجربة طويلة، باستخدام جهاز MP3 ثم نقل المصحف فيه كاملاً لعدد من المقرئين، حتى لا تمل من قراءة واحدة. وميزته أنه عندما يتوقف يعمل من نفس الآية في المرات القادمة، بذلك تسطيع ختم سماع القرآن في فترة وجيزة، بدلاً من البحث عن سورة معينة ثم سماع جزء منها، ثم البداية مجداً مع سورة مختلفة. فطريقته في حفظ نقطة التوقف أفضل من الموبايل مهما كان ذكياً، وأفضل من الكمبيوتر. فقط قم بتوصيله بسماعات في البيت أو السيارة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s