وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شك أننا كلنا تابعنا معركة سيف القدس التي غيرت ميزان القوة بين المسلمين وأعدائهم من اليهود ومن ساندهم من الدول المعادية لله والمعادية للإنسانية، ففي حين يتسابقون لتصنيع لقاحات لمرض كورونا لإنقاذ البشرية أو للربح، فإنهم لا يحركون ساكناً عند قتل اﻷطفال وتهديم البيوت في غزة، كأن المسلمين ليسوا ممن يُهتم لإنقاذهم أو حسابهم بأنهم من البشر، بل إنهم يدعمون الكيان الصهيوني بالسلاح بعد هذه الحرب لزيادة قتلى المسلمين. لكن كما يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ‎﴿٣٦﴾‏ فهذا وعد من الله أن يكون هذا اﻹنفاق حسرة عليم ثم يغلبون في النهاية، وكلنا شهدنا اﻷثر الاقتصادي للكيان الصهيوني في هذه المعركة، فحين كان الصاروخ من حماس لا يكلف إلا آلاف الدولارات فإن صده من جانب العدو يمكن أن يصل إلى ملايين الدولارات، وهذا المجتمع المادي الغاصب الرأسمالي سوف ينهار إذا إنهار اقتصاده.

ما حدث كان سبباً في اجتماع للمسلمين من كافة بقاع الكرة اﻷرضية وأنهم ساندوا أهل غزة وحماس، على اﻷقل في الدعاء، لكن يجب علينا أن نستمر في هذا التوحد ولا نتفرق، لأن الفرقة والتحزب والدعوة للوطنية والقومية هي من أهداف الغرب لهدم وحدة المسلمين، وكما يقول الشاعر : تأبى العصيّ إذا أجتمعن تكسّرا …….و إذا تفرّقت تكسّرت آحادا، ويقول الله تعالى في سورة آل عمران: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‎﴿١٠٣﴾‏ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‎﴿١٠٤﴾‏ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‎﴿١٠٥﴾‏ فهذا أمر منه أن نعتصم بالله، فلم يطلب الله منا أن نعتصم لأرض أو لوطن أو جنسية أو قبلية أو حتى اعتصام كعرب، إنما كمسلمين، فكل التقسيم السابق هو تقسيم جاء من الغرب بغرض الفرقة أو جاء من جاهلية، أما اعتصام الإسلام فهو ما يريده الله. ويُذكرنا أننا قبل الإسلام كنا متفرقين، فأنعم الله علينا ووحدنا بالإسلام ووحدنا به وبعبادته والاجتماع على شرعه، ويبين أن هذا التفرق كان ليقودنا إلى النار.

كذلك أمرنا الله في اﻵية التي تليها بأن تكون منا جماعة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأتمنى أن نصبح نحن- أصحاب المحتوى والمدونات- من هؤلاء ممن ذكرهم الله في هذه اﻵية، فبدلاً من أن تكون المدونة مجرد هواية ونافذة لتبادل الخبرات ووسيلة للفضفضة والترويح عن النفس والترفيه، وإبداء الرأي وطلب الاستشارة – وهذا كله ليس بسيئ- لكن بالإضافة لما سبق أن تصبح وسيلة لتحقيق ما أمره الله من تلك الفئة والتي قال عنها في آخر اﻵية (وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فنسأل الله أن نكون من أولاءك المفلحين. فلا يهمنا إعجاب أو زيادة متابعين أو مشتركين، لكن تخيل أن الله سبحانه وتعالى هو من أُعجب بمقالاتنا تلك، فهل يوجد شيء أعظم من ذلك! فقط نتفكر مع هذه النقطة ونسعى لتحقيقها، لأن القرآن كلام واضح ونحن مخاطبون به ووعد لا يخلفه الله، فإن وعدنا الله إن كنا ممن ندعو إليه أن يجعلنا من المفلحين فإن الله منجزُ وعده.

نسأل الله أن يستعلمنا لنصرة دينه ولإعمار اﻷرض ولانتشار الإسلام، ونسأله أن ينصر المجاهدين في كل مكان وينصر المستضعفين في بورما وأن يفك أسر الأمة المسلمة المعتقلة في أكبر معتقل في وجه اﻷرض في ترکمنستان في هذه الصين القامعة للحريات، وأن يُرينا في من احتجزهم يوماً كيوم عاد وثمود فهو على ذلك قادر، ويدمرهم كما قال ووعد: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ‎﴿١٦﴾‏ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ‎﴿١٧﴾‏

ونختم بهذه التلاوة المتميزة لاجتماع لقادة الدول المسلمة في الماضي قبل استفحال الضعف والفرقة، في بيت الله، في مكة المكرمة، هل يا تُرى يمكنهم الاجتماع في بيت الله مثل هذا الاجتماع!، إذا كُنا نُنادي بالقدس، فهل يستطيع القادة التجمع في مكة!

رأي واحد حول “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s