ألم يحن الوقت للعالمية، وماهي قصتي مع القهوة العربية

السلام عليكم ورحمة الله. ونسأل الله أن يبلغنا رمضان ويرزقنا صيامه وقيامه وأن يتقبله منها.

هذا السؤال موجه لكل شخص عموماً ومن لديهم رسالة لإيصالها لمجتمع معين خصوصاً. الرسالة هذه أقصد بها أمثلة كالمدون الذي يكتب مقالات بها أفكار يخاطب بها الناس، أو مقدمم محتوى مرئي، أو سمعي، أو كاتب للكتب، فكل هؤلاء يبذلون مجهوداً لإيصال فكرتهم وهدفهم هذا إلى مجتمع، قد يكون متخصص أو مجتمع عام. المجهود يمكن أن يكون واحد لمخاطبة مجتمع صغير أو مجتمع كبير، فإذا كان بالامكان مخاطبة العالم فلماذا نحصر رسائلنا هذه لمجتمع أكثر محدودية، مثلاً لبلد معين أو حتى لنطاق مستخدمين معين مثل الشبكات المغلقة مثل الفيسبوك والذي لا يستطيع من لديه حساب فيه أن يصل لمحتواه في كثير من الاحيان.

إذا كان المجهود واحد لإيصال رسالة إلى مجتمع أكبر فلماذا نحصره إلى مجتمع ضيق! كمثال: بدلاً من نشر مقالة في فيسبوك لماذا لا ننشرها في مدونة عامة في الإنترنت مفتوحة لمحركات البحث ولا تتطلب تسجيل دخول في خدمة معينة لقراءة محتواها. النوع الثاني من حصر المجتمع هو التكلم بلهجة خاصة بمجتمع معين أو لهجة لبد معين، فما يستفيد منه أهل بلدك يستفيد منه باقي العالم، لماذا لا ننشر باللغة العربية الفصحى لغة القرآن والتي يتكلمها كل العرب، والعرب هم من يتكلمون العربية ولا أقصد عرق معين فكلنا لآدم.

خلال تدبري للقرآن وسماعي للتفسير وقراءة أو سماع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديثه لم يمر علي أي ارتباط بحدود سياسية أو جغرافية، فكانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس كافة: لأصحاب اﻷديان السابقة، ولغير المؤمنين وللمشركين وللعرب والعجم، وكلمة ناس في القرآن والتي ذكرها الله كثيراً تعني كل الناس مسلمهم وكافرهم وذكرهم وإنثاهم وصغيرهم وكبيرهم. هذا والله أعلم، فمن سمع شيء آخر فيه تصحيح لما ذكرت فنرجو منه أن يعلق في هذه المقالة.

التكلم باللغة العربية الفصحى سواءً كان مكتوباً أو مقروءاً يتجاوز الحدود بين الدول وتعم به الفائدة ويجذب أكبر عدد من القراء أو المتابعين والمصححين، بذلك تكون الفائدة مضاعفة. بالنسبة لي أحياناً لا أفهم الكلام المكتوب بعامية بلدي – هل تصدقون ذلك- أجد صعوبة في قراءة الكلمات التي اعتد سماعها فقط دون أن أراها مكتوبة، فعندما أراها مكتوبة وأحياناً تُتم كتابتها بأكثر من طريقة فيصعب عليّ نطقها، كذلك لا استسيغها، والعامّية تقلل من الموثوقية ومن درجة الكاتب، فأقل شيء يمكن أن تنظر إليه بأنه غير مثقّف أو لا يملك ملكة اﻹتصال والتحدث، واللغة السليمة من أهم دلالات إمتلاك الشخص لمقومات المتحدث المثقف والمتمكن من علمه ورسالته، واللغة العامية عند استخدامها في نقل اﻷخبار فهي نذير بأن هذا المحتوى إشاعة.

سبب آخر لجعل المحتوى محلي وليس عالمي هو الاستشهاد أو ذكر عبارات أو أمثلة أو أسماء أمكنة لا يعرفها إلا أهل بلد معين، فأحياناً يضر عدم فهمها بسياق الجملة أو الفقرة. أرى أن يتم حل هذه المشكلة بتفصيل وتعريف أكثر لهذا الشيء الخاص بالبلد المعين حتى لا نفقد القاريء أو المستمع في هذه اللحظات.

جميعنا سمع بقصة حرق عثمان بن عفان – رضى الله عنه- للمصاحف، لكن ربما كثير منا لم يعرف تفاصيل أنه أمر بحرق المصاحف التي ليست بلسان قريش، أي أبقى فقط المصحف الذي نزل على لسان قريش لتوحيد المسلمين على لسان واحد في قراءة القرآن.

