وباء كورونا والرجوع إلى الفطرة

السلام عليكم ورحمة الله

لاشك أن حديث هذه اﻷيام هو الوباء التي يحدث للعالم من إنتشار سريع وقاتل لوباء فيروس كورونا، وكلٌ يتكلم من زاوية معينة لهذا الموضوع، فمنهم من يتكلم من ناحية طبية، ومنهم من يتكلم من ناحية إقتصادية ومنهم من يتكلم من ناحية إنسانية ومنهم من يهتم بالجانب السياسي له. لكن دعونا نتكلم اليوم من جانب الفطرة السليمة التي فطرها الله في الناس، فطرة اﻹسلام الذي ارتضاه الله ليكون حياة لنا وليس عبادة فقط كما يظن بعض الناس.

quran

خلق الله السماوات واﻷرض وخلق الناس وهو أعلم بما يُصلحهم وما يضرهم، وأرسل الرسل وختم الرسالة برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل القرآن ليكون آخر هدي يهتدي به الناس على اختلاف حضاراتهم واختلاف أزمنتهم، لكن يظن البعض أن موضوع الشرع مرتبط بالعبادة ويُنادي بفصل الدين عن الدولة، ومنهم من يظن أنه يصلح للزمن الفائت ولا يصلح لزمننا الحالي زمن التكنلوجيا واﻷختراعات وزمن إرسال الناس إلى الفضاء. إلا أن شرع الله يدخل في كل حياتنا وممتانا، وصحتنا ومرضنا، بل حتى نومنا وأكلنا وشرابنا، فقد دل الله الناس وأمرهم بإتباع الفطرة السليمة، واﻹسلام دين الفطرة فهو لا يتنافي معها. فلم تنفع التكنلوجيا في التعامل مع المرض، ولم تنفع تلك اﻷقمار الصناعية، ولا الصواريخ، ولا التسابق النووي، بل رجع الناس اﻵن إلى الفطرة البسيطة التي كان الناس عليها منذ قديم الزمان، وثبت أن اتباعها هو من أنجح السبل في مكافحة مثل هذه اﻷوبئة، من طهارة يأمر بها الله عباده أن يتطهروا للصلاة ويتوضون خمس مرات في اليوم، بل وقبل النوم وبعده، وقص اﻷظافر، وتغطية الفم عند التثاؤب، وتغطية اﻷنف عند العطس. كل هذه اﻷشياء وغيرها ربما كان لا يهتم بها الناس في غير هذا الوقت، لكن اﻵن اصبحت شغل الناس حتى غير المسلمين فإنهم رجعوا إلى الفطرة السليمة لتفادي إنتشار هذا المرض. بل حتى حظر التجول في المساء متأصل من فطرة اﻹسلام، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعده، فلم تكن هُناك نشاطات جماعية بعد صلاة العشاء، حتى العبادة مثل قيام الليل فهي عبادة جماعية وليست فردية.

منع اﻹختلاط بين الجنسين والمصافحة بينهما هي كذلك من فطرة اﻹسلام، و الخوض في ما لا نفع فيه، بل ونقل الشائعات دون التثبت من اﻷمور المنهي عنها في شرع الله، وحتى مفهوم الحجر الصحي فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا. وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التنفس في اﻹناء او النفخ فيه، وربما لم يفهم الناس سبب هذا النهي لكن بعد إنتشار هذا الفيروس وأنه ينتشر بالتنفس فاصبح معني هذا الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم واضح السبب، لكن يجب عليها أن نأتمر بما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وننتهي عن ما نهى عنه حتى لو لم نعرف السبب، فلا ننتظر أن يحل بنا وباء ثم نبحث عن ما يأمر به وعن ما ينهى عنه.

نحن نحتاج إلى الرجوع إلى الفطرة السليمة ليس فقط لمواجهة هذا الوباء، وليس فقط لما يهم صحتنا، بل لجميع مناحي حياتنا، من ترشيد لاستخدام الموارد والحفاظ على البيئة، بل حتى للتقليل من إنبعاثات الكربون الذي يتسبب في الاحتباس الحراري، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع الأشجار، فقد قال: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار، وحث على الزراعة، حيث قال: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً

التعامل مع الناس والتعاملات التجارية بل حتى الإدارة فإن أفضل مرجع فيها هو الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان أفضل قائد، ولن ينافسه أحد من البشر في أن يكون أفضل منه، حيث قاد أُمّة وأخرجها من الجهالة إلى أفضل اﻷخلاق. وهناك أحاديث كثيرة في اﻹدارة والتعامل بين الناس، نذكر منها كأمثلة: حديث من غشنا فليس منا، وحديث: أللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به، وحديث لا ضرر ولا ضرار، أي لا يضر المسلم أحداً من الناس ضرراً مباشراً ولا ضرر غير مباشر. وهناك الكثير من المواضيع اﻹدارية التي تجعل الشخص ينجح في إدارته وقيادته باتباع نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

للأسف ليس كل الناس يتبع هذا النهج، وقد رأينا أن هذا المرض إنتشر في البلاد التي يُحارب فيها اﻹسلام وتُحارب فيها الفطرة السليمة، والتي يؤكل فيها ما حرم الله. فلعل هذا اﻷمر هو تنبيه لمن خرج عن طريق تلك الفطرة السليمة، وزيادة إيمان لمن يتبع هذه الفطرة. فنسأل الله أن يردنا إلى طريق الفطرة السليمة وأن يجنبنا ما حرم ولا يحرم علينا ما أحله لنا.

يقول الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا ﴿٨٤

4 رأي حول “وباء كورونا والرجوع إلى الفطرة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s