كيف ينتهي العام!

السلام عليكم ورحمة الله

هذه السنة كانت من السنوات الصعبة التي مرت علينا، وأعتقد على كثير من دول العالم، وقد تركزت صعوبتها في نهاية العام، فلا ندري كيف سوف ينتهي هذا العام، وهل ما زالت هُناك أحدات تنتظرنا في ما تبقى من اسبوعين ربما يتغير معها خريطة وتاريخ هذا العام.

التدوين لكثير منا هو هواية نُمارسها في أوقات الفراغ، وأحياناً تتحول إلى التزام إذا كان لدينا زوار وقُراء متابعون لتلك المقالات. وبالنسبة لي مع صعوبة هذا العام تركت معظم الهوايات واﻷنشطة في هذه اﻷشهر اﻷخيرة حتى أتمكن من تغيير الانطباع والنتيجة لهذا العام، فبدلاً من أن أنقول أنه كان عام تكبدنا به خسائر بسبب الانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، إلا أن به بعض ملامح النجاح، بل أنه في عملي الخاص كان اﻹنتاج في أوجه، فجانب كل هذه التحديات الاقتصادية التي بلغت ذروتها هذه السنة إلا أن اﻹنتاج كان أكثر والتعلم كان أكبر، والاستفادة من دروس سابقة أتت أكلها، وقد انطبق عليها ما تكلمت عنه في مقالة سابقة في أن قلة الموارد تزيد الكفاءة، ولا أتكلم عن ربح بل زيادة إنتاج وتحسين في نوعية العمل، وكان هذا بفضل الله وحده.

قلّت النشاطات الترفيهية والنشاطات الاجتماعية وغيرها من النشاطات المهمّة و التي تُشكل ملامح العام وتبقى ذكرى نتذكره به، لكن أصبح العمل هو السائد حتى في بعض أيام نهاية الاسبوع في اﻷشهر الأخيرة. كذلك فإن العام الدراسي والامتحانات جعل كل فرد منا في البيت في انشغال، فبذلك قلّت فرصة ممارسة معظم النشاطات الجماعية خصوصاً في نهاية الاسبوع.

العمل الخاص يختلف عن الوظيفة، حيث يُساهم العمل الخاص لزيادة اﻹدمان على العمل وقلة النشاطات اﻷخرى بما يؤثر سلباً على صاحبه وعلى أسرته، والمستفيدين هم العملاء الذين يستفيدون من تلك المشروعات وذلك المجهود والزمن الذي نقضيه لتقديم الدعم والمتابعة لتلك المشروعات وخدمة عملاء عملائنا. كذلك المستفيد من لا يفوت فرصة ويستمر في العمل و يستمر في العطاء ويزيد في التعلم حتى إذا توقف الناس وانشغلوا بما هو ليس مفيد.

كان لدي هدف لكتابة كتاب برمجي هذا العام، ووقت كتابة الكتاب كان هو أيام نهاية الاسبوع، لكن للأسف لم أجد متسع في هذين اليومين الذين أصبحا أكثر أكتظاظاً بالواجبات، من مهام متراكمة من صيانة للمنزل والتزامات اسبوعية للتموين وصيانة للسيارة، وبعض الساعات التي أقضيها في علاج مشكلة في العمل أو بداية مشروع جديد. فأصبحت أرى أني ربما لا استطيع كتابة هذا الكتاب وأني دخلت في مرحلة جديدة غيرت معها نظرتي لأوقات الفراغ التي أصبحت شبه منعدمة. حتى الكتابة في المدونة أصبحت صعبة ولا أجد لها وقتاً وقلت رغبتي كثيراً هذه اﻷيام في الكتابة، مع أني لدي مواضيع عدة وتجارب أنتظر نتائجها كي أكتب عنها. كذلك من اﻷسباب التي قللت بسببها الكتابة هو كثرة المحتوى الذي أتابعه من قراءة مقالات أو مشاهدة محتوى، فهي تأخذ ما تبقى من وقت فراغ.

هذا العام كان له أثر نفسي ضاغط جداً تكاد أنفسنا فيه أن تنفلت وتنهار أمام كل هذه التحديات، إلا أن التوكل على الله وزيادة اﻹيمان كانت هي أقوى سلاح للمحافظة على التماسك، بل هذا كان أكبر إنجاز لهذا العام وهو الرجوع إلى الله والتوكل عليه بحق والمحافظة على الدين والتيقن بأن الله معنا وأنه لن يضيّعنا.