الجزء الثاني من المقالة هي قصتي مع القهوة العربية، لكن لها ارتباط مع موضوع العالمية:

. في أحد الأيام ساورني فضول لتجربة القهوة العربية، وقد شربتها من قبل في قرية النجامية جنوب جازان جنوب السعودية، لكن كان هذا قبل أكثر من ثلاثة عقود. وأود أن أذكر أني لست ممن يحب القهوة، أكاد لا أزيد عن فنجان واحد في الشهر! فشاهدت طريقة الاعداد وقمت بتجهيزها بنفس الطريقة، لكن أعتقد أنها احترقت قليلاً حيث أن القهوة العربية تميل للون اﻷخضر الفاتح كما أذكر.. تذكرت اﻵن السبب، في إحدى حلقات (iknani) توقف الأخ محمد (مقدم البرنامج)  لشرب القهوة العربية فهذا كان الدافع لأقوم بتجربتها.رابط الفيدو لطريقة عمل القهوة العربية سوف أقوم بإضافته في نهاية التدوينة بإذن الله، كذلك إحدى مغامرات أخيناً محمد من أبها iknani.

بعد ما قمت بشرب القهوة العربية أولاً رجعت بالزمن وتذكرت هذا الطعم المميز، مع أني لم أكن استسيغه في ذلك الزمان، أعقد أنه لم يكن بها سكّر، أما اﻵن فضفت لها سكر والقهوة تحتاج سكر أكثر من الشاي لطعمها الحاد. منذ ذلك الوقت – وكان هذا قبل شهرين على ما اعتقد- اصبحت لا أشرب القهوة السوداء المعتادة عندنا في بلادي. أصبحت أشرب هذه القهوة الجديدة الدخيلة على مجتمعنا 🙂 بمقدار مرة أو مرتين في الاسبوع – وهو رقم كبير لشخص لا يحب القهوة، أو كان لا يحبها – وقد كُنت استغرب كيف يحب الناس القهوة لهذه الدرجة.

Arabic-Cofee
هذه كأس من القهوة العربية شربتها قبل بداية كتابة هذه المقالة 🙂

جعلتني هذه القصة أن أقوم بالتأمل، لماذا كل هذا الوقت لم أجرب عمل القهوة العربية، ومن فرض علينا أن نشرب فقط قهوة البلد الموجودين فيه، ولماذا نأكل فقط اﻷطعمة التي يأكلها أهل بلد معين، أما آن لنا أن نكسر الحواجز التي كسرتها وسائل الإتصال واﻹعلام وعلى رأسها اﻹنترنت !

يوجد عدد من الناس لا يفضلون أكلات معينة أو مشروبات بعينها، لكن ربما كان السبب أنهم لم يجربوها بطريقة مختلفة من بلد آخر ومن ثقافة أخرى ربما تناسبهم أكثر من ثقافتهم المحلية. فلماذا نفترض أن أشخاص من وطن واحد أو من قبيلة واحدة أو حتى من عائلة واحدة لابد أن يفضلوا نفس المأكولات والمشروبات، وقس هذا على التقاليد واﻷعراف فكم شخص متمرد على تقاليد وأعراف مجتمع معين ينظر له الناس أنه مختلف، لكنه رأى في ثقافات آخرى وفي أمكنة بعيدة منه في العالم، رأى فيها قرب هذه العادة منه أكثر من عاداته المحلية.

إجابتي للسؤال: ألم يحن الوقت للعالمية، هو: نعم قد حان منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوجه للعالمية.

إضافة:

المقالات والمحتويات يمكن أن تكون تعليمية، فإذا كانت باللغة غير الفصيحة فيكون لها تأثير سلبي لتعليم اﻷطفال والناشئة، فنحن لا نريدهم أن ينشؤون على غير لغة غير صحيحة. لذلك كثيراً ما أتجنب المحتويات التي لا يتكلم مقدمها بلغة سليمة حتى لا تؤثر سلباً على أبنائي، إلا إذا كان محتوى ترفيهي فإن ضرره أقل.

 

8 رأي حول “ألم يحن الوقت للعالمية، وماهي قصتي مع القهوة العربية

  1. أوافقك الرأي، فأنا اتعجب من الذين يضعون الحدود لأنفسهم حتى من خلال الإنترنت.

    وأرى المشاريع التقنية الناجحة تعتمد على الانفتاح والتنوع في الثقافات، تحديد مناطق جغرافية ضيقة وجنسيات معينة لن يفعل ذلك.

    بالإضافة إلى أنه من خلال الإنترنت اصبح بإمكانك التوظيف عن بعد والتعاون مع مستقلين وحتى أيجاد شركاء لمشروعك

  2. نا ايضا من النوع الذي لا يشرب القهوة كثيرا فقط في الشهر مرة او مرتين
    و لكن احذرك من ذكر ذلك في مدونتك مرة اخرى
    هههههه لأني تكلمت مرة عن الشاي و القهوة في مدونتي بتعصب قليلاً
    و من عندها اصبحت في كل زيارة لأي شخص من معارفي لا يقدم لي إلا الشاي
    على العموم الميزه الوحيده من الموضوع اني تعرفت على الشاي المغربي

    1. >>و من عندها أصبحت في كل زيارة لأي شخص من معارفي لا يقدم لي إلا الشاي
      معظم زوار المدونة من خارج السودان، لذلك لا خوف من موضوع الزيارة لأحدهم 🙂

  3. اكتشاف ورؤية كيف يعيش باقي العالم يشعرك بتفاهة من يضيق على نفسه والآخرين بالتقيد في أنماط معينة مما أباح الله فيه!
    كل الشكر لتدويناتك الغنية دومًا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s