تغيير جميع الموظفين في المؤسسات دورياً

السلام عليكمemployee

في إحدى النقاشات قال لي أحد اﻹداريين أنه لابد من تغيير مدير المؤسسة أو الشركة كل 5 أعوام. حيث أنه بعد فترة من نجاح المؤسسة لايستطيع هذا المدير أن يقوم بإضافة شيء جديد للمؤسسة فتتجه نزولاً بعد النجاح، لذلك لابد من تغيير المدير حتى يقوم بتغيير جذري أو إضافة شيء جديد لا يستطيع المدير الراكد أن يقوم بها. ووافقته على هذه الكلام وضربنا أمثلة بالشركات الكبرى مثل ميكروسوفت وآبل والتي تم تغيير مؤسسيها، فبعد عشرة سنوات أو أكثر لم يستطع بل قيتس أن يقدم شيئاً جديداً للشركة، لذلك تركها لمدير آخر والذي بدوره تركها أيضاً بعد أن قال أنه لا يستطيع تقديم شيء جديد.

إنطلاقاً من التدوينة سابقة (شخص واحد يُفسد مؤسسة) والتي تكلمت فيها عن اﻷشخاص الذين يمكثون في المؤسسات والشركات أكثر مما يمكث اﻷثاث والمباني ولا يتحركون من مناصبهم ولا يأتون بجديد ويمنعون أي شخص آخر أن يأتي بالجديد. ففكرت أن يكون إحدى الحلول لأمثال هؤلاء أن يتم سن قانون جديد يمنع فيه أي موظف أن يعمل في مؤسسة واحدة أكثر من خمس سنوات. طبعاً هذه فكرة مستحيل تطبيقها وهذا قانون يستحيل سنه. لكنني وجدت هذه الفكرة الغريبة بعدما عانيت من مرارة ما أجد في المؤسسات التي بها هذه النوعية من اﻷشخاص.

المؤسسات الناجحة يكون بها تغيير دوماً نحو اﻷفضل، خصوصاً المؤسسات التقنية والتي لابد أن تواكب الجديد، وتواجه التحديات اﻹقتصادية المختلفة وتواجه المنافسة. فكيف تواكب الجديد مع موظفين راكدين في وظائفهم ومتمسكين بها لأسباب تتعلق بمصلحتهم فقط وليس مصحلة العمل. في الحقيقة الموظف القديم يتعود على عمل رتيب، ويصبح أعمى بمرور الزمن عن كل اﻷخطاء التي تمر بها مؤسسته، ويصبح سوء اﻹدارة الذي يتسبب به أو حتى من مرؤوسيه هو شيء طبيعي وعمل يومي لا يستطيع إنكاره أو ربما تتغير فكرته مع مرور الزمن ويبرد حسه ويتبلد حتى يرى أن وضعه هذا هو أفضل وضع.

بعكس السابق فإن من يقوم بتغيير وظيفته من مؤسسة إلى مؤسسة ومن شركة إلى شركة، حتى إذا كان في نفس مجاله، فإن هذا يدع له فرصة للتغيير إلى اﻷفضل، خصوصاً إذا كان هذا التغيير نابع منه وليس مفروضاً عليه. لكن حتى إذا كان هذا التغيير مفروضاً عليه فيمكن أن يكون لصالح مؤسسته القديمة على اﻷقل.

بعض اﻷشخاص يتمسكون بوظفيتهم لأنهم وجدوا ملاذا آمناً لعدم العمل، ولعدم كفاءتهم، لذلك فإن أي تغيير لهم من شركة إلى شركة يكون بمثابة فضيحة لهم وإكتشاف بأنهم لا يتقنون شيء.

الفكرة التي اقترحها في هذه المقالة (وربما لا يكون لها حيز آخر غير هذه المقالة) هي أن يتغيير قانون العمل في بلادنا ويُمنع أن يعمل موظف في شركة واحدة أكثر من خمس سنوات متتالية، لكن يمكن له أن يعمل في شركة أخرى ثم يعود بروح جديدة إلى نفس الشركة بعد فترة حتى تكون له تجارب جديدة، هذه الفترة يمكن أن يكون أدناها ثلاثة أعوام مثلاً. هذا المقترح ليس فيه إستثناء، بما في ذلك المدير العام للشركة أو المؤسسة، وذلك للتجديد الدائم للدماء واﻷفكار الشابة وإتاحة الفرصة للتغييرات الجذرية، حيث أن الموظفين القُدامي يمكن أن يمنعوا أي تغيير جذري في أي مؤسسة حتى لو كان في صالحها.

اﻷشخاص الناجحين بطبعية حالهم تجدهم يتنقلون من مؤسسة إلى مؤسسة ومن شركة إلى شركة أفضل منا، لكن اﻷشخاص غير الناجحين تجدهم لا يتحركون أبداً ولا يفكرون في ترك وظائفهم. وهذا يعني أن أي مؤسسة بعد فترة من الزمن يكون قد تركها كل الموظفين الجيدين وتبقى لها رواسب من الموظفين غير الجيدين. فإذا كانت هذه مؤسسة خاصة، مثل الشركات الخاصة فيمكن أن يعجل هذا بإفلاسها. أما إالمؤسسات الحكومية فليس فيها مفهوم إعلان اﻹفلاس، لكنها تكون مؤسسة تُساهم في تدمير إقتصاد تلك البلاد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s