مرت علينا أيام كثيرة من أزمات سياسية لا أحب الخوض فيها وأيام عصيبة من تظاهرات وإغلاق للشوارع وللاتصالات والنت، لكن كان سلاحي لمواجهتها هي الانشغال بالعمل وزيادة الإنتاج لأن هذا ما تتطلبه هذه المرحلة. الخوض في السياسة لا يحسن الوضع الاقتصادي إنما يُحسنه زيادة الإنتاج والاهتمام بالتخصص والتعمق فيه وإتقانه. في أحد اﻷيام كانت هُناك تظاهرة وغاب معظم الناس عن العمل، وبالنسبة لي لا أغيب في تلك الأيام بل أزيد فيها إنتاجيتي خصوصاً أننا لا نتلقى اتصالات أو بريد من العملاء في مثل هذه اﻷيام، وقد وصلت تلك المظاهرات والاحتكاك بين الشرطة والمتظاهرين بالقرب من محل عملي وكانت أشبه بمعركة ومناوشات استمرت بعد صلاة الظهر إلى المغرب، فكنت أشاهد من النافذة تارة وأعود للعمل تارة أخرى وقد وصل الغاز المسيل للدموع إلى داخل المكتب حتى ومع إغلاق كل النوافذ، وكانت سيارتي بالخارج معرضة لتلك النيران ونسيت هاتفي في السيارة ولم استطع استرجاعه، فكنت أتصل من هاتف آخر وعندما أسمع صوت الاتصال أعرف أن السيارة بخير لم تحترق، وأتصل بأبنائي تارة أخرى لأطمن عليهم وأتفقّد اﻷفق في اﻷفق في اتجاه مسكننا، فكانت ظروف صعبة جداً للعمل لكني أنجزت فيها عدة إنجازات في ذلك اليوم، وانحبست في المكتب إلى أن توقفت تلك المناوشات وقت المغرب، لكني وجدت صعوبة للوصول إلى البيت بسبب إغلاق كثير من الشوارع والحرائق.

ما يزال هُناك خمسة عشر يوماً على نهاية العام، أحاول أن أغير فيها نتيجة العام النهائية، من فشل إلى نجاح، ومن كثرة عوائق إلى كثرة إنجاز، حيث أن خمسة عشر يوماً ليست قليلة، يمكن أن يكون التغيير في يوم واحد يؤثر على مجريات ونتائج العام الحالي ويكون بداية جديدة للعام القادم. فنسأل الله أن يُبارك في أيامنا وأعمارنا وأن يجعلها كلها في مرضاته، فهو على ذلك قدير.

7 رأي حول “كيف ينتهي العام!

  1. بداية توقعت أن هذه الظروف هي سبب احتجابك عن التدوين. أحييك على عدم الاستسلام للظروف والتعامل معها. وأسأل الله أن يثبتكم ويفتح عليكم.

  2. الأخ معتز عبدالعظيم لك كل الشكر و التقدير و عرفناك رجل ذو أنجازات منذ أيام الجامعة وفقكم الله إلي فعل الخير
    لدي تعقيب بسيط على جملة ورد في مقالتك هي ” العمل الخاص يختلف عن الوظيفة، حيث يُساهم العمل الخاص لزيادة اﻹدمان على العمل وقلة النشاطات اﻷخرى بما يؤثر سلباً على صاحبه وعلى أسرته”
    أولاً في الوظيفة هناك جنود كثر آثروا على أنفسهم بأن تظل الخدمات التي يتلقاها العملاء على ما يرام رغم صعوبة المرحلة و كثرة التحديات فليس العمل الخاص فقط فيه زيادة الإدمان و لكن في الوظيفة أيضاً
    لك كل الشكر و التقدير

    1. مرحباً بك أخ أمين، وشكراً لك على هذا التعقيب المهم. ونتمنى أن نتلاقى بعد كل هذا الإنقطاع عن أخباركم
      فعلاً حتى بالنسبة للموظف يمكنه إدمان العمل، أنا شخصياً أدمنت المعمل وكُنت أعمل أيام اﻹجازات عندما كُنت موظف، كان لدي ارتباط كبير بالبرامج التي أكتبها ولا أرضى أن تتعطل وأستمتع بتشغيلها ومراقبتها. لكن المقارنة بين الموظف وصاحب العمل، فإن الموظف يمكن أن يكون من نوع الأشخاص الذين يرتبطون ويدمنون العمل، ويمكن أن يكون من النوع الذي ينسى عمله بعد نهاية الدوام وأيام اﻹجازات، لكن صاحب العمل ليس لديه خيار، فلابد أن يكون وقته كله لعمله خصوصاً إذا كان لديه عملاء يعتمدون على دعم فني مثلاً طيلة الوقت

  3. أهنئك على عبارة موجزة وبليغة مثل هذه: الخوض في السياسة لا يحسن الوضع الاقتصادي إنما يُحسنه زيادة الإنتاج والاهتمام بالتخصص والتعمق فيه وإتقانه.👌
    صدقت، وأوجزت أحاديث ونقااشات يجب أن تنتهي بهذا، الاقتصاد العالمي ينهار، وأنا لا أعرف كيف يفكر الناقمون الكسالى حين يستعرضون سخطهم بدون أي بذل أو انتاج، هل ستهطل السماء بالمال على الدولة؟ غريب والله تفكيرهم.. الله يهدينا جميعًا ونسأل الله أن يفرجها.
    سننتظر شيء مبهج من نتائج وخلاصات تجاربك أو نشاطاتك خلال الثلاثة عشر يوم الباقية، بالتوفيق💪

    1. كتبت هذه التدوينة حتى تكون دافعاً لي للإلتزام بما عاهدت به نفسي بإنهاء العام بطريقة أفضل.
      وبإذن الله سوف أخبركم بالنتيجة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s