ما يفوتنا من الحياة بسبب التخصص

السلام عليكم ورحمة الله

في الاسبوع الماضي جائتني فكرة هذه المقالة بسبب موضوع شاهدته أو قرأته – لم أعد أذكر ما هو- لكن أمس شاهدت فيديو لشخص ترك وظيفته كمحاسب بعد أن وصل درجة مستشار ليعيش في مزرعة بدل أن يظل في مكتب، فقررت كتابة هذا الموضوع.

boat

الفكرة هي أن الحياة والعالم به عدد من الزوايا لا يمكن لشخص أن يحصيها، بل أن كل شخص محصور في زاوية واحدة أو زاوية ضيقة من اﻷفق مقارنة بكامل ما يوجد من احتمالات في الحياة الحقيقية. مثلاً شخص يعمل في مكتب طوال اليوم، ثم يذهب للبيت، فما هو حظه من باقي الحياة! وشخص آخر أكثر تغييرا في الوظيفة واكثر تجربة، هل سنحت له الفرصة أن يشاهد كل العالم، نصف العالم أو حتى واحد من مائة من العالم!

تختلف التخصصات والطريقة التي يعيش بها كل شخص، فبعض التخصصات بطبيعتها تجعل الشخص منغلق، مثل الوظائف التي تتطلب المكوث في مكتب طوال اليوم. وبعض الوظائف أكثر إنفتاحاً على العالم، مثل العمل في مجال الزراعة الذي يتطلب الخروج والمكوث في الخارج ورؤية السماء والشمس والهواء، بل تصبح هذه من متطلبات  و مُدخلات العمل، كذلك من هم مجال عملهم يكمن في السفر، مثل قبطان السفينة أو الطائرة، أو من يعمل فيها، أو من يتطلب عمله كثرة السفر والتجوال.

مع هذا الإنشغال والتسارع في وتيرة الحياة، هل يجد الشخص متسعاً من الوقت ليجيب عن هذا السؤال المطروح: ماذا فاتني من الحياة بسبب عملي أو تخصصي؟ بل هل يجد المرء وقتاً ليسأل هذا السؤال، ناهيك عن الاجابة!

نفترض أن اﻹنسان سأل نفسه هذا السؤال مبكراً قبل أن يختار الوظيفة أو التخصص، فهل سيوجه تخصصه ليعمل في مجال فيه تنوع وفيه زاوية أكبر من العالم! أم أن التخصص يأتي بالصدفة حسب الدرجة التي يتحصل عليها الطالب للدخول للجامعة!

يوجد مخرج آخر غير تحديد التخصص من البداية، وهو الهوايات ووقت الفراغ والأجازات، فهي تترك للمرء فرصة كبيرة لرؤية ما تبقى من العالم فهو وقت لا يُستهان به يمكن أن ينافس إلى حد ما الوقت الذي يقضيه الإنسان في تخصصه. لكن شريطة أن تكون هذه الهواية مختلفة تماماًعن التخصص والوظيفة، فمثلاً لا يمكن لقبطان سفينة أن تكون هوايتها السفر، ولا لمبرمج أن تكون هوايته ألعاب الكمبيوتر، ولا لمزارع أن تكون هوايته تربية نباتات الزينة بل هذا أمتداد للتخصص. ويمكن للهواية إذا وجد اﻹنسان فيها نفسه أن تغلب على التخصص، مثلاً قصة المحاسب الذي ترك المحاسبة وعمل في مزرعة يمكن أن تكون الزراعة هوايته وأراد أن يتوسع فيها ويستبدل وظيفته التي يقضي فيها وقته الثمين بأن يجعل هذا الوقت لهوايته.

حل آخر هو أن يقوم الإنسان بتغيير وظيفته بعد فترة من الوقت، مثلاً يقول الشخص أنا اكتفيت من هذه الوظيفة ومن هذا التخصص وأريد العمل في تخصص آخر بقية حياتي حتى أرى جانب مختلف في هذه الحياة التي هي أكبر من وظيفة واحدة وأكبر من العيش في بلدة واحدة وأكبر من هواية واحدة.

 

رأي واحد حول “ما يفوتنا من الحياة بسبب التخصص

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